رواية لم يكن سندا لي الفصل الرابع عشر 14 بقلم الهام شاهين

 

 


 رواية لم يكن سندا لي الفصل الرابع عشر بقلم الهام شاهين


انتهى الاسبوع الاول من زواج قمر واحمد حيث كانت به زيارات كثيرة من الاهل والاقارب والاصدقاء لتقديم المباركات وقد كان احمد بغاية الرقة والطيبة في تعامله مع قمر مما جعلها تشعر وكانها امتلكت العالم بين يديها حتى انها كذبت مقولة اهلها التي استمروا في قولها لها حيث كانوا دائما يقولون:« لما تتجوزي هتقولي يا ريت يوم من ايام بيت ابويا» 

كانت تجلس قمر في شرفة منزلها تتذكر هذه المقولة وكان احمد في ذلك الوقت ياخذ شاور.

قمر في نفسها:« ازاي كانوا بيقولولي الكلام ده طيب والهنا والسعادة اللي انا شايفاها دلوقتي مع احمد هو صحيح بيت بابا كان عز وهنا لكن برده بيتي هنا مع احمد دلع وحب حاجة كده مش زي بيت ابويا لا لا لا لا لا بيتي هنا احلى.»

في تلك الاثناء خرج احمد وارتدى ملابسه وذهب اليها في الشرفة فوجدها شاردة فجلس بجوارها وقام بمداعبة انفها بيده ليلفت انتباهها لوجوده. 

احمد:« القمر ماله سرحان في ايه؟» 

قمر بخجل:« ابدا مفيش كنت بفكر شوية.»

احمد:«والجميل كان بيفكر في ايه بقا؟»

قمر:« كنت بفكر قد ايه انا مبسوطة معاك وفرحانة وحاسة ان طايرة من السعادة، فعلا الواحدة ملهاش الا بيتها.»

احمد بإبتسامة:« يعني بجد مبسوطة معايا يا قمر؟»

قمر:«مبسوطة دي كلمة قليلة على اللي انا حساه معاك.» 

احمد:«طيب كويس دي حاجة تبسطني، ممكن بقى بعد اذنك تقومي تجهزيلنا العشاء عشان الحق انام لان بكره راجع الشغل الاجازة خلصت يا جميل.»

قمر:«ياه بسرعة كده فعلا الايام الحلوة بتخلص بسرعة، يلا دقايق والاكل هيكون جاهز.»

ثم تركته وذهبت الى المطبخ لاعداد طعام العشاء بعد قليل اخذت قمر العشاء على صينية كبيرة وذهبت الى الشرفة لتتناوله هي واحمد.

احمد:«على فكرة يا قمر اعملي حسابك اختي واولادها هيجوا بكره يتغدوا عندنا عايزك تشرفيني وتطولي رقبتي كده مش عايزهم يقولوا عليكي ست بيت فاشلة.»

قمر بقلق:«طيب وانت ليه ما قلتليش من بدري يا احمد عشان اعمل حسابي؟»

احمد:«هتعملي حسابك في ايه يا قمر الحمد لله البيت مليان خير واهلك جايبين صباحية كبيرة تكفينا سنة قدام يعني مش محتاجة حاجة عشان تستقبلي اختي واولادها بكرا.»

قمر:«خلاص يا احمد متقلقش ان شاء الله هشرفك قدام اختك.»

كانت قمر تعامله بوصية والدتها لها فكانت تتعامل معه وكانها جاريته وهو سيدها وليس زوجها كانت تراعي ربها في كل تصرف وكل قول معه حتى يرضى الله عنها ويبارك لها بحياتها.

في صباح اليوم التالي استيقظت قمر على صوت المنبه فجلست في مكانها على الفراش واخذت تمسح وجهها بيدها وتفرك بعينيها في محاولة منها للافاقة ثم اخذت تربت على وجه احمد برقه حتى يصحو من نومه كي لا يتاخر على عمله.

قمر بصوت رقيق:« احمد حبيبي يلا يا قلبي اصحى عشان ما تتاخرش على شغلك.»

احمد بصوت يغلبه النعاس:« سيبيني شوية كمان يا قمر.»

قمر باصرار:« لا يا حبيبي كده هتتاخر وانت لسه هتلبس وتفطر وتصلي يلا قوم بقى وبطل دلع.» 

احمد وما زال النعاس يغلبه« طيب روحي جهزي الفطار لحد ما أفوق.» 

قمر:«حاضر ثواني والفطار هيكون جاهز.»

قامت قمر من فوق الفراش وذهبت وتوضأت وادت فرضها ثم دخلت المطبخ وأعدت ما لذ وطاب من الأطعمة ليتناول احمد افطاره بسعادة وشهية فاخذت هذه الأطعمة ووضعتها على طاولة السفرة ثم ذهبت مرة اخرى الى حجرة نومها، فوجدت احمد ما زال نائما فجلست بجواره واخذت تملس على شعره بيدها وتتحدث اليه بصوت رقيق.

قمر برقة:«احمد، حماده، حبيب قلبي قوم يلا يا روحي هتتاخر على شغلك ايه الكسل اللي انت فيه ده؟»

احمد:« والله يا قمر ما عاوز اصحى ولا اروح الشغل.»

قمر:«مينفعش يا حبيبي يلا قوم بقا وبطل كسل.»

نفض احمد الغطاء من فوقه وتحرك من فوق الفراش وذهب الى الحمام وتوضأ ثم خرج وأدى فرضه وارتدى ملابسه استعدادا للذهاب الى عمله في ذلك الوقت كانت قمر قد أعدت له ملابسه ووقفت معه تساعده في ارتدائها وكأنه طفلها وليس زوجها.

بعد ان ارتدى احمد ملابسه ذهب هو وقمر وجلسا على طاولة الطعام لتناول طعام الافطار حيث كانت قمر تقوم بتجهيز لقيمات من الطعام وتضعها بفم احمد. 

احمد:«كلي انت يا قمر انا هأكل نفسي انا مش صغير.»

قمر:«انا مبسوطة وانا بأكلك بإيدي يا حبيبي حاسة انك ابني وحبيبي وجوزي وحابه ادلعك كده على طول.»

احمد:« طيب خلاص بقى يا قمر انا شبعت معلش ممكن تناوليني الجزمة بتاعتي عشان ما اتاخرش.»

قمر:«حاضر يا حبيبي ثواني اجيبها لك اهو.»

ذهبت قمر واحضرت الحذاء ووضعته امام قدميه وانحنت امامه والبسته اياه بنفسها كان ينظر لها وهى تفعل ذلك ويشعر وكأنه هارون الرشيد لم يحاول حتى منعها من فعل ذلك فقد اعطاه ذلك احساس غريب وكأنه ملك وعنده من الجواري الاتى يحاولن اسعاده.

انتهت قمر مما كانت تفعل ووقفت امام احمد ونظرت له والابتسامه تعلو ثغرها

قمر بإبتسامة:« عاوز حاجة تاني يا حبيبي؟»

احمد:«لا يا قمر تسلمي انا همشي عشان ما اتاخرش.»

قمر:« تروح وترجع بالف سلامه يا حبيبي ربنا يوسع في رزقك ويفاديك ويحميك من كل شر.»

لم يعقب احمد على دعائها وتركها وذهب اغلقت قمر الباب بعد ان ذهب احمد ثم دخلت الى عشها حتى تبدا بتنظيفه لكي يكون جميلا على الدوام ولكي تبدا في تجهيز طعام الغداء ايضا فهي ما زالت في إجازة نصف العام ولا يوجد لديها دراسة في الوقت الحالي بدأت قمر في تنظيف المنزل سريعا ثم دخلت المطبخ ووقفت أمام الثلاجة عاقدة حاجبيها وواضعة يديها اسفل ذقنها تفكر ما الذي سوف تعده من أطعمة كي تجعل احمد يفتخر بها امام اخته وابنائها وبعد لحظات من التفكير قامت باخراج العديد من اللحوم والطيور التي كانت قد جلبتها لها والدتها في الصباحية ثم بدأت في اعداد الطعام. 

مر الوقت سريعا وحان وقت عودة احمد من العمل ولكن لم تكن اخته وابنائها حضرت بعد. 

نظرت قمر الى نفسها بعد انتهائها من تجهيز الطعام فوجدت ملابسها قد اتسخت.

قمر لنفسها:«ايه ده انا بقيت ولا الشغالين، ينفع كده يا بت يا قمر المنظر اللي انتى فيه ده يلا قومي كده وخديلك شاور معتبر وظبطي نفسك وخليكي اسم على مسمى.»

وبالفعل اخذت قمر شاور وقامت بتغيير ملابسها وارتدت عباءه استقبال رائعة مما جعلها كالقمر في ليلة تمامه بعد وقت ليس بقليل حضر احمد من عمله ودخل حجرة نومه فوجد قمر تقف امام المرآة وتضع بعض اللمسات الجمالية على وجهها ويشع منها رائحة بيرفيوم عطرة.

احمد:« الله الله على الروقان دا الجميل رايق بقى.»

قمر بابتسامة:« حمد لله على السلامة يا حبيبي انا يا دوبك لسة مخلصة تجهيز الاكل واخدت شاور وبغير هدومي عشان يبقى شكلي حلو قدام الضيوف.»

احمد بدهشة:« ضيوف! ضيوف مين اللي بتقولي عليهم؟» 

قمر باستغراب:« قصدي اختك واولادها يا حبيبي.»

احمد بحدة قليلا:«وهي اختي واولادها ضيوف يا قمر؟ دول اصحاب بيت يجوا وقت ما هم عايزين احنا اللي ضيوف عندهم ويا ريت لما يجوا ما تتعامليش معاهم على انهم ضيوف فاهمة؟»

قمر بحزن قليلا:«حاضر يا احمد انا ما اقصدش والله وطبعا ده بيتهم وهم فوق دماغي كمان ما اقدرش اقول حاجة ربنا يخليكم لبعض.»

احمد وهو يجلس على الفراش:« رجلي وجعاني اوي طول اليوم واقف عليها لما حاسس اني خلاص مش قادر.»

قمر بحب:« ربنا يقويك يا حبيبي طيب ايه رايك في اللي يضيعلك الوجع ده؟»

احمد:« ازاي؟»

قمر:«ثواني وانا هضيعلك الوجع ده خالص ان شاء الله.»

ثم تركته قمر وذهبت الى الحمام واحضرت وعاء بلاستيكي وقامت بملئه ببعض الماء الساخن وضعت فيه بعضا من الملح وقامت بحمله وذهبت به الى حجره نومها حيث كان يجلس احمد على الفراش ثم جلست على الارض ووضعته امام قدمه ووضعت منشفة على قدمها وسحبت قدم احمد ووضعتها في الماء نظر لها احمد بانبهار وهي تفعل ذلك كانت قمر تقوم بتدليك قدم احمد بطريقة رائعة حيث انه بدأ يشعر ان آلام قدمه كادت تختفي ظلت هكذا مدة ليست بقليلة ثم نظرت له والابتسامة تتوج شفتيها.

قمر بإبتسامة:« ها يا حبيبي الوجع خف شوية ولا لسة؟»

احمد:«اه يا قمر تسلم ايديكي بجد كنت محتاج شوية التدليك دول وما شاء الله عليك طلعتى شاطرة اوي يعني انا كده ضمنت يتعملي تدليك كل يوم حلو زي ده.»

قمر:« اه طبعا يا حبيبي انا تحت امرك المهم عندي راحتك.»

ثم اخذت تنشف قدمه بالمنشفة.

احمد:«يلا يا قمر قومي جهزي الاكل على السفرة لان هالة واولادها قربوا يوصلوا وزي ما قولتلك اوعي تتعاملي مع هالة انها ضيفة دا بيت اخوها تعمل فيه اللي هي عاوزاه عشان ما تحسش انها غريبة وتزعل فهماني؟»

قمر وقد شعرت بالضيق من اسلوبه:« اه طبعا ده بيتها وبيت اخوها تنور في اي وقت بس هو جوزها هيرجع من السفر امتى؟»

احمد:« لسه شويه هينزل على رمضان.»

قمر:« ربنا يرجعه ليهم بالسلامة.»

احمد:« امين يا رب العالمين. يلا بقى استعجلي واه يا قمر اوعي تخلي هالة او بناتها يعملوا حاجة في البيت فاهمة يعني ما الاقيش واحدة فيهم بتلم السفرة ولا تغسل مواعين بعد الاكل ولا اي حاجة من الكلام ده هم جايين يقضوا اليوم معانا يبقوا يقعدوا معززين مكرمين.»

قمر:« بضيق حاضر يا احمد اطمن مش هخلي حد منهم يعمل حاجة انا كفيلة انضف بيتي بنفسي مش محتاجة مساعدة من حد عن اذنك.»

ذهبت قمر الى المطبخ وقد هربت من عيناها بعض الدموع فمسحتها على الفور ثم قامت باعداد الأطعمة على طاولة السفرة بأبهى اشكال التقديم وكأنها بارقى المطاعم. 

بعد لحظات قليلة حضرت هالة وابنائها الثلاثة واستقبلتهم قمر واحمد استقبالا رائعا ثم تقدمهم احمد الى طاولة الطعام وجلس على رأس الطاولة واشار الى اخته ان تجلس بجواره وابنتها الكبرى بجواره من الناحية الاخرى وجلس باقي ابنائها الى جوارها وحينما رأت قمر هذا المنظر شعرت ببعض الاسى فلم يعرض عليها زوجها ان تجلس جواره بل لم يعطها اي اهتمام ايضا فكان كل اهتمامه لاخته وابنائها جلست قمر على احدى الكراسي ثم بدأ الجميع في تناول طعامه.

هالة:« تسلم ايدك يا قمر الاكل جنان وما شاء الله عليكى في ترتيب السفرة ولا كأننا في مطعم خمس نجوم.»

قمر بخجل وفرحة:« تسلميلي يا طنط هالة كلك ذوق والله المهم ان الاكل عجبك بما ان دي اول مرة اطبخ.»

هالة:« عجبني اوي بس ازاي دي اول مره تطبخي اومال الاسبوع اللي فات ده كان مين اللي بيطبخ ولا كنتم مقضينها دليفري؟ ههههههههههه.»

قمر:« لا والله يا طنط هالة كل الحكاية ان ماما كانت عاملالي اكل بزيادة واصحابها في الشغل كل واحدة كانت بتطبخلي يوم عشان يجاملوا ماما لانها كانت بتعمل كده مع بناتهم.»

هاله:«والله دي حاجة كويسة قوي مبقاش في اصحاب زي كده دلوقتي.»

قمر:« ربنا يديم بينهم المحبة والود دايما يا رب. ايه يا نهى يا حبيبتي مش بتاكلي حلو ليه الاكل مش عاجبك ولا ايه؟»

نهى الابنه الكبرى لهالة:« ابدا والله يا ابلة قمر انتي اكلك تحفة اصلا اول مرة آكل كتير كده دا حتى نادر ونرمين بياكلوا زي المفاجيع اهو ههههههههههه.»

نادر الابن الاوسط:« مفجوع في عينك يا اللي تتشكي في لسانك.»

نهى:« ايه تنكر ان الاكل عاجبك؟»

نادر:«بصراحة تسلم ايدك يا ابله قمر مفيش احسن من كده نفسك حلو قوي في الاكل ولا الشيف شربيني.»

قمر بفرحة:« والله انتم عسل قوي فرحتوني برايكم ده محسسني انى شيف جامدة قوي.»

نرمين الابنة الصغرى:« انتى فعلا شيف شاطرة اوي يا ابلة قمر انا هاجي اكل عندك كل يوم.»

احمد:«ايه يا اولاد هو انتم هتقضوها مجاملات كده خلاص بقى يلا كل واحد يخلص اكله.»

شعرت قمر ببعض الاحراج من اسلوب احمد كما شعرت بالضيق فالجميع اثنى على طعامها الا هو بعد قليل انتهى الجميع من تناول الطعام وحينما حاولت هالة وبناتها مساعدة قمر في تنظيف المكان رفض احمد واصر بان لا يفعلوا شيئا وتركوا قمر بمفردها تقوم بالتنظيف وذهب الجميع للجلوس في الشرفة والاستمتاع بالهواء النقي.

احمد:« قمر لو سمحتي اعملي شاي وهاتي طبق الحلويات اللي في الثلاجة.»

قمر:«حاضر يا احمد ثواني ويكونوا عندكم.»

قدمت قمر الشاي والحلويات ثم ذهبت لتكمل تنظيف المكان بعد لحظات ذهبت اليها هالة.

هالة:« ايه يا قمر مش هتيجي تقعدي معانا يا حبيبتي شوية قبل ما نمشي؟»

قمر:«معلش والله يا طنط هالة انا ما اقدرش اسيب المطبخ مكركب لازم انظفه على طول على العموم انا قربت اخلص وهاجي اقعد معاكم اهو.»

هالة:« ما تزعليش يا حبيبتي ان احمد ما رضاش يخلينا نساعدك هو بس ما بيحبش يتعبنا في حاجة وبعدين احنا مجرد ضيوف يا حبيبتي عندك وانتي هنا ست البيت.»

قمر:«ليه بتقولي كده يا طنط هالة ده بيتك يا حبيبتي وبيت اخوكى وانا اللي ضيفة عندكم ربنا يديم المحبه يا رب.»

مر اليوم سريعا وذهبت هالة وابنائها وهي تشعر بالرضا لحسن اختيارها فقمر فعلا نعم الزوجة الصالحة لاخيها فقد استقبلتهم افضل استقبال كما انها خلوقة وليست متصنعة فمحبتها لها وابنائها واضحة في معاملتها كما شعر احمد ايضا بالفخر لانه يمتلك زوجه كقمر مطيعة وخلوقة وحسنة التصرف مع اهله كما انها تعامله كملك وهي جارية لديه فمن الذى يملك زوجة كهذه ولا يكون فخورا هكذا؟ 

تعليقات