رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخامس عشر
في ثانية تحولت ملوك من المرأة الثائرة إلى الطبيبة المحترفة دفعت عمر في يد عامر المذهول الذي وجد نفسه فجأة يحمل طفلا بارتباك. بينما سقطت مليكة على الأرض جثة هامدة لا تتنفس.
اندفع عمار نحوها بذعر لم يعرفه في حياته وجهه أصبح شاحبا كالموت وهتف بصوت مرتعش... مالها. جرى لها إيه؟
كان عمار يشعر أن قلبه سيخرج من صدره وهو يرى مليكه تضيع بين يديه.. وعامر يقف متجمدا بالطفل.
ليتفاجأ الجميع بملوك وهي تنبطح بجوار أختها على الأرض وبدأت بتمزيق ياقة قميصها لتفتح مجرى الهواء. ثم نظرت لعمار وصرخت فيه بصوت آمر أرعب الجميع... ابعد عنها خالص.. إنت السبب..
وقبل أن ينطق أحد بدأت ملوك في عمل إنعاش يدوي سريع وضغطات متتالية على صدر أختها وهي تهمس بدموع محبوسة.. اتنفسي يا قلبي .. اتنفسي يا حبيبتي عشان خاطري. ماحدش هياذيكي.
وسط ذهول عامر وعمار من قوة ملوك وثباتها الطبي في هذه اللحظة رفعت ملوك رأسها لماجد وصرخت.. ماجد هات الأمبول اللي في شنطتي بسرعة وافتح ماسك الأكسجين.. مليكه بتموت مني..
اندفعت ملوك مذعوره وماجد معها وبدا يسعفانها بطريقه طبيه احترافيه تجمع الممرضات معهم يلبون طلباتها. وعامر ينظر اليها مصعوقا لا يفهم شيء كيف تكون بتلك الخبره الطبيه وعمار يقف في عداد الاموات.
بدأت حالة مليكة تهدأ وتستقر أنفاسها المرتعشة بينما لا يزال الجميع في حالة ذهول وتوتر.
اندفع ماجد بلهفة قائلاً بصوت قلق.. الحمد لله حالتها بدأت تستقر.. أنا هشيلها أدخلها جوه الغرفة تستريح شوية.
وهمّ ماجد بحملها لكنه لم يكد يلمس طرف ثوبها حتى انقض عمار كالفهد الجريح ودفعه بقوة جعلته يتراجع للخلف عدة خطوات.
أطلق عمار صرخة غاضبة هزت أرجاء المكان وعيناه تشتعلان بحمم بركانية..
حريمنا ماحدش يلمسهم ولا يشيلهم واصل.
وبحركة سريعة ومربكة حمل عمار مليكة بين ذراعيه القويتين وضغطها إلى صدره بقوة واتجه بها نحو إحدى الحجرات.
وكان ماجد يسير خلفه بضيق بينما ملوك لم تُبالِ بوجود عامر الذي يقف بعيدا يراقب المشهد بصمت ولم تنظر إليه ولو بنظرة عابرة.
دخل عمار الغرفة ووضع مليكة على الفراش برفق غريب على قسوته المعهودة. كان حجابها قد تحرك قليلاًط من مكانه بسبب حركته فبانت خصلات شعرها البنية الناعمة تتناثر على وجهها الشاحب مضيفة رقة وجمالا يُذيب القلوب.
وما إن دخل ماجد الغرفة خلفهم حتى اقترب عمار من الفراش ومد يده برقة جعلت الجميع يتسمر في مكانه وبدأ يدخل خصلات شعرها المتمردة بعناية فائقة ويرتب حجابها بكل حرص وكأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها من الانكسار.
صدمت ملوك من هذا التصرف فاندفعت نحوه بصرخة غاضبة...
ابعد عنها ما تلمسهاش كفاية اللي عملته فيها.
نظر إليها عمار بغضب بينما دخل عامر ومعه عمر تحمله نجوان بلهفة واضحة على مليكة....
إيه يا ملك مالها أختك إيه اللي حصل؟
كانت ملوك تشعر بوجع حارق على أختها فقالت بصوت متحشرج بالدموع.. مفيش.. ياريت تتفضلوا وتسيبونا بقا.. كفاية كدة وجع ارحمونا بقه .
هتف عمار بلهفة غير عادية وعيناه مسمرتان على مليكة... هي بتعمل كدة ليه؟ ماحدش جه جنبها إيه اللي حصلها..
أحنت ملوك رأسها بحزن عميق فلن تخبرهم أبداً بضعف أختها ومرضها . أقتربت من عمار ونظرت في عينيه بقوة وتحدي....
إنت بجح ليه كده لما تمسكها وتزعق زي زعيق البهايم وتقهر أختي عايزها تعمل إيه.. هو انت ماتعاملش مع بشر قبل كده..
صرخ بغضب... ماتحترمي حالك بقه فيه ايه..إحنا ساكتين لك عشان انت حرمه .
اقتربت ورفعت اصبعها وعيونها تشع نارا تخذره بنبره وعيد...انا قولت بجح فعلا. انت مين اذنكلك تمسكها أو تلمسها أصلا يا صعيدي يا محترم يا بتاع الاصول . طب اسمع يابن الراوي..مش إنت ضابط ومقام وبينضررلك تعظيم سلام... يمين تلاتة لو فكرت تهوب ناحية أختي تآني. أو حتى تلمح طيفها. لكون واقفة لك وواقفة للي يتشدد لك. وأنا مش هسمح لك تخلص عليها.. القسم بينا يا عمار ياللي بتتحامي في بدلتك.. والمحاضر هتتفتح واعملك عدم تعرض قدام الخلق كلهم.تخيل بقه ضابط معموله محضر عدم تعرض.. فخاف مني أنا وآحده ماليش إلا البت والواد هتقرب منهم هاكل قلبك . لم طيحتك وابعد عننا.. اختي مش زيي يابن الراوي.
شاحت بوجهها عنه بقرف وتركت عمار يقف مكانه وكأن صاعقة ضربته.. يده مازالت معلقة في الهواء بعد أن كان يرتب حجاب مليكة وعيناه تائهة بين غضبه وبين تلك الحقيقة المرة التي بدأت تتكشف أمامه عن ضعف مليكة الذي لم يكن يراه سوى تمثيل.
خرج عامر وعمار من الغرفه.. اندلع فتيل الغضب في صدر عامر بمجرد ابتعادهما عن الغرفة فالتفت إلى شقيقه عمار وصرخ فيه بصوت غاضب . . جرى إيه يا عمار . . إيه اللي هببتة ده . . إنت اتجننت إزاي تتصرف بالهمجية دي مع البت وأختها.
رد عليه عمار وعيناه تقدحان شررا بغيرته المستعرة . . يعني كنت عايزني أسكت وأتفرج . . الواد عايز يتجوزها عيني عينك والتاني كان داخل يشيلها القوضة وإنت واجف تتفرج . . دي حريمنا يا عامر وماحدش يلمس طرف ثوبهم طول ما فينا نفس.
هتف عامر بضيق وهو يحاول كبح جماح غضبه من قرف الموقف . . وإنت مالك ومالها أصلا إنت اتخبلت دي مش حريمنا . . بجولك إيه إحنا مش ناجصين مشاكل وجرف كفاية اللي إحنا فيه والبلبلة اللي حصلت بسببك . . إسمع يا عمار . . ماتهوبش ناحيتها تاني ولا تجرب من طريجها خالص فاهمني .
تركه عامر وتوجه لمكتب الاستقبال ليتمم إجراءات حجز الجناح. بينما وقف عمار مكانه والغليان يأكل قلبه . . ماتهوبش ناحيتها آه . . أنا أصلاً هوبت . . دانا لو هوبت بجد تموت فيها . . كأني حلوف ولا شيطان مريد.
تساءل بمرارة وسخرية نابعة من وجع دفين . . إيه الحرج ده وإيه الوجع اللي في صدري . . ثم زفر زفرة حارقة ورحل خلف أخيه بخطوات ثقيلة تملؤها الحيرة.
أنهى عامر إجراءات الحجز وفي طريقه لغرفة جده لمحها تقف مع ماجد فاشتعلت النيران في صدره من جديد. وبمجرد أن غادر ماجد المكان حاول هو الاقتراب لكنها همت بالرحيل فأمسك بذراعها بقوة ليتوقف لحظة قبل أن تنفض يده عنها بعنف.
حاول عامر تبرير موقفه بلهجة حملت بقايا غضبه . . أنا زعجت لعمار وعرفته مجامه وهتلاجيه من النهاردة بيخلي باله من تصرفاته.
تنهدت ملوك بضيق وفضلت الصمت لكن عامر لم يكتفِ بذلك بل استطرد بلهجة آمرة . . ويا ريت إنتِ كمان تخلي بالك بعد كدة . . المسألة مش سايبة هي عشان أي حد يمسكك بالشكل ده.
نظرت إليه بذهول واستنكار . . نعم يمسكني . . هو إيه كلامك ده وإيه اللي بتقوله ده.
رد عليها والغيرة تنهش ملامحه . . قصدي إنه ما ينفعش ماجد ده يمسكك ولا أي مخلوج غيره يلمسك واصل.
رمقته بنظرة غضب مشوبة بالاشمئزاز . . تصدق.. مش لأقيه حاجه محترمه أرد بيها.. لتكون فاكر اني حابة اللمسة ولا موافقة واو سكت .. أنا كنت مخدرة من القهر. أنا كنت شايفة أخوك ماسك أختي .. عقلي وقف وجسمي اتصلب من الصدمة فيكم وفي أصلكم.. أنا مكنتش حاسة بإيد أمجد أصلا أنا كنت بحاول أحس إن ليا كرامة وسط عيلة ديابة زيكوا..
اقتربت منه وقالت بقرف.. المرة الجاية لما تحب تعمل فيها راجل وبتحمي حريم احميهم من نفسك ومن جبروت أخوك الأول.. إيد أمجد كانت سند في لحظة كنتوا إنتو فيها إيه سكينة في ضهري...
تصدق أنا مش هرد عليك مش عارفه بتكلم ليه . . ربنا يشفيك من اللي إنت فيه . . قال يحضني قال . . ده إنت بالمرة بقا قول ما إنت كنت حاضني ولا ناسي . . إيه القرف ده.
تركته ملوك ورحلت بخطوات غاضبة بينما وقف هو يغلي في مكانه. ثم دخل إلى غرفته مقهورا لا يدري ماذا يفعل. ولأول مرة في حياته يجد عامر الراوي نفسه عاجزا عن التفكير أو التصرف. يشعر بتخبط لم يعهده من قبل.
ارتمى بجسده المنهك وأغمض عينيه ليفاجأ بذكريات تقتحم خلوته حيث استقرت رائحتها في مسام بدلته واستعاد ملمس جسدها حين ضمها إليه. ظل شاخصا ببصره في الفراغ لفترة طويلة..
دخلت عليه نجوان وجدته ساهما... أقتربت منه بحذر وقالت بصوت خافت .. مالك يا عامر.
انتفض عامر وهب واقفا.... مافيش أنا أنا هروح أغير واريح حبه في القصر واجي علي طول... وتركها هاربا من نفسه قبل أن يهرب من خيال يلاحقه.
بينما هو بطريقه لعربنه لمحها عامر وهي بتنسحب من المستشفى بخطوات سريعة وتايهة. استغرب المستشفى في طرف البلد تعجب..
رايحة فين في وجت زي ده؟.
سار خلفها بتوجس وجدها فجأة توقفت في مكان خالي..
في تلك اللحظة.. كانت طاقة ملوك قد نفدت تماما وشعور بالاختناق قد أطبق على أنفاسها. فلم تعد تقوى على المواصلة ولا تملك القدرة على الصراخ أو الدفاع عن نفسها مجددا. كان الهجوم عليها ضاريا والجميع ينهش في كرامتها وهي تقف عاجزة لا تدري أي نصل تصد وعن أي جانب تدافع.
هوت على الأرض بانهيار تام وبدأت تضرب بيديها بكل ما أوتيت من قوة خبطات متتالية كأنها تفرغ حمم قلبها في التراب. كانت تتمني لأن تطلق صرخة تمزق عنان السماء لكن صرخاتها ظلت مكتومة في صدرها لا تخرجها تكتم روحها.. كأنها تعيد تدريب نفسها على الصبر والجلد. تجلد ذاتها لتجبرها على الصمود والاستمرار.
لم تكن ملوك تدعي القوة بل كانت في حالة استماتة لحماية ما تبقى منها. ذلك الارتطام بالأرض لم يكن إلا صرخة روحها السجينة التي لم تجد مخرجا صرخة الروح الوحيدة التي فقدت كل معين.
أما عامر فقد وقف بعيدا يراقب المشهد بذهول وفي تلك اللحظة تحديدا شعر بشق ينبض في قلبه لأول مرة. إن الوجع الذي رآه في ضرباتها هز كيانه بعنف واجتاحته رغبة في أن يندفع نحوها ليحتويها بين ذراعيه ويداريها من قسوة الدنيا ومن جبروت نفسه هو قبل أي شخص آخر.
ظلت ملوك مكانها ساهمه بعينين خاويتين من أي تعبير وكأن روحها قد فارقت جسدها لثوان معدودات. وفجأة مدت يدها واستخرجت كيسا صغيرا الذي يحوي ذرات تراب أثر أمها وأختها
احتضنت الكيس بقوة وأغمضت عينيها تستمد من رائحتهما القوة وتجدد العهد.. عهد غليظ بأنها لن تنكسر وأن حقهما لن يضيع أبدا مهما بلغت التضحيات.
وفجأة وبدون مقدمات قامت وقفت.. نفضت التراب عن لبسها ومسحت وجهها بحركة سريعة وقاسية. مشيت بشموخ وهيبة خلت عامر اللي كان بيراقبها من بعيد يحس إن كل اللي شافه من لحظات من ضعف وخبط على الأرض كان مجرد سراب أو حلم.. رجعت ملوك الوابور اللي مبيعرفش يهدأ بس المرة دي بنار أهدى وأخطر.
ظل واقفا متسمرا لزمن لا يعلمه ثم اتجه لعربته منطلقا بعيدا هربا من ظلها الذي يلاحقه.
كان يسير في القصر بخطوات واسعة يريد فقط أن يغلق عليه باب غرفته لكن قاطع طريقه ظهور مها التي كانت تتمايل بدلال مستفز اعترضت طريقه وهي تبتسم برقة مصطنعة وقالت... حمداً لله على السلامة يا عامر القصر نور إيه واخدك السكة دي طوالي ومش شايفني واقفه؟
زفر عامر بضيق ونظر إليها بملامح جامدة تدل على نفاذ صبره لكنها لم ترتدع بل اقتربت أكثر وهي تتدلل عليه قائلة... مالك يا ولد عمي شكلك مهموم وعيونك فيها حكي كتير.. ما تهدي كدة ده أنا حتى محضرة لك القهوة اللي بتحبها بيدي. تعالي في حضني نقعد احكيلك حتي عايزه اشتكيلك من الناس اللي بيضايقني في النادي تزعقلهم أنا بنت الروايه ماحد يمسها. (.دا إنت بت بارده🙄🙄 )
هتف عامر بقرف وهو يشيح بوجهه عنها.. بيضايق كي في النادي.. دانت واحده فاضيه.. ابعدي عن طريجي يا مها أنا مش طايج نفسي ولا طايج وجع دماغك ده واصل.. بلا هم انت باينك فاضيه.
اتسعت عينا مها بغل وقالت بنبرة حاقدة وهي تلوح بيدها... فيه ايه مش طايق كلمتي هي البعيدة وأختها قالبين مزاجك للدرجة دي ربنا ياخدهم ويريحنا منهم اشكال ضاله من تحت السلم دخلوا القصر وقلبوا كيان البيت.
هنا اشتعلت عينا عامر بالغضب وتقدم نحوها بخطوة أرعبتها وهو يصيح بعنف... اتلمي يا مها قسماً بالله لو سمعت حسك جايب سيرتهم تاني على لسانك لايكون لي تصرف تاني معاكي.. مالكيش دعوة بيهم واصلي في حالك بدل ما أطين عيشتك.
تركها واقفة مكانها ترتجف من الغل والحقد الذي يأكل قلبها بينما صعد هو الدرج ركضاً وهو يشعر باختناق.
دخل عامر غرفته جسده منهك وقلبه مثقل بصراع غريب. ألقى بنفسه على السرير وحاول الهروب من ملامح ملوك التي لا تفارقه. لكن النوم لم يجلب له الراحة بل حمل معه حلما زاد من عذابه.
في حلمه وجد نفسه يعانق ملوك بقوة يستنشق عبير شعرها ويشعر بدفء جسدها الواهن. كانت تبدو هادئة آمنة في حضنه. كانت تنظر له بلين وهو يمسك وجهها بحنان كان صدره يعلو ويهبط كان الحلم حقيقي وعيونها غامضة بشكل مهلك.
فجأة استفاقت ونظرت إليه بتوهان ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها الشاحبتين وهمست بصوت خافت...
عامر.
توقف الزمن في تلك اللحظة. لم يستطع عامر المقاومة فابتسم لها ومرر أصابعه بلطف على وجهها ثم لامس شفتيها بأطراف أنامله. انحنى نحوها وقبلها بقوة قبلة نابعة من أعماق قلبه قبلة جعلته يشعر كأنه امتلك العالم أجمع.
استيقظ عامر مفزوعا يلهث بشدة والعرق يتصبب من جبينه. جلس على السرير وقلبه ينبض بعنف.. كأن طبول الحرب لا تزال تقرع فيه. تحسس شفتيه برعب باحثا عن بقايا تلك القبلة في الواقع وهو يتمتم بذهول... إيه في إيه... ليه؟..
حاول جاهدا أن يهدئ من روع نفسه ويقنعها بأنه مجرد حلم لكنه لم يستطع. فكلما حاول النوم عاد إليه ملمس شفتيها وصوتها الدافئ وهي تنادي اسمه.
لم يحتمل عامر البقاء في غرفته فشعر كأنها تضيق عليه. قام من مكانه ودخل الحمام ووقف تحت الماء البارد بملابسه محاولا تبريد جسده المشتعل. وتهدئة روحه المعذبة.
ظل هناك لفترة طويلة حتى شعر بالبرودة تتسلل إلى عظامه لكنها لم تستطع تبريد حرارته التي كانت تلتهم قلبه.
خرج عامر من الحمام وألقى بنظرة أخيرة على غرفته ثم خرج من السرايا خالصا هائما على وجهه في الظلام كأنه يهرب من شبح يطارده، شبح ملوك التي لم تعد تفارقه لا في اليقظة ولا في الأحلام.
استوووووب.... الحب بهدله الواد بدأ بهلوس يا جدعاااان...غطا للمستشار يا انشررررراح
ظرفتو وآحده عامر قام نط في الساقع 🤣🤣🤣 بكره تنطو في الروبة قولو امين.
يا مها يا باردة.. يعني الناس في غيبوبة ومحاضر ودموع،وإنتِ جاية تقولي.. مها التابوت تعالى يا عامر اشرب القهوة واشتكيلي من بتوع النادي."دانت بت حلاقة.
عامر: "اتلمي يا مها بدل ما أطين عيشتك.. أنا حالم بملوك ومستحمي بمية ساقعة ومش طايق دبان وشي...
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
.... مر الوقت ببطء حتى تنفس الصبح واستعادت مليكه وعيها لتجد ملوك تحتضنها بلهفة بينما دخلت نجوان لتضفي على الجو لمسة من المرح بطيبتها المعهودة.
وفجأة دخل الجد سعفان يتوكأ على حفيده عمار الذي كان يهتف به قلقا . . إيه يا جدي اللي جومك من فرشتك بس.
رد الجد بنبرة مرتعشة . . عايز أشوف حفيدي يا ولدي خايف أموت قبل ما عيني تقر بيه.
دمعت عينا نجوان وهي تطمئنه . . بعد الشر عنك يا جدي..
هتف عامر مقررا... خلاص هي وافجت تجعد معانا عشان خاطر أختها التعبانة.
نظرت ملوك باستغراب لهذا القرار الذي اتُخذ نيابة عنها فنظر إليها عامر متحديا..
لكن الجد تعلق بها بلهفة . . صحيح يا بنتي؟ مش هتهملينا وما تسيبينا واصل؟
تنهدت ملوك بغلب فرغم قسوتها مع من لا يرحم إلا أن حنية هذا الرجل كانت تكسر حصونها. نظرت لعامر الذي كان يرمقها بنظرات تحد فهزت رأسها للجد . . خلاص يا حج سعفان هقعد بس مش كتير لحد ما تطمن على صحتك وهمشي وده آخر كلام عندي.
استبشر الرجل خيرا . . على راسي يا بنتي واطمني ماحدش هيزعلك واصل.
قالت ملوك وهي تتأهب للرحيل . . طيب يا حج هروح أجيب حاجتي بس.
ثم التفتت لنجوان محذرة . . خلي بالك من مليكه وعمر أمانة في رقبتك أرجع ألاقي حصلهم حاجة يا نجوان مش هيحصل طيب.
اغتاظ عامر ورد بغضب . .... ليه؟ حد جالك إننا جتالين جتلة يا ست الناس؟
ردت بسخرية لاذعة . . لا إزاي ملوش حق اللي يقول كدة أبداً.
انصرفت ملوك بينما عاد الجد ليرتاح بمرافقة عامر وظل عمار جالسا يراقب مليكه بصمت.
هتفت نجوان بضيق . . ما تجوم تروح يا عمار جاعد ليه؟ البت تصحى تفزع من شكلك.
رد عمار بغيظ واندفع قاىلا بغضب . . وإني جاعد على جلبك يا نجوان؟ ما تسكتي هو إني هعضها ولا هاكل دراعها؟
قامت نجوان لتفقد الصغير عمر واكتشفت حاجته لغيار وليس معه شيء فخرجت تبحث في المستشفى تاركة عمار وحده يختلس النظر إلى مليكة .
كان عمار يراقبها بصمت ثم قام بهدوء ووقف عند رأسها يتأمل ملامحها الرقيقة لم يعلم ما الذي حثه أن يخرج هاتفه والتقط لها صورة لتبقى معه .
فجأة دخل الطبيب فابتعد عمار فورا . . اقترب الطبيب متسائلا إن كانت قد أفاقت فهز عمار رأسه بنفي . . بدأ الطبيب يربت على خدها ويداعب وجنتها برفق ليوقظها.
فأحس عمار بنيران الغضب تشتعل في صدره وهتف بحدة . . فيه إيه يا دكتور يدك الله لا يسيئك .
قطب الطبيب جبينه مستغربا . . نعم بتقول إيه .
تدارك عمار الموقف وهمس . . استغفر الله يا رب مابجولش كمل شغلك .
بدأت مليكة تفتح عينيها فبدت كالملاك الصغير . . طفلة ذو عيون عسلية براقة تلمع بشكل ساحر وأهداب طويلة كأهداب المها . . ابتسم الطبيب بحنان أمام هذا الجمال والرقي . . ظلت تطرف بعينيها تحاول استيعاب مكانها.
فهمس الطبيب برفق . . فوقي يا جميلة إنتِ كويسة .
احمرت وجنتاها خجلا وابتسمت برقة فسألها عما تشعر به . . همت أن تقوم فمسك الطبيب يدها ليساعدها.
وهنا اشتعل عمار داخليا وكتم أنفاسه بصعوبة خاصة وهو يرى نظراتها الحالمة والهادئة للطبيب . . همست مليكة بحنان . . أنا كويسة بس أختي فين . . رد الطبيب . . مش عارف بس الأستاذ أهو معاكي ماتخافيش .
استدارت تنظر لتجد عمار واقفا أمامها فانتفضت رعبا وكلبشت في يد الطبيب وهي تحني رأسها وترتجف بشدة . .
هتف الطبيب بقلق . . فيه إيه براحة مالك . .
هنا لم يعد عمار يحتمل رؤيتها تحتمي بغيره فهتف بخشونة . . مفيش يا دكتور بقت كويسة اتفضل إنت من سكات .
واندفع ينتش يدها من يد الطبيب بعنف وهتف . . ويدك بقه مش ناجصين تحسيس الله لا يسيئك . .
أمر الطبيب بالانصراف وهو يغلي . . خرج الطبيب بينما كانت مليكة تحس أنها ستموت رعبا .
حاولت مليكة الواهنة أن ترفع نفسها لتخرج وتهرب من حصار وجوده . . اندفع عمار ومسكها من خصرها ليدعمها فانتفضت بين يديه . . ولأول مرة التقت عيونهما في نظرة مباشرة .
كانت نظرتها في البداية مليئة بالرعب لكنها لمحت في عيونه نظرة غريبة أسرتها . . لم تكن نظرة غضب أو وعيد بل نظرة دافئة لم تفهمها جعلت قلبها يرجف بعنف . . هو أيضا تاهت عيونه في سحر عينيها وذاب جموده أمام نظراتها التي تحولت فجأة من الخوف إلى الحنان وكأنها وجدت ضالتها في الأمان الذي تفتقده .
ظل عمار يشدها إليه من خصرها لتعلو نحوه قليلا وعيونهما غارقة في صمت طويل مليء بالمشاعر المتضاربة . .
فجأة انتفضت مليكة وكأنها استعادت وعيها من ذلك السحر الذي سيطر عليها عندما .
دخلت ملوك الحجرة على أختها لتتسمر مكانها حين وجدت عمار يقترب من مليكة ويضع يده على خصرها .
ارتعبت ملوك وهجمت عليه وهي تصرخ بجنون . . بتعمل إيه وعايز منها إيه . . إنت عايز تأذيها . . إنت مفكرني هسكتلك . . والله لأخرب بيتك وأجيبلك الشرطة .انت مش راضي ترتدع ليه منك لله.
كانت تدفعه بعنف وعمار في قمة غضبه فقد انتفض من سرحانه وشعر بالحنق من نفسه أكثر منها . . هم أن يتكلم غاضبا ليتفاجآ بمليكة تقوم مسرعة وتمسك يد أختها وتحتضنها وهي تهمس بصوت مرتعش . . ماكنش بيأذيني يا ملك.
هدأت ملوك قليلا لكنها ظلت تنظر إليه بريبة . . أمال مقرب ليه كدة . . هو فاكرها سايبة .
هتف عمار غاضبا وهو يحاول مداراة ارتباكه . . كنت بعدلها يا ست الناس . . الهانم كانت هتجع من على السرير . . إيه كفرت . . مالك المس إيه وأهبب إيه . . هو إني طايجكم من أساسه .
دمعت عين مليكة وأحنت رأسها بكسرة . . شعر عمار بغصة تزداد في حلقه ولم يتحمل رؤية حزنها فخرج ورزع الباب خلفه بقوة .
اقتربت ملوك من أختها بقلق . . إنتِ كويسة . . عملك إيه الزفت ده .
همست مليكة بصدق . . كويسة ماتخافيش . . والله ما عملش حاجة .
تنهدت ملوك براحة وتساءلت عن الصغير . . طب فين عمر . .
في تلك اللحظة دخلت نجوان وهي تحمل الطفل وهتفت بمرح . . أهوه . . كنت بغيرله حبيب عمتو القمر ده
.
تنهدت ملوك... طب يا نجوان خليكي جنب مليكه هروح أشوف الدكتور ماجد وجايه..
كانت ملوك بتمر جنب عامر وعمار من سكات من غير ماتبصلهم.. أخرج عمار محفظته بلامبالاة وهو ينظر إلى موظف الاستقبال القريب ثم التفت إلى عامر قائلا.. خليك اهنه يا خوي.. أنا هروح أدفع حِجرة مرت أخوك بالمرة.
انتفضت ملوك كمن لدغتها أفعى ووقفت حائلة بينه وبين المكتب وهي تهتف بعنف.. تدفع إيه إنت ماحدش هيدفع .. ولا مليم هيتدفع من جيبكم.
توقف عمار وقطب جبينه باستغراب وسخرية.. مالك إنتِ فيه إيه أمال عايزة تدفعي إنتِ وإحنا واجفين دي تبقى عيبة في حجنا.
صاحت ملوك بعنفوان... إنتو مين وتدفعوا لنا ليه من اساسه أنا هدفع لنفسي ولأختي ماليش حد يصرف عليا.
احتدت نبرة عمار وهو يتقدم خطوة.. جولنا ماحدش هيدفع غيري اخلصي بقه مش عايزين شوشرة.
هنا تدخل عامر وصوته جهوري زلزل المكان وعيناه تشعان غضبا من فضيحتهم أمام الناس...بس.. بطلوا.. هتفضحونا والناس بتتفرج علينا أنا اللي هدفع أصلا مع السويت اخلصوا واجفلوا السيرة دي.
نظرت إليه ملوك بتحد صارخ.. ماحدش هيدفع لي حاجة مش عايزة دفع من حد أنا مش قليلة.
تركتهما بغضب واتجهت بعيدا لكن عامر اندفع خلفها وجذبها من ذراعها بقوة لياخذها بعيدا عن الأعين وهتف من بين أسنانه... ما تتلمي بقه هتفضحينا أنا هدفع.. عيب أكده إما أكون موجود وتروحي تدفعي إنتِ.
نظرت إليه بوجع حقيقي وقالت بنبرة مريرة... موجود؟ إنت مش موجود.. إنت بس خايف على شكلك قدام الناس.. إنا ما هسمحش لحد يدفع لنا عشان ما ترجعش تعايرنا وتقول دفعت فلوسكم من جيبي وعملت وسويت.
ضغط عامر على يدها بقوة حتى كاد يحطم عظامها، وهمس بفحيح غاضب.. أعاير إيه يا مخبلة إنتِ دي أصول.. مافيش حرمة تدفع مليم طول ما الرجالة واجفة وسادة.
ضحكت ملوك ضحكة باردة مليئة بالسخرية والوجع وقالت وهي تنظر في عينيه مباشرة...
حرمة.. دلوقتي بقيت حرمة وليها رجالة تسد عنها.. فين كانت الرجولة دي وإنتو سايبين أخوكم بعيد عنكم؟ فين كانت الأصول والفلوس اللي بتبعزقوها دي وهو مش لاقي وبيشتغل شغلانه واتنين.. وفر فلوسك يا سيادة المستشار اللي ما دفعش من دمه وحنيته ما يجيش يدفع من جيبه ويقول أصول.
ضغط علي يدها بعنف.... إسمعي بقه أنا جبت أخري إنت حرمه فاهمه مافيش حرمه بتعمل اكده وخصوصا اهنه ماتخليش اتغابي عليكي شكلك وحش يابت الناس.
احست بالقهر من كلامه شدت يدها ونظرت اليه نظره تشع وجع ومرار..
طيب ما تخليني حرمة.. خليني حرمة يا سيادة المستشار.. ريحني من الشيلة وخليك إنت الراجل الحقاني اللي بجد.. الراجل اللي يقف يسد مكاني ويجيب لي حقي. مش اللي ييجي يكمل عليا..
عامر سكت وبص لها بذهول وهي كملت بقهر:...
يا صاحب منصة العدل الحرمة الهادية اللي إنت بتدور عليها دي محتاجة ضهر تتسند عليه.. لكن أنا ماليش في الدنيا دي غير دراعي.. دراعي ده هو نصيبي وقدري وبقويه عشان إنت وغيرك ما تدوسنيش..انا آه قويه آه طايحه آه مش طبيعيه أو مش حرمة لأن ماحدش عملني حرمة.. لو كنت لقيت اللي يحميني مكنتش بقيت وابور يحرق في نفسه قبل ما يحرق اللي حواليه.
ملوك قربت منه خطوة واحدة وقالت بكسرة..
الحرمة بتبقي هادية لما تحس بـ أمانها.. وإنت يا ولد الراوي كنت أول واحد يسرق الأمان ده مني.. فما تجيش دلوقت تعايرني إني شايلة دراعي وبحارب بيه..
كان واقفا كمن صب عليه نار جهنم أشعلت قلبه أكثر مما هو مشتعل.
في تلك اللحظة اقترب ماجد متسائلا إيه الأخبار هتمشوا وإلا هتباتوا إحنا لسه ما كملناش كلامنا.
ردت ملوك بوهن....
هبقى أكلمك يا ماجد وأحكيلك على كل حاجة سلام دلوقتي.
هتف ماجد بنبرة ودودة....
طب إني هكلمك بالليل تذكر شيئاً فقال على فكرة أنا اتواصلت مع جامعة في ألمانيا عشان أعمل الماستر هناك وكنت حابب أناقش معاكي شوية حاجات بخصوص الشغل.
تدخل عامر بحدة وعيناه تشتعلان غيرة....
وهيا مالها بشغلك يا ماجد إنت دكتور تناقشها ليه في شغلك هي مدرسة لغة ولا دكتورة زيك.
ارتبكت ملوك من هجومه المفاجئ بينما تسمر ماجد وقطب عامر جبينه بريبة وهو يراقب نظراتهما.
قال ماجد....
طب هوصلك هبقي استناكي تحت نصاية كده.
هتفت ملوك مسرعة لتنهي الموقف....
ماشي هبقى أكلمك يا ماجد وأنا تحت.
وتركته ورحلت وعامر ينظر إليهم بغضب وبشك وحس أن هناك شيئاً خفياً يربط بينهما.
بعد فترة كانت تنتظر ماجد في ساحة المستشفى ليقلها فتأففت من تأخره.
اقترب منها ممرض قائلا بابتسامة....
الأستاذ مستنيكي في العربية هناك يا هانم بس بيجيب حاجة وجاي.
شكرته واتجهت للسيارة وأثناء اتصالها بماجد لتستفسر عن مكانه فوجئت بباب السيارة يفتح بقوة وارتمى عامر في مقعد القيادة وانطلق بها كالسهم.
صرخت ملوك بذهول وهي تسمع صوت ماجد على الهاتف يطلب منها انتظاره....
إنت يا زفت إنت بتسرق عربية الراجل عيني عينك إنت قتال وحرامي كمان؟
أمسك عامر يدها وجذبها نحوه بعنف....
لمي لسانك ده المسألة مش سايبة هنا.
دفعته ملوك بقوة....
لمة لما تشلك رجعني عربية الراجل منك لله.
هتف عامر بجمود....
مكنتش عربية اللي خلفوه دي عربيتي أنا.
برقت عيناها بذهول....
عربيتك إزاي وماجد قال إنه.
قاطعها عامر بحدة....
إنتِ فاكرة إني هسيب حريمي يركبوا مع راجل غريب ونحنوح؟
اشتعلت ملوك غضباً بعدما فهمت اللعبة....
حريم مين يا عبيط إنت. إنت مفكرني إيه ماجد من بلدكم وعارفاه كويس روح اتعالج عشان عقلك فوت خلاص. هيبقي لا عقل ولا خلقه.
لم يحتمل عامر كلمات السخرية فاندفع بالسيارة وضغط على المكابح فجأة لتصرخ وهي تندفع للأمام لكنه وضع يده بسرعة كحاجز ليحميها من الاصطدام.
توقفت السيارة وهي تلهث من الخضة لتجده يطبق على يدها بقوة ثم وبحركة مباغتة فتح أزرار قميصه وشد يدها بقوة ليدخلها تحت القميص و....
😳😳😳😳😳😳😳
و إيه الواد اتهور وهيتعور... بتفتحلها القميص ليه ياختتتتاااااي يا لهوتااااي.. البندجه يا ولد... دا حنا لسه بنقول هو اللي ناغشها وكسر غوايشها تقوم ناطط علي القميص.. أيد بنتنا فين ياختااااي..
يا مصيبة سودة…الواد أبو قميص مفتوح…
عامل فيها جدع وهو مفضوح 👕😳
👕💀الحياء في ذمة الله: .. يا جماعة حد يلم المسشار عشان الموضوع فلت وداخلين في اعراض 😜😜
إنت بتعمل إيه يا عم إنت؟ اختشي! البت لسه بتدعي عليك باللمة اللي تشلك وإنت عايزها وأخد إيدها لفين..
إيد كريمة إوجع 😂😂😂
لا ولسه متخانقين 😂😂😂
ملوك: "مش هتدفع" 💪
عامر: "هَدفع غصب عنك!" 😤
عامر التاني: "أنا اللي هدفع!"
الموظف: "طب أدفع أنا وخلاص وأريحكم؟!" 🤡
ملوك: "ماحدش يدفعلي!" 💪
عامر: "طب أوريكي حاجة أهم من الدفع!" 👕💀
واحد بيحسس والتاني بيحسس برضه 😂😂😂😂
الحقي يا حجه الدفنه بكره...
