رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الحادي عشر
رجعت عائشة نحو جناح الجواري وبطنها تؤلمها من كمية الأكل الذي أكلته، دخل لتجد كريستين
وبعض الجواري ملتفون حولها وينظرون نحوها بغيظ
أمسكت ببطنها وجلست على سريرها وهي تتاوه فوجدت كريستين تسخر " ستمثل أنها حامل منذ الآن ! "
نظرت لها عائشة بضيق وهي تردف " لولا بس اني واكلة نص ديك رومي وطبقين محشي ومحلية بكثافة وبسبوسة كنت قومت تخرمت وسك زي المرة الى فاتت. "
هربت الدماء من وجه كريستين ثم أتاحت يبصرها عنها
" أراهن أنه لمسك حتى أنت لست نوعه المفضل | " عادت كريستين للمجادلة فرمقتها عائشة بلا مبالاة وأردفت
" مش هو كيوت وشبه مهند صحیح ؟ بس منتزلاتك عنه ياكريستين الكلب إنتي، يكش بس تخليه هو الي يفكه مني ويبعد علي لحد ما أغور في داهية. "
" وكأنه سينظر لك من الأساس، " سخرت كريستين مرة أخرى فاشتعلت الأخرى غضبا وقررت إغاظتها.
" على فكرة باس ايدي وقالي إنه بيحبني .. وقالي انه بودي. "
توسعت اعين كريستين بصدمة " بودي !! "
" لا مش بودك إنتي بودي أنا لوحدي .. يعني تقوليله يا بودها والهاء تعود علياء "
" ولعلمك بقى رايحانه بكرة ! ولو كترتي في الكلام مشقطه منك .. هو أصلا مشقوط جاهز، ولو كترتي أكثر متجوزه | فياريت تخليكي كيوت واطبقة كده لحد ما أمشي " قالت وهي تتمدد
على السرير
نظرت لها كريستين بغيظ فوجدت جارية أخرى تهمس في أذنها " لو كتب قد أنجبت منه لم تكن. جارية مثلها لتحادثك هكذا !! "
صكت كريستين على فكيها وزمجرت " لم يكن باختياري، لقد قال بأنه لا يريد لأبنائه أن يكونوا من أم مسيحية ... وعندما أخبرته بأنني سأعتنق الإسلام كان قد أدرك بأنني سأغيره فقط لكي أنجب منه وأصبح زوجته ! "
استدارت لها عائشة لتردف " والنبي مش مكسوفة من نفسك ! هتخلفي منه في الحرام ... أعوذ الله بالله من الحيث والخيانت. "
" ما الذي تهذين به ! نحن جواريه وهذا مباح، لحن من ملك اليمين ومثل زوجاته !!! " تذمرت جارية أخرى فاعتدلت عائشة في جلستها
" أنتم صعبانين عليا، أنا مدركة إنكم في وسط مجتمع فاشي بيدحض حقوق المرأة .. بس إحنا لازم تتحد سويا كنساء في وش القوة الذكورية الغاشمة المتمثلة في المدعو بودي ... ونطالب
بحقوقنا في الحرية والديموقراطية والمساواة بين الرجل والمرأة. "
سقط فك الجميع ونظروا نحوها بملامح مذبهلة فنفضت يدها ونهضت عن السرير لتلف وترفع أكمام الفستان وهي تهمهم " استعنى على الشقا بالله. "
" بابنات كام واحدة فيكم حبت الوالي ؟ "
قالت فرفع الجميع أيديهن
" وكام واحدة قضت معاه ليلة ؟ "
الجميع رفعن أيديهن مرة أخرى
" كام واحدة الوالي قالها إنه بيحبها ؟ "
نظرن لبعضهن ورفع الجميع أيديهن مرة أخرى
" يخربيتك .. أنت ما بتعتقش 11 " همست لنفسها ثم أكملت " ماشي يا بودي الكلب، والله لتعمل عليك ثورة وأنا عقودهم ضدك. "
كام واحدة الوالي خانها وكسر قلبها هنا ؟ " عادت لتحادثهن وكالعادة الجميع رفعن أيديهن
" ومع ذلك سامحينله إنه يستخدمكم ! " قالت يغضب ثم أكملت " يا نساء العالم اتحدوا، إحنا لازم تعمل ثورة وفيه احتمالين ... .
" الاحتمال الأول، الثورة تنجح ونبقى أحرار واتحدنا .. أو نقشل وبودي يقطع رقبتنا ويشلحنا ...
" بس الفكرة تستحق المحاولة، ولو متنا فهنموت دفاعا عن النسوية وحقوق المرأة وهيتكتب اسمنا في كتب التاريخ ! " أكملت بابتسامة متسعة وكان الجميع ينظر لها باهتمام حتى قالت
" يلا يابنات يلا يا حلوين ... مين هتقوم معايا بثورة ضد العبودية ؟ "
تجاهلها الجميع وأعطتها كريستين نظرة مستهزئة وأشاحت بوجهها عنها كالجميع
ابتلعت لعابها وأعادت مرة أخرى " واضح إنكم ما سمعتوش ... طب الي هتقوم معايا بثورة تيجي يمين .. "
لم تتحرك ولا واحدة فنظرت لهن عائشة بصدمة وصاحت " طب الي عايزة تروح تقضي ليلة مع الوالي بكرة تيجي شمال كده ؟ "
هرعوا جميعا ليتحركوا نحو اليسار بسرعة فنظرت لهم بقرف وبصقت على الأرض " اتقوه عليكم يجد ! أنا مأروح أنام يكش يقطع رقبتكم كلكم ...
استيقظت صباح اليوم التالي لتجد دولت في وجهها بملامح متجهمة ومشتعلة " أعوذ بالله ...
في حد يوقف لحد وهو لسة بيصحى ويخضه كده ؟ "
" انهضي بسرعة واغسلي وجهك، محمد باشا مشتعل غضبا ويريدك الآن ا ما الذي فعلت ؟ "
" ما عملتش حاجة تمتمت وهي تعتدل على السرير وتمسح على عينيها
" لا بد أنك فعلت | اخبريني ما الذي فعلت حتى استطيع مساعدتك وإلا من الممكن أن يقطع عنقك !! " صرخت دولت في وجهها ثم اقتربت لتهمس في أذنها " أهو شيء متعلق ببرستيجي
صرحت الأخرى في وجهها بضيق " الله يخربيت برستيجي. " تم رفعت رأسها ويديها وتمتمت " الله يخربيتك يا زيدان .. أشوف فيك يوم. "
" إذا ما الذي فعلته يا جالبة المصائب !! " زمجرت دولت في وجهها فنظرت لها عائشة بابتسامة متسعة
" إيه ده ؟ إنتي عرفتي اللقب ده منين؟ أنتي سافرتي بالزمن وقابلتي ماما ؟! "
شدتها دولت من فستانها لتوقفها " من الواضح أنك لا تعرفين حجم الكارتة التي أنت بها، اغسلي وجهك واللعنة وحاولي تذكر ما الذي فعلته ليشتغل محمد باندا غضبا هكذا !! " تم دفعت بها
نحو المرحاض.
دخلت عائشة وهي تتذمر بنعاس
" جاتكم القرف على الصبح ! إيه يعني كنت عملتله إيه غير إني كنت عايزة أعمل ... ثورة .... صدها " توسعت عينيها برعب وارتسمت ملامح باكية على وجهها
" احيه بودي هيشلحني فعلا " هست وهي على وبنك البكاء ثم سارعت بغسل وجهها وبدأت
بالتفكير في حل
خرجت لتجد كريستين في وجهها ترمقها بنظرة حبيتة متشفية فهمست " اتقوه عليكي يا كريستين بجد. "
جفلت کريستين بصدمة لكنها سرعان ما همست لها " يمكنك قول أي شيء لأنك لن تبقي هنا طويلا، من المؤكد سيتم إعدامك اليوم " وتركتها ورحلت
عادت عائشة إلى دولت التي أردفت وهي تتحرك " هل تذكرت ما الذي فعلت ؟ "
قررت إنكار أي شيء وهي تتحرك خلفها، فكما يقولون في الأفلام "الإعتراف سيد الأدلة"
نفت برأسها وهمست " صدقيني يا حجة دولت أنا ما عملتش حاجة | أنا خرجت من عنده وجيت تمت عشان كنت تعبانة ! "
رمقتها دولت بشك ثم أكملت " حسنا، لقد حاولت مساعدتك لكن أنت حرة. "
توقفا أخيرا أمام جناح محمد باشا وفتحت لها دولت الباب بعد أن طرقت عليه، أدخلت عائشة
وأقفلت الباب لتتركها في مواجهته بمفردها كما أمر.
وجدته جالسا على أريكته ينظر للأسفل وعاقدا حاجبيه ويبدو وكأنه يمك على أسنانه ويقبض على يديه سويا حتى هربت الدماء منهما
ابتلعت لعابها و همست لنفسها " بابنها ليلة سودة. "
رفع رأسه ببطء قاتل التقابل زرقاوتيه الغاضبتين، يبدو وكأنه شخص آخر غير ذلك الشخص اللطيف الذي قابلته بالأمس ، ولقد أخافها حقا...
كان يخترقها بنظراته دون أن يتقوه بينس شفة حتى شعرت بالدماء تتجمد في أوصالها ونظرت حولها متفادية النظر له وهي تهمس بداخلها
هي دولت راحت فين .....
رفع يده ليزيل القبعة عن رأسه ليظهر من تحتها خصلات شعره البنية المموجة الماثلة للشقراء ونهض عن الأريكة وتقدم منها ببطء حتى وقف أمامها، لم تلحظ كم هي قصيرة حتى الآن
ابتلعت لعابها وانكمشت على نفسها عندما نظر لها نظرة ذات مغذى سيء وهمس بصوته ذو البحة تلك وهو يميل يرأسه ليكون على مقربة من أذنها " مرحبا بقائدة الثورة !".
