رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السادس عشر 16 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السادس عشر 

دخلت إلى جناح الجواري بملامح مقتضبة وهي تحتضن حقيبتها، قابلتها أعين الجواري الشامتة لكنها تجاهلتهن وتحركت نحو سريرها لتجلس عليه بضيق وبدأت بالنظر لهن، ترى أي واحدة ستنام في أحضانه غذا ؟ هذا اللعين الحقير .. إنها أصبحت تكرهه كثيرا، أو ربما هو فقط يهددها

تهللت أساريرها قليلا عندما جاءت تلك الفكرة على عقلها، فلو كان يريد فعل شيء لم يكن ليطلب منها المبيت عنده لألا ترسل له أمه إحدى الجواري.

اقنعت نفسها بتلك الفكرة علها تهدأ ولمرة أخرى تجاهلت نظرات الجاريات نحوها وتمددت على السرير في محاولة لإيقاف التفكير والنوم لكنها سمعت إحدى الجواري تسخر " ماذا ؟ هل فل منك ؟ "

شعرت بالغضب والغيرة من كلامهن لأول مرة لكنها لم تجيب واستدارت للجهة الأخرى لكن صوت جارية أخرى اخترق أذانها " سمعت أنه قد طلب جارية جديدة وستأتيه غذا ! يبدو أنه قد قضى أمره منها. "

صكت على فكيها بشدة لكنها لن تتشاجر، هي لن تتشاجر معهن لأجله لوهلة وبخت نفسها لأنها تشعر بالغيرة عليه وهي لا يفترض بها أن تشعر هكذا نحوه، هي من المستقبل وهي ستتركه

وسترحل، لن تبقى هنا أبدا كما أنه زير نساء قدر.

غطت في النوم أخيرا لتوقف سيل الأفكار الذي هاجم عقلها.

في صباح اليوم التالي استيقظت يضيق لتجلس على السرير ولوهلة وجدت الحرملك فارغ وهي الوحيدة التي هنا، نهضت فوزا وهرولت نحو المرحاض ثم خرجت وقد هندمت نفسها إلى حد ما وسرعان ما تذكرت أن الآن هو موعد الطعام فهدات قليلا وجلست على سريرها بهدوء.

رفعت رأسها على حمحمة قادمة من أمام الباب اصطدمت عينيها بامرأة تبدو في الثلاثينات. ترتدي فستان رمادي اللون ومهندمة بشكل كبير، وبجانبها وقفت دولت، بالتأكيد تلك هي الجارية الجديدة التي جلبها اللعين الحقير

تجاهلتها ثم نظرت نحو دولت لتسخر " أن أنتم جايبينله واحدة جديدة عشان يكملهم الثلاثين طبقاء "

توسعت أعين دولت وحملقت بها بخوف لكن الأخرى نهضت لتقف أمام المرأة وتكمل وهي تنظر لها من أعلى إلى أسفل

" وعينيها زرقا وشعرها أصفر زي حبيبة القلب كريستين ذوقه فعلا ! هيتبسط جدا. "

كانت المرأة عاقدة حاجبيها باستغراب لكن دولت همست من تحت أسنانها " ما الذي تفعليته ايتها الغبية !! "

نظرت لها بدون فهم وهمست " ايه !! مش دي الجارية الجديدة ؟ "

" هذه جورنال هانم يا عديمة الفهم والنظر !! " همست لها دولت فتوسعت عينيها و حمحمت وهي تنظر نحو جورنال التي بدت صغيرة في السن كثيرا تم رجعت بعينيها نحو دولت لتهمس " دي جورنال هانم ازاي يعني !! "

" لقد تزوجت وهي في الحادية عشر !! " زمجرت دولت لكن الأخرى أردفت بذهول " حداشر سنة !! أنتم جمعيات حقوق الطفل تايهة عنكم فين نفسي أعرف !! "

لكنها فوجئت بنكزة من دولت جعلتها تنحني بإحترام لتتحدث بأدب مبالغ فيه " آسفة يا هانم. جلالتك شكلك شابة جدا. "

رمقتها جورنال بصمت ولم تجيب فرفعت عائشة رأسها ووقفت باستقامة لتنطق باللغة التركية

Nasılsın

توسعت أعين جورنال فجأة وأجابت " الحمد لله، تركية "

" لا بس ليا واحدة صاحبتي في آداب تركي وقرفت أهلنا كل ما تشوفنا تقولنا ناسيلسين

وابقيت وإيييم وهي أصلا شايلة لغة تركية اقسم بالله ودخلت القسم لمجرد إنها عايزة تتجوز

بوراك "

لم تفهم منها جورنال أي شيء ثم نظرت نحو دولت لتسأل " من هذه ؟ "

" هذه جارية جديدة جلالتك. "

" ولماذا تتحدث بتلك الطريقة الغربية ؟ "

" لا أعلم " أجابت دولت لكن عائشة أجابتها بنبرة واثقة " لهجتي غريبة عشان ما عيشتش هنا أنا ثقافتي إنجليزية. "

" هل تتحدثين الإنجليزية ؟! " سألت جورنال بذهول، فهذه أول مرة ترى جارية منظفة وتتحدث عدة لغات !!

".of course, and I wanna tell you that, your son is actually a son of a bitch "

توسعت ابتسامة جورنال ونظرت نحو دولت لتسأل بالبهار " من أين جلبتموها ؟! "

" زيدان هو من فعل. "

" كافتي زيدان إذا " قالت جورنال في حين توسعت أعين دولت باستغراب، في الأول الوالي والآن أمه ؟ يبدو أن تلك الفتاة مشعودة كما تقول كريستين.

رحلت جورنال عن الحرملك لكن دولت بقيت اتوبخها " جورنال هانم جارية يا كفيفة الأعين !!!

" ما الولية هي الي شكلها صغير !! بعدين مانا صلحت موقفي أهو !! "

" هذا من حسن حظك، أيا كان تحممي وبدئي ثيابك، لماذا لم تفعلي !! لقد أخبرت الجاريات !! " " أن ما تلاقيهم ما قالوليش عشان جورنال هانم تكرهني

" حسنا، افعلي .. لأنها ستختار واحدة لتذهب إلى الوالي اليوم. "

توسعت عينيها بخوف لتنفي براسها " لالالا أنا مش رايحة في حنة !! ده اقسم قدامي بالله إنه هيههه مع أي واحدة تبعتها له !! "

" هيههه ماذا ؟ "

" أشرحها لك إزاي دي طيب !! .. هيعمل السليمة !! "

عقدت دولت حاجبيها بضيق لكونها لم تفهم فصرخت الأخرى في وجهها " هيعمل الرذيلة .

الفحشاء .. أي حاجة قليلة الأدب !! "

ثم تمسكت بذراع دولت لتترجاها " وحياة عيالك يا حجة دولت يارب يتردلك في عينيك وعافيتك قوليلها ما تودينيش له !! "

رمقتها دولت بقرف وسخرت " ليس وكأنك أجمل جارية ! لا تقلقي، هي لن تختارك، ستختار الأجمل بينكن والتي بالتأكيد كريستين لكن لأجل الذوق يجب أن تكوني حاضرة. "

اشتعلت الغيرة بداخلها مرة أخرى وذمت شفتيها يضيق، لكنها هدأت نفسها بأنه لن يفعل شيء. هو لم يبد كمن يريد فعل أي شيء .. بدى غاضب ويهددها فقط كما أنه بالفعل لا يريد كريستين.

ذهبت نحو الخزانة واخرجت فستان بسيط ثم توجهت نحو المرحاض لتنتهي من كل شيء سريعا وتتوجه نحو الجناح الخاص بجرتال والتي وصفته لها دولت.

طرقت على الباب ودخلت لتجد هناك عرض للجواري يرقصون ويعزفون الموسيقى .. لم يزقها الجو لكنها أخذت جانب لتجلس فيه بعيدا عن الجميع لتفكر مرة أخرى بما سيحدث اليوم، هي يجب أن تستغل انشغال الجميع بجورنال وانشغال محمد بليلته وتهرب اليوم، فلن تأتيها فرصة

مماثلة كل يوم.

كانت جورنال تأكل من طبق عنب بجانبها وتتكلم مع دولت تارة وتارة تنظر نحو الرقصات والموسيقى حتى وجدتها تنظر نحوها وأشارت لها بسبابتها أن تأتي لها فتحركت عائشة بقلق نحوها حتى جلست على الأريكة بجانبها

" ألا تعرفين الرقص ؟ "

تجعدت ملامح عائشة بضيق ونفت برأسها " لا . "

وجدت وجه جورنال يمتعض لكنها لم تتكلم وقلبت عينيها لتراقب الجواري بعد أن أصبحت متأكدة من أن جورنال لن تختارها الآن فيبدو أن محمد محظوظ بامه كثيرا، فهي تختار له الأجمل والتي ستكون قادرة على إعطاءه الكثير من المرح بأنوثتها والتي بالتأكيد ليست هي.

" مسلمة سنية صحيح ؟ " تفاجئت بجورنال نسألها مرة أخرى فأومات " أيوة وحافظة للقرآن الكريم، ختمته من أربع سنين. "

المحت ابتسامة خافتة على جورنال وهي تضع حبة من العنب في فمها وتمضغها ببطء وحينها نظرت لها عائشة لتقول

" آسفة جلالتك لو كنت كلمتك بطريقة وحشة الصبح حضرتك بس شكلك صغير جدا وجميلة جدا وما توقعتش انك والدة محمد باشا. "

وضعت جورنال قدما فوق الأخرى بغرور وهي تبتسم " لقد تزوجت بابيه وأنا صغيرة كثيرا. أنجبت محمد وأنا في الرابعة عشر، وبعدها مات زوجي وأنا في الخامسة عشر لأنه كان رجلا

طاعن بالسن. "

توسعت أعين عائشة وسألت بصدمة " قعدتي طول المدة دي لوحدك وحضرتك قمر كده !! ليه ما تجوزنیش تانی "

وجدت ابتسامتها تسقط لتجيب " غير مسموح من مات زوجها تبقى على ذكراه، هذه هي

العادات والتقاليد. "

" إشمعنى الرجالة يتجوزوا مرة واتنين وأربعة وياخدوا جواري كمان ويحكموا على الستات تعيش لوحدها للأبد | مش شايفة إنه قانون ظالم ؟ "

" هذا ما وجدنا عليه آباءنا، رغم كونه ظالم، أنا أوافقك الرأي. "

" الي بيحصل ده حرام وضد الشرع حضرتك جميلة جدا .. إزاي ما فيش حد طلب يتجوزك يعنى !!! "

" لقد تقدم لي الكثيرون، لكن ... محمد كان في طفولته يبكي كثيرا عندما يعرف بهذا وعندما كبر

أصبح لا يوافق ... لذا أنا قد تقبلت حياتي هكذا. "

همست عائشة من تحت أنفاسها ولم يسمعها أحد " اه طبعا، ما هو باين عليه دلوعة ماما فعلا .

بدت لها جورنال متفهمة كثيرا عكس ما سمعت عنها، أم ربما لأنها لعبت على الوتر الحساس في شخصيتها ؟

" أتعلمين، أبني قد كبر كثيرا، تراودني رغبة ملحة تلك الأيام برؤية حفيد لي، لكنه رفض الزواج وأنا قد رفضت إنجابه من أي جارية هذا لأن جميعهن لا يصلحن التربية أميز في نظري ! "

ابتلعت عائشة لعابها ورسمت ابتسامة مزيفة بخوف وهي تومئ " لماذا ؟ "

" متصنعات ماكرات وحبيتات يطمحن في تغيير مكانتهن من جارية لزوجة، بطرق مشروعة وغير مشروعة .. أليس كذلك ؟ " رمقتها بنظرة متفحصة وكانت تركز على ردة فعلها كثيرا لكنها فوجئت بعائشة تجيب

" عشان هما من جواهم حاسين إنهم أقل منزلة من البشر، ده قانون العبودية .. ما ينفعش تلومهم على حاجة ماختاروهاش لو كانوا أحرار ماكانوش هيحسوا الإحساس ده، فيه حاجة اسمها حتميات ... فيه ثلاث حتميات بيتحكموا في شخصية الإنسان، حتمية وراثية، حتمية مجتمعية وحتمية بيئية. "

كانت جورنال تنظر لها بحاجبين معقودين لكن عائشة أكملت على أي حال

" في حالة الجواري، الحتمية الوراثية مش هتأثر عليهم لأن كل إنسان بيتولد حر، والبشر هما الي بيحكموا عليه بالعبودية ... أما الحتمية البيئية بالنسبة لهم أثرت عليهم لأن البيئة الي حواليهم قالتلهم إن فيه نوعين من البشر، أحرار وعبيد. "

" والحتمية المجتمعية، هي ظروف معيشتهم والمجتمع الي صنفتهم من النوع الثاني، الي هما العبيد. "

" لذلك هيبقى من الظلم تحاسب ناس على حاجات مش من اختيارهم بس تقدر تحاسبهم لما تجيلهم فرصة يغيروا الحاجة دي وما يغيروهاش، وهما حاولوا يغيروا ده بطريقة سهلة

وواضحة قدامهم - زواجهم من الوالي - "

" والحتميات دي بتنطبق على جلالتك كمان، والمفروض إن إنتي كمان تحاولي تغيري ظروف معيشتك الي مش عاجباكي بأي وسيلة فتاحة قدامك. "

كانت جورنال في حالة من الذهول لدرجة أن يدها الممسكة بحبة العنب كانت معلقة في الهواء أمام فمها دون أن تشعر وصوت الموسيقى قد توقف والجواري وقفن في أماكنهن بقك ساقط ينظرن نحوها بتعجب

" من أين عرفت كل هذا " سألت وهي تجفل فأجابتها الأخرى " من الكتب ! "

ابتلعت جرنال لعابها وأومأت ثم أشارت الجواري بمواصلة عزف الموسيقى.

فوجئت بعد ساعة من الرقص والمغنى بجورنال تميل على دولت لتتكلم بصوت جهوري سمعه الجميع " جهزي عائشة، هي من ستذهب لأبني اليوم.".

كانت عائشة واقفة أمام جناحه بملامح مصدومة، لم تتوقع أبدا بأن تكون هي الجارية التي سترسل له اليوم ) ولم تتوقع أن جورنال ستعجب بها هكذا ! فلقد كانت تجهز نفسها لحرب ملحمية بينهما، لكن وكالعادة القدر يلعب لعبته معها بشكل سيء وعلى عكس هواها دائما.

طرقت على الباب فجاء صوته من الداخل " ادخلي. "

فتحت الباب التجده يهندم من خصلات شعره أمام المرأة يرتدي منامة قطنية بيضاء ورائحة عطره تطغى على الغرفة.

نظر لها ليتفاجئ بها أمام وجهه فزمجر " ما الذي جلبك إلى هذا ؟!! "

" أنا الجارية الي جابتهالك أمك يا روح أمك " أجابته بأعين ضيقة ثم أكملت

" الجملة دي بتتقال في مصر للزوج كنوع من أنواع الدريقة والإهانة ما تخيلتش أبدا إني هقولها

وتكون يحق وحقيقي مش بتريق والا حاجة ! "

" هي قد اختارتك أنت !! كيف !! "

" قضاء وقدر بقي انت هتعترض على نصيبك | أمك حبتني شكلها، أصل الست وحيدة بقالها مدة طويلة، وشكلها عايزاني أغير لك رأيك وكده عن الزواج. "

زواج من سيتزوج ؟ "

" أمك ! " قالت وهي تضحك عاليا فأمسك بها من ذراعها فجأة ونظر لها بشدر فتوقفت عن

الضحك وجمجمت

" بهزر باعم ... وبعدين أنا ماليش دعوة بقى هي الي اختارتني وأنا ماكنتش عايزة أجي اصلا !!

توسعت عينيه بذهول وزمجر " لا بد أنها أخطأت. "

تفحصته من أعلى إلى أسفل وتقدمت منه لتزمجر " الله الله : أنت لابس ومتشيك ويتسبسب في شعرك ومغرق نفسك برفيوم !! أنت كنت ناوي تقضي ليلة فعلا !!! "

" لقد أقسمت بالله ! ماذا كنت تظنين ؟ ثم أنت من دفعتينني لفعل هذا !! "

نظرت له بأعين متوعدة وهي تهمس بداخلها " فعلا، ديل الكلب عمره ما هيتعدل. "

" واديني دمر تلك الليلة | ياريت تروح تنام وانت ساکت با خاین با بصباص يا بتاع البنات "

قالت بنبرة متشفية وتحركت لتجلس على الأريكة وخلعت حذائها بضيق حينما وقف هو يتفحصها من أعلى إلى أسفل بنظرة ماكرة ثم أردف بنبرة خبيثة

" لا لم تتدمر الليلة ! "

رفعت رأسها نحوه بدون فهم فأكمل " لقد أقسمت بأنني سأفعلها مع أي جارية سترسلها أمي وأنت من أتيت !! هل تظنينني سأكسر قسمي وأصوم الثلاثة أيام ؟ "

توسعت عينيها يخوف وراقبته يتقدم ليجلس بجانبها وملامح الشر بادية على وجهه " هيا لن انتظر أكثر ! أنت من تسببت بكل هذا، لو كنت سمعت كلامي وأتيت بمشيئتك لكنت تاركا لك

السرير لتنامي عليه بمفردك الآن لكن بعد أن أقسمت، لا مجال !! "

تراجعت للخلف وهي تمسك بفردة حذائها وحذرته " لو قربت مني ... " قاطعها " ماذا ستفعلين ؟ ها ؟ ستصرخين ؟ ستخبرينهم بأنني اغتصبتك ؟ ستضر بينني ؟ ماذا ستفعلين ؟ أريد معرفة

ماذا ستفعلين يا عائشتي ؟ "

رسمت ملامح باكية على وجهها وهمست " هبكي. "

ظنها تمزح واقترب منها أكثر وهو يبتسم بتوسع، ارتفعت ضربات قلبها وشعرت بجسدها

يتخشب عندما وجدته ينظر إلى عينيها ثم شفتيها تم أمال عليها لكنها بدأت بالبكاء فعلا

توقف عندما وجد شفتيها ترتجفان والدموع تقطر من عينيها وشعر بنفسه يتشتت تماما ولم يليت أن رفع يده ليمسح على وجنتها ويسارع بالإعتذار " اسف، أقسم أنني اصف  توقفي ...

حسنا لن أفعل لك شيء !! "

كانت لا تستطيع إيقاف البكاء ولا تعرف لماذا ! في حين أنه كان يرمقها بحزن: فلطالما كان ضعيف أمام دموع النساء .. وهي لها مكانة خاصة عنده ولا يستطيع إنكار هذا

" عائشة أنا كنت أمزح عزيزتي ! " همس وهو يمسح على عينيها فأومات وهي تحاول إيقاف البكاء لكنها لم تستطع وأكملت البكاء بشكل أكبر حينما شعر هو بالشلل يصيب جسده، هل هو

من أبكاها لتلك الدرجة !!

سحيها نحو حضنه وربت على رأسها بحنو ليهمس " أسف، كنت أمزح .. توقفي عن البكاء، أنا سأنام على الأريكة وسأخرج كفارة، حسنا ؟ "

انتهزها فرصة وطبع قبلة على جبهتها وهو يتلمس شعرها حينما خبنت هي وجهها بكتفه وهي تمسح على عينيها، استوعبت فجأة ما يحدث فانتفضت وابتعدت عنه بسرعة

" لا أعض ! " تذمر حينما تملصت من بين يديه لكنه وجدها تضع يدها على بطنها بضيق وشعرت بألم قاتل في بطنها، هي تعرف هذا الألم جيدا، تحفظه عن ظهر قلب لأنه يأتي كل شهر ليعكر

صفوها ونومها وكل شيء يمكن تعكيره

" هل أنت بخير ؟ " تسائل بقلق شديد فأومأت بإحراج، عندما كذبت عليه لم يبدو الأمر محرجا

مثل الآن

" لا تبدين بخير !! "

" لا أنا بخير " صممت ونهضت لكنها لم تستطع فرد ظهرها حينما دفق هو النظر نحو فستانها الأبيض وعقد حاجبيه بضيق وسرعان ما صرخ

" أيتها الكاذبة اللعينة ا لقد كنت تخدعينني الأسبوع كامل وأنا كالغبي كنت أجلب لك المشروبات الساخنة وأعتني بك وتلك الأشياء السخيفة في حين أنك سليمة تماما !!! "

فوجئ بها تنظر له بملامح باكية وبدأت بالبكاء مرة أخرى وهذه المرة بصوت أعلى فتوسعت

عينيه وابتلع لعايه بقلق.

" بتصرخ في وشي !!! "

سقطت على الأريكة مرة أخرى وهي تكمل بكاتها بشكل أكبر بعد أن بدأت الهرمونات يلعب لعبتها معها " وبتقول عليا لعينة !! "

" لم أقصد ا "

"لا قصدت وزعقتلي وشو حتلي بأيدك كدهو .. " قالت من بين شهقاتها فأعمض عينيه بيأس

ليردف " حسنا، آسف !! "

" بتقول اسف عشان تخليني أبطل عياط !! " شهقت مرة أخرى ثم مسكت بفستانها لتمسح به

عينيها

توسعت أعين الآخر وأجاب يتردد " أجل ... !!! "

" أيوة أكيد بتعتذر عشان صوت عياطي مش عاجبك منى عشان أنت قولتلي حاجة وحشة

كانت ملامح بلهاء مرسومة على وجهه ثم أنكر في محاولة منه لإيقافها عن البكاء " لا عزيزتي ! صوت بكانك جميل بشدة ... !!! "

کتاب ... " قالت بتردد فزمجر " واللعنة لا !! "

نظرت له من بين دموعها وحينت وجهها بين يديها لتشهق " أهو شوف بتزعقلي وبتتعصب عليا

رفع يده ليمسح على وجهه بنفاد صبر وتمتم محاولا تهدئة نفسه " لم أصرخ. "

" ما أنت أصلا معدوم المشاعر وكل الي أنت عايزه تقضي ليالي ساخنة وخلاص، هتحس بيا ازاي يعني !! " أكملت وهي تمسك بسترته لتمسح أنفها بها لأن فستانها قد تبلل

عقد حاجبيه " ساخنة ؟ "

" ما ده متوقع من شخص أناني ودلوعة ماما. "

انتيه على كونها تمسح أنفها في سترته فشدها من بين يديها وزمجر " واللعنة توقفي عن البكاء !! لو أنني قتلت ولدك لم تكوني لتولولي هكذا !!! "

رفعت رأسها له بأعين دامعة وشهقت أكثر " وكمان عايز تقتلي ابني !! وشديت مني بلوزتك

عشان ما ألغش فيها !!! "

توسعت عينيه بضيق ثم أمسك بسترته ليعطيها لها " تفضلي، لكن توقفي عن البكاء !! " راقبها تمسح عينيها ووجهها وبدت وكأنها هدأت قليلا

" هيا عزيزتي، ادخلي إلى المرحاض وأنا سأخبرهم أن يجلبوا لك الأشياء اللازمة !! " قال ثم امسك بيدها ليقودها نحو المرحاض وبعد عشرة دقائق طرق على الباب ليردف " جلبت لك ملابس أخرى، وبعض الأشياء ".

انتهت وخرجت لتجلس على الأريكة حينما كانت قد توقفت عن البكاء أخيرا فوجدته يقترب منها ليمسح على شعرها ويهمس " بخير ؟ "

هزت رأسها يمينا ويسارا قربت على رأسها وتمتم " تأمي، حتى يخف الألم. " ودون أن يعطيها الفرصة للتكلم حملها بسرعة ليضعها برفق على السرير، وتمدد بجانبها مع وضع مسافة كافية

بينهما

" أنت هندام هذا ؟ " تسائلت بنيرة منخفضة فرفع حاجبه وتذمر " هذا سريري ؟ ألم يكفيك تدميرك لليلتي ؟ تريدين مني النوم على الأريكة أيضا !! "

انتهت وخرجت لتجلس على الأريكة حينما كانت قد توقفت عن البكاء أخيرا فوجدته يقترب

هزت رأسها يمينا ويسارا قربت على رأسها وتمتم " نامي، حتى يخف الألم. " ودون أن يعطيها الفرصة للتكلم حملها بسرعة ليضعها برفق على السرير وتعدد بجانبها مع وضع مسافة كافية بينهما

" أنت هندام هنا ؟ " تسائلت بنبرة منخفضة فرفع حاجبه وتذمر " هذا سريري ؟ الم يكفيك

تدميرك لليلتي ؟ تريدين مني النوم على الأريكة أيضا !! "

" أيوة، قوم من هنا أنا مش هنام جنبك !! "

تقطع على السرير فاردا يديه براحة وسخر " ان لم تريدي النوم بجانبي فأمامك الأريكة, لأنني

مرتاح تماما هنا. "

ارتسمت ملامح باكية على وجهها مرة أخرى فحملق بها بخوف لأنه أدرك أنها ستبكي مرة أخرى ثم اعتدل ليردف بنبرة رقيقة " عائشتى الجو بارد | هل تريدين بودك أن يصاب بالبرد ؟ "

حدقت إلى وجهه لوفلة وهي تتسائل لماذا يتحملها ولم يقطع عنقها حتى الآن؟ رغم كونها فعليا قد تعدت كل خطوطها الحمراء معه لكنها لم تجد إجابة غير أنه يريد فقط الحصول على جسدها مثلما فعل مع الجميع فأغمضت عينيها وصمتت تماما وتظاهرت بالنوم وهي تقسم بأنها لن تقع

في شباكه وستهرب من هنا مع أول فرصة تأتيها،

في حين أبقى هو نظره معلقا عليها وامتدت يده تلقائيا ليداعب خصلات شعرها البنية بابتسامة وبعدها تحركت ليلمس وجنتها الخمرية الناعمة بشدة وسرعان ما عاد بيده ليداعب خصلات شعرها من جديد.

كانت ضربات قلبها تعلو ولم تفهم ما الذي يفعله لكنها غطت في النوم بعد فترة من كثرة التعب. وحينما تأكد من نومها تماما أمال عليها ليطبع قبلة صغيرة على جبهتها الباردة، تم شد عليها

الغطاء وبدأ عقله يخبره بأن يحتضنها لكنه رمى بتلك الفكرة بعيدا لكي لا تستفيق وتبكي وتدمر كل شيء، فهو كان سعيدا بشدة لكونها نائمة في سريره الآن؛ لأن هو من أخبر أمه بأن ترسل بها


تعليقات