رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثالث والعشرون 

كانت جالسة على السرير تلعب بأصابعها وتذمرت " محمد ... خلص واطفي الشمع عشان مشر بعرف أنام في النور ! "

حسنا يا ملاكي ! " قال ونظر لها بنظرة خبيثة تم خلع سترته ليبقى ببنطال فقط فأغمضت عينيها بسرعة وزمجرت " أنت مش غيرت هدومك "

" نعم، لكن الجو حار كثيرا ولا أطيق السترة " أجاب وهو يتقدم من السرير بخطى بطيئة فارتفعت ضربات قلبها واعترضت " لا أنت مش هتنام جنبي كده !! البس هدومك !! "

" لا " أجاب بنيرة ماكرة وقفز على السرير حينما كانت هي تنظر بعيدا ثم أومات " ماشي، أنا هنام على الأري .... " قاطعها بإمساكه ليدها " ولا أنت ستنامين على الأريكة ! "

نظرت له يغضب ثم وقعت عينيها على عضلات بطنه فرجعت بسرعة نحو عينيه لتثبت نظرها على زرقاوتيه وهي تبتلع لعابها " على فكرة دي قلة أدب !! "

" من أقترب منك ! نامي بمكانك وأنا سأنام في مكاني !! " رفع كتفيه وهمت لتعترض لكنه قاطعها من جديد " أم أنك لست واثقة في نفسك  "

رفعت حاجبيها وسخرت " لا مش واثقة فيك أنت، أنت أصلا مش وش تقة "

" است نوعي المفضل على أي حال، " رمى بكلماته وتعدد بظهره على السرير فتملك الغيظ منها و شعرت بدلو ماء يسكب عليها لكنها صممت على موقفها

" أحسن برضوا .. ويكون في علمك اوعى تفكر حتى تقرب مني ! "

تحرك وأعطاها ظهره ثم سخر " قوليها لنفسك، فكل مرة أستيقظ لأجدك نائمة في حضني و تتحرشين بي

أصفر وجهها ونكرته بإصبعها على ظهره العاري فتحرك لينظر إليها ليجدها تنطق بقيظ " على فكرة أنت قليل الأدب ومش محترم ! "

ثم نامت وأعطته ظهرها فوجدته ينكرها باصبعه مثلما فعلت معه فاستدارت لتجده يسخر مقلدا طريقتها " على فكرة أنت متحرشة وتنظرين إلى عضلات بطني ! "

هربت الدماء من وجهها وجف حلقها تم زمجرت " ما حصلش ! " فنطق بنبرة متحدية " بل حصل ! وكل غضبك هذا يرجع لكوني أخبرتك بأنني لن أتقرب منك لأنك لست نوعي المفضل ! "

" ولو ماكنتش أنا نوعك المفضل بتجيبني كل يوم ليه ؟!! " صرخت في وجهه بغيظ فابتسم بسعادة وصرح هو الآخر

" لأنني أريد المحافظة على صحتي، ولو جلبت أي جارية أخرى فلن أقاوم ... أما أنت فلا تحركين س بي شعرة  "

فوجئ بالوسادة تلتحم بوجهه فنجهمت ملامحه وامتدت يده للوسادة الأخرى ليلصقها في وجهها هي الأخرى يتشقي لكن الأمر لم ينتهي فنهضت لتقف على ركبتيها وتضربه مرة أخرى وعندها رمى بوسادته وشد منها وسادتها بالقوة ليضربها بها في وجهها من جديد

حاولت شدها من يده وهي تزمجر " سبب المخدة يا قليل الأدب " لكنها لم تنجح ووجدته يسخر " تتحدثين وكأنك بريئة مع أنك أكبر وقحة قد رأيتها في حياتي !! "

فرصته في فخذه بدون شعور فتوسعت عينيه ويحلق فيها بمقلتين مخيفتين وفوجئت به بشد. يدها لبعضها فصرخت عاليا بخوف وحينها فوجنا بباب جناحه يفتح ودخلت جورنال تمسك

بشمعة وهي تحك عينيها وتنظر لهما بقلق.

لقد عادت لتوها اليوم إلى القصر وهي كانت متعبة حقا وأرادت النوم لكن لسوء حظها جناحها قریبا بشدة من جناح محمد .....

كان منظرهما غريب محمد ممسك بيدها بكلتا يديه ويقربها من فمه بينما يدها الأخرى على جبهته لأنها كانت تبعد رأسه، وكلاهما يقف على ركبتيه فوق السرير

ترك محمد يدها فوزا وحمحم " أمي !! "

" نعم أمك ! .. ما الذي يحدث هنا ؟ الجميع نائم وصوت صباحكما يملى القصر !! " قالت باستغراب ونظرت لكلاهما " ما الذي تفعله بها لتصرخ هكذا ؟ "

فور إنهائها لسؤالها وجدت عائشة تقفز عن السرير لنتحامى بها وتمثل نيرة باكية " كان بيضربني یا جورنال هانم .. "

توسعت عينيه بدون تصديق ورماها بنظرة متوعدة، هذه الشيطانة اللعينة !!!

حدقت إليه جورنال بضيق " محمد، هل فعلت هذا ؟ "

" لا لم أفعل ! " صرخ بغيظ وهو يلقى نحو عائشة بنظرات مهددة فقلبت جورنال عينيها وأردفت يضيق وهي تتثائب " اخفضا أصواتكما .. الجميع نائم !! " وسرعان ما تحركت لترحل وأغلقت الباب خلفها

هربت الدماء من وجه عائشة عندما وجدت محمد ينهض عن السرير وهو يلقي لها بنظرات شريرة فألصقت جسدها في الحائط وحمحمت يخوف " ما هو ... ما أنت ... ما أنت كنت عايز ... كنت عايز تعضني .. !! "

" بعد ما قرصتني يا شيطانة !! " همس من تحت أسنانه وهو يتقدم منها فهرولت من أمامه. التقف في منطقة أخرى

توقف وشبك يديه أمام صدره العاري وسخر " خائفة ؟ أنت خائفة ؟! يا إبليس !! "

توسعت عينيها وسخرت " وكأنك قديس !! "

" كنت أظنني شيطان حتى قابلتك وأدركت أنني ملاك بجناحين مقارنة بك !! "

وضعت يديها في خصرها وأردفت " أنت ملاك ده أنت مقضي ليالي مع تسعة وعشرين واحدة يابني ! ده أنت تدخل بيهم موسوعة جينيس للأرقام القياسية !! "

" لو لم تغلقي فمك اللعين وتتحركي نحو السرير لتغمضي عينيك وتنامي كالخرساء مثل اليومان الماضيان ولا أسمع منك همشا فأنا سأجعلهم ثلاثون اليوم. "

ابتلعت لعابها وتحركت بصمت نحو السرير لتنام عليه تم تحرك هو ليجلس ويمدد ساقيه أثناء استاده لظهره على ظهر السرير نظر تحوها ليجدها تغمض عينيها بالفعل نظر للجهة الأخرى

وقهمه بخفوت ..

لكنه عاد ليحمحم بصوت عال ويخشونة ففتحت عينيها بتردد التنظر إليه

" تحركي قليلا نحو الطرف لأنك تنامين في الوسط ! " كشر عن أنيابه فتحركت بسرعة بعيدا فلم يستطع منع نفسه من الضحك لذا فهو أعطاها ظهره وبدأ بالضحك بخفوت من جديد .. لقد

عرف نقطة ضعفها وهو سينتقم منها بشدة وسيربيها.

الاستدار لها مرة أخرى وأكمل " الجو حار بشدة، كيف تتحملين ذلك الفستان ؟ اخلعيه !! " رأى الدماء تهرب من وجهها واعتدلت في جلستها لتنظر له يخوف " إيه ؟! "

جلس هو الآخر ونظر لها بأعين ماكرة مكرزا " اخلعيه ! "

" مالكش دعوة الجو مش حر أصلا ! " تمنمت فصمم " لا الجو حار وبشدة .. يجب عليك خلع هذا الفستان وإلا بشرتك ستلتهب !! "

ابتلعت لعابها من جديد وشعرت بحلقها يجف وخرج صوتها متقطع مبحوح " لا أنا مقعانة أساشا .."

رفع حاجبه بمكر و اقترب منها وهو يسأل " حقا ؟ تشعرين بالبرد ؟ " فأومأت بسرعة ليكمل " حسنا، تعالي في حضني وأنا سأدفتك ! "

نفت براسها بسرعة وبدأت يديها بالإرتعاش كعادتها فعقد حاجبيه " أليس الجو ساقع ؟ "

" لا الجو مش ساقع ولا سخن الجو حلو وأنا هنام لوحدي بفستاني ... سامع ؟ لوحدي بفستاني

امتدت يده ليمسك يدها وقضم شفتيه مانغا ابتسامة واسعة عندما وجدها باردة كقطعة الثلج كما توقع: فهو قد لاحظ كون يديها ترتعش عندما تتوتر أو تخاف

كيف ويديك مثلجة هكذا ؟ " قال وهو يقترب منها أكثر فابتعدت يخوف وهي تحارب التخرج بضع كلمات من فمها " ده إيدي بس ... .

" وكيف أضمن أنها يديك فقط ؟ هيا تعالي سأدفتك جيدا ... تعلمين أنا يجب أن أحرص على صحة جارياتي ! " عمر نحوها فرأى ملامح باكية ترتسم على وجهها، أدار وجهه بعيدا عنها وضحك وهو يضع يده على فمه. هذه الشيطانة لم ترى شيئا بعد !!

" هيا، لن أعيد كلامي لمرتين التنامي في حضني أو تخلعي فستانك أو أجعلهم ثلاثون ؟ " زمجر نحوها من جديد فأخذت بعض الوقت لتفكر

" مافيش إختيار رابع ؟ "

الله رفع حاجبه وأجاب يمكر " بلى، هناك إختيار رابع، جميع ما سبق ! "

" أنا شكلي سقعانة فعلا تصدق ... " قالت بعد أن قررت إختيار أهون شيء ثم تزحزحت قليلا

التقترب منه بملامح باكية .....

راقبها تضع رأسها على صدره فشعر بضربات قليه ترتفع فوزا وعض على شفتيه محاولا تمالك نفسه .. كان بالكاد يستطيع السيطرة على ضربات قلبه المتسارعة والوضع أصبح أسوأ عندما امتدت يدها لتحيط بخصره

" أنت بتتنفس بسرعة ليه ؟ مالك ؟ " سألت وهي ترفع عينيها نحوه فأجاب " الجو حار .. "

اومات وعادت لتضع رأسها على صدره من جديد لتعود أنفاسها الساخنة لتضرب ضد بشرته جاعلة منه يغمض عينيه بضيق وأخذ يردد بداخله " ليس الآن محمد ... لا تفعل أي شيء غبي ..

بدأت تتحرك في نومتها فزمجر بغضب " توقفي عن التحرك واللعنة | أنت تضايقينتي ! "

تسمرت في مكانها فوزا وهي تومئ، كانت لا تشعر بالراحة إطلاقا من ذلك الوضع خاصة مع كونه عاري الصدر، ضربات قلبها مضطرة بشدة وترغب أو تبتعد وتهرول بعيدا ولذلك بدات التعامل في نومتها مرة أخرى

أغمض عينيه وعض على شفته السفلى ليهمس من تحت أسنانه " ألم أقل لا تتحركي !! "

تم بدأ يردد بداخله مرة أخرى " اهدا، سنجعلهم ثلاثون لكن ليس الآن .. ".

شعر بيدها تتحرك على بطنه، تحديدا على التقسيمات العضلية الخفيفة في بطنه، وهنا جن

جنونه تماما فقبض على يدها " ماذا تفعلين ؟ "

جمجمت ولعنت بداخلها، هي لم تستطع منع نفسها من تلمسهم وها هو قد أمسك بها !!

" ما يعملش، " أجابت وخبنت وجهها في صدره فاختار هو تجاهل الأمر وصمت حتى وجدها قد نامت أخيرا.

امتدت يده ليحيط بها مقربا إياها أكثر ووضع قبلة على شعرها، لا يعرف ما الذي يجري له الان .... نعم هو قد قضى لياتي مع تسعة وعشرون جارية لكن لا واحدة منهن جعلته يشعر كما يشعر الآن برفقتها .. ولا يعرف لماذا !!

نظر نحو وجهها البريء بأعين ضيقة وذكر نفسه مرارا وتكرارا بأنها ماكرة ويجب التعامل معها بحرص وحذر لكنه فجأة وجد شفتيها ترتفع بابتسامة بسيطة وكأنها تحلم فلانت ملامحه ببطء .. لماذا عليها أن تصبح بذلك السوء والبراءة في آن واحد ؟

أغمض عينيه هو الآخر وضعها أكثر حتى سقط نائقا بجانبها لكنها لم تتركه في حلمه، ولم يكن حلفا جيدا على الإطلاق، بل راها تهرول بعيدا وكأنها تهرب منه وهو يهرول خلفها، وفجأة سقطت مما اتاح له الوقت ليمسك بها من جديد ليجدها تبكي عاليا وحينها قرر الابتعاد عنها تماما ونهض تاركا إياها ثم استدار ليرحل لكنه وجدها تنهض لتنظر نحوه منادية باسمه، تجاهلها

وأكمل سيره حتى فوجئ بها تهرول خلفه وبعدها هو من بدأ بالهرولة بعيدا عنها ...

استفاق على هزة في صدره " محمد ... "

فتح عينيه بنفاس ليجد الصباح قد حل وعائشة تهمس بنبرة ناعسة " الخادمة جات من خمس دقايق وبتقول إن عمر بيك هنا .. "

حك عينيه واعتدل في جلسته وهو يتثائب ما الذي جلب عمر إلى هنا فجأة ! ألم يكن في طرابلس !

" حبيبتي رجاء جهزي لي الحمام واخرجي لي تيانا نظيفة .. " قال بنعاس وهو يتثائب من جديد ولم ينتبه حتى على ما قد لقبها به، ولا هي قد انتبهت لأنها كانت ناعسة مثله تماما وترغب برحيله فقط لتكمل نومها

لكنها نهضت التجهز حمامه بوضع منشفة وصابونة وملابس داخلية به فقط، فهي لا تعرف ما معنى تجهيز الحمام على أي حال.

دخل المرحاض عندما وقفت هي أمام الخزانة تنتقي توبا بني اللون مزركش بنقوشات ذهبية مع

بنطال بني أغمق قليلا، هذه الألوان ستتناسب جيدا مع لحيته الشقراء وشعره البني المائل

للأشقر أيضا ...

تحركت التطرق على بابه هامسة بإحراج " محمد الليس ... " ففتح الباب قليلا وأخرج يده فقط لينتشلهم من بين يديها ثم سارع بإغلاق الباب

تحركت لتجلس على السرير بصمت وهي تتذكر أبويها، كانت أمها تناول أبيها الثياب بنفس الطريقة .. وهذا جعلها تتوتر بضيق ... هل ستعامله كالزوج الآن !!

خرج من المرحاض بخصلات مبلولة وهو يبحث عن حذاء ليرتديه وسرعان ما قال " عائشة سأتناول الإفطار مع عمر، تناوليه بمفردك اليوم عزيزتي ... "

كان سيخرج لكنه فوجئ بها توقفه " أنت متخرج بشعرك مبلول كده ؟ هيجيلك برد ... نشفه ! "

" لا يهم، أنا متأخر على الرجل بالأسفل : " قال بسرعة وحاول التحرك لكنه فوجئ بها تقفز أمامه بمنشفة في يدها للبدأ يتجفيف شعره حينما وقف هو يراقبها بملامح معقودة، هل بدأت تهدم

الأمرة ؟

ما تخرجش ثانی کده | عشان غلط | " قالت وهي تصب جم اهتمامتها على تجفيف شعره فابتسم وأوما بهدوء " حسنا ...

" بس كده ... نشف شوية - " أردفت بابتسامة راضية وهي تنزل المنشفة جانبا لتجده يحدق بها بابتسامة واسعة تظهر غمارتيه ليهمس " شكرا ...

اومات ورأته يتحرك نحو الباب فأوقفته " محمد .. " ليستدير لها فوزا ثم أكملت " هتخليني أزور خالتي أمتى ؟! "

سقطت ابتسامته وشعر بالدم يغلي في عروقه وهو يصك على فكيه بضيق وبدأت عينيه تلقي عليها بنظرات حارقة فابتلعت لعابها بتوتر

لم يعطها إجابة وخرج من الغرفة صافقا الباب خلفه بقوة وهو يهمس بغيظ من تحت أسنانه " يا لعينة أكرهك .... ".


تعليقات