رواية عشق محرم الفصل السابع عشر 17 بقلم نور الهادي

 

 

 

 

رواية عشق محرم الفصل السابع عشر بقلم نور الهادي

فى اليوم التالى… تحت على السفرة،
كانت ياسمين جالسة جنب سليم بهدوء.

قالت ثريا وهي بتبص لها:
— الكيكة كانت جميلة أوى يا ياسمين… اتعلمتى تعمليها منين؟

ياسمين رفعت عينها ليها، ولاحظت إن الكل باصص عليها… فقالت ببساطة:
— المهم تكون عجبتك.

ابتسمت ثريا وقالت:
— جدًا… أكيد مامتك كانت شاطرة عشان كده متعلمة منها.

سكتت ياسمين لحظة…وسليم بصلها

قالت ياسمين بهدوء:
— لا… أنا كنت عايشة مع بابا بس… فكنت بتعلم عشانه.

الجو سكت شوية…
كان واضح إن حياة ياسمين مختلفة عنهم،
مش بس في بساطتها… لكن في كل تفاصيل ماضيها.

قطعت الصمت وهي بتقول:
— هعملها تانى عادى لو عايزين.

قالت ثريا:
— تبقى فكرة كويسة… عشان الكل يدوق.

أومأت ياسمين بابتسامة هادية…
وبصت لسليم.

كان هو كمان باصص لها،
فقال ليها:
— لو تعبانة خليها يوم تانى… محدش بيضغط عليكى.

ياسمين — مش تعبانة…
وبعدين هعملها بطعم تانى عن اللى كلتوه امبارح… عشان أكون دوقتك اتنين.

بصلها سليم من ابتسامتها…
وابتسم هو كمان بهدوء.
نظر الجميع اليهم من تهامسهم

دخلت المطبخ…
الشيفات وقفوا أول ما شافوها، وبصوا لها منتظرين.

دخلت ثريا وراها وقالت:
— عرفيهم يعملوا إيه.

ياسمين ردت بهدوء:
— هيعملوها بطريقتهم… مش هتطلع زي بتاعتي.

ابتسمت ثريا وقالت:
— أمم… عندنا موهبة في العيلة.
طب شوفي عايزة إيه يساعدوكي طيب.

ياسمين قالت ببساطة:
— عايزة مساعدة إن المطبخ يفضى.

ثريا بصتلها باستغراب…
والكل بص لثريا،
اللي أشارت بإيدها

خرجوا كلهم، وما فضلش غير ياسمين.

ثريا قالت:
— أقف معاكي؟

ياسمين هزت راسها:
— مفيش داعي… هخلص وأدوق حضرتك.

قربت ثريا منها وقالت بنبرة أهدى:
— اتعودي تناديلي ماما زي سيرين… بلاش الرسمية دي، إحنا عيلة.

سكتت ياسمين لحظة…
وبعدين أومأت بابتسامة خفيفة:
— حاضر.

في اللحظة دي…
دخل سليم.

ثريا بصتله بدهشة، لأن أولادها عمرهم ما بيدخلوا المطبخ.
وبصت بعدها لياسمين وسليم…
نظراتهم لبعض كانت واضحة.

ابتسمت ثريا وقالت وهي خارجة:
— لو عوزتي حاجة ناديلي.

خرجت…
وسابِت الاتنين لوحدهم.

قرب سليم من ياسمين، ووقف قدامها
ياسمين قالت— الكل متحمس يدوقها من كلام ماما.

بصتله ياسمين وقالت:
— إنت مش متحمس؟

قال بهدوء:
— أنا مضايق… عشان في غيري هيدوق من إيدك.

ابتسمت ياسمين وقالت:
— غيران؟

رد سليم وهو ثابت في مكانه:
— أوحش حاجة فيا غيرتي يا دكتورة… فاتقيها.

ياسمين— ليه بتقولي يا دكتورة دايمًا؟

سليم — عشان إنتِ دكتورة.

ضحكت بخفة:
— فعلًا؟ ده إزاي بقى؟

قرب منها خطوة…
قلبها دق من قربه.

قال بصوت واطي:
— هتعرفي… بس مش دلوقتي.

 رن تليفون سليم ، بصت له وقالت بنبرة خفيفة:
— مشغولياتك كتير… كل لحظة لازم يقطعها صوت تليفونك.

بص سليم ثال
— الشركه.

أومأت ياسمين بتفهم.

خرج سليم من المطبخ…
وسابها لوحدها

ياسمين خلصت… وقدّمت الكيكة.
كانت ثريا أول واحدة تدوق…
وقفت لحظة كأنها بتستوعب الطعم، وبعدين قالت بإعجاب واضح:
— هايلة بجد… أول مرة أحس إن الشيفات ملهمش لازمة.

ابتسمت ياسمين بهدوء…
بينما سيرين كانت بتبصلها ببرود، من غير أي اهتمام، وقامت وغادرت الجلسة.

نظرت ياسمين لمهران…
كان قاعد بالجورنال في إيده، وقهوته جنبه.

ثريا حطت طبق في إيد ياسمين وقالت:
— روحي.

بصتلها ياسمين بتوتر…
لكن مشيت ناحيته.

وقفت قدام مهران وقالت بهدوء:
— اتفضل… ده عشانك.

مهران رفع عينه لها وقال:
— إنتي عملتيها بجد؟

أومأت ياسمين وقالت بتردد خفيف:
— ماما طلبت مني… وأنا عملتها… أتمنى تعجبك.

فارس كان باصص للموقف…
مهران أخد الطبق منها، وبدأ ياكل.

ثريا كانت مستنية ردة فعله…

مهران ما رفعش عينه،
لكن خد قضمة تانية… وبعدين قال ببساطة:
— كويسة.

ابتسمت ياسمين…
وكان واضح من أكله إنه عجبته فعلًا، حتى لو ما قالش أكتر.

فارس قال وهو بيبص لهم:
— أنا فين طبقى

ابتسمت ياسمين الخدامة جت بسرعة وادته طبق،
فقال وهو بيضحك:
— هخلي مريم تتعلم منك… عشان تاكلني أنا كمان، اشمعنا سليم؟

بقى في نوع من الهزار…
لكن وراه معنى تاني.

بقوا بيبصوا لياسمين بشكل مختلف…
البساطة اللي كانوا شايفينها عيب…
بقت حاجة مميزة.

الأكل اللي اتعودوا عليه طول عمرهم…
كان جاهز، فخم…
بس مفيهوش روح.

أما ده…
كان معمول بحب.

فجأة…
تليفون ياسمين رن.

ردت:
— ألو؟

اتغيرت ملامحها فجأة…
الدهشة سيطرت عليها.
وخرجت دون مقدمات

 كان سليم خارج ناحية عربيته…
الحارس فتحله الباب، لكنه وقف فجأة.

عينه وقعت على ياسمين…
كانت واقفة مع بنت.

قرب منهم…
ياسمين التفتت أول ما شافته:
— سليم…

سليم وقف، لكن نظره كان على البنت اللي معاها…
اتغيرت ملامحه لحظة، فيها استغراب واضح.

قال بدهشة خفيفة:
— ريم؟

البنت بصتله باستغراب،
وياسمين قالت:— دى نورا… صاحبتى في الكلية.

نورا ابتسمت بتوتر بسيط وقالت:
— أهلاً أستاذ سليم… مش عارفة أقولك إيه، بس حاسة إني واقفة مع شخصية أهم من المشاهير نفسها.

ياسمين ابتسمت من كلامها…
وسليم رد بهدوء:
— إزيك…؟

— الحمدلله.

سليم ما طولش…
لف ومشي ناحية عربيته.

ياسمين راحت وراه خطوتين:
— سليم… إنت ماشي؟

وقف شوية وقال:
— عايزة حاجة؟

هزت راسها وقالت بهدوء:
— خلى بالك من نفسك.

بصلها…
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه.

قرب منها…
وانحنى شوية، وطبع قبلة هادية على رأسها.

قلب ياسمين دق بسرعة…
وعينيها فضلت متعلقة بيه بحب واضح.

ركب عربيته…
والعربية اتحركت.

وقفت مكانها…
رفعت إيدها ولمست المكان اللي باسها فيه،
وابتسمت…إنها تعشق لمساته

رجعت ياسمين لنورا وقالت:
— ادخلي يا نورا طيب.

نورا ابتسمت وقالت:
— أنا عندي فضول أدخل المكان ده أوي… بس عندي مشوار.

طلعت دوسيه من شنطتها وادتهولها:
— حاولي تعملي تكليف زي ده… ده بتاعي، كتبته بمساعدة مروان، وطلع تكليف مثالي. قالّي أقولك تعملي زيه عليه درجات 

ياسمين بصتلها وقالت باستغراب:
— مروان ساعدك؟

نورا قالت:
— آه… تصدقى طلع شخصية كويسة عكس اللي سمعناه عنه.
وبصراحة… هو صديق كويس، تنكري إنه اعتذرلك على غلط صحابو وهو ملوش ذنب؟

اومات يامسن قالت— خلاص ماشي… طب مش هتدخلي؟

قربت نورا منها وقالت:
— مرة تانية أكيد هاجي… وتوريني القصر ده… قصر صح مش فيلا؟

ابتسمت ياسمين من طريقتها.

نورا حضنتها وقالت بابتسامة:
— فرحانة إني شوفتك كويسة.

بادلتها ياسمين العناق.

نورا لفت تمشي…لكن وقفت وقالت

— ياسمين…

ياسمين — نعم؟

قالت نورا بهدوء:
— مامتك سألت عليكي… اسمها نادية مش كده؟

في اللحظة دي…
اختفت ابتسامة ياسمين تمامًا.

—***********************

في العربية…

كان سليم سايق…
بس عقله مشغول.

صورة نورا وهي واقفة قدامه رجعتله…
وصوت ياسمين وهي بتقول: “نورا صاحبتي في الكلية”.

وفجأة…
اتردد صوت معتز في دماغه:

“أنا معجب بصاحبة ياسمين…”

سليم ضيق عينه شوية…
هو ما كانش شافها قبل كده،
ومعتز ما قالش اسمها…

لكن من غير ما حد يشاورله…
عرف انها هي نفسها…نورا ولم يتخيل انها صاحبة لياسمين تانيه غيرها

في الشركة…كان معتز واقف في مكتبه، بيقلب في أوراق.

الباب اتفتح فجأة…
دخل سليم.

معتز رفع عينه باستغراب:
— سليم؟!!

سليم قال بهدوء:
— بتعمل إيه؟

معتز رجع يبص في الورق وقال:
— بشوف شغل الشركة… الدنيا هنا عايزة تترتب شوية.

رجع بصله وقال:
— في حاجة ولا إيه؟

سليم قال مباشرة:
— البنت اللي معجب بيها… اسمها نورا.

سكت معتز لحظة…
وبصله بتركيز:
— عرفت منين؟ سمعت اسمها من ياسمين

قال سليم:
— لا… شوفتها.
يعني هي نورا اللي إنت معجب بيها يا معتز.

معتز قال بهدوء:
— ابتديت أحبها.

سليم قرب منه ووقف قدامه:
— تحبها هي… ولا شكلها؟

معتز بصله…
سليم كمل:
— أنا كان نفسي الموضوع يبقى بجد.

معتز قال — حد قالك إنه كدب؟ أنا فعلاً معجب بيها.

سليم رد:
— بيها هي… ولا بشكلها؟

سكت معتز.

سليم قال بهدوء وهو بيراقبه:
— ملامحها القريبة من ريم…
شكلها مش بيفكرك بيها؟

سكت معتز وكانه لم يقدر ع قول شيء.
سليم كمل:
— رد عليا… لو معجب بيها للحظات اللي بتعيشها مع نورا ولا بتحس انك مع ريم، انت لو بتميل لها عشان شبه واحدة تانية…يبقى إنت لسه متخطيتش.

وقف لحظة وبعدين كمل:
— إنت مش داخل علاقة جديدة…
إنت داخل بنفس الدافع القديم.

سليم بصله بجدية— نورا مش ريم…
في فرق بينهم، حتى لو الملامح قريبة.

معتز قال بضيق:
— عايز تقول إيه يا سليم؟

سليم رد بهدوء حاسم:
— وقف اللي بتعمله…
إنت كده بتظلم نفسك… وبتظلمها.

سابه…
وخرج من المكتب
***********************
في فيلا الشافعي…
كانت نيرة واقفة…
جنبها تلاتة حراس، كلهم مطأطين راسهم، واقفين قدام حاتم.

حاتم كان قاعد بثبات مخيف…
نظراته عليهم تقيلة، وصوته أهدى من إنه يكون صراخ… لكنه أخطر.

قال:
— قولولي… أنا بدفعلكم مرتبات عمركم ما تحلموا بيها ليه؟
— عشان بس سلامة بنتي… وأرجع ألاقيها بخير.

نيرة كانت هتتكلم…
لكن حاتم رفع صباعه من غير ما يبصلها:
— لا…
أنا مبحبش حد يقاطع كلامي…
عشان متكنش آخر كلمات في عمره كله.

سكتت فورًا… الخوف باين عليها.

حاتم كمل وهو بيضغط على نظارته ويحطها على الترابيزة:
— لما ألاقي إنكم اتأخرتوا عليها في رجوعها…
لدرجة إنها خرجت من المدرسة لوحدها…
وحياتها كانت في خطر…

صوته ارتفع فجأة:
— بسبب مين؟!
— بسبب أغبيااا زيكم!

الحراس اتوتروا أكتر…
واحد منهم حاول يتكلم:
— بس الآنسة كويسة و…

قاطعه حاتم بنظرة حادة:
— أنا مش هستنى لما ترجعلي ميتة!

وقف من مكانه ببطء…
قرب منهم خطوة، صوته بقى أخفض لكن فيه تهديد واضح:
— وظيفتكم تحافظوا عليها…
تخلو بالكم منها…
مش تهملوا وتسيبوها تخرج لوحدها عشان محدش جه يستلمها!

بصلهم واحد واحد…
— لو كنتوا مش قد المسؤولية…
يبقى مفيش لزوم لوجودكم أصلاً.
قالت نيرة بسرعة، وصوتها فيه توتر واضح:
— مستر حاتم… أنا عارفة إني غلطت جامد، بس أنا كنت بتكلم مع أستاذتها، وخلال الخمس دقايق دول خرجت وملقتهاش… والحمدلله إن في حد أنقذها.

حاتم بص لها بثبات وقال:
— مرتين… جنى خرجت فيهم لوحدها من غير رقابة.
— كنتي فين وقتها؟

نيرة بلعت ريقها وقالت:
— والله كنت معاها… بس المرة التانية هي قالتلي عايزة تقعد في المكان ده، وأنا كنت معاها بس بتكلم في التليفون بعيد…
— ولما رجعت لقيت نفس البنت اللي أنقذتها يومها معاها.

واحد من الحراس قال:
— آنسة جنى من ساعة الحادثة بقت هادية شوية عن المعتاد…
— ولما طلبت تروح هناك، اكتشفنا إنها راحت بس عشان تشوف البنت دي تانى

نيرة كملت بسرعة:
— انا حتى اول مرة أشوف جنى بتتكلم وتضحك كده…
— آخر مرة شوفتها بتضحك كانت في صورة وهي طفلة.

ملامح حاتم اتغيرت قليلًا…هل ابنته ضحكت
وقال باستغراب:
— مين البنت دي؟!

الحارس طلع تابلت وادهوله.

حاتم مسكه…
بص على الفيديو 
جنى… في حضن بنت…
شعرها أسود، لم يكن يظهر سوى ظهرها
بتمسح على شعر جنى بابتسامة.

عين حاتم نزلت لما ظهرت بجنبها وشاف بطنها المنتفخ شوية…
فهم إنها متجوزة… مش مجرد بنت.

نيرة قالت بخوف:
— أنا آسفة يا مستر حاتم… والله غلط ومش هيتكرر…
— أنا بقيت مراقبة على جنى بالكامل… أوعدك الغلطة دي مش هتحصل تاني… اديني فرصة.

حاتم رفع إيده إشارة للصمت…
فسكتت فورًا، والرعب باين عليها.

فجأة…
اتسمع صوت صغير:

— بابا…

كلهم بصوا ناحية الباب…
إلا حاتم… سكتهم أصلاً عشانها.

كانت جنى واقفة…
باصه لهم، شايفة الخوف اللي على وشوشهم منه.

حاتم قال بهدوء حاسم:
— امشوا من قدامي.

من غير كلمة تانية…
الكل خرج ، اقتربت جنى من والدها…
كانت لابسة يونيفورم المدرسة، واقفة قدامه بهدوء.

بصلها حاتم وقال:
— رايحة على مدرستك؟

أومأت برأسها.

كانت لسه هتمشي…
لكن حاتم مد إيده ومسك إيدها.

بصت له…

قال بصوت منخفض 
— متكرريش الى حصل تانى… وتخرجي من غير إذن يا جنى؟
— في خطر عليكي برا.

بصت له جنى بصمت…
من غير ما ترد.

دخلت الخدامة وقالت:
— حاتم بيه… الفطار جاهز.


قعدوا على السفرة…

جنى كانت ساكتة، بتاكل بهدوء…كعادتها لا تقل شيئا كثيرا
نيرة واقفة جنبها…
مراقباها بحذر.
حاتم كان بيتابعها من غير ما يتكلم.

لما خلصت أكلها…
نزلت من على الكرسي.

نيرة قالت:
— مستر حاتم… هنمشي.

بصلها حاتم نظرة كفيلة تخليها تفهم…
إن حياتها متعلقة بحياة بنته.

أومأت نيرة بسرعة:
— حاضر.

مسكت جنى ومشيت.

جنى التفتت…
ولوحت بإيدها لأبوها.

فضل باصص لها وهي ماشية…
وعقله مشغول.

ليه راحت المكان ده تاني؟
عشان البنت دي؟

وهل فعلًا…
جنى ابتسمت؟!
دخل واحد من رجالة حاتم وقال:
— حاتم بيه.

— عملت إيه؟

— زي ما حضرتك أمرت… كله تمام.

أومأ حاتم وقال بهدوء حاد:
— كويس…
— مش عايز غلطة
*******************

.ياسمين كانت طالعة لجناحها…
شافت سيرين خارجه من جناحها وكان باين انها مستعجله

بصتلها ياسمين لحظة…
لكن كملت طريقها كأنها مش مهتمة.

خطوتين… ووقفت.

لفت تبص ناحية جناح سيرين تاني.
تردد بسيط… فضول بيشدها.

وفي لحظة…
اتحركت ناحيته، وفتحت الباب ودخلت من غير إذن.

الجناح كان هادي…
نفس المكان اللي كان بيجمع سليم وسيرين قبل كده.

عينها بتلف حوالين كل تفصيلة…
كأنها بتحاول تفهم حاجة مش واضحة.

كانت لسه هتمشي…
لكن افتكرت حاجة.

رجعت عند الدرج اللي شافت سيرين بتفتحه.

فتحتُه ببطء…

ولقت العلبة.

مسكتها…
وقعدت تبص عليها باستغراب.

نوع الحبوب… غريب.

— هي مريضة؟
طب ليه محدش يعرف؟
وليه تخبي؟

سيرين مش من النوع اللي يستعطف حد…

صوت خفيف قطع تفكيرها.طلعت تليفون صوره العلبه
قفلت الدرج بسرعة…
وخرجت.

أول ما طلعت…
اتجمدت مكانها.

جلال واقف قدامها.

بص لها بنظرة ثابتة:
— بتعملي إيه هنا؟

قلبها دق… لكنها تماسكت:
— سليم طلب مني أدور على حاجة.

قال جلال بهدوء غامض:
— سيرين مش جوه.

— آه… عشان كده دخلت بسرعة… عشان متضايقش من وجودي. بس للأسف ملقتش الحاجه دى

عدّت من جنبه ومشيت…
لكن جواها سؤال أكبر:
هو كان داخل يعمل إيه في جناح سيرين؟


رجعت جناحها بسرعة.

قفلت الباب وراها…
وطلعت موبايلها. بتبعت الصوره ع المتصفح
قعدت مستنية…
ثواني عدت تقيلة.

وفجأة… ظهر الاسم.

ياسمين همست:
— ميكرجينون؟!!!

رفعت عينيها…
الدهشة قلبت ملامحها.

قالت بصوت مصدوم:
— إيه اللي يخلي سيرين تاخد…؟

سكتت فجأة…

إيدها اترفعِت على بقها.

عينيها وسعت بصدمه:
— مستحيل…

لحظة استيعاب تقيلة…

— معقول… سيرين؟!!

---***********

في القصر…
رجع سليم بالليل.

طلع على جناحه…
دخل، لكن ملقاش ياسمين.

استغرب.

حط موبايله وقال:
— ياسمين؟

باب الحمام اتفتح…

خرجت ياسمين.

سليم وقف مكانه…
عينه وقعت عليها.

فستان حرير ناعم…
شعرها مربوط ببساطة…
وشها هادي.

ابتسمت لما شافته:
— اتأخرت ليه؟

قال بهدوء:
— الشغل.

قربت منه…
وبدأت تخلع له الجاكت.

كان باصص لها وهي مهتمة بيه…
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه.

قال:
— ياسمين…

ردت وهي قريبة:
— اممم؟

بص في عينيها وقال:
— منمتيش ليه؟

قالت ببساطة:
— كنت بذاكر…
وبصراحة… معرفتش أنام إلا لما ترجع وأتأكد إنك جنبي.

إيده لمست وشها برقة…
وقال وهو ماسك طرف فستانها:
— بتذاكري هاا؟

اتكسفت… وابتسمت:
— مفيش مانع أستقبلك حلو.

قرب أكتر…
وقال بصوت هادي:
— استقبالك استثناء… لمجرد إنه منك
ياسمين قلبها دق…
رفع سليم إيده بهدوء على شعرها…
وسحب التوكة.

انسدل شعرها قدامه…
وإيده لمسته بحب كأنه بيستمتع بتفاصيلها.

بصت له ياسمين في عينيه الزرقا وقالت بتردد خفيف:
— كنت هروح معاهم الصالون… أعمل شكل جديد… إيه رأيك؟

رد فورًا:
— لا.

استغربت:
— ليه؟

قرب منها أكتر وقال بنبرة هادية لكن فيها تملك:
— متقربيش من ممتلكاتي.

ابتسمت ياسمين…
الجملة دي كان ليها تأثير غريب عليها.

كانت فاكرة إن التغيير ممكن يخليه يهتم بيها أكتر…
لكن سليم خلاها تفهم إنه شايفها كاملة زي ما هي…
وإنه حبها بالشكل ده.

عينه نزلت على شفايفها…
قرب منها.

لكن فجأة لاحظ شرودها.

عقد حواجبه وقال:
— ياسمين… مالك؟

بصت له لحظة…

وفجأة حضنته.

بدون أي مقدمات.

اتفجأ سليم لحظة
لفت دراعاتها حوالين رقبته…
وقالت بصوت واطي فيه تعلق واضح:
— احضّني…

ضمها سليم بمشاعر صريحة، عينيه اتغمضت وهو بيدفن وشه في رقبتها.

همست له:
— متبعدش عني…

رد بهدوء:
— افتكري إنك إنتي اللي طلبتي.

في لحظة…
شالها بين إيديه.

بصت له ياسمين…
وابتسمت وهي متشبثة بيه أكتر.

*************

اليوم الذي كانت تنتظره عائلة الهواري كلها.يوم الزفاف
الحركة في القصر غير عادية…
الكل بيجهّز، أصوات وضحك، استعدادات من بدري.

إلا ياسمين…

كانت الوحيدة اللي لسه ما جهزتش.

وقفت قدام دولابها…
بتبص لحاجتها بتردد.

عندها لبس كتير…
لكن ولا حاجة مناسبة لليلة زي دي.

اتنهدت بخفة…
كانت تقدر تطلب من سليم، لكنه إحساسها بالخجل منعها.

فتحت الدولاب… وبدأت تدور.

لكن فجأة…
عينها وقعت على صندوق غريب.

وقفت…
واستغربت وجوده.

قربت ببطء… وفتحته.

اتجمدت مكانها.

فستان…

طلعته بإيد مرتعشة شوية…
وعينيها مليانة دهشة.

همست جواها:
— سليم…

ابتسمت غصب عنها…
وهي بتتخيله وهو بيختاره.

الفستان كان واضح إنه مش عادي…
تفصيله، أناقته… كله فيه لمسة مختلفة.

وقبل ما تستوعب أكتر…
موبايلها رن.

بصت… رسالة من سليم.

فتحتها بسرعة:

"هخلص شغل بدري… وعدّي عليكي أخدك معايا."

رفعت حاجبها وقالت لنفسها بضيق خفيف:
— حتى في يوم فرح أخوك… رحت الشغل؟

جت رسالة تانية فورًا:
"متتأخريش."

ابتسمت…
كأنه سامعها.

كتبت:
— هستناك.

قفلت الموبايل…
ورجعت تبص للفستان تاني.

في اللحظة دي…

خبط على الباب.

— ياسمين؟

دخلت ثريا.

— هتيجي معانا؟

وقفت فجأة لما شافت الفستان وقالت باعجاب 
— ده شكله جميل أوي… منين التصميم ده؟

رفعت ياسمين كتفها بحيرة:
— مش عارفة…

بعدين قالت بسرعة:
— مش هعرف أجي دلوقتي… لسه مجهزتش.

قالت ثريا بهدوء:
— هنلبس في الفندق.

هزت ياسمين راسها:
— لا… أنا حابة ألبس وأظبط نفسي هنا…
— روحو إنتو عشان متتأخروش.

بصتلها ثريا لحظة…
نظرة فيها فهم.

وقالت بابتسامة خفيفة:
— سليم هييجي ياخدك؟

سكتت ياسمين…
اكتفت إنها تومأ.

ابتسمت ثريا وقالت:
— متتأخروش.

ومشيت.
وقفت ثريا برا لحظة…
وقالت جواها:

“أول مرة أشوف سليم بيفضل وقته واهتمامه لحد بالشكل ده…الحب خلاه شخص دافي.”


جوا…
ياسمين كانت لسه ماسكة الفستان.

قربته منها…
ولمسته بإعجاب.

ابتسمت…

ودخلت الحمام بسرعة…
قلبها بيدق… ومستنية اللحظة اللي هييجي فيها
*******************
 سليم وصل بعربيته…
رن على ياسمين…
لكن قبل ما ترد باب العربيه اتفتح ودخلت ياسمين
سليم سكت…
عينه وقعت عليها… واتجمد لحظة.

الفستان كان لايق عليها بشكل يخطف…
رفع عينه ببطء لوشها…

جميلة…
جميلة لدرجة خدت منه لحظة صمت.

ياسمين لاحظت نظرته…
ابتسمت بخفة وقالت:
— طالعة إزاي؟

قال سليم وهو لسه باصص لها:
— جميلة… لدرجة إني ناوي ألغي الرحلة ونفضل في القصر.

ضحكت ياسمين بخجل:
— الفستان… جبته إزاي وإمتى؟

قال سليم بهدوء واعتزاز:
— مراتي لازم تلبس اللي يليق بيها…
— واضح إني اخترت صح… لدرجة إني ندمان حاليًا.

ابتسمت أكتر…
وبصت للسواق وقالت بدلع خفيف:
— مش هنمشي؟

تنهد سليم…
وأشار للسواق.

اتحركت العربية.


في القاعة…

عائلة الهواري كانت في أبهى صورة.

ملابس فخمة…
مجوهرات لامعة…
ووجوه من أهم شخصيات البلد.

الحفل كان راقي… هادي…
لكن الهيبة فيه واضحة.

فارس كان واقف قدام مهران…
بص حواليه وبعدين بص لجلال اللي قرب منه.

قال جلال:
— بتدور على مين؟

قال فارس:
— أخوك اتأخر.

رد جلال:
— زمانه جاي.

في اللحظة دي…

ظهرت سيرين.

فستان بنفسجي ناعم…
أناقتها هادية لكن ملفتة.

جلال بص لها…
وهي كمان بصت له.

لكن هو صرف نظره بسرعة…
ومشي يرد على تليفونه.

وصلت عربية سليم.
نزل هو…
وبعده ياسمين.

دخلوا القاعة سوا.

الحراس قربوا منه…
أخدوا الجاكيت بتاعه باحترام.

خلعه واداه لهم بدون ما يشيل عينه عنها.

وفجأة…

الأنظار كلها اتجهت.

سليم دايمًا بيخطف الانتباه…
لكن المرة دي…

كان معاه حد تاني.

ياسمين.

الكل بقى بيبص…
نظرات فضول… دهشة… وتساؤل.

مين البنت دي؟

دي هي؟

زوجته؟

اللي كانت مجرد كلام بيتقال…كلام عنها وعن ابنها وعن زواجها من سليم المفاجيء
بقت دلوقتي واقفة جنبه قدام الكل.

أول ظهور ليها…

لكن أقوى اعتراف.

إنها زوجته…
مش مجرد حكاية.
سليم مشي بثبات وسط الأنظار…
وهي جنبه.

وصل لفارس.

قال فارس وهو بيبص له:
— اتأخرت ليه؟

رد سليم بهدوء:
— الطريق.

لكن عينه كانت بتلف حوالين المكان…
بترصد كل حاجة.

وفي نفس الوقت…
حس إن كل العيون عليهم.

بس هو…

مش شايف غيرها
.اتفتح الباب…

وظهر توفيق وهو ماسك إيد مريم…
عروس الحفل.

الأنظار كلها اتجهت ناحيتهم…
ابتسمت ثريا، وسيرين كانت واقفة بهدوء…
لكن عيونها مركزة.

مريم كانت جميلة…
هادية، وملامحها فيها رهبة اللحظة.

مشت جنب أبوها لحد ما وقفت قدام فارس…

سلمها له.

أخدها فارس وهو بيبصلها بابتسامة واضحة…
لحظة بسيطة… لكنها مليانة معنى.

بدأ التصفيق…
تهاني… زغاريد خافتة…
والمكان كله بقى مركز معاهم.

كانت ياسمين واقفة لوحدها.

العيلة كلها متجمعة…
كل واحد بيتكلم مع حد…
أما هي…

كانت واقفة… بتبص لسليم.

كان مشغول…
واقف جنب أخوه، بيتكلم مع الناس.تنهد وهى بتلعب باصابعي فى خاتمها

وفجأة…

حست بحد جنبها.

بصت—

سليم.

مسك إيدها وقال بهدوء:
— متسيبيش إيدي.

قالت ياسمين وهي بتبص حواليها:
— خليك مع معازيمك.

رد بدون تردد:
— إنتي أهم منهم.

بصت له…
وسكتت.

قرب منهم راجل…
سلم على سليم، وبدأ يتكلم معاه في شغل.

ياسمين كانت واقفة جنبه…
ناس تانية بدأت تسلم عليه.
كان مشغول سابت ايده لكنه إيده شدت على إيدها عشان متلعدش عنه

بصت له…

ووقفت.

عينيها فضلت عليه…
وهو بيسلم على كل حد، بيتكلم بهدوء…

لكن إيده التانية…
مابتسيبش إيدها.

ولا لحظة.

ابتسامة هادية ظهرت على شفايفها…
إحساسها إنه رغم كل ده…
لسه معاها.

بدأت رقصة هادية للعروسين…

والناس كلها اتحركت ناحية البهو.

وفجأة…

بقوا هم الاتنين لوحدهم.

بصت له ياسمين وقالت بصراحة:
— أوقات بكره التجمعات دي…
— بحس إنها بتاخدك مني…
— وببقى غريبة عنك.

بصلها سليم بهدوء…
وقال:
— إنتي أقرب ليا منهم…
— هما يعرفوا سليم الهواري…
— لكن إنتي تعرفي سليم حبيبك.

ابتسمت…

وقربت وقفت قدامه.

قالت بنغمة فيها جرأة خفيفة:
— حاسة إني عايزة أثبت للكل إنك حبيبي.

قرب سليم منها أكتر…
ونظر في عينيها وقال بهدوء ثابت:

— ليكي الحرية.نظرت إليه…
وكانت عينه ثابتة في عيونها بتحدي واضح…

كأنه متأكد إنها مش هتقدر تعمل أي حاجة قدام كل الناس.

اتكسفت…
وسحبت نظرها بسرعة.

ابتسم سليم عليها بخفة…

لكن فجأة تغيرت ملامحه.

كأن حد ضغط على زرار جواه.
عينه ثبتت على باب القاعة…
وقال — حاتم؟!!

بصت له ياسمين بقلق:
— مالك يا سليم؟

لفت وراها…

وشافت الراجل.

واقف بثقة…
هيبة غريبة حوالينه.

في نفس اللحظة…

فارس شافه.
وجلال كمان.

ملامحهم اتقلبت
قال فارس — حاتم…

قال جلال وهو بيبص له بحدة:
— بيعمل إيه هنا؟

عين حاتم كانت على سليم…
نظرة مباشرة، فيها معنى أعمق من مجرد سلام.

ياسمين بصت لسليم وسألته:
— مين ده؟

قال سليم بصوت هادي لكنه مشدود:
— حاتم.

اتسعت عينيها وهي بتفتكر:
— حاتم الشافعي؟

العيلة كلها كانت شايفاه…

لكن كل واحد فيهم شايفه بطريقته.

قرب منه توفيق
قال بابتسامة:
— اتوقعت إنك مش هتيجي… مش كان عندك سفرية باين؟

رد حاتم بهدوء:
— لغيتها عشان دعوتك…
— وبعدين عندي اهتمام بالفرح ده.

ابتسم توفيق وقال:
— مهران الهواري… تعرفه أكيد.

بص حاتم لمهران…

نظراتهم اتقابلت.
وكان واضح… دي مش أول مرة.

قال حاتم بثبات:
— عز المعرفة.

رجع بص لسليم…

وتوفيق قال بنبرة خفيفة:
— الوضع بينكم متوتر من المزاد ولا إيه؟

رد حاتم وهو عينه على سليم:
— الشغل بيفضل شغل…
— ومعتقدش إن أستاذ سليم مش فاهم نقطة زي دي.

ياسمين قربت شوية من سليم وقالت بهمس:
— هو نفسه اللي كان في المزاد؟

أومأ سليم بإيجاب.

في اللحظة دي…

حاتم لفت نظره ناحية ياسمين.ذلك الظهر تلك الأكتاف الرقيقه والشعر الاسود الطويل
سكت لحظة…
كأنه شاف هذا المنظر من قبل

رغم إن وشها أول مرة يشوفه ف الحقيقه لكنه يعلم هذه من تكون جيدا

تليفون سليم رن.
بص…معتز.

رد:
— مجتش ليه؟
قال معتز:— في الطريق جاي… كان في شغل وبخلصه.

قال سليم — حاتم هنا.

اتصدم معتز وقال:
— إيه اللي يجيب حاتم في فرح أخوك… ثانية… توفيق؟

قال سليم:
— أيوه… توفيق عزمه عشان شريكه في عقد.

قال معتز:
— أنا جاي.

ياسمين حست إن السوستة اتفتحت…
حطت إيدها على ضهرها بتوتر، ولفت حواليها.

بصت لسليم وقالت بسرعة:
— هروح الحمام وراجعة.

أومأ لها سليم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة… ومشيت بسرعة
وهي ماشية…
خبطت في ضهر حد.
اختل توازنها…
وكانت هتقع.

لكن ايد اتمدتلها ومسكتها، وقفت اعين ياسمين نظرت الى اليد الى متعلقه فيها وتصافح يداها

عيونها اتقابلت مع حاتم، سابت ايده واتعدلت فورا بتشوف ايده التانيه اىى كان ف كاس عصير وقع عليه بسببها

قالت :— أنا آسفة… مكنتش أقصد.

قال حاتم بهدوء:
— محصلش حاجة… خدي بالك بعد كده.
بصيتله ياسمين لباقته واحترامه معها
طلعت منديل… وادته له.
بصلها…
قال سليم وهو بيبصلها بيقرب:
— إنتي كويسة؟

قالت ياسمين:
— أنا بخير… بس العصير وقع عليه.

عين سليم اتحولت لحاتم.
حاتم خد المنديل من إيد ياسمين وقال:
— شكرًا على ذوقك.

بصت ياسمين لسليم…
أشار لها تمشي.
مشت وهي مكملة طريقها للحمام.

سكت لحظة بينهم…
وبعدين قال حاتم وهو بيبص لسليم بثبات:

— إزيك يا سليم…
— نسيت أعزيك في ابنك
.نظر سليم اليه من ذكر ابنه
ملامحه هاديه لم يصعف… لكن عينيه فيها برود يخوف.

قال حاتم:
— ربنا يبعتلك غيره… سمعت إشاعات بتقول إنك خسرته بسبب المستشفى.

قال سليم بهدوء:
— خطأ طبي.

ابتسم حاتم ابتسامة خفيفة وقال:
— معتقدش إن مستشفى كبيرة زي دي عملت عمليات كتير غيرها وتيجي عندك وتفشل…
— ولا إيه؟

سكت سليم لحظة…

نظره اتثبت في عيون حاتم، كأنه بيقيسه… مش بيرد عليه.

وبعدين قال بصوت ثابت وبارد:
— مش هتفرق.
— أياً كان الشخص اللي ورا الحادثة… مقصودة أو خطأ…
— فـ تمن الغلطة دي حياته.

نظرة سليم كانت حادة… خطيرة…
مش صوت عالي… ولا تهديد مباشر…
لكن المعنى كان أوضح من أي كلام.
حاتم ابتسم…وكأنه شايف قدامه شخص ممكن يبقى مجرم وجمهور حدود لافعاله قدام غضبه

قال سليم بهدوء تام:
— أهلاً يا حاتم… بيك في فرح الهواري.

قال حاتم:
— أشكرك.


في نفس الوقت…
كان جلال خارج من القاعة…
وهو بيعمل مكالمة.


حاتم لسه واقف…

رن تليفونه.

طلعه قدام سليم بدون ما يخبيه.

الاسم كان واضح.

جلال.بصله سليم بشده

قال حاتم بهدوء:
— عن إذنك… عندي مكالمة.

مشي.
سليم واقف مكانه…

لكن جواه العاصفة بدأت.

نظره اتحرك بسرعة حوالين القاعة…
يمين… شمال…

جلال مش موجود.

حاتم اختفى.

الاثنين… في نفس الوقت.

مشي سليم بخطوات ثابتة…
سريعة… لكن من غير توتر ظاهر.
وشه هادي…
بس عينيه بتدور… بتفتش… بتربط كل حاجة ببعض.

خرج من القاعة…
وهو عارف كويس…
إن أخوه مش بعيد.
*********
 حاتم…فى مكان جانبي بعيد عن القاعة…

كان جلال واقف هناك…
كأنه مستنيه من البداية.

أول ما شافه قال ببرود:
— عايزني ليه؟

قال جلال بحدة مكتومة:
— إيه اللي جابك هنا؟

ابتسم حاتم وقال:
— مالك… خايف حد يعرف بعلاقتنا ولا إيه؟

ضيق جلال عينه وقال:
— مكنش ليه لازمة تيجي هنا وتوريهم نفسك.

رد حاتم بهدوء:
— اهدى يا جلال… أنا جاي بدعوة من توفيق… الموضوع ملوش علاقة بيك.

قرب خطوة…
وحط إيده على كتف جلال.

وقال بنبرة فيها استفزاز خفيف:
— إنت مبتتهزش…
— معقول وجودي هو اللي موترك كده… ولا سليم؟

بصله جلال بنظرة حادة وشال إيده من عليه وقال:
— متحطش سليم السبب…
— إنت عارف إني عامل حساب لهدفنا الى لسا منتهاش… ومش مستعد حد يحط شك فيا… حتى لو واحد في المية.

ابتسم حاتم ابتسامة خفيفة وقال:
— يبقى ارتاح…
— لأن الواحد في المية… بقى قدامه صفرين.

نظرة جلال اتغيرت…

في نفس اللحظة…وصل معتز.
نزل من عربيته وهو بيلبس جاكيت بدلته…
وكان ماشي عادي…
لحد ما وقف فجأة.
اتسعت عينه بصدمة…
وهو شايف جلال… وحاتم واقفين مع بعض.

بص لهم بتركيز شديد…
ومن غير ما يتحرك.


قال حاتم بهدوء:
— أعتقد لازم تدخل… عشان محدش يحس إن في حاجة.

لف جلال يناديه:
— حاتم…

وقف قدامه مباشرة…
وقال بنبرة تحذير صريحة:
— إياك تعمل حاجة من ورايا…
— أنا شرانى… وبعترف…شراني على اللي يعاديني… فاتقي شري.

سكت حاتم وقال بابتسامه لم ولن تحزل خوف يومها
— معتقدش إننا هنبقى أعداء…، في تشابه بينا.

قال جلال باستنكار:
— تشابه؟

أومأ حاتم وقال بهدوء غامض:
— فينا شر… من بعض.

وبعدها…
لف ومشي…
وسابه واقف لوحده.
جلال فضل واقف مكانه…
بص بعيد…لوهله حس ان ف حد بيراقبه بس مكنش ف اى حد
**********
ياسمين وقفت قدام مراية الحمام، بتحاول توصل لسوسته لكنها كانت اتفكت عليها
"مش وقته خالص…"
فتحت شنطتها طلعت دبوس صغير. وبتلف زراعيها بصعوبه بتحاول تثبته وتقفل السوسته مؤقتا
وقفت مستقيمة، تنهدت بارتياح ولسا هتمشى
طق!
الدبوس طار فجأة وسقط على الأرض.


في الخارج، كان مهران واقف وسط مجموعة من رجال الأعمال، صوته ثابت ونبرته واثقة وهو بيتكلم عن تعاقد جديد، وكل العيون عليه. حضوره كان طاغي، وكلامه محسوب بدقة.

قرب منه حاتم بخطوات هادية، لكنه كان شايل توتر غريب. وقف قدامه وقال: "مهران بيه."

مهران لف ناحيته، اعتذر للحاضرين بإيماءة خفيفة، وبص لحاتم بنظرة سريعة متفحصة، ثم قال: "إزيك يا حاتم؟"

ابتسم حاتم ابتسامة خفيفة، فيها شيء مختلف: "السلام المرة دي مختلف."

سكت مهران لحظة، عينيه بتضيق وهو بيحاول يقرا اللي قدامه. نبرة حاتم فيها حاجة قديمة… حاجة مدفونة.

قال بهدوء محسوب: "مختار فين؟"

سكت حاتم من سؤال مهران نظر اليه ثم قال "في روسيا."

هز مهران راسه: "كويس على كده."

بصله حاتم ببرود وقال: "كويس… أفضل منك."

نظرة سريعة اشتعلت في عيون مهران، لكنه حافظ على هدوءه. قال: "ذاكرتك قوية يا حاتم."

رد مهران بعدها ببرود: "لسه لحد دلوقتي مش فاكرِك أنت… عشان أعرف نوع اللي بتعمله وظهورك دلوقتي وراه اى"

ابتسم حاتم ببطء، خطوة صغيرة قربته أكتر، صوته واطي لكنه واضح: "ظهوري ناجح… اعتبرني منافس. بس منافس هيعلّم في ذكرياتك من اللي هيحصل… أوعدك يا مهران."

عيون مهران ثبتت فيه، نظرة تقيلة، حادة، كأنها بتحاول تفك شفرته. لكن حاتم كسر النظرة وبص بعيد للحظة— لمح واحد من رجاله واقف، بيبص له بإشارة خفيفة.
رجع بعينه لمهران، وقال بابتسامة
"ودلوقتي… أقدر أقولك العد التنازلي بدأ."
وقف لحظة، كأنه بيسيب كلماته تنزل بتقلها، وبعدين كمل: "مبروك على جوازة ابنك… عقبال التالت، وتشوفهم دايمًا مع بعض."

لف ومشي بخطوات ثابته

كان الرجل يمشي وسط الزحام بهدوء مريب، سيجارة بين أصابعه، والولاعة بتلمع في إيده وقف جنب ستارة طويلة من القماش الفخم، ومد إيده كأنه بيعدلها
لكن طرف الولاعة لمس القماش.

في ثانية واحدة، اشتعلت النار… مش نار عادية، لهب اندفع بقوة كأن الستارة نفسها مستنية الشرارة. جري بسرعة غير طبيعية
الناس لفت بصدمة.
"إيه ده؟!"
النار ما وقفتش عند الستارة… الزينة المعلقة في السقف بدأت تشتعل واحدة ورا التانية، كأنها سلك موصل بيمرر اللهب في كل اتجاه. خلال لحظات، بقى المكان كله شبكة نار بتتمد، تنتشر بجنون، وتاكل كل ركن.

القاعة اتحولت فجأة لحلقة جحيم.

صرخات علت، وكراسي اتزاحت بعنف، والناس بدأت تتراجع بخوف وهي مش فاهمة اللي بيحصل.

"حريقة! حريقة!"

"اى الى بيحصل"
مهران اتجمد لحظة، عينه بتلمع بصدمة وهو شايف المشهد بيتحول قدامه، لكن صوته خرج حاد وقوي: "فين الإطفاء؟! الحقوا طفو النار دي بسرعة!"

لكن قبل ما حد يرد، اندفع هواء سخن من جهة الأبواب، ومعاه دخان تقيل. النار كانت وصلت للحوائط… وبدأت تاكلها من بره وجوه.

الذعر انتشر أسرع من النار.

ناس بتجري، ناس بتصرخ، وناس وقعت على الأرض وسط الزحمة.

فارس شد نفسه وهو بيبص حواليه بعصبية: "الحراس فين؟! خليهم يخرجوا الناس فورًا!"

صوت مريم طلع مرتعش: "بابا فين؟… بابا وماما فين؟!"

مهران لف لها بسرعة، مسكها من كتفها بنظرة حاسمة: "خد مريم واطلع حالًا!"

في اللحظة دي، الحراس اندفعوا ناحية باب القاعة. ضربات قوية على الباب المقفول، صوت الخشب وهو بيتكسر، ومع آخر دفعة—

اتفتح.

اندفعت موجة من الناس للخارج، كل واحد حاطط وشاح أو جزء من هدومه على وشه عشان يتفادى الدخان والحرارة. الكل بيحاول يهرب، ينجو بأي طريقة.

فارس مسك إيد مريم بسرعة، وضم ثريا ناحيته: "تعالوا!"
الحراس اتحركوا حواليهم فورًا، دايرة حماية وسط الفوضى، بيدفعوا الطريق وسط الزحام، بيبعدوا أي حد في سكتهم.
النار وراهم كانت بتعلى، 

سليم كان واقف برا القاعة، إيده في جيبه وعينيه بتدور حوالين المكان بشرود خفيف. الجو كان هادي نسبيًا… لحد ما لمح معتز جاي ناحيته بسرعة غير طبيعية.

معتز قال "سليم!"

وقف قدامه، أنفاسه سريعة شوية، فقال سليم باستغراب: "في إيه؟ 

قال معتز _ انت بتعمل إيه بره؟ انا لازم أتكلم معاك."

سليم سكت لحظة، لكن قبل ما يرد، عقد حواجبه فجأة… شمه اتحركت وهو بياخد نفس أعمق.

"إيه الريحة دي؟…"

معتز وقف، عينه عدت من فوق كتف سليم، واتسعت فجأة بشكل مرعب، صوته طلع متكسر: "يا الله… إيه ده؟!!!"

سليم لف بسرعة—واتجمد.

الدخان كان طالع بكثافة من القاعة الضخمة، أسود وتقيل، بيغطي السماء فوقها، وبين طياته بدأ يظهر لون النار… لهب بيتمدد، بيقرب من الممر كأنه وحش جاي ياكل كل حاجة في طريقه.
ماكملش.
ركض فورًا ناحية القاعة، قلبه بيدق بعنف، وصوت الفوضى بيكبر مع كل خطوة. صرخات، عياط، ناس بتندفع للخارج بشكل هستيري.

الفرح… اتحول لكارثة.

ناس بتجري، هدومهم متبهدلة، وشوشهم متغطية عشان الدخان، وكل واحد بيحاول ينقذ نفسه بأي طريقة.

سليم وقف لحظة عند المدخل، عينه بتلف بسرعة وسط الزحمة
لحد ما ثبتت حاتم الى بصله هو كمان
كان خارج من وسط الدخان، رجاله محاوطينه من كل ناحية، بيتحركوا بنظام غريب وسط الفوضى، كأنهم جاهزين للحظة دي من قبل. ملامحه هادية… زيادة عن اللزوم.
*********،****
ياسمين وقفت قدام باب الحمام بعد ما عدّلت فستانها، لفّت الشال حوالين كتفيها بسرعة عشان تداري ضهرها، ولسه هتخرج—

صوت صريخ قطع الهدوء فجأة.

اتجمدت.

أصوات غريبة بره… خبط، جري، وناس بتصرخ بشكل مرعب. قلبها بدأ يدق بعنف، قربت بحذر من الباب ومدّت إيديها للمقبض—

ولمسته.

صرخت فورًا وسحبت إيديها كأنها اتلسعت.

"آه!"

المقبض كان سخن جدًا… كأنه متحط في نار مشتعلة.

بصت للباب بصدمة، وبدأت تخبط عليه بقوة: "في حد سامعني؟! حد يفتحلي الباب!"

ضربات إيديها زادت، صوتها بقى أعلى، لكن مفيش رد.

بلعت ريقها وهي بتفك الشال بسرعة، لفّته حوالين إيديها وقرّبت تاني، مسكت المقبض وهي بتضغط على نفسها تتحمل الحرارة، حاولت تفتحه—

لكن الباب كان معلق.

"افتح!… افتح!"

الدخان بدأ يتسلل من تحت الباب، خط رفيع في الأول… وبعدين زاد، يتصاعد لجوه ببطء مخيف.

عيونها اتسعت برعب.

رجعت لورا بسرعة، كحت وهي بتحاول تاخد نفس، وبعدين جريت على الحمام من جوه، فتحت بابه ورفعت نظرها للشباك الصغير.

"اى الى بيحصل بره

وقفت على أطراف صوابعها، فتحت الشباك—
وفجأة اندفع لهب في وشها.
صرخت وهي بتقع على الأرض، حطت إيديها على عينيها، صوتها طلع مليان رعب
—----------
في الخارج، معتز قرب من سليم وهو لسه بيبص على القاعة المحترقة

سليم ما ردش فورًا، عينه كانت بتدور وسط الناس لحد ما شاف فارس خارج، معاه مريم وثريا، والحراس حواليهم.

جري عليهم بسرعة: "إنتوا كويسين؟!"

ردت ثريا وهي بتحاول تسيطر على أنفاسها: "كويسين…"

في اللحظة دي، جلال وصل، ووقف قدامهم. عينه اتلاقت بعين سليم— نظرة سريعة، مليانة فهم وتوتر.

ثريا قالت بحدة: "ابعدوا من هنا! الكل بيخرج… ارجعوا!"

لكن سليم ما اتحركش.

بص حواليه، ملامحه اتشدت فجأة، وصوته طلع حاد: "فين الباقي؟… سيرين وياسمين فين؟!"
نظرت له ثريا بعينين متسعتين، صوتها خرج مرتعش: "معرفش بس… سيرين جوه؟!!!"
جلال لف ناحية القاعة، عينه اتسمرت على النيران اللي بتلتهم كل حاجة قدامه، صدمة واضحة على ملامحه. 
سليم اندفع ناحية المدخل لكن الحراس وقفوا قدامه بسرعة.

"سليم بيه! أرجوك… خليك هنا، سلامتك أهم حاجة!"

وقف لحظة… لكن عينه كانت جوه النار، مش شايفة غيرها.

"اوعوا من وشي!"

صوته خرج غاضب، حاد.

في اللحظة دي، خرج مهران من بين الدخان، هدومه متبهدلة ووشه مغطي بطبقة سودة من السخام. عينه قابلت عين سليم.

"بابا!"

اقترب منه بسرعة، لكن رد مهران كان تقيل: "النار جوه كبيرة… معرفتش أشوف حد."

الصمت ضرب سليم لثانية.

بص للقاعه… واحد من الحراس قال بسرعة: "سليم بيه، أرجوك ارجع! هنحاول نطلعهم… بس أهم حاجة إنت—"

لكن سليم قاطعه بغضب انفجر: "بقولكم اوعوا!"

زقهم بقوة، اندفع من بينهم قبل ما يلحقوا يمسكوه، وجري ناحية النار.

"سليم! لاااا!"

صرخة ثريا شقت المكان، لكن كان خلاص—

دخل.

اختفى وسط اللهب والدخان، تحت صدمة الجميع.

لكن الصدمة ما طولتش

جلال فجأة اندفع هو كمان، من غير تردد، ومن غير ما يبص وراه.

وقفز جوه النار.
اتسعت عيون الكل
ثريا جريت بخوف وانهيار: "لااا!… اخرجوا حالًا!"

النار هبت، فارس مسكها بسرعة قبل ما تقرب أكتر: "ماما!"

لكنها كانت بتقاومه، صوتها اتكسر وهي بتصرخ: "ولادي!…"
*****************
ياسمين كانت واقفة في نص الحمام، بتلف، الباب قدامها مولّع بالكامل، اللهب طالع منه بعنف. بصت للشباك اللي فتحته—كان أملها الوحيد… لكن النار دخلت منه كمان، وبقى هو كمان مصدر خطر.

الدخان كان بيخنقها.

دموعها نزلت وهي بتصرخ بصوت متكسر: "حد يساعدني… أرجوكم!… في حد هنااااا؟!"
 معقول… كلهم خرجوا؟ وسابوني؟… محدش خد باله إني اختفيت؟

قلبها وجعها قبل ما النار توصلها.

جريت على الحنفية، مسكتها بعنف ولفّتها—

تكسرت في إيدها، لكن المية اندفعت بقوة، غرّقت الحوض وبدأت تسيل على الأرض، تزحف ناحية اللهب. صوت الهسيس طلع خافت، جزء بسيط من النار هدي… بس الباقي كان لسه بيزأر.

وقفت وسط المية، بتتنفس بصعوبة، وعينيها بتدور على أي أمل.


في القاعة، سليم اندفع جوه النار.
الحرارة خانقة، والسقف بيصرخ من فوقه، حاجات بتقع وتتكسر حواليه، لكنه كان بيجري، يتخطى كل حاجة، يبص يمين وشمال بجنون.

"ياسمين!"

صوته ضاع وسط الدخان.

وفجأة—

"سليييم!"

لف بسرعة ناحية الصوت.

سيرين.

كانت واقفة على بعد خطوات، محاصرة بالنيران من كل ناحية، عينيها مليانة رعب واستنجاد، إيديها مرفوعة كأنها بتطلب منه ينقذها.

سليم اتجمد.

قلبه شده ناحيتها… لكن عينه راحت غصب عنه ناحية ممر الى اكيد ياسمين جواه بتخيلها محبوسة، وسط النار.

وقف في النص… بين طريقين.

ثانية واحدة… لكن كانت تقيلة كأنها عمر كامل.

خد خطوة ناحية سيرين—

لكن فجأة شاف جلال داخل من وسط الدخان، عينيه ثابتة وقوية. قرب من سيرين بسرعة، وقف قدامها، وبص لسليم نظرة واحدة… واضحة كانه بيقوله

امشي.

سليم بص لسيرين… عيونها كانت متعلقة بيه، مشي سليم راكضا من امامهم..

نظرة سيرين اتكسرت، صوتها طلع وراه، مليان وجع: "سليييم!"
قال جلال بحزم وهو بيشدها: "سيبيه يا سيرين!"

هزت رأسها بعنف، صوتها متكسر من الخوف: "أسيبه؟! راح فين؟… هيموووت!"

من غير نقاش، خلع جلال الجاكت بتاعه بسرعة ولفّه حوالينها يحميها. بصت له سيرين بعيون مليانة دموع، لكنه قال بنبرة قاطعة: "أهم حاجة تخرجي سليمة من هنا."

مسك إيديها بقوة، وسحبها وسط النيران. حاجات بتقع حواليهم، خشب وسقف بيتهز، جريت بسرعه لحد الباب
أول ما ظهروا، جريت ثريا عليهم بجنون: "جلال!"
حضنت سيرين بعينين مرعوبتين، وبصت له بسرعة: "إنتوا كويسين؟!"

مهران قرب، صوته متوتر لأول مرة: "حصلك حاجة يا جلال؟!"

لكن ثريا فجأة اتجمدت، بصت حواليها وقالت بخضة: "لحظة… أخوك فين؟"

جلال رد وهو بياخد نفسه بصعوبة: "راح يشوف ياسمين."

الصمت نزل تقيل.
ثريا بصت للمبنى المشتعل بصدمة، والنار بتعلى أكتر، صوتها خرج مخنوق: "سليييظ…"

مهران فقد أعصابه، صرخ في الحراس: "بتتفرجوا على إيه؟! ادخلوا ساعدوهم!"

الحراس اتحركوا فورًا، لكن قبل ما يقربوا
وقع عود خشب ضخم قدام المدخل.
والنار هبت بقوة مفاجئة، وكانها بتمنع حد يدخل تانى 
الكل اتراجع غصب عنه.


في الداخل، ياسمين كانت بتزق الباب بكل قوتها
"افتح… افتح!"
بآخر دفعة—
اتكسر الباب.
النار كانت برا… بس الممر مفتوح.
لفّت الشال المبلول حوالين نفسها بسرعة، وخرجت تجري، بتعدي وسط الدخان واللهب، بتكح وبتبص حواليها بجنون.

سليم كان في الجهة التانية، عينه بتلف يمين وشمال وسط الفوضى: "ياسمين!"

ياسمين سمعت صوته، جريت ناحية الاتجاه، عينيها بتدور عليه وسط الدخان: "سلييييم!"

سليم حس قلبه بيرجع ينبض من جديد انها حيا هذا صوتها، اندفع ناحية الصوت بكل قوته : "ياسميييييين!"

كانت ياسمين بتجري بأقصى سرعتها وسط النار ابى كانت بتقفل الطريق قدامها وتفتح تاني كأنها بتتنفس، تمنعها هي وسليم من أي اقتراب.

"سلييييم!"

صوتها خرج مبحوح وهي بتصرخ باسمه.

وفجأة وقف سليم شافها بصيتله ياسمين عينها دمعت وكانها اخيرا التقين
نزلت من على درجات شبه محاصرة بالنار، بتجري ناحيته، عينيها مليانة دموع وخوف. سليم ما استناش ثانية—اندفع ناحيتها، وفي لحظة واحدة الاتنين كانوا في حضن بعض وسط اللهب.

صوت النار حواليهم كان عالي، الهواء تقيل، والاختناق بيزيد… لكنهم كأنهم مش شايفين غير بعض.

سليم شدها بسرعة، صوته طالع قلق: "حصلك حاجه؟ إنتي كويسة؟"

هزت رأسها وهي ماسكة إيده بقوة: "أنا كويسة… بس إنت جيت ليه؟ مش هتعرف تخرج!"

عيونه ثبتت فيها، وقال بحسم: "عايزاني أسيبك وأديكي ضهري؟"

دموعها نزلت أكتر وهي بتهمس بخوف: "مش هنقدر نخرج يا سليم… إحنا انحبسنا… هنموت كان واحد يموت عن الاتنين."
لكن صوته كان أهدى من النار نفسها: "امشي… مفيش وقت."

مسك إيديها وجرها وراه بسرعة، بيشقوا طريقهم وسط الدخان.

فجأة—

نجفة ضخمة فوقهم اهتزت.

سقوطها كان سريع… مرعب…

وقعت قدامهم مباشرة.

الشرر والنار انفجروا في المكان، وسدوا الممر تمامًا.

اتجمدت ياسمين، صوتها خرج مرعوب: "سليم…"
طانت خايفه ح ينه تنظر اليه سليم اليها نظر لمس وجهها بهدوء قال
" لو اتجمعت النار عشان تفرقنا مش هتعرف... يبقى نتحرق سوا"
نظرت له ياسمسن وعينها اتعلقت بيه وهى ماسكه ايده لا تصدق هل سيموتون هنا، اما عن سليم ف كان ينظر اليها ثم نظر حوله ف التفت الى شي، تذكر يوم المشفى الذى أشعل فيها النيران بالكامل، كيف القاعه اتحرقت بهذه السهوله والسرعه اين طفايات المكان اين المياه الذى تنفتح من السقف إنك اشعار تسخين وانظار حريق كل هذا التفت سليم اليه ليعلم شي واحد ان ما حدث هو الى مقصود... كأن العمله بتفكره بالمستشفى
لكن سليم التمعت عينه باهتمام لانه اكتشف حاجه مهمه اوى
ان فعلا ليه عدو كبير
عدوه الى قتل ابنه الى بيدور عليه ومستنى بس يمسكه... طلع كان هنا معاه وحوله

تعليقات