![]() |
رواية بقاء الفصل التاسع عشر بقلم رباب حسين
ما كان يخشاه الجميع قد حدث وأسوء الطرق، لم يستطع أحد أن يتكلم ردًا على حسن، وظل الصمت يخيم على المنزل والكل ينظر إلى عضهم البعض بتوجس، نظر صقر إلى ليل وهو يرتعش من داخله، يخشى أن يأخذها حشن ويذهب خاصة بعد أن انتهى أمر الطار بينهم، لاحظت ليل ارتباك الجميع فتشجعت وتحدثت هي وقالت.
ليل : بابا... ماما! بتعملو إيه هنا؟
حسن : جي أصلح الغلطة اللي عملتها في حق بنتي.
نظر صقر إليه ثم التفت وقال: علي، خد أختك وأمشي من هنا.
زهرة باندفاع : أنا مغلطش يا صجر، ديه الحجيجة، أنا خطيبتك.
لم يتحمل صقر حديثها، فقال من بين أسنانه : خلاص بقى، قلت روحي يبقى تروحي.
ركضت زهرة إلى خارج المنزل، ثم نظر صقر إلى علي وقال : روح وراها.
خرج علي أيضاً ثم أغلقت ليل الباب.
نظر حسن إلى الهلالي الذي يتابع ما يحدث بصمت وقال بحدة.
حسن : هي ديه الأمانة اللي سايبها عندكم يا حج؟
ليل : بابا أنا طلبت من حضرتك تطلع برا مصر، وأظن إني فهمتك أنك في خطر، تقوم تيجي برجليك لحد هنا؟!
أمل : حاولت معاه يا بنتي وهو رافض.
حسن : أيوة رفضت، مين فينا اللي المفروض يحافظ على التاني! أنا رميتك بإيدي هنا عشان أنقذ نفسي، بقيت شايف نفسي أناني ومعنديش دم، بتعذب كل يوم وأنا عارف إنك متجوزة واحد مش عايزاه وكل ده عشاني، ولما أعرف إن مفيش طار أصلاً عايزاني أهرب واسيبك هنا؟ خلاص الجوازة ديه ملهاش أي لازمة ومش همشي من هنا غير وإنتي في إيدي.
فتح صقر عينيه بصدمة ثم قال بتوتر : عمي بس اسمعني.
نظر له حسن بعيون غاضبة وقال: إنت تسكت خالص، رايح تخطب واحدة تانيه وبنتي مكملتش شهر جواز! إيه البجاحة والجبروت ده؟! أنا بنتي ميتعملش فيها كده أبداً، إنت فاكر إن مفيش وراها رجالة؟
الهلالي : اهدى يا حسن بس وأنا عفهمك.
حسن : لا بنتي مش هتقعد ثانية واحدة في البيت ده.
مسح صقر على شعره الكثيف في محاولة لتهدأت نفسه ثم قال: وأنا مش هطلق بنتك، ومحدش يقدر يجبرني إني أطلق مراتي ولا حتي إنت يا عمي.
اقترب منه حسن وقال بصوت يحمل التهديد : أوعى تفتكر إني من أهل البلد اللي بيخافو منك. أعلى ما في خيلك أركبه، ووريني هتمنعني أخد بنتي إزاي عشان أقتلك بأيدي، ويبقى فيه طار المره ديه بحق وحقيقي.
ركضت إليه ليل : بابا حبيبي، بس أهدى وتعالى نتكلم جوا في المكتب.
حسن : مفيش كلام.
ليل : بابا عشان خاطري تعالى.
أمل : أهدى يا حسن وتعالى نتكلم معاها جوا وتوصلوا لحل.
نظر حسن إلى صقر باشمئزاز، ثم انصرف وذهب مع أمل وليل إلى المكتب.
نظر الهلالي إلى صقر وقال بغضب : شايف عمايلك وصلتنا لفين؟! لو كنت سمعت كلامي من لول مكنش حوصل فينا إكديه.
صقر بضيق: جدي، خلاص أرجوك أنا مش مستحمل.
حمزة : يا جدي نحل المشكلة لول ونشوف عنجنع أبو ليل بالموضوع كيف؟ وبعدين إبجى عاتبه على راحتك.
أمسك صقر هاتفه ثم اتصل بزياد، وحين استقبل المكالمة قال: أيوة يا صقر.
صقر : إنت فين يا زياد؟
زياد : أنا في القسم مع حضرة الظابط، ليه فيه حاجة حصلت ولا إيه؟
صقر : إبن عمك هنا وعايز ياخد ليل ويمشي، تعالى يا زياد حاول تهديه شوية، الدنيا هنا والعة وهو مش متقبل مني ولا كلمة.
زياد : حسن عايز ياخدها! طيب أنا جي دلوقتي.
ظلت ليل تحاول تهدأت حسن ولكن غضبه يزداد، ومازال يصر على أخذها وإنهاء هذا الزواج.
ليل : يا بابا أنا مش هستحمل حد يتأذي بسببي. طيب بس نعرف مين بيقتل ويتقبض عليه وهطلق منه.
حسن : مش هسيبك ولا دقيقة معاه في بيت واحد، انسي، ده مفيش حد في البلد كلها إلا لو سمع اسمه واترعب منه.
ليل : يا بابا هما بيخافو منه مش عشان هو شراني وكده؛ هما بيخافو عشان هو صارم جداََ، وهما عارفين إن الغلطة معاه مفيهاش تساهل.
أمل : يا بنتي أبوكي معاه حق، أنا مرعوبة منه والله اعلم بيعمل فيكي إيه.
ليل : ولا أي حاجة.
حسن بصوت عالي : إنتي هتجننيني! ده راح خطب وجايب خطيبته تهزأك في بيته وهو واقف يتفرج.
ليل : لأ مكانش بيتفرج، كان بيدافع عني.
حسن : بأمارة إيه يدافع عنك؟! إذا كان رايح يخطب في شهر العسل. لا يعني لا.... أنا بنتي مش قليلة، بنتي دكتورة ليل بركات مش قليلة أبداََ عشان يحصل فيها كده.
دخل زياد المنزل ركضًا، ثم ذهب إلى صقر الذي يبدو في غاية القلق والتوتر، كاد التحدث إليه، إلا إنه انتبه إلى صوت حسن الخارج من غرفة المكتب. هتعجب زياد وقال.
زياد : إيه ده! هو متعصب أوي كده ليه؟
صقر بيأس : عشان جيه وسمع زهرة وهي بتقول إنها خطيبتي وكانت بتزعق لليل.
زياد : يا نهار مش فايت! وده ههديه إزاي؟! ده عايز معجزة.
صقر : اتصرف يا زياد، حتى لو هنتصل بالحاج بركات، أنا مش هخلي ليل تخرج من هنا.
خرج حسن من الغرفة وهو يمسك ليل من ذراعها يدفعها نحو الدرج وقال : قلت اطلعي لمى هدومك.
تعثرت ليل ووقعت أرضاً، فركض نحوها صقر وساعدها على النهوض، ثم التفت إلى حسن وقال.
صقر بغضب : أنا ساكت بس عشان مقدر اللي إنت فيه، لكن أكتر من كده صدقني غضبي هيعميني ومش هيفرق معايا مين واقف قدامي، هي بنتك اه بس مراتي، ومش من حقك تمد أيدك عليها ولا تأمرها في بيتي، وقلت طلاق مش هطلق، ومفيش خروج من البيت ده.
لاحظت ليل تصاعد الموقف، وخافت من بطش صقر وغضبه، لذا حاولت أنت تهدأ الموقف بينهما فقالت.
ليل : بابا... أنا حامل.
صمت صقر ونظر إليها بتعجب ونظرو جميعاََ إلى بعضهم البعض. ثم قال
صقر : حامل إيه؟ حامل من مين؟
قامت بدفع يده كي يصمت، ونظرت إليه وهي تغلق عين واحدة كإشارة له بإنها كذبة، ففهم أنها تكذب حتى لا تذهب مع حسن، ثم قالت.
ليل : منك طبعاََ. هيكون من مين يعني؟!
حسن : حامل إزاى يعني؟! إنتي لحقتي؟!
ليل بتردد : أيوه يا بابا عادي. احنااااا بقالنا ٢٠ يوم متجوزين، وأكيد مش همشي من هنا غير على الأقل لما اطمن إن أبو ابني عايش، ولا أكون سبب في موته؟! أقول إيه لابني لما يتولد؟
صمت حسن وهدأ، ثم نظر إلى صقر بكراهية، فقال.
صقر : عمي أنا كل اللي طالبه تديني بس فرصة تسمعني بس.
لم يجيب
زياد : اهدى يا أبو ليل وروح معاه واسمعه، صدقني مش هتندم.
اتجه إلى المكتب، ثم نظر صقر إلى ليل وحرك شفتيه دون صوت : حامل.
رفعت ليل كتيفيها إمأة بأنها لا تعرف، فابتسم وذهب خلف حسن إلى المكتب.
جهاد : اتفضلي يا أم ليل نورتي، أجعدي ارتاحي، أكيد تعبانة من السفر.
ذهبت معها ثم ذهب زياد إلى ليل وهمس لها وهو يضحك : لا عرفتي تسكتيه صح.
ليل بخجل : بس بقى.
دخل صقر المكتب ثم أغلق الباب، وقال
صقر : أرجوك يا عمي اسمعني وحاول تفهمني.
تنهد صقر ثم قال : قبل أي حاجة ليل مش حامل، عشان بس مبدأش كلام معاك على كدب.
كاد يتحدث...
قاطعه صقر : ليل كذبت عشان تهدي الوضع، هي عارفة إن غضبي وحش ولو وقفنا قدام بعض وحضرتك بالعصبية ديه العواقب هتبقى مش كويسة أبداً.
عمي، أنا عارف إنك متعرفش عني حاجة غير اللي سمعته من أهل البلد، بس صدقني أنا عمري ما ظلمت حد ولا جيت على حق حد، ومش هكدب عليك؛ أنا في الأول مكنتش طايق ليل نهائي، عاملتها وحش بس هي استحملتني، وبرغم كل المعاملة السيئة إلا أنها كانت دايماََ بتبتسم في وشي وكمان بتخاف عليا، غلبتني بطيبتها وقلبها الكبير وضحكتها اللي بتملى عليا حياتي، وقدرت تكسب الكل بصبرها وتحملها وحكمتها. ليل شبهي يا عمي، نسخة مني، عمري ما فكرت اني هلاقي واحدة زيها أبداََ.
حسن بستهزاء : وده اللي خلاك تخطب؟!
صقر : ديه الغلطة اللي مهما هقعد أعتذر عليها لليل طول عمري عارف إني مش هعرف أراضيها، أنا جرحتها وغلطت يا عمي، أنا بشر بيغلط بس، وقبل ما تدخل بدقايق كنت لسه بكلم أخوها وبنهي الخطوبة، وهي أصلاََ قراية فاتحة بس، والموضوع خلاص انتهى ومفيش أي حد في حياتي غير ليل، وأنا مش عايز غيرها.
أنا عارف إن الجوازة غلط من الأول بس عندي يقين دلوقتي أن ربنا عمل كده عشان ليل تبقى مراتي، القدر جمعنا ومش هسيبها تضيع من إيدي.
رأى حسن حب صقر الصادق في عينيه، فهدأ قليلًا وقال.
حسن : بس يا ابني يمكن مشاعرك من ناحيتك بس، هتجبرها تعيش معاك بالعافية؟
عقد صقر حاجبيه وقال : ليه بتقول كده؟!
حسن : عشان من فترة بعد ما رجعت مصر بيومين كده، كلمني واحد وطلب مني إنه يقابلني، ولما سألته عن السبب قالي إنه عايز يتجوز ليل وإنها موافقة عليه، وقالتله هتحدد ميعاد بينا.
صقر وهو يتحكم بغضبه: دكتور أحمد؟
حسن : إنت عارف؟
صقر : أيوه .... إنت قولتله إيه؟
حسن : قولتله إنها متجوزة، بس استغربت أن ليل قالتله إنها هتحدد معاد بينا وهي مراتك، ده اللي خلاني أتأكد إنها مش عايزاك وعايزة تطلق منك، ولما عرفت إن مفيش طار أساسًا صممت أخدها عشان تروح تعيش حياتها زي ما هي عايزة.
صمت صقر، وها قد عرف إجابة السؤال الذي كان يؤرق عقله لوقت طويل، شعر بفقدان الأمل، هي حقًا لا تريده ثم قال بحزن : أوعدك يا عمي، لو حسيت للحظة إن قلب ليل فيه حد غيري؛ هبعد وهسيبها تعيش حياتها زي ما هي عايزة، بس لو سمحت قرار الطلاق ده قراري أنا وهي بس، أرجوك إديني فرصة أصلح كل حاجة، يمكن أقدر أعمل حاجة،
حسن : طيب، زي ما إنت عايز، أنا هديك فرصة بس عشان شايف إنك حبيتها بجد.
صقر : ممكن أطلب من حضرتك طلب؟
حسن : قول.
صقر : متقولش لليل إنك عارف إنها مش حامل.
حسن : حاضر.
صقر : شكراََ يا عمي.
خرجا من المكتب، ولكن الحزن كان يخيم على وجه صقر، نظرت إليه ثم تطلع بعينيها بانكسار ثم أشاح بعينيه عنها، وذهب إليهم جميعاََ ثم قال : قبل أي حاجة أحب أقولكم إني فسخت خطوبتي مع زهرة، ومبقاش فيه خطوبة خلاص.
الهلالي : عين العجل يا ولدي، خلاص يا حسن عاد مبجاش فيه حاجة تعكر على بتك.
نظرت إليه ليل وتعجبت من هيئته، وكأن الأمل يرفض أن يدخل حياتها، ففي اللحظة التي عرفت إنه عاد ملكها هي فقط؛ تغيرت معاملته معها، والآن... صقر لا ينظر إليها.
مضى الوقت، وأصر الهلالي أن يضل معهم حسن وأمل وتناولو الغداء معًا، وحين حل الليل قال.
حسن : أظن يا حج هلالي نقدر نمشي دلوقتي؟
صقر : لا طبعاََ إنتم ضيوفي النهاردة، الخدم حضرو أوضة ليكم تقدرو تطلعو ترتاحو فيها.
أمل : لا مفيش داعي.
صقر بابتسامة : واضح إن ليل مش وحشاكي.
أمل : لا طبعاََ وحشاني أوي.
ليل : خلاص خليكي معايا النهاردة يا ماما.
حسن: خلاص يا أم ليل خلينا عشان خاطر صقر.
زياد : طيب همشي أنا يا ابن عمي وهستناكم بكره.
ذهب صقر ليودعه عند الباب
زياد : مبروك يا كبير عقبال ما تفرج بيه.
صقر : بس بقى.
وضحك أيضاً ثم قال.
زياد : بس متنكرش إنها حلت الموضوع.
صقر : هي غريبة بس بتعرف تتصرف.
زياد : عايز أشوفك بكره عشان أقولك على اللي قاله الظابط.
صقر : تمام نتقابل بكره.
زياد : أنا فرحان إنك فسخت الخطوبة، حاول تصلح الوضع مع ليل بقى.
تنهد صقر وقال : ربنا يسهل.
غادر زياد وعاد صقر للداخل وقال: ليل، يلا عشان ننام، أنا تعبان وعندي شغل الصبح بدري.
ارتبكت ليل ثم نظرت إلى إبيها وقالت : حاضر جاية.
قال حسن : أنا كمان تعبان وعايز أنام.
صقر : تعالو أوصلكم الأوضك يا عمي.
صعدو جميعاََ ،ثم أرشد صقر حسن وأمل إلى غرفتهما، وهمت ليل بالذهاب إلى غرفتها فقال
صقر بوجه عابس : إنتي رايحة فين؟
ليل : رايحة أوضتي.
صقر : مش هينفع، إيه اللي يخلي واحدة تنام في أوضة تانية بعيد عن جوزها اللي حامل منه! اتفضلي، هتنامي في أوضتي النهاردة.
ارتبكت ليل وقالت : لا مش هينفع.
صقر : أدخلي من سكات، مش عايز أعلي صوتي.
تحركت ليل أمامه ثم دخلا الغرفة وأغلق الباب، لاحظ إرتباك ليل فقال
صقر : متقلقيش مش هعملك حاجة، مش أنا اللي ألمس واحدة قلبها مش ليا.
نظرت إليه ليل بتعجب وقالت : يعني إيه؟
صقر : يعني أنا عرفت إجابة السؤال يا دكتورة، وعرفت ليه مردتيش تجاوبي عليه، مش سهل برده واحدة تقف قدام جوزها وتقوله إنها بتحب واحد تاني.
ليل : إنت ليه بتقول كده؟! وعرفت الإجابة منين؟
صقر : أبوكي هو اللي قالي إنك عايزاه.
ليل : بابا؟! وعرف منين؟
صقر : عشان راح إتقدمله، إتقدم لمراتي.
لاحظت ليل غضب صقر المتزايد وأنه يحاول السيطرة على صوته، ولكن عينيه تطلق شراراً. فقال بخوف.
ليل : أنا.... أنا معرفش إنه.... إنه راح لباب.
صقر : ليل أنا بكره الكدب، متكدبيش، خلاص مش هعملك حاجة ومش هضايقك في أي حاجة بعد كده، وأوعدك أول ما ألاقي بس طرف خيط يوصلني للي عمل فينا كل ده هطلقك.
ليل : طيب اسمعني بس، أنا بجد مش بكدب عليك، أنا فعلاََ معرفش إنه كلم بابا، ليه مش مصدقني؟
صقر :عشان سامعك بودني ديه بتقوليله إنك هتوصليه بأبوكي، ده معناه إيه؟! أقولك أنا معناه إيه، أنا اللي طلعت حمار وغبي، أول مره أحس إني مغفل، كنت فاكر إنك بدأتي تحبيني وقلت معلش يا صقر استحمل شوية، اللي عملته فيها مش شوية، وإنت غلطت كتير في حقها.
وقفت قدام أمي عشانك، هددت كل اللي في البيت إن اللي هيقربلك أو هيضايقك تاني هيشوف غضبي. لا وكمان لما لقيتيك واقعة في الجنينة تحت قلبي إتخلع من مكانه، بقيت عايز أقطع لساني اللي طلب واحدة تانية غيرك وقرى فاتحتها، كل ده وأنا عارف من جوايا إنك بتحبي واحد تاني، ومع ذلك فضل عندي أمل في قلبي إنك في يوم من الأيام تحبيني زي ما حبيتك، بس طلعت غبي.
كل هذا وليل تنظر اليه بزهول، توقف عقلها عند تلك الكلمة:"حبيتك." هل صقر يحبها حقاً؟!
كاد يخرج من الغرفة ولكن أوقفته وقالت.
ليل : لا استنى، يعني إنت عايز تقولي إنك بتحبني؟ طيب وزهرة خطبتها ليه؟ ليه قولتلي إنك بتقول كلام حلو لحبيبتك بس وبعدها خطبت زهرة، ووقفت قدام جدك عشان تتجوزها.
صقر : أنا عمري ما حبيت حد، وزهرة ديه أختي، وإنتي السبب إني أخطبها، الأول كنت عايز أحرق قلبك بأي شكل، بس بعد اللي حصل لجدي رجعت عن الفكرة، وقدرت وقفتك معاه، و إن لولاكي كان زمان جدي ميت ولا مشلول بسبب الجلطة، لكن لما سمعتك بتكلمي حبيب القلب، قلت لا لازم أخطب أنا كمان، زي ما مراتي رايحة تتفق على خطوبتها.
ليل : أنا متفقتش على خطوبة.
صقر : يا بنتي حرام عليكي كفاية كده، لو إنتي بتعملي كده عشان تاخدي حقك مني، فأنتي خدتيه وبزياده كمان. قلبي مبقاش مستحمل بقى أرحميني. أيوه حبيتك، وقلبي عمره ما دق غير ليكي، ولا عايز واحدة في الدنيا غيرك، وانتقمتي من قلبي أسوء انتقام، هسلمك بأيدي لواحد غيري، عايزة تعملي فيا إيه تاني، إرحميني بقى، على الأقل خليكي صريحة معايا،
دفعها قليلًا وخرج من الغرفة، وهي تنظر إلى الفراغ بصدمة، عقلها لا يصدق تلك الجملة، صقر يحبها.
لحقت به وجدته يخرج من باب المنزل، ركضت خلفه ووقفت عند الباب وقالت.
ليل :صصصصصقر.
توقف صقر مكانه، هل نطقت باسمه الآن؟ إلتفت إليها وجدها تركض نحوه، ثم اقتربت منه ونظرت في عينيه وقالت.
ليل : أنا مش بحبه. أنا كمان عمري قلبي ما دق لحد غيرك، حبيتك من أول مره شفتك فيها، أول ما دخلت الأوضة وعيني وقعت على عينك أسرت قلبي. استحملت كل حاجة وأنا جوايا أمل يمكن تحس بيا، حبيت كل حاجة فيك؛ غرورك.... قسوتك.... غضبك. حبيت الراجل اللي بشوفه في المندرة من الشباك، قلبي كان بيتكسر ١٠٠ حتة لما قولت إن عندك حبيبة، ولما طلبت مني منزلش عشان تخطب براحتك، حسيت إن حياتي مبقاش ليها لازمة.
ثم اغمضت عينها بألم وفرت دمعة من عينيها، ثم اقتربت منه أكثر وأمسكته من قميصه وقالت.
ليل : كنت بموت وأنا بتخيل إن فيه واحدة تانية جمبك دلوقتي وبقيت ملك غيري.
دكتور أحمد يبقى الدكتور بتاعي في الجامعة، وقف جنبي كتير وساعدني كتير لكن عمره ما لمح إنه فيه حاجة من ناحيته ليا، لما طلب يقابل بابا معرفتش أحرجه وأقوله إني أتجوزت، وكمان هو مكنش صريح في الكلام كل اللي طلبه مقابلة بابا بس من غير ما يقول السبب، فكرت ساعتها إني بس محرجوش، فا وافقت على المقابلة وبعدين قلت هوصله بطريقة تانية إني أتجوزت من غير ما أجرحه.
ثم أخرجت هاتفها وفتحته وقالت : بص رفعت على الفيس بوك إني اتجوزت، وزمايلي في الجامعة كلهم عرفو، وقلت أكيد هو عرف خصوصاََ إنه متصلش بيا تاني، حتى محاضرات الماجستير بطل يبعتها، صدقني يا صقر أنا معرفش إنه راح لبابا.
أمسك صقر ذراعيها واقترب منها أكثر وقال: قوليها تاني.
ليل : هي إيه ؟
صقر : يا صقر.
ابتسمت ليل ونظرت بعيدًا عن عينيه، حرك وجهها نحوه مرة أخرى وقال : متبعديش عينيكي عني، ده أنا ما صدقت شفت النظرة ديه فيهم.
حاول أن يقترب منها أكثر ولكن توقف عندما صوت ينادي باسمه.
قناوي :يا كبير.... يا كبير.
أغمض صقر عينيه وزفر، ثم نظر إليه وقال بابتسامة وهو يطبق على أسنانه : نعم.
قناوي :حضرة الظابط برا عايز يجابلك.
نظر إلى ليل ثم قال : خليه يدخل يا قناوي.
دخل سليم وذهب إلى صقر وقال : أنا أسف على الأزعاج يا كبير، بس كان لازم أجيلك بنفسي.
صقر : مفيش إزعاج أبداََ حضرتك تشرف في أي وقت.
سليم : أنا كنت قدمت على طلب فتح التحقيق مرة تانية بناءاً على الأدلة الجديدة اللي جاتلي من زياد، وجات الموافقة، ودلوقتي عايز أطلب كل اللي في البيت للتحقيق من أول الحاج هلالي لحد الخدم.
صقر : تمام، طيب تقدر حضرتك تيجي تحقق معاهم هنا؟
سليم : أنا كنت جي أطلب كده عشان محدش يشك والفت النظر في البلد، وجيت أطلب منك إني أجي بكرة هنا وأحقق معاهم.
صقر : تنور في أي وقت يا حضرة الظابط.
سليم : تمام أستأذن أنا دلوقتي وأشوف حضرتك بكرة.
ودعه صقر، ثم انتظر حتى يخرج من باب المنزل، ثم عاد النظر إلى ليل التي تطلع إليه بعشق، ثم قالت.
ليل : نظرتك وطريقتك بتختلف تماماً مع أي حد برا.
صقر : إنتي الوحيدة اللي هتشوفي صقر مختلف، صقر اللي بيحب وهايم في عيونك اللي شبه اسمك. هو إحنا كنا بنقول إيه بقى؟!
ليل : صدقتني يا صقر ؟
ضحك صقر وقاا : يلهوووي على صقر ديه، بت أرجعلي قولي يا كبير تاني.
ضحكت ليل فتأملها صقر وقال،
صقر : أول مرة أشوف ضحكتك، لا والأجمل أن عيونك بتضحك معاهم، دلوقتي عرفت إن أنا كنت سبب الحزن اللي كان مرسوم جواهم.
ليل : إنت سبب فرحي، مفيش حزن تاني.
(كان نفسي يا بنتي والله😭)
اقترب صقر منها ووضع وجهها بين يديه، ثم بدأ يتقرب منها، وإذا بصوت عيار ناري يدوي بالأرجاء. فتحت ليل عينيها بصدمة، ورأت عيون صقر يكسوها الأل،م حاول الإتكاء على كتيفيها حتى لا يقع، ولكن خارت قواه وأغمض عينيه وانهار أمامها.
وقفت ليل تنظر إليه بصدمة وقالت بصوت مكسور ينعي ذلك الحب الذي يأبى أن يكتمل، وقالت ببكاء : صصصصصقر.
