رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل العشرون 20 والاخير بقلم دعاء محمود


 رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل العشرون والاخير 

كان يرمقها بنظرات يبدوا أنها جامدة ولكنها تحمل في طياتها كثيرا من الحقد والغل تجاهها ، حاول إحفاء مشاعره ولو قليلاً ولكنه يريد قتلها الآن لا يريد الانتظار ولو لدقيقة واحدة يفكر ما الذي كانت ستفعله به لولا أن من الله عليه وأبعده عن تلك المؤامرة، لم يكن سينجوا حتما لولا كرم الله ولطفه عليه، وبينما هو يفكر في كل ذلك يأتي صوتها لينتشله من غابات ذكرياته الموحشة تلك

"عبدوا الو انت روحت فين بكلمك بقالي ساعة "

ظل مكانه ثابتاً هادئاً لم يرف له جفن ليبتسم ويقول بنيرة هادئة

سرحان فيكي مثلا" تلك كانت كلمته التي قالها والتي تحمل في طياتها أقوى معنى للسخرية منها

وكأنها كانت غائبة عن الوعي لكم أسعدتها كلمته تلك ليرى ابتسامة رقيقة قد زينت محياها، ليرد عليها بابتسامة متهكمة ساخرة يفكر ما الذي كانت ستفعله به صاحبة هذا الوجه البريء

هي لم تشعر بسعادة كهذه من قبل هل ما تريده تحقق فعلا لقد حاولت كثيرا وبكل مرة

نبوه محاولاتها بالفشل لتبتسم وتقول بلهفة

عبدو ا... ازاي .... بس انت ليه جبتني هنا"

أجابها بحيث

لو مش مرتاحة ممكن أمشي عادي.."

هزت رأسها بالنفي سريعا وكادت تمسك يده بكلتا يديها لولا أنه أبعد يده سريعا ليضعها على قمه ممثلا أنه يسعل لنبعد يدها وهي تشعر بالاحراج الشديد ولكنها قالت سريعاً لا لا ازاي مش مرتاحة دي احسن حاجة حصلتلي من فترة خليك ما تمشيش"

تنهد وأجابها بهدوء

" وآخرتها ايه يا امنية "

ابتسمت برقة وقالت

" عبدوا أنا مبسوطة أوي انت اول مرة تناديلي باسمي ...... ثم تنهدت وتابعت وهي تنظر نحوه بهيام اخرتها أنا وإنت مع بعض أكيد"

ديت نيران في قلبه يعتقد أنه بجلوسه هكذا يقوم بخيانة دينا ولكن لا بأس يجب عليه إظهار الحقيقة كاملة لا يعلم هل ستعود علاقتهم كما كانت بالسابق أم لا ليس هذا بمهم

الأهم هو اثبات براءته والتخلص من تلك المعتوهة

أجابها وما زال محتفظاً بنبرته هادئة وثابتة كما هي يغلفها القليل من الحدة " وكان ايه لازمتها كل اللي عملتيه من الأول ده لفيتي لغة طويلة اوي مش عارف ليه بصراحة "

ارتبكت و ظهرت ملامح التوتر على وجهها وقالت بتلعثم

" إنت.. انت قصدك ايه يا عبدوا "

هدر بها بعنف وكأنها هي اللحظة التي كانت ينتظرها ليفرغ كل ما عاناه بسببها "نعم !! قصدي ايه !! على أساس إنك مش عارفة وبريئة .... ماشي ياست البريئة با طاهرة ياللي خليتي البني ادمة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي تشك فيا وتبعد عني بسبب صور كلها كدب واشتغالة منك لا والاحلى بقى حوار إنى ما يخلفش ده .... مع كل كلمة كان يقولها كان يزداد احمرار وجهه بقوة إضافة إلى عروق رقبته البارزة ليتابع وهو يقول بغضب " والأحلى والأحلى حوار إنى أكون عقيم خالص دی ياااااه ده ايه ده يا شيخة ده إبليس

واقف بيعيط هناك اهو من كثر ما هو فخور بيكي"

وجدها تبتسم بمنتهى البرود وكأنه لم يقل أي شيء أو كأنها لم تستمع لأي شيء قاله من الأساس ليغتاظ بشدة ولكنه حاول كبح غضبه ليصل إلى ما يريد تحدثت بمنتهى الهدوء وهي ما زالت تبتسم

"شكلك حلو اوى على فكرة وانت غضبان وكدة بجد عروقك وعضلاتك وهما منفوخين كدة حرفيا يجننوا أنا كنت متأكدة اني مختارة الشخص المناسب بجد"

جحظت عيناه وهو ينظر نحوها ما الذي تقوله تلك المختلة، وكأنها هي قد فهمت ما يدور. برأسه لتبتسم وتتابع يخبت مطلق

حاولت كثير معاك بالزوق وما رضتش خليت صاحب الجيم يطردك وبردوا ما لقتش منك أي ردة فعل الصراحة اللي حصل بعدها كانت صدقة باحثة إن حماتك شافتني مرة بالعربية تحت بيتك وحسيت إنها مش سهلة وطلع يجي منها حقيقي يجي منها كتير طلعت تقريبا أهدافنا مشتركة هي عاوزاك تبعد عن بنتها وطلعت بتخطط ل كدة من زمان وانا كمان عاوزاك ليا، هي ذكية جدا وهي اللي اخترعت أن عندك مشكلة ومش بتخلف دي اكيد انت عارف الحوار ده على فكرة عشان بس ما تقولش عني وحشة هي خدت مني خمسة مليون جنيه، وبعد كل التعب اللي تعبته والفلوس اللي رمتها على الأرض عشان خاطرك للأسف. مراتك طلعت زي اللي في الافلام العربي دول عارفهم جوزي وحبيبي ومش هاسيبه فقررت ألعب اخر كارت ليا والصراحة جاب نتيجة مبهرة كان لازم افكر من الأول في كدة اني العب على أعصابها هي بصراحة لأنها أكيد أضعف منك بكثير واهو تمام وكل حاجة مشيت زي ما أنا عاوزاها وخططتلها والدليل انك قاعد أدامي اهو يا عبدوا كنت حاسة اني قاسية شوية في اني احرمك من الخلفة خالص بس أنا ما كنتش عاوزاك غير ليا أنا وبس مش عاوزة

أطفال لا إنت ليا أنا بس يا عبدوا"

قطب حاجبيه ينظر نحوها بعينين جاحظتين لم يستوعب بعد ما تقوله هو في الأصل كان يعلم أنها هي المخطط الرئيسي لكل ذلك ولكن يبدوا أن التفاصيل أحدثت فرقا رهيبا، والاهم من التفاصيل أنها تقول ذلك بمنتهى الجراءة ولا يهمها أي شيء ليغمض عينيه محاولا الملمة " الله عليكي أنا حابب أحبيكي بجد عجبني الصراحة انك مصرة على موقفك لحد النهاية

شتات نفسه ليفتح عينيه مجددا وهو يقول ببرود

كدة لا يجد عجبتيني "

اختفت ابتسامتها وعلت الدهشة وجهها لتقول

" يعني ايه ... مش فاهمة !؟"

ابتسم مجيبا إياها بخيت

" بصراحة كنت مفكرك واحدة كدة غنية شافت نفسها فاضية عاوزة تلعبلها كام يوم

و خلاص ها تزهق وترجع عن اللي بتفكر فيه إصرارك عجبني يا أمنية وحقيقي مبهور باللي

إنتي عملتيه ... "

ظلت صامتة تطالعه بدهشة وصدمة معا هل ما يقوله حقيقة فعلا هي كانت تعتقد أنه

سيغضب أو يثور أو شيء من هذا القبيل ولكن لم يفعل أيا من ذلك........

"الصراحة اتفاجئت كثير بأنك شرفتني بزيارتك دي يا باشا وخصوصا بعد المدة الطويلة دي "

ابتسم بسخرية : عارف، وأكيد هاتموت وتعرف أنا جايلك ليه

وضع قدماً فوق الأخرى مبتسماً بتهكم وقال : لا مش فارقلي عادي أدام انت اللي جايلي لحد عندي يبقى أكيد إنت اللي محتاجلي مش أنا

ابتسم ساخرا وهو يرمقه بنظرة جامدة قائلا بثبات وهدوء كعادته إنت اللي محتاجني على فكرة، ومش من عادتي اني أقدم خدمة بالمجان بس... وبعدها صمت لبرهة وتابع بهدوء : ها تفضل طول عمرك عايش في أمان وكل اللي انت بنيته ده هيفضل تحت أمرك يفضلي أنا

شحب وجهه قليلاً وتملك الخوف قلبه فما الذي يقوله هذا وكيف سيحميه ولكنه حاول التظاهر بالهدوء قدر المستطاع وهو الشيء الذي لم يستطع التظاهر به في نبرة صوته فقال بنيرة فلقة ولكن يبطنها السخرية في الوقت ذاته : أقدر أفهم إزاى انت ها تقدر تنقذلي

مستقبلي والحاضر والماضي بتوعي يا حامي حمى الوطن

ابتسم الآخر قائلا بهدوء : أنا ها سمعك.....

وجدته يبتسم قائلا بهدوء

" انصدمتي صح أصدمك أكثر وأقولك إن من الأول عارف كل اللي بتقوليه ده مش عارفه

بالظبط يعني بس بصراحة كنت عاوز اتأكد انتي بتحبيتي ولا لا"

ظلت تحدق به بذهول وعقلها عاجزاً عن استيعاب ما قاله لتقول بصدمة

" يعني ايه يا عبدوا يعني إنت كمان بتفكر فيا، يعني إنت كمان بتحبني زي ما أنا يحبك !!!!؟"

وضع قدما فوق الأخرى وهو ينظر نحوها مبتسماً بتهكم قائلا ببرود.

"ما تتوقعيش مني أكثر من إني ممكن اكون بافكر فيكي أو معجب بيكي، انما يحبك دي كلمة

كبيرة شوية ما أظنش إنك ممكن تسمعيها مني دلوقتي"

شعرت بخيبة أمل طفيفة ولكنها ابتسمت وقالت

" المهم انك معجب بياء المهم انك بقيت شايفني أدامك مش البتاعة الثانية دي وانا هاعملك اي حاجة عشان أسمع منك كلمة بحبك ولو لمرة واحدة يا عبدوا "

هز رأسه بإيحاب ووقف وهو يطالعها ببرود قائلا

"أسيبك أنا يقى واروح ادورلي على شغل بدل اللي اترفدت منه بسببك يا أمنية " لا تعلم لما كل مرة يناديها باسمها تشعر يقلبها يكاد يقفز من بين أضلعها فرحا بذلك لتبتسم وتقول برقة

"لا ياعبدوا ما تدورش على شغل أنا موجودة وفلوسي كلها تحت أمرك "

حك مؤخرة رأسه وهو يبتسم بسخرية قائلا يتهكم

" يعني مش عاجبك الفيلم العربي اللي مراتي عملته، فقولتي تعملي انتي واحد أحمد

وفلوسي كلها تحت أمرك والعبط ده وانتي متأكدة مليون في المية اني مش هوافق على

اقتراحك ده"

التمعت عيناها بالأمل وكأنها وجدت حلا ما لتقول يترجى

طب ممكن عشان خاطرى تقعد وانا هقولك على حل"

وبالفعل جلس مجددا لتكمل حديثها

" أنا عندي شركتي ها خليك المدير التنفيذي ليها "

أجابها بحدة

" تقريباً انتي قولتي شركتك أنا مالي بيها واعرف ايه اصلا عشان أبقى مدير تنفيذي ده اولا ثانيا لو أبوكي عرف اصلا بالعبط اللي بتعمليه ده مش هايسيبك ولا هايسيبني وطبعا كل حاجة ما تيجي على دماغى أنا مش على دماغ الهانم"

ردت بتهكم

"لا يابي ده آخر واحد ممكن تفكر فيه اصلا وإنه ممكن يوقف أدامي أو يرفضلي طلب

مستحيل، من ساعة ما مامي ماتت وهو بيعملي أي حاجة، وكاتب معظم الشركات باسمي أنا"

اشمئز من حديثها ونظر نحوها بسخرية قائلا بينه وبين نفسه " ما شاء الله على التربية، ما طبيعي واحدة عبيطة زيك لازم يكون أبوها أعبط منها شويتين ثلاثة ومش عارف يلمها سايبها ترازي في خلق الله" وبعدها صدح صوته قائلا بخبث واضح اوي إنه مش فارق معاكي خالص "

ابتسمت بنهكم قائلة بلا مبالاة طبيعي مش يفرق معايا اصلا انا مش محتاجة منه حاجة انا بافكر اخليه يتقاعد بقى وأمسك أنا باقي الشركات عشان حساه بقى يخنقني " هز رأسه بإيجاب ابتسمت برقة قائلة

ايه هو عمل ايه عشان ده كله ما كتبلكيش مصر باسمك ولا إيه !؟"

دمك خفيف اوي يا عبدوا بس لا مش عشان كدة بس حساه خلاص كبر يقى والمفروض برتاح شوية ولا إنت إيه رأيك "

أجاب بهدوء

" وانتي شايفة إنه ممكن يسمحلك إنك تعملي كدة أصلا مش ممكن يسحب كل اللي بتملكيه ده من تحت إيدك "

فهقهت و اجابت بشر مطلق " ولا في دماغي هي قضية حجر ها تخلص الدنيا أو اتيت إنه دماغه مش موجودة وعنده مشكلة نفسية أو عصبية وخلاص يدخل مستشفى ويريحني"

جز على أسنانه وهو يشفق على حال ذلك الرجل فما الذي فعله حتى تكون ابنته بهذا الجحود ليقول بغضب

" وهو إنتي مش شايفة إنك كدة ذاكرة للجميل يعني تقريبا الراجل ده عمل عشانك كل حاجة ورباكي وكاتب كل حاجة باسمك لو انتي عملتي كدة معاه مستقبلاً بقى ها تعملي معايا إيه إن شاء الله ها تدبحيني"

تقهقرت للخلف قليلاً تحاول فهمه فلما هو غاضب لتلك الدرجة، حاولت استیعاب غضبه قائلة بهدوء

" ممكن تهدى يا عبدوا ...... ثم تابعت بخبث : انت زعلان ليه عشانه أنا باعمل كل ده عشان خاطري أنا وانت هو لما يمشي انت اللي ها تمسك كل ده مكانه وها تكون انت المتحكم الوحيد يا حبيبي، فهمتني !!؟" تنهد وهو يبتسم واجابها بهدوء

"طبعا فهمت ..... يلا بقى عشان اوصلك عشان عاوز ارتاح شوية"

وقفت وقامت بأخذ حقيبتها وابتسمت واجابته

" يلا ياروحي "

سمعت طرقا مستمراً قادماً من باب شفتهم لتصرخ والدتها " هو ايه النصيبة السودة دي هو الباب ها يفضل طول النهار من دن بن" كانت تقول كلامها ذلك وهي متوجهة لفتح باب الشقة لتتجهم ملامح وجهها بعد رؤيتها وجه الطارق لتقول بغلظة

ايه اللي جابك ثاني بابت إنتي ...." وقبل أن تكمل جملتها كانت تقتحم باب الشقة وتقوم بالاصطدام بها عمدا قائلة بغضب پس باولية ياللي مافيش في قلبك رحمة ربنا ينتقم منك ويوجع قلبك زي ما وجعتي قلب أخويا"

شحب وجهها فما الذي تقوله تلك المعتوهة ولمن توجه ذلك الكلام من الأساس لتصرخ بها اطلعی برا بيني بابت يابور انتي عاملالي هوليلة ليه مش كفاية أخوكي ...." وقبل أن تكمل جملتها كانت حور تهجم فوقها وتقوم بجعلها تفترش الأرض وتجلس فوقها كالأسد المنقض على فريسته وبدأت بجذب شعرها وشده بقوة وهي تصرخ بغضب "عملك إيه أخويا عشان تعملي فيه كل ده يامرات إبليس إنتي قوليلي ذنبه ايه ذنبه إنه كان غلبان وحب بنتك ياللي ربنا ياخدك "

خرجت دينا من غرفتها على صراخ وعويل والدتها وهي تستنجد بها لتجد حور تجلس فوق والدتها وهي على وشك اقتلاع شعرها من رأسها لتركض نحوهما وانتزعت حور من فوق والدتها بصعوبة لتقف حور وهي تنهج وترى دينا والدتها تفترش الأرض والدماء تكاد تغفر من وجهها وشعرها وكأنه قد مر به تيار كهربائي ووالدتها غير قادرة على التنفس لينفطر قلبها وتجلس سريعاً لجعل والدتها تعتدل وتقوم بإجلاسها وبدأت تربت على ظهرها قائلة بخوف

"ماما إنتى كويسة، أجبلك العلاج بتاعك " لم تهتم والدتها بكلماتها تلك بل ظلت عيناها تراقب حور وهي تفكر ما الذي تقوله تلك المعتوهة هل اكتشفوا ما خططت له بالتأكيد لا لن يعرف اي حد ذلك بالتأكيد فهي قد خططت جيدا لن تنكشف خطتها بتلك السهولة

وقفت دينا أمام حور وهي تنظر نحوها بشر وتقول بغضب انني اتجننتي بابت انتي ايه اللي عملتيه في أمي ده صدقيني مش مسامحك أبدا ياحور

على اللي عملتيه مع امي ده "

ابتسمت بسخرية وهي تقول بغيظ " والله يادينا أنا عارفة كويس أنها امك بس ياريت تعرفيها انك بنتها يعني حاكم هي تقريبا جایباکي من ملجأ أو حاجة "

ازداد غضبها أكثر وأكثر وصرخت بها

"حور احترمي نفسك واعرفي إن اللي بتتكلمي عليها دي انتي واقفة في بيتها وإن بنتها واقفة أدامك وإن هي سكنت أنا مش ها سكتلك أبدا" جزت حور على أسنانها تريد صفعها بقوة لجعلها تستفيق وترى والدتها التي تدافع عنها هي السبب بتخريب حياتها ولكن عندما همت يفتح فمها وجدت من يدخل من باب الشقة لتنظر نحوه و تبتسم عندما وجدته يقف أمامها لتقول

"جيت في وقتك يا غالي" ابتسم واشاح ببصره بعيداً عنها نحو تلك الواقفة أمام حور لما أصبحت هزيلة هكذا ووجهها شاحب شحوبا يحاكي شحوب الموتى

لتنظر هي الأخرى نحوه ليخفق قلبها بقوة وتتصلب مكانها فما الذي جاء به مجدداً إلى هنا ها هي تحارب نفسها مجددا من عدم الركض نحوه والارتماء بين أحضانه، ظلت تنظر نحوه نظرات اللوم والعتاب والحب واللهفة وكل شيء كل شيء كان واضحاً من نظراتهم لبعضهم البعض ليقاطع ذلك صوت حور قائلة

" أستاذ أرناف سينغ ريزادا عذرا على المقاطعة انت والابلة كوشي بس في بلاوي سودا هنا المفروض تنكشف "

نظرت دينا نحو حور مجددا لا تفهم ما تعنيه واتجهت بنظرها مجدداً نحو ذلك الواقف لتتذكر تلك الصور التي شاهدتها ليشتعل قلبها بنار الغيرة مجدداً ونتجه نحوه قائلة بغضب " إيه اللي جابك هنا يا أستاذ عبد الله أتمنى إنك تكون جاي هنا عشان تنهي الموضوع ده عشان بوخ اوى اوى والله"

ابتسامة ساخرة انطلقت منه قائلا بتهكم

" هانتهي كل حاجة فعلا" ثم توجه ببصره نحو تلك الجالسة التي تنظر نحوهما بريبة شديدة. ليقول بحدة

" ولا إيه رأيك يا حماتي"

اشتعل رأسها بنار الحقد والغل وهبت واقفة مكانها لتصرخ به

ايه عاوز ايه مني جاي انت واختك تبلطجوا علينا في بيتنا ايه مش فاهم البت مش

عاوزاك رجولتك نائحة عليك اوي وعاوز تخليها معاك بالعافية "

كانت حور تقف تنظر نحوها بشر لتصرخ بها هي الأخرى

"أقسم بالله أنا في حياتي ما شوفتش بجاحة كدة ياشيخة روحي منك لله إنني وكل اللي زيك"

كانت دينا تقف مصدومة لا تعرف ما الذي يحدث حتى نطق عبد الله قائلا بنبرة حزينة "عملتي فيا كدة ليه عملتلك ايه عشان تعمليلي كل ده طب أنا مش ابنك وعادرك في إني ما صعبتش عليكي، طب بنتك ما صعبتش عليكي طب ايه المبرر أنك تعملي كدة "

اقتربت حور من عبد الله وقلبها ينفطر حزنا من نبرته تلك وبدأت تربت على ظهره وهي

تقول بحزن

" ما تزعلش يا عبدوا وربنا ها يجبلك حقك " كانت دينا نقف تراقبهم بوجه شاحب وقلبها يخفق بقوة فما الذي يقوله عبدالله وما الذي فعلته والدتها هي لا تدري ما الذي يحدث كان عبد الله ينظر نحوها متفهماً نظراتها تلك جيداً لا يعلم هل يشفق على نفسه بما فعلته والدتها معه أم يشفق عليها هي لأن تلك والدتها وما الذي ستفعله عند معرفتها ليسمع صوت والدتها وهي تقول بذعر

" إنت عاوز إيه مني أنا وبنتي أبعد عنى والا هعملك محضر"

نظرت حور لها بشر وقالت يغضب

" سيبني عليها والنبي الأضربها على بوقها الولية دي انتي تعرفي مش هاسيبك "

كانت حور تحاول الوصول لها لتقتلها ولكن عبد الله كان يقف حائلاً يمتعها من الوصول وهو يقول بحدة

" إهدي شوية باحور وسيبيني اتصرف ...... تم تابع وهو ينظر نحو تلك الغارقة في مستنقع أفكارها تنتظر أحد لينتشلها من كل ذلك ولكن لا تعلم أن بمعرفتها تلك الحقيقة لن تتجويل ستغرق أكثر وأكثر

"طبعاً يادينا انتي عاوزة مبرر لكل اللي بيحصل ده أنا والله ما عارف أقولك ايه ولا ايه أقولك ع العبط اللي شوفتيه وصدقتيه طب حتى ما كنتيش قادرة تسأليني أنا عارف إنه صعب اوي بس إسأليني والله إسأليني ايه اللي في الصور دي وانا ممكن أوضحلك لكن طبعا ازای رکیتی دماغك وجربتي على اللي ادامي دي اللي طبعا ما كدبتش خير وقالتلك اطلقي وفضلت تقومك عليا وانتي زي العبيطة ماشية وراها ونسيتي كل حاجة حلوة أنا عملتها عشانك نسيتي كل حاجة عشان خاطر حبة صور..."

قاطعت حديثه وهي مجهشة بالبكاء دموعها التي تتساقط كشلالات هل يلومها بعد كل ذلك، هل حقا يضع اللوم عليها لتقف أمامه وتصرخ بمنتهى الغضب "لو أنا نسيت مواقفك الحلوة ف إنت نسيتني أنا شخصيا عشان خاطر واحدة ثانية ، ومش

كدة وبس لا جايبهالي آدام باب الشفة ، كنت عاوزني أستنى لحد ما أشوفك إنت وهي في أوضة نومي وعلى سريري ولا ايه يا أستاذ عبد الله، وعاوز كمان تبررلي، مفيش أي حاجة ها تبرر اللي انت عملته ده"

حاول تمالك أعصابه قدر المستطاع حتى لا يقوم بضربها على ما تتفوه به ليجز على أسنانه قائلا ينيرة حادة يغلفها السخرية

"هاتندمي اوي اوي على الكلام ده...... ثم نظر نحو والدتها قائلا يغضب

" ها تقوليلها عملتي ايه انتي وأمنية الصبروت ولا أقولها أنا"

شحب وجهها بشدة وهي تنظر نحوه تفكر ما الذي عرفه عنها حتى يتحدث بتلك النبرة ، هل يعقل أنه عرف كل شيء لا لا مستحيل

تابع بسخرية

مش ها تقدري صح !! يبقى أقولها أنا ..... ثم نظر نحو دينا قائلا ببرود: بصي يادينا ها جبلك الموضوع من البداية بس عاوزك تكونى جامدة وماسكة نفسك كدة عشان الموضوع كبير على مقاسك اوي ها نبتدي باللي شوفتيها معايا في الصورة دي أو أسف شوفتيها في حضني واحدة تافهة قابلتها وكانت محتاجة مساعدة ووالله لو اعرف كل اللي ها يجيلي من تحت راسها ده أنا كنت سبتها يكش يموتوها المهم ساعدتها ومن هنا بدأت معاناتي بقت تلحقني في كل حنة وتكلمني في التيليفون وتجيلى الجيم ولما رفضتها ....... ثم تابع وهو ينظر نحو تلك المصدومة التي توشك أن يغمى عليها ليقول بنبرة حزينة مغلفة بالسخرية : رفضتها عشان أنا يحب مراتي وماليش غيرها والمفروض إن هي كمان بتحبني يعني بس ما علينا، لما رفضتها اتجننت وبما أن أبوها لاهف نص البلد في كرشه اه أصل نسيت اقولك هي غنية اوي يادينا حتى اشترت الجيم وصاحبه وخلته يطردني وطبعا لما ما ركعتلهاش زي ما هي عاوزة ما بقاش ادامها غيرك جت في يوم ما طلعتلوش شمس خبطت وانا فتحتلها باب الشقة وانا مش شايف حاجة لاقيتها أدامي وطبعا ما كديتش خبر وحاولت أطردها بس للاسف هي كانت زي الحية وكانت عارفة بتعمل ايه كويس وطبعا زي ما انني شوفتي في الصور كدة بس اللي انتي شوفتيه لا يتعدى عشر ثواني بس يادينا وما شوفتيش اللي حصل بعد كدة ما شوفتيش اني زقتها بعيد عني مثلا وهزأتها وطردتها شر طردة وربنا يشهد على اللي بقوله. بس للاسف ما كنتش اعرف أي حاجة عن اللي هي عملته ده.... وبدأ يتفرس ملامح وجهها المصدومة والعاجزة في نفس الوقت ، شلالات الدموع تلك التي تغزو وجهها وكأنها لا تستوعب ما يقوله ليتابع بتهكم طبعا لو مش مصدقائي أنا ممكن أجبهالك لحد هنا وإن قالت كلمة واحدة غير اللي قولته اعملي اللي انتي عاوزاه

شهقة مسموعة انفلتت من بين شفتاها وهي تمسح دموعها بكم عباءتها وركضت نحوه ترتمي بين أحضانه تعانقه بكل ما أوتيت من قوة إشتياقها له قد فاق كل الحدود لتقول بصوت متحشرج من كثرة البكاء

" والله كنت حاسة والله كنت حاسة أنا كنت متأكدة إنك بريء يا عبدوا حتى اسأل أمي والله كنت عاوزة ألاقي أي مبرر حتى لو مش مقنع بالنسبالي، حقك عليا ياعبدوا اللي شوفته ما کنش قلیل، انا غلطانة إني ما قولتلكش وسيتك تابه ما تعرفش حاجة بس والله كنت خايفة اوي لتقولي إنها حبيبتك وانا ما أقدرش على كدة يا عبدوا والله خوفت من الحقيقة وعشان أنا جبانة هريت بس انت بتحبني وها تسامحني صح يا عبدوا حقك عليا والله أنا اسفة " كل كلمة كانت تقولها كانت تثلج صدره وتريحه لتنطلق منه تنهيدة وتظهر ابتسامته الهادئة ليقول

"ما أنا عارفك عبيطة ياستي هعمل ايه بقى قدري ونصيبي"

ابتعدت عنه وهي تمسح دموعها بيديها وتنظر له وهي تبتسم لتحمر وجنتاها خجلاً وهي نقول

" على فكرة والله أصفة بجد أنا بحبك اوي، وبعدين انت مفكرني كنت هاسيبك بالساهل كدة أنا كنت عاوزة أرجعلك وأشدك من شعرك وافضل أعضعض فيك لحد ما يباتلك صاحب بجد والله مش بهزر قال أسيبك قال معلش يا أخويا إنت بتاعي انا وبس ...... تم جزت على أسنانها بعدما ديت نيران الغيرة بقلبها مجددا وتحدثت بغيظ شديد وابقى أشوف وشها تاني البتاعة دي وربنا اللي يحضنها قطر سواقه أعمى

رفع حاجبه باستنكار وقال

" والله بقيت بتاعك دلوقتي مش كنتي عاوزة تطلقي بالحنوجة "

هزت رأسها بالنفي سريعاً وضاحت

وربنا ما أنا ورينا دي حماتك حاكم إنت عارفها حملية وبتحبني يعني بنتها بقى وكدة في لازم تعمل الشوينين دول عشان تعرفك قيمتي وكدة "

ضحكة ساخرة بصوت مرتفع انطلقت من فم حور قائلة بسخرية

" بتحبك !!!!. ها أو أو أو أو اومال لو بتكرهك كانت عملت فيكي زي ما كان كفار قريش بيعملوا فينا زمان ولا زي ليه ما هي عملت الانتن من كدة عادي" صرخت دینا بغضب

"حور أنا مش ها سامحك ابدا على اللي عمالة تعمليه ده ازاي تسمحي لنفسك تقولي لأمي كدة "

صرخت بها هي الأخرى قائلة بغضب يفوق غضب دينا بمراحل وقد تذكرت ما كانت والدتها تنوي فعله بأخيها

"أمك مين يا اختي أمك ايه دي لو واحدة لاقياكي فى الشارع ما كانتش عملت اللي أمك

عملته فيكي والأدهى من كدة اللي عملته في أخويا، أمك يا هائم أتفقت مع البت اللي كانت

يتلف على عبدوا وخلت أمك تدفع رشوة للدكتورة عشان تقول إن أخويا ما

بيخلفش، وتعرفي الأسوأ من كدة إيه يادينا .... ثم صاحت بأقصى صوت لديها حتى برزت

عروفها واحمر وجهها

"الأسوأ إن أمك وزت الدكتورة تدى الأخويا علاج عشان ما يخلفش ثاني كانت عاوزة نسله ينقطع من الدنيا اسألي أمك بقى يادينا" وبعدها أخذت نفسا عميقا تحاول منع تلك الأنهار المتساقطة من عينيها ولكن بلا فائدة لتقول بصوت باك

" إسأليها عملت في أخويا كده ليه اللي ما شافتش منه غير كل خير إسأليها هو عمل ايه عشان يستاهل منها كل ده ذنبه انه حبك يعنى وكان مخلص ليكي تقريبا هو ده ذنبه الوحيد اللي على أمك تنتقم منه بالشكل ده وتوقفت عن الحديث وهي تنهج لترى وجه دينا الذي تعلوه آثار الصدمة لا تدري أتواسي صديقتها أم تواسي نفسها على حالتها وحالة أخيها قطبت دينا حاجبيها ناظرة نحو حور بصدمة ثم حولت نظرتها لعبد الله حتى ترى علامات وجهه لتلاحظ أن وجهه ساكنا لا يوضح أي شيء ليدق قلبها يفزع بالتأكيد لا بالتأكيد ما تقوله غير صحيح تم نظرت نحو والدتها لتجد وجهها شاحباً بشدة لتبتلع ريقها بصعوبة وتبتسم وجسدها يرتعش بقوة وتقول ببلاهة وهي تهز رأسها

" لا يا حور لا يا حور اسمعي مني تعرفي ممكن تكون البت اللي بتجري ورا عبدوا اه والله هي أيوة أيوة امي ما لهاش دعوة هي بتحبني وهي اللي وافقت على عبدوا حتى بيقولها يا أمي " ثم افتريت من عبدالله ومدت يدها المرتعشة نحوه وبدأت تهزه بخفة وهي تقول

"صح يا عبدوا مش أنا عندي حق مش هي ما عملتش كدة حور هزارها تقيل عارفاها صحأمي مش ها تعمل كدة لا " وبعدها قامت باحتضانه بقوة وهي تبتسم وتقول "إنت طلعت كويس يا عبدوا يا حبيبي يعني مش ها تكون زعلان ومتضايق تعرف قولتلك تروح عند دكاترة تائبين شوف كان عندي حق ازاي هي الدكتورة اللي غبية صح وهي اللي غلطت يا عبدوا مش امي" وبعدها ابتعدت عنه وهي تمسك يده بكلتا يديها المرتعشنين وتقول بتوتر

هي قاسية شوية أنا عارفة بس مستحيل تعمل معانا كدة " وبعدها اتجهت نحو والدتها وهي لم تعد قادرة على الوقوف ولكن تحاملت على نفسها وسارت نحوها وهي تبتسم وتقول بدتر

"ماما اللي بيقولوه غلط انتي مستحيل تعملي كدة صح ياماما قولي ليهم وضحي إنك ما عملتيش كدة ياماما عشان خاطري"

ابتعدت والدتها للخلف وهي تنظر نحوها قائلة بغضب

" امشي ابعدي من هنا أبرر لمين وعشان ايه أصلا هما شوية عيال زبكم ها يخوفوني حتة عيل ما حيثنهوش شقة ولا شبكة ولا مهر ولا أي حاجة عليها القيمة متجوزك برخص التراب عاوزاني أروح أبو سهولك عاوزة تعملي في أمك وتخلفي عيلة تعيشيها عيشة سودة ومطينة بطين وانتي كمان تعيشي زيها في نفس الوحلة عشان خاطر الحب الحب لا ها يأكلك ولا يشربك يا موكوسة يعني أبوكي كان بيحبني عملت ايه يحبه اهو مات وسابك ولا استنقعت يحيه ولا حتى سابلنا قرشين تستنفع بيهم كنت حاطة أملي فيكي تجوزي جوازة زي الجوازات الحلوة اللي الواحد بيشوفها دي واحد يعيشك في قصر ويخليكي ملكة وطلباتك مجابة لكن هقول ايه ما انتي فقر زي اللي خلفك وروحتى حبيتي واحد بيسف التراب فكرك أنا كنت ها وافق عليه ولا ها سمحله بفكر فيكي بس الزمن بقى هقول إيه روحتي مشيتي ورا عيلة ما تسواش بردوا من البهايم اللي مصاحباهم لحد ما كانت ما تجبلك نصيبة ، كسرتيني وذلتيني وخلتيني أجوزك لواحد أنا مش راضية بيه عشان خاطر يداري عليكي ويمنع عننا كلام الناس قولت أجوز هولك كام شهر وبعدين أبقى أتصرفلك فى عريس بمزاجي واهو ساعتها تكون الناس بطلت كلام بس هقول إيه ع الفقر ماسكالي فيه بإيديكي وسنانك يابنت الغبية كنت ها جوزك مهندس ياخدك ويسافر الكويت واهو لا حياتك عيل ولا حاجة والبركة فيا ما كنتش عاوزة أرازيكي ومن اول يوم حطتلك البرشام في العصير قولت يمكن ترجع

العقلها بس ساعتها تكون الناس وقعت في الراس وشايلالك عيل على إيدك ساعتها محدش ها يرضى بيكي ولا انتى ها ترضى تطلقی طلعتهولك معيوب وقولت يمكن تخلى عندك دم بس هقول ايه بقى كنت عاوزة أنضفك وأخليكي بني آدمة بس انتي مصرة تبقى زي الجزمة القديمة ولا في دماغك حاجة أنا اللي عارفة مصلحتك كويس يا خايبة، وأديكم لسة ع البر

اهو ...... ثم وجهت حديثها نحو عبدالله قائلة بتهكم

" ما أعرفش واحدة عندها فلوس مثلثلة بصتلك على ايه بس ما ليش دعوة روح يا ابني عيش حياتك وسيب بنتي تعيش حياتها زي ما أنا عاوزة كل واحد فيكم ها يفتني وتبقى دنيته حاجة ثانية لو بعدتوا عن بعض خليكم عاقلين وفكروا في مصلحتكم اللي عملته ده عملته عشانكم فوقوا بقى وكل واحد يروح لحاله بلاش شغل العبط بتاعكم ده" كانت دينا تقف أمامها تستمع لكل كلمة تخرج من فمها وكأن العالم قد توقف عند هذه اللحظة تشعر أنها لا تسمع أي شيء سوى تلك الكلمات التي تخرج من والدتها قلبها يتفتت وعقلها لم يستوعب بعد تلك الصدمة هل والدتها من فعلت بهم كل ذلك نعم هي كانت قاسية معها ولكنها تغيرت بالتأكيد تعجز عن التعبير عما تفكر لا يعبر عنه سوى تلك الدموع التي

تهبط كشلالات جارية وهي تنظر نحو والدتها وبدأت تتراجع للخلف وهي تبكي وتشهق شهقات متكررة لتصطدم بذلك الجسد الصلب وكأنها استعادت وعيها قليلاً لتلتفت وتلتقى أعينهما مباشرة يفهم نظرتها تلك جيداً فقد تمت خيانتها وليس من أي شخص بل من والدتها

ليزيحها لنقف خلفه ويقف هو أمام والدتها رافعا رأسه ناظرا لها بإزدراء قائلا بسخرية مبسوط اوي انك مش حاسة بأي ندم ويارب تفضلي كدة طول عمرك، تعرفي

ليه ...... وبعدها تابع بغل عشان مش عاوز أحس ولو للحظة اني أشفق عليكي أو حتى اني أفكر أسامحك وتعرفي أنا عارف إن شوية عبال زينا مش ها يقدروا يعملولك حاجة بس في حاجة أهم من الدنيا دي كلها نسيتيها ربنا اللي خلقك وخلقنا التجبر والعتو بتوعك وصلوا بيكي انك تشيلي ربنا من حساباتك خالص وكان عندك استعداد تدوسي على أي حد عشان خاطر نفسك وانانيتك وطمعك في الدنيا دي ونسيتي إن في آخرة وإنك ها توقفي أدام ملك الملوك وها تتحاسبي على كل اللي عملتيه، حتى وحق مراتي وحق الراجل الغلبان اللي ذنبه إنه حب شيطانة كل دول حقوقهم في رقبتك ليوم الدين أنا مش حيلتي حاجة وباسف التراب فعلا بس الحمد لله نفسي عزيزة وعمري ما أقبل بأي حاجة ولا أء ذي أي حد عشان خاطر الفلوس بس انتي يجد أنا عاجز اني أوصف أي حاجة بس هي كلمة واحدة هقولها وإتأكدي أنها طالعة من واحد اتظهر واتظلم حسبي الله ونعم الوكيل فيكي وفيها بس كدة" كانت دينا نقف خلفه وهي تنظر نحو وجه والدتها التي لم تتغير ملامح وجهها بمقدار إنش واحد بل ظلت تلك النظرات الجاحدة المغرورة تعلو وجهها لتمسح دموعها وتتجه نحوها وهي تقول يغضب

" تعرفي أنا ما كنتش مستنية منك حاجة حلوة بس على الاقل ما كنتش مستنية منك تاذيني، تعرفي أنا من زمان وانا صابرة على اللي بتعمليه كنت بقول انك خايفة عليا يمكن قاسية شوية بس أكيد بتحبيني وعمرك ما ها تعملي حاجة تاذيني بس انتي الصراحة بتبهريني كل مرة يجبروتك أنا عاوزاكي تنسيني تنسي إن ليكي بنت تنسي انك انجوزتي اصلا وعيشي حياتك زي ما انتي عاوزة بعيد عني وانا هعيش حياتي زي ما أنا عاوزة مش زي ما انتي عاوزة " وبعدها قامت بإمساك يد عبد الله ونظرت له وهي تبكي تشعر بالمرارة من ما عرفته تريد الهروب من كل شيء لتقول بصوت باك

" يلا يا عبدوا مشيني من هنا "

وبالفعل سارت هي وحور وعبد الله للخارج تاركين خلفهم تلك التي تقف تتظاهر بالقوة ولكن بداخلها تيران تغلي من الغضب كيف يحادثونها بتلك الطريقة لتصرخ بغضب وهي تراهم يسيرون يدا بيد في تناغم بعد كل محاولاتها المستميتة لتفرقتهم لتقول بشر " بكرة ترجعيلي ودمعتك على خدك يسببه وساعتها هارميكي رمية الكلاب يلا غوري في داهية روحي اشتغليله خدامة وما تلافيش تاكلي روحي خلي الحب يأكلك روحي" وبعدها

شعرت بالدوار قليلاً ووضعت يدها فوق رأسها وهي تقول

"رفعتلي ضغطي بنت الكلب اه يادماغي علاجي فين"

" أهلاً أهلاً بأمنية هاتم أخيراً الكرمتي عليا بزيارتك "

قطبت حاجبيها تشعر بالغرابة قليلا من لهجته لتقول

بابي في ايه مالك كدة، وبعدين أنا جيت أشوفك إنت كويس "

فهمه بقوة وقال

"كويس أوي وانتي ايه أخبارك، وأخبار شركتك "

لا تعرف لما يتحدث معها يتلك الطريقة فاقتربت منه قائلة بخفوت

مالك يابابي في حاجة مضايقاك ؟"

اقترب منها هو الآخر ليقف أمامها قائلا ببرود

طول عمري مدلعك وأقول أنفذلك كل حاجة بتطلببها من ساعة ما أمك ماتت بس ما كنتش عارف إني كدة بابوظك، انا اللي خسرتك بإيدي لحد ما وصلت بيكي انك عاوزة تحجري

عليا، وتدخليني مستشفى المجانين"

شحب وجهها فجأة وبدأ قلبها يدق بفزع تشعر بالصدمة فمن أين عرف هذا هل من الممكن أن يكون هو من أخبره بكل ذلك ولكن كيف لتنطق بتلعثم

.......إن .... انت بتقول ابه"


تعليقات