رواية اربعة في واحد الفصل العشرون
كان أدهم يقف في شرفته، واضعا سماعة أذنيه ويتحدث إلى سارة منذ الأربعون دقيقة على
الحواني حتى أفحمته بجملتها
بابا عايز يتعرف عليك "
وقعت على أذنيه كالصدمة، جف حلقه وبدأت ضربات قلبه تعلو وتمتم بصوت مبحوح "أنت
قولتيله عني ؟"
"أيوة قولتله، سمعني بكلمك إمبارح واضطريت أقوله كل حاجة"
"فولتيله ايه بالظبط؟"
قولتله اسمك، وستك، وإن أنا وأنت اتعرفنا على بعض وإنك .." حمحمت ثم أكملت بصوت محجول " يتحيني وكده .. وهو طلب يقابلك "
تصلم في مكانه وجفت الدماء في عروقه، ماذا يفعل الآن؟ تو راه أبيها فسيجعل منه عبرة لمن لا يعتبر
"سارة، ثواني جدتي بتنادي عليا، هشوف عايزة ايه وهكلمك تاني، سلام " تملص منها وأغلق الهاتف بسرعة دون سماع ردها
في مكان آخر حدقت سارة للهاتف بتوتر، ثم نظرت لإيناس صديقتها وهمست بقلق " يعني كان لازم أعمل كده ؟ "
اد لازم الفرضي بيضحك عليك، وبعدين أهو أتوتر أهو وخلع !"
نفت سارة برأسها وهمت لتدافع عنه وهي تبتلع لعابها بصعوبة "بس أدهم مش كده، أكيد جدته كانت بتنادي عليه فعلا، أنا متأكدة إنه مش كده".
في حين هلع الآخر واتصل بأحمد فوزا ليخبره بما حدث فجاءه صمت مطبق من الجهة الأخرى وحين تكلم أحمد كانت جملته "أنت عملت اللي قولد الك عليه ؟"
"إيه اللي انتوا قولتولي عليه ؟" سأل باستقباء فزمجر أحمد "الزقت النودز؟"
تذكر ذلك الأمر واشتعلت الدماء في رأسه وصاح لا ما أنا نسيت أقولك، ما أنا مش هعمل كده.
جاءه صراخ الآخر وأنت بروح امك فاكرنا مخلييتك ترتبط بيها ليه ؟ أدهم ما تعصينيش !"
قولتلك اللي فيها، وربنا ما هيحصل ولو وصلت إني أروح أقولها على كل حاجة، شوفلك حاجة ثانية غير الكلام ده"
"أنت ينحبها ولا إيه ؟ " سخر أحمد فصمت الآخر مفكرا وابتلع لعابه ثم أجاب " وحتى لو ما يحبهاش مش موافق
" يعني بتحبها ولا لا؟"
مش عارف بس مش موافق "
طب هنتكلم في الموضوع ده بعدين، قولها دلوقتي أن جدتك تعبت وأنك نقلتها المستشفى وقاعد معاها، وبكده هنكسب وقت.
أغلق المكالمة مع أحمد وفعل ما قال ولم يكن الأمر بتلك الصعوبة فلقد هلعت سارة وتمنت الشفاء العاجل لجدته والخ إلخ من جمل المواساة المعتادة وأنهى معها المكالمة تم وقف يسحب خصلات شعره الطويلة للخلف ويسند برسفيه على السور الحديدي الخاصة بشرفته حتى
خرجت داليا تمسك بسيجارتها المعتادة
وقفت أمام السور ورفعت قداحتها تشعل السيجارة التي بين شفتيها ولم توجه له أي حديث حتى حرك رأسه نحوها ونظر لها والمظهرها الرث الغير مهندم والغير مكترث، والدخان الذي تنفخه من فمها بلا مبالاة، ولم يعرف متى وأين قد تكلم ما تجيبي سيحارة" لكنه شعر بانه الله يريد شيء ينفث فيه عن غضبه، ومن منظرها هذا أحس بأن السجائر هي المصدر الأقرب لذلك
عقدت حاجبيها وارتسمت ضحكة صغيرة على شفتيها وحركت رأسها له وهي تزيل السيجارة من فمها لتضعها بين اصبعيها، طالعته من أعلى الأسفل وفوجئ بها ترفض "تس"
زادته غضبا وحيفا وأشاح بوجهه عنها وهو يقضم شفتيه بغيظ ثم ضرب على السور وقال بعناد تمام، أنا نازل أشتري، شكرا."
فوجئ بها تمسك بيده قبل أن يستدير "أنا ممكن أديك سيجارة، مافيش مشكلة، بس هل أنت سایف ان ده قرار صح ؟"
ظنها تستهزی به و سخر بالدفاع " ولما هو قرار غلط، بتشربيها ليه ؟"
صمتت وسحبت يدها عن يده ونظرت بعيدا " هو قرار غلط بس كان أفضل ما أحد قرار اسوا منه، بس ماظنش أن غضبك دلوقتي مهما كان كبير يستدعي إنك تدمر صحتك بالسجاير."
"أنا حاسس إن راسي هتنفجر من الضغط " قال وهو يكوب رأسه بيده يديه ويسند على السور فأومأت "حاسة بيك بس بلاش .. ايه رأيك تطلب أكلة حلوة بتحبها مثلا وتشرب عصير لمون ؟ أو ممكن تشرب لبن سخن، علميا اللبن السخن مهدئ حلو جدا للأعصاب، عشان كده بيشربوه للأطفال بالليل قبل ما يناموا "
هذا وصمت لوهلة وهو ينظر أمامه نحو الشارع المظلم نظرا لكون الوقت الآن يتعدى الثامنة مساءً، ثم عاد بنظره لداليا بتردد واقترح "تأكلي بيتزا ؟"
قطبت جبينها و اعتلت ابتسامة مستغربة على وجهها ثم رفعت يدها تحك عنقها بتوتر في حين حاصرها هو بنظراته المنتظرة تلك حتى حمحمت وأومأت "ماشي "
فابتسم وأخرج هاتفه ثم نظر لها "بالايه ؟" لترفع كتفيها وتجيب "بالفراخ " مما جعل ابتسامته النسع ويضيف "تمام، يبقى الدين بالفراخ "
طلب وجبته وأعطاهم العنوان ثم نظر لها وحك ذقته لتتفرجي على friends وأحنا بتأكل ؟"
لم تدري ما الذي تقوله: فهي قد وافقت على الأكل معه بالفعل، فما الذي سيمنعها من مشاهدة حلقة من مسلسلها المفضل معه؟ وهذا دفعها للإيماء بهدوء لتراقب ابتسامته تتوسع ويسارع الداخل غرفته جالنا حاسوبه المحمول.
بينما في مكان آخر ضرب هشام باب غرفة شقيقته بقدمه ودخل بوجه متجهم، وجدها نائمة على السرير وتتفحص هاتفها لكنها ارتعبت وأغلقته فور رؤيته أمامها
"أنت كنت بتعملى إيه ومالك الخضيت كده ليه ؟ " ضيق عينيه فاعتدلت والملمت شعرها خلف الأذنيها "مش بعمل !"
ورغم تشككه فيما قالت لكنه لم يأتي هذا ليناقش ما الذي تفعله، بل أتى الموضوع آخر
"أنت موافقة على الزفت ده ولا لا؟" سال بطريقة مهددة وهو يشبك يداه أمام صدره ويجلس أمامها على السرير
"موافقة " قالت بابتسامة واسعة فجحظت عيناه وسخر "أه ... أنت مفكرة بقى انكوا هتبقوا قيس وليلى بقى وكده، پس ده مش هيحصل أنت عارفة ايه اللي هيحصل ؟"
انعقدت ملامحها واستفهمت "إيه ؟" ليجيبها بثقة "ليلى والذئب"
دلب ايه بس ده شكله كيوت أوي . " همست فسقط فك هشام مين ده اللي كيوت؟ قيس؟ فيس بتاعنا؟"
على فكرة أنا ماليش دعوة روح قول الكلام ده لبابا وماما، أنت مش قادر عليهم جاي تنشطر عليا أنا!" تذمرت ليلي فنهض ونظر لها بتوعد وهمس من تحت أسنانه تمام اوي، أنت شكلك موافقة أصلا، ما أنت لو رفضت أبوك هيرفض، بس أنا هجيبلك دليل حي على إنه عيل زبالة ما ينفعش تتجوزية "
وسرعان ما خرج وصفع الباب خلفه فنفخت الهواء من فمها وأخرجت هاتفها استفحص صور فيس من جديد بابتسامة خجولة فهو يبدو وسيم كثيرا وفوق كل هذا كونه يريد الزواج بها هي لشخصها، ليس لأنها اختيار والدته مثلما كان وضعها مع خطيبها السابق.
كان سالم المرشدي يتفحص بعض الأوراق بهدوء في مكتبه عندما وجد زوجته تعصف للداخل دون حتى أن تطرق على الباب، تجاهل نظراتها المقطوبة المصوبة نحوه ويديها الموضوعة في خصرها في علامة على استعدادها الكامل لبدأ شجار الآن، وأعمل تفحصه للأوراق بدون اهتمام حتى تحدثت باندفاع
"أنا مش موافقة على الجوازة دي أنتوا ضحكتوا عليا وما قولتوليش مواصفات العروسة، تم إن
انت موافق تجوز ابنك لواحدة ساكنة في شيرا وأبوها مدرس ؟"
زم سالم شفتيه وقلب عينيه بامتعاض وهو يأخذ نفسا عميقا ويخرجه بهدوء وهو يضع الأوراق جاننا مستعدا لبدأ مجادلة مملة سخيفة لن تختلف شيئا عن كامل حديثها الذي لا يطاق.
رفع رأسه لها ورسم ابتسامة صفراء مجبها "أه موافق، واحمدي ربنا يا هاتم إنه يوم ما اختار جابلنا واحدة محترمة، أنت ماكنتيش بتشوفي الأشكال اللي هو بيمشي معاهم ولا إيه؟ على الأقل البنت شكلها هادية ومتربية وكويسة، يمكن تغيره وتخليه يبطل صياعة ويبطل يجيبلي كل يوم مشكلة وربنا يهديه وينجح في الكلية بدل ما هو كل سنة طالعلى بملحقين، ولو على البنت فاينك هو اللي ما يستحقهاش أصلا، نسبت عمل ايه مع نعمة ونجلاء؟ ده لو أبوها عرف
ميرفضه، ما تفتكريس ابنك جوهرة مكنونة، ده صايع وضايع "
تجهمت ملامحها ورغم كلام سالم الذي تعرفه هي بالفعل فقد صممت على موقفها واردفت بعداد "أنا بقى من موافقة، أنا يستحيل أناسب ناس بلدي كده"
" والله بقى الكلام ده تروحي تقوليهوله هو وتتصر في معاد، ما توجعوش دماغي أنا مش فاضيلك انت وأبنك، فرقتوني في عيشتي" أضاف سالم يضيق وهو يلتقط الأوراق من جديد ثم صب
كامل اهتمامه على عمله دون أن يعنى بتلك الواقفة أمامه تشتعل غيظا
يعني أنت مش هتقوله حاجة وموافق وده آخر كلام عندك ؟" نطقت بتهديد فسخر "اه بقى موافق، ما دام ناس محترمة يبقى موافق، وتصدقي بالله ؟ ابنك لأول مرة في حياته يعمل حاجة
امتقع وجهها أكثر ورمقته يقرف ثم أشاحت عنه واستدارت التخرج من مكتبه واتخذت طريقها إلى الأعلى وتحديدا نحو غرفة قيس الذي وجدته يجلس أمام التلفاز ويتابع مباراة كرة قدم با هتمام شديد لدرجة انه لم يلاحظها حتى فوجئ بها تقف خلفه وتمسك بجهاز التحكم وتغلق التلفاز، خيمت ملامح الصدمة على وجهه واستدار لها بغيظ فقابلته بحاجب مرفوع وابتسمت
ابتسامة جانبية مزيفة وجمجمت لتستعد الكلام.
بعد الربع ساعة فقط كان صراخهما يملى البيت حتى أن شقيقته الصغرى بلقيس تقتحم الغرفة لترى ماذا يحدث فوجدت قيس يندفع من الباب محاولا الخروج وهو يصرخ على أمه التي كانت
حمراء الوجه بالكامل "أنا ماشي وسايبلك ميتين أم ده بيت.
"ولدا أنفاظك وأنت بتتكلم يا قليل الأدب " صرخت عليه بالمقابل وشعر بالجنون يشتغل في رأسه أكثر ثم زمجر " طب قسما بالله ما هتجوز غيرها، هي ركبت في دماغي بقي "
وقفت بلقيس أمامه وسألت بدون فهم هو فيه إيه ؟ " فأجابها الآخر مستهزنا "قال إيه جاية تقولي مش موافقة على ليلى المجرد إن أهلها ناس بسطاء، ومنقبالي البت هايدي بنت سلطحباشا اللي يتقعد تقولي دادي ومامي وباي وسوفاج وشوكولاه قال يعني البت جاية عدل من
باريس وهي اللي يدور وراها يلاقي أبوها من كفر أبو عجوة."
توسعت أعين والدته وسخرت اخرس هايدي مش عاجباك طبقا ما أنت بيئة وبلدي، فعايز واحدة شبهك هايدي دي ما تقبلش بيك أصلا"
فوجئت بضحكته تعلو وصاح "هايدي ما تقبلش بيا أنا؟ دي في مرة حطت أيدها على رجلي واتحرشت بيا وأنا اللي فكيتني منها عشان بت نبة ملزقة ومسلوعة في نفسها كده ودمها واقف في السم وأنا ما يحبش النوع ده. ولولا كده كان زمانها جاتلي البيت"
سقط فكها وطالعته بصدمة "هايدي ؟!"
آه يا اختي هايدي دي مدوراها، بتقوم من على حجر ده تقعد على حجر ده ده انا لو اتجوزتها أبقى مركب قرون لا مواحدة وأشطب بقى اسم قيس المرشدي من البطاقة وأبقى اريل المرشدي "
نفت برأسها وشبكت ذراعيها أمام خصرها أنت كداب وبتقول الكلام ده عشان حبيبة القلب بتاعتك !"
صك على فكيه بغضب وأعطاها نظرة كارهة وتطق من تحت أسنانه "لولا بس حبيبة القلب اللي بتتكلمي عنها دي كنت اتصلت بهايدي وقولتلها تجيلي الشقة عشان أوريك مين هو اللي كداب وعموما أنا ماشي وسايبهالك مخضرة وبرضه هتجوزها. ثم تحرك خارجا من غرفته بعد أن النقط مفاتيحه وهاتفه وحاسوبه المحمول وهرول مندفعا إلى الأسفل فهرولت خلفه لتصيح
"ما تشبهش لدينا اللي كنت ماشي معاها ؟"
فصاح دون أن يلتفت لها "أن الأشكال دي بمشي معاها بس مش هروح أتجوزها، قال هايدي قال دي عطاطة أكثر مني " ثم هرول الخارج المنزل بأكمله ورمى بأشياءه داخل سيارته وقادها
مندفعا ليرحل في حين وقفت هي تنظر الباب بصدمة.
في اليوم الثاني كان أحمد قد نهض عن سريره على مكالمة هاتفية من مريم، فتاة مرتبط بها منذ السنة، وكانت للتو قد اكتشفت خيانته، رأت صورة له مع شيماء بعد أن قامت المتخلفة الأخرى بوضع قلب له على صورته الشخصية في الفيسبوك فرأنه مريم ودخلت تبحث في صفحتها ملكة بين المطافية صفحتها الشخصية ما الاستعداد چیت کانت شمل قد حدثت
وانتهى بها المطاف في صفحتها الشخصية على الإنستجرام حيث كانت شيماء قد حدثت
حالتها بصورة له ولها من نزهة الأمس
"أنت مالك ساكت ليه يا حیوان یا خاین؟ یا خسارة كل الحب اللي حبيتهولك " صاحت من جديد في سماعة الهاتف في حين قلب هو عينيه ونظر أمامه بنعاس
"أنت ظالماني على فكرة دي مجرد صديقة " تذمر بملل فجانه صراخها من الجهة الأخرى " صديقة ؟ أنت فاكرني مغفلة ولا إيه ؟ لا فوق لنفسك يا خاين يا قدر ده أنتوا ماسكين ايد بعض
ولا المخطوبين !"
يعني انت مش مصدقاتي وبتشكي فيا وبتقولي عليا كداب وخاين و حیوان و قدر؟ تمام یا مريم عموما شكرا وشوفي اللي يريحك واعمليه"
"أنا مش عايزة أعرفك تاني " صرحت من جديد فقلب عينيه وسخر "براحتك، سلام".
نهض ومارس حياته الطبيعية من تناول الإفطار وأخذ حمام سريع حتى فوجئ بها تتصل به من جديد، ظنها هدأت وستعتذر له فابتسم والتقط هاتفه فاتحا المكالمة ليجدها تصرح مجددا
"سلمى؟ وكمان فيه واحدة ثالثة اسمها سلمى؟ أنت قاذوراتك قاعدة توقع في إيدي كده من . ريبال"
قضم على شفته وهو يحاول عدم الضحك بصعوبة في حين اكملت هي باذبهلال " بتخوني مع أثنين إزاي عملتها ؟ ده أنت كنت مهتم بيا وبتحبني ومحسسني إني أهم حاجة في حياتك ويتكلمتي كل يوما عملتها إزاي وجيبت وقت منين لكل ده يا مفتري "
"عادي يعني ما أنا بحبك ومهتم بيك أهو وقولتيها بلسانك يبقى مالك بقى أنا يهيب إيه برا؟ بعدين سلمى وشيماء دول مجرد أصدقاء! أنا ما قولتلكيش عليهم عشان انت غيورة بس !"
"أنا برضه اللي غيورة يا واطي ؟ منك الله، أنا عمري ما أرتبطت عشان خايفة أتخزوق ويوم ما ارتبط ارتبط بالخازوق نفسه ؟" تمتمت بدون تصديق في حين أنه صمت تماما ونظر أمامه بضيق حتى أغلقت المكالمة في وجهه.
مرت ساعة ووجدها تتصل به من جديد ففتح المكالمة وهو يسخر "أكيد طبعا عرفت موضوع مدير ومتصلة تهز فيني !"
لكنه فوجئ بها تبتلع لعابها وتسأل بنبرة باكية "نهار أسوح هو فيه هدير كمان؟ ده أنا كنت مقولك نورهان يعني احنا خمسة ؟!"
لا مش خمسة والله أنا مفركش مع نورهان وهدير من مدة طويلة التوا ثلاثة بس ا وده عادي. الشرع محلل أربعة صح ؟ بعدين مش أنا بعدل بينكم أهو ؟"
سقط الهاتف من يدها ووضعت يدها الأخرى على رأسها الذي أصابه الدوار في حين جاءها صوته من سماعة الهاتف
"مريم؟ مريم أنت كويسة ؟ طب والله يحبك وبحبكم كلكم عادي مش شرط عشان يحبك ما أحيش غيرك ... بلاش أنانية ده حتى الدين بيقول : أحب لأخيك ما تحب لنفسك، لازم تتعلمي الإيثار .. هما من دول أخواتك في الوطن يا ماما؟ هو أنا يعني كنت روحت خونتك مع واحدة من النفساء أنا عمري ما كنت أتصور إنك أنانية للدرجة دي يا خسارة يا مريم ... ده أنا كنت بقول عليك أعقل واحدة فيهم ويحبك أكثر واحدة، ده أنا حتى لو هتجوز كنت مخليك انت الزوجة الأولى ... وفي الآخر بتتهميني اني ما يحبكيش ؟ للدرجة دي مشاعري عندك مالهاش لازمة ؟ بصي يا مريم، أنا ما بحبش الناس الأنانية، اعتبري كل اللي بينا انتهى وأنا مستعوض ربنا في مشاعري اللي راحت عليك، أنا مسامحك يا مريم، يلا سلام".
كان قد وصل إلى الجامعة فوجد قيس أول الحاضرين رمى بجسده إلى جانبه على ذلك المقعد الذي يقيه في زاوية بعيدة في الحديقة، ولم يلبنا أن وجدا أدهم يقترب منهما وهو يزيل سماعات الأذن عن رأسه و ظهر خلفه هشام متجهم الوجه، والذي فور أن وصل صافح الجميع والمفاجأة من ضمنهم قيس!
ظن ثلاثتهم بأنه قد وافق على الأمر الواقع ولم يفتحوا ذلك الموضوع من جديد، مر اليوم ببطء ووصلت الساعة خصة مساءً حينما وقف ثلاثتهم يناقشون وضع أدهم وسارة وتصميم أدهم على موقفه الذي وافقه عليه هشام رافضا بكامل تصميمه ما ينون على فعله مع ابنة دكتورهم
وحينها عم الصمت على أربعتهم حتى كرر قيس ما قد قاله كثيرا ولم يوافقوا عليه "مشر عايزين نودز لينته يبقى زي ما قولت وتسمعوا كلامي هنخطفه ارزعه علقة وتصوره والهدده. الموضوع بسيط "
عدل هشام من نظارته ونفى برأسه "لا. هيروح يبلغ عننا البوليس وإدارة الجامعة "
"خلاص فككم من الضرب تغتصبه ونصوره مش هيقدر يروح يبلغ أردف قيس فتوسعت أعينهم لكن أدهم سارع بالنفي وربنا لو اختارتوني أنا في المرة اللي فاتت ليكون فاضحكم.
مش كل مرة تنكاتروا عليا!"
حك قيس ساعده ونفى برأسه "لا يا ابني مش أنت طبعا اللي هتغتصبه "
عقد أدهم حاجبيه بدون فهم وتساءل "اومال مين ؟" ليجد أعين هشام وقيس تتوجه نحو أحمد
نظر أهم أحمد بصدمة وحمحم "إيه يا شباب ؟ بتبصولي كده ليه ؟!
اقترب منه قيس بابتسامة واسعة ووضع ذراعه على كتفه وأجاب وهو يحاول عدم الضحك "أنت اللي هتغني يا منعم "
دفعه أحمد بعيدا عنه وصرخ فيهم "لالالالا، ماليش في الخشن والله على جنتي الكلام ده، روحعني أنت"
ياض افتكر سفرية ألمانيا " حاول قبس اقناعه فرمله أحمد يقرف وصاح "والله لو سفرية للمريخ، مش هيحصل وبطل قرف وغباء بقى إيه هو ده اللي تخطفه وتغتصبه وتصورها هو أنت مافيش في دماغك غير العنف"
صح، بطل أفكار مقززة بقى منك لله قلبت بطني ! " تضامن هشام معه فقلب قيس عينيه وسخر "خلاص، فكروا أنتوا بقى يا أذكيا وشوفولنا حل في الورطة دي."
حك أحمد رأسه ونظر لأدهم وسرعان ما لمعت عينيه عندما جانت فكرة أخرى على راسه لكن قيس سبقه ووضع يديه في خصره وتكلم "طب خلاص فككم من اغتصابه، أنا جاتلي فكرة ثانية
ولوه اهتمامهم بالكامل فأجاب "إحنا تقتصب مراته."
سقط فك أدهم في حين رفع أحمد ليحك جبهته وهز يحاول تهدئة نفسه والتحلي بالصبر بينما صرخ هشام وهو يشير اقيس بإشمئزاز "الفضلوا، جوز اختي المستقبلي وزعلانين أوي وبتقولولي اديه فرصة !"
اعتلى الإحباط وجه قيس وتمتم مش قصدي أنا اللي اغتصبها، أنا كنت هقول أنت تغتصبها ... أصلها ست كبيرة وأنت مؤدب ودحيح وكده والأمهات بيحبوكا"
هر احمد رأسه بيأس ثم رفع عينيه للقيس وتوجه نحوه ليقف أمامه "بص با اسطا، ما تفکرش ثاني ماشي؟ التفكير وحش وهيسحب منك طاقة، أنت أولى بالطاقة دي ... روح اصرفها في الجيم، العب نط الحبل اضرب واحد .. بس ما تضيعهاش على التفكير، تمام ؟"
زم قیس شفتيه يضيق ونظر لهم بحزن ثم نطق بتردد متجاهلا نصيحة أحمد بالكامل "طب. تأجر واحد يغتصبه هو ومراته ؟ "
يا جدعان خلوه يقفل بونه، كل ما بيفتح بونه بيعصيني " صاح هشام فأمسك أحمد بوجه قيس و اداره ناحيته يا اسطا ارحم أبونا، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء !"
"خلاص غوروا في داهية، أنا غلطان إني يساعدكم " دفعه بعيدا واستند على سيارته وشبك يديه أمام صدره بغيظ
نظر ثلاثتهم لبعضهم ثم علق أحمد عينيه على أدهم وتكلم "خليك ثابت على موقفك أن جدتك عيانة تحد ما أشوفلك حل تمام ؟"
أو ما أدهم مرغفا وحك فيس عنقه ثم استدار لسيارته وهو يقول "أنا رايح الزمالك، تعالوا أوصلكم في طريقي "
" وأنت بتعمل إيه في الزمالك؟" ضيق هشام عينيه فأجابه الآخر "متخانق مع أمي وقاعد في شقة الزمالك لوحدي شوية "
أوماً وظهرت ابتسامة جانبية على وجهه تم سحب أحمد بعيدا وحمحم بصوت منخفض "يقولك إيه يا صاحبي، أنا كنت بصراحة عايز منك حاجة بس ما تقولش لأدهم ولا نقيس عشان ما
اقعش من نظرهم "
عقد أحمد حاجبيه وطالعه بدون فهم فأكمل بتوتر "أنت معاك رقم سامية ؟ "
اعتلت ابتسامة خبيثة وجه الآخر وهمس بالمقابل آد يا نمس نويت تتحرف ؟ .. أنا برضه قولت إنها كانت عاجباك، كنت عمال تعرق ومتضايق أن الواد قيس بيعاكسها وبتاع ... أه معايا رقمها."
رسم هشام ابتسامة محرجة على وجهه وعدل من نظارته وهو يبتلع العابه طلب هاته، بس بالله عليك ماتقولش لحد ماشي ؟"
عيب .. سرك في بير" قال أحمد وأملى عليه الرقم الذي سجله هشام في هاتفه بسرعة وحين ا لم ينتبه أحمد نظر هو نحو قيس بنظرة متوعدة وابتسامة جانبية شريرة.
