رواية بقاء الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم رباب حسين



 رواية بقاء الفصل الواحد والعشرون  بقلم رباب حسين 


وها قد عاد الحبيب، بعودته يعود النبض للقلب المتلهف، تعود الحياة لذلك الجسد الذي تأكد أنه يحيا فقط لأجله، فكانت كلماته هي دواء روحها الحزينة. 

أما هو، فكانت سعادته لا توصف بالكلمات؛ حين علم أنه لازال على قيد الحياة، وهي لا تزال هنا بجواره، إذًا لم يكن حلمًا... بل حقيقة واضحة، ليل تحبه... يالا سعادة القلب الذي ارتوى بحب الحبيب... 


ذهبت ليل لتخبر العائلة باستعادة صقر وعيه، ثم طلبت من الممرضة أن تخبر الطبيب مصطفى. 

ثم عادت إلى العناية مرة أخرى، رأها صقر وابتسم من خلف القناع، ثم ذهبت إليه وأمسكت يده وجلست بجواره، بعد وقت قصير نزع صقر القناع وقال. 

صقر : فيه أخبار عن القاتل؟

ليل : لا للأسف. 

صقر : هو أنا نمت اد أيه؟

ليل : أسبوع. 

بدأ صقر يتنفس بصعوبة مرة أخرى وقال : أسبوع بيحققو ومفيش جديد؟

قالت ليل وهي تضع القناع مرة أخرى : صقر، مينفعش كده، رجع الماسك تاني ومتقلقش، كل حاجة هتبان، بس اهتم بصحتك دلوقتي. 

أومأ برأسه ثم دخل مصطفى الغرفة. 

مصطفى : حمد الله على السلامة يا كبير. 

كاد أن يزيل القناع فأوقف مصطفى يده وقال. 

مصطفي : لا لا لسه شوية يا كبير، خلي بس الرئة تتحسن وبعدين هنشيل الماسك خالص. 


قام بالكشف عليه ثم قال : لا تمام أحنا أحسن الحمد لله، بس زي ما اتفقنا مفيش كلام خالص ولا نشيل الأكسجين يا دكتورة. 

ليل :متقلقش يا دكتور، بس بعد إذنك تسمح بالزيارة. 

مصطفي : ماشي بس واحد واحد، ونبهي عليهم محدش يتكلم معاه، يشوفوه بس. 

ليل :حاضر. 

ذهب الطبيب وبدأت العائلة بالتوافد إلى المشفى، وأخبرتهم ليل بتعليمات الطبيب، وبعد أن دخلو جميعاً واطمئنو عليه، عادو إلى المنزل مرة أخرى. 


مر يومان، لم يحدث الكثير إلا أن الضابط سليم يكثف البحث عن سعيدة ولا أثر لها، وكان زياد وزيد وعلي وحاتم يبحثون عنها أيضاً، ولكن دون جدوى. 


باليوم الثالث، تم نقل صقر إلى غرفة عادية، حيث أنه يستطيع التنفس الآن دون مساعدة. وأخبرت ليل العائلة بهذا الخبر السعيد، ثم عادت للغرفة، تفاجأت بوجود الممرضة وهي تمسك بيد صقر وتضع المحلول الوريدي بها، ثم رأت صقر وهو ينظر إلى الممرضة ويبتسم، ثم قال : إيديكي باردة أوي. 

الممرضة : الجو النهاردة برد جدًا. 


ثم نظرت إلى صقر وابتسمت له، ما أن انتبهت إلى ليل ونظراتها الحادة؛ أنهت عملها وذهبت دون حديث، وبعد أن خرجت نظرت ليل إلى صقر وهي تضيق عينيها بشك. 

فابتسم صقر وقال : فيه إيه يا ليل، بتبصيلي كده ليه؟

ليل : قاطعتكم أنا آسفة؟

ضحك صقر ووضع يده على صدره، هرولت إليه وقالت : أهدى أهدى، بلاش الضحك دلوقتي. 

أمسك صقر يدها وقال : إنتي بتغيري عليا؟! 

خجلت ليل ونظرت بعيداً عنه، قرب صقر وجهها إليه ثم قال : محدش يملى عيني غيرك، عيون الصقر مبتشفش غير ليله. 


تاهت ليل في عينيه، حتى غزله بها مختلف، ثم قالت :كلامك حلو أوي يا صقر، وصوتك وحشني أوي، الحمد لله أنك قمت بالسلامة. 

صقر : أحلى حاجة إن إحنا كنا بنتكلم بالعين. 

ابتسمت ليل وقاطع نظراتهما طرق الباب، ودخل مصطفى الغرفة بعد أن سمحت له ليل وقال : حمد الله على السلامة يا كبير. 

صقر :الله يسلمك يا دكتور. 

مصطفى : هتفضل بس معانا كام يوم، وهنعمل جلسات أكسجين ٣ مرات في اليوم، بس أهم حاجة مش عايز إجهاد ولا عصبية ولا صوت عالي ولا ضحك كتير. 

ليل :متقلقش يا دكتور. 

مصطفي : أنا مش قلقان وإنتي جمبه يا دكتورة، هو محظوظ بيكي الصراحة. 

ابتسم صقر ونظر إليها، ثم أستأذن مصطفى وترك الغرفة. 


دخلت الممرضة وهي تحمل وجبة الفطار، ثم قالت ليل :صحيح يا صقر، الظابط سليم جيه قبل كده وكان عايز يتكلم معاك، بس دكتور مصطفى رفض طبعاً، تحب أبلغه إنك تقدر تتكلم دلوقتي. 

صقر : لا مش دلوقتي، أنا عندي حاجات أهم لازم أعملها. 


تناول صقر الطعام وجاءت عائلة الهلالي و اطمئنو على صقر، ثم جاءت عائلة بركات وعلي و أمه سعاد، وحاتم وأمه أمينة. 

وكان آخر من تواجد بالغرفة هو حاتم وأمينة، وذهبت ليل لتناول الطعام الذي أحضرته أمل لها من المنزل. 


صقر : حاتم عايزك تعملي حاجة ضروري. 

حاتم : قول يا صقر. 

صقر : عايزك تتصل بشركة أمن تبعت حراسة للبيت عندي وعند بيت بركات كمان، النهاردة يا حاتم ضروري. 

حاتم : حاضر متقلقش إعتبره حصل. 

خرج حاتم من الغرفة وظلت معه أمينة، نظرت إلى صقر وقالت : أنا مش عارفة حاتم ماله يا صقر، حزين ومش بيتكلم، حتى قولتله نروح نقعد في مصر شوية عند أهلي يغير جو؛ بس رفض يسيب الوضع معاك كده ويمشي، كان قلقان عليك أوي. 

صقر : ماله يا خالة فيه إيه؟

أمينة : جيه من فترة وقالي إنه لقى البنت اللي هيتجوزها، وكان طاير من الفرحة، وبعد فترة لقيته متغير وحبس نفسه في الأوضة، وأنا حاولت أفهم منه فيه إيه مقالش أي حاجة، وديه مش عوايده أبداً، حاتم عمره ما خبى عليا حاجة وده اللي مخوفني أكتر. 

ابتسم صقر : بيحب يعني؟! 

ثم ضحك قليلاََ وقال : تلاقيها رفضته، بس تبقى هبلة أوي، هو حاتم يترفض. 

أمينه : كلمه إنت يا صقر، هو أكيد هيحكيلك. 

صقر : حاضر من عينيا، لما يرجع بس. 


طُرق الباب ودخلت ابتسام واطمئنت على صقر، ودموع الفرح تسبق كلماتها. 

أما ليل كانت تجلس مع أمل وجهاد بمطعم المشفى وتتناول الطعام، ثم قالت. 

ليل : طمنيني يا طنط أحلام عاملة إيه؟

جهاد : طول ما إنتي عم تجوليلي طنط ديه أنا مش هتحدت معاكي عاد. 

ابتسمت ليل :طيب يا ست الكل؟! عايزاني أقولك إيه؟ 

جهاد : يا أما، جوليلي يا أما.

ليل :مش هتضايقي يعني. 

جهاد : لاه.... يعلم ربنا معزتك في جلبي أد إيه دلوك، لولاكي كان زمان الغالي راح مني، وكفاية تعبك ووجفتك معاه، بجالك ١٠ أيام نايمة على الكرسي في عز البرد ده. 

أمل : المهم إنه قام بالسلامة، ربنا يطمن قلبك عليه. 

ليل : الحمد لله عدت على خير، طمنيني بقى على أحلام يا... يا ماما. 


ابتسمت جهاد وظلن يتسامرن ويضحكن معاً، ثم ذهبن إلى غرفة صقر، دخلت جهاد وأمل وظلت ليل مع حسن بالخارج، جلسا أمام الغرفة وقالت ليل : بابا أنا عايزاك تمشي من هنا، إنت قولتلي مش هتمشي إلا أما تطمن على صقر، أظن خلاص اطمنت أمشي بقى، وياريت زي ما أتفقنا دور على شقة تانية، ومتقولش عنوانك الجديد لأي حد. 

حسن : أنا عايز اطمن عليكي إنتي كمان يا ليل. 

ليل : أنا كويسة يا بابا، الخطر عليكم إنتو. 

حسن : أنا بس عايز أعرف بتعملي مع صقر كل ده ليه؟ اللي شوفك يقول بتحبيه. 

ليل :مش فاهمة كلامك يا بابا. 

حسن : يعني أنا عارف بموضوع دكتور أحمد وإنك موافقة عليه، ليه بتعملي كده مع صقر؟ 

كادت أن تجيب ولكن انتبهت إلى الطبيب مصطفى ينادي باسمها، استأذنت من حسن وذهبت إليه. 

أما بالجانب الآخر، كان رفعت يستمع إلى ما قاله حسن وليل، وظهرت معالم الدهشة على وجهه. 

أما عند ليل ومصطفى. 

مصطفى : الصراحة يا دكتورة كنت عايز أسألك على حاجة. 

ليل :إتفضل يا دكتور. 

مصطفى : إنتي بتشتغلي في مكان أو عندك عيادة خاصة مثلاََ؟ 

ضحكت ليل وقالت : عيادة خاصة مرة واحدة! 

مصطفى : وإيه المشكلة يعني؟ ده إنتي مرات كبير البلد، ده يقدر يبني مستشفى بحالها مش عيادة، إذا كان هو شريك في المستشفى ديه. 

ليل : لا أنا معرفش حاجة زي كده، بس حضرتك بتسأل ليه؟ 

مصطفى :الصراحة إحنا عايزينك تيجي تشتغلي معانا، إنتي مكسب للمستشفى. 

ليل :شكراً يا دكتور على دعمك ليا.... على العموم ده شيء يشرفني، بس مقدرش أقول جوابي النهائي إلا لما أخد إذن صقر الأول. 

مصطفى : أكيد... هستنى ردك. 

ليل : شكراً يا دكتور. 


ذهب مصطفى، ووجدت رفعت يتجه إلى غرفة صقر بعد أن غادر أمينة وجهاد وأمل وابتسام، وقفت لتقوم بتحيته،ولكن نظر لها رفعت نظرة لم تفهمها ليل، ثم عادت إلى حسن لتتحدث معه. 

دخل رفعت الغرفة، وبعد أن اطمئن رفعت على صقر. 

قال صقر : أنا مش عارف أقولك إيه يا عمي، تقلت عليك وشيلت الشغل كله وأنا عارف إن رجلك تعباك. 

رفعت : متقولش إكديه يا ولدي، ده إنت ابني يا صجر، ويعلم ربنا محبتك في جلبي أد إيه، بس... أنا عاتب عليك يا صجر. 

صقر : ليه يا عمي؟!

رفعت بحزن : عشان موضوع زهرة، البت زعلانة جوي يا صجر. 

صقر : حقك عليا. بس أنا حاسس إن زهرة مش بتحبني أصلاً، زهرة مبهورة بالكلام اللي حواليا، عايزة تبقى مرات كبير البلد، أعذرني يا عمي إنت عارف، أنا مش بعرف أذوق الكلام، أنا عارف إنها زي بنتك وإنت اللي مربيها، بس لو كملنا مش هتبقى حياتنا مستقرة. 

رفعت : إنت حبيت ليل يا صجر؟ 

ابتسم صقر وقال : باين كده. 

رفعت : بس يا ولدي خد اللي عتحبك. 

صقر : ما ليل بتحبني يا عمي. 

رفعت :متأكد؟

عقد صقر حاجبيه وقال : ليه بتسأل؟ 

رفعت : لاه.... بلاش أحسن. 

صقر : قول يا عمي فيه إيه؟ 

رفعت : سمعتها بتتحدت مع أبوها عن واحد اسمه الدكتور أحمد، وعتجوله إنها عتحبه، وكمان شفتها بتتحدت في التليفون من شوي، وكانت عتجول جريب جوي هنكون مع بعض يا حبيبي، هاخد اللي عايزاه منه وأمشي من إهنيه. 

ظهرت الصدمة على وجهه التي تحولت سريعًا إلى الغضب. 

فقال رفعت : لاه يا ولدي، أنا مش عايزك تتضايج، بس أنا من لول جولتلك الجوازة ديه مش ليك، خد اللي شبهك يا ولدي، زيينا، تبجى واثق فيها، اللي مربيها على إيدك، فهماك وعارفة طبعك زين، وسيبك من المصراوية ديه عاد. 

لم يتحدث صقر فعقله لا تشتت بسبب ذلك الحديث، هل حقًا تستغله؟! أم ما قالته بخصوص قضية الطار فقط لتبعد الشبهة عنهم، وتقوم عائلتها بالتخلص منه أولًا؟

دخل الشك قلبه فجعله متخبط، ثم ذهب رفعت وتركه. 


دخلت ليل إلى الغرفة، بعد أن تحدثت مع حسن واعترفت له بحبها لصقر، وأيضاً شرحت له ما حدث مع أحمد، وطلبت منه الرحيل من سوهاج. 

ليل بابتسامة: كفاية زيارات كده، ويلا عشان ناخد جلسة أكسجين. 

نظر إليها نظرة تحمل الكثير والكثير، لم تفهم ليل لما ينظر إليها هكذا. ثم قالت. 

ليل :مالك يا صقر فيه إيه؟ 

صقر : اطلعي برا. 

ليل : ليه حصل إيه؟ 

صقر بغضب : بقولك برا، إيه مبتفهميش؟! 

ليل : أهدى يا صقر، الإنفعال مش كويس عشانك، فهمني بس براحة إيه اللي حصل؟! وبعدين أنا الدكتورة بتاعتك مش هخرج غير لما أعملك جلسة الأكسجين. 

صقر :فيه دكاترة كتير غيرك، مش عايزك تعملي حاجة. 


ظنت ليل أن هناك خطب ما بالعمل هو السبب في حالته حاليًا، خاصةََ أنه كان يتحدث مع رفعت، فأرادرت أن تهون عليه وتغير الموضوع، فقالت وهي تبتسم :إعتبرني واحدة منهم، ده حتى دكتور مصطفى عرض عليا الشغل هنا، وكمان عرفت إنك شريك في المستشفى ديه، يعني أنا أولى من الغريب، ولا إيه؟ 

صقر : اه، ولما عرفتي إني شريك في المستشفى الطمع بقى عيني عينك كده وعايزة تشتغلي فيها؟! طيب وليه ما أكتبلك المستشفى باسمك بالمرة. 

عقدت ليل حاجبيها بضيق وقالت : أنا هطمع فيك يا صقر؟! ليه بتقول كده؟ 

صقر بحدة : هو أنا كلامي مش مفهوم، أنا مش عايز أشوف وشك، اطلعي برا. 


شعرت ليل بالخوف عليه من شدة الإنفعال، فقررت أن تصمت وتؤجل الحديث، ثم قالت : حاضر حاضر، هخرج بس إهدى أرجوك، وأنا هبعت ممرضة تعملك الجلسة. 


خرجت ليل وهي لا تفهم شيء، لا تعلم سبب تغير معاملته لها فجأة، وتلألأت الدموع في عينيها، ثم وجدت حاتم يقف أمام الغرفة، ويبدو أنه استمع لصوت صقر ومعاملته معها، شعرت بالخجل ونظرت إلى الأسفل، وحاتم ينظر إليها ويحاول السيطرة على مشاعره، فهو مهما حاول أن ينهي هذا العشق بداخله لا يستطيع، قلبه تعلق بها، وما يحزنه أنها زوجة رفيق دربه، ولكن لم يستطع كبت غضبه من صقر الذي لا يزال يعاملها بطريقة سيئة للغاية، رغم انتهاء العداوة بينهم. 


دخل حاتم الغرفة وقال بحدة : فيه إيه يا صقر؟ بتتعامل مع ليل كده ليه؟ 

تعجب صقر من حالة حاتم وقال: وإنت بتدخل بيني وبينها ليه يا حاتم؟ 

حاتم : عشان توقعت إنك هتعاملها بطريقة كويسة بعد ما عرفت إن مفيش طار بينكم، بس واضح إني طلعت غلطان، كفاية إهانة ليها بقى، إنت عايز إيه تاني؟! مش مكفيك اللي عملته فيها؟ ديه كانت هتموت يوم خطوبتك، هو إنت إيه معندكش قلب ولا أحساس! يا أخي لو مش عايزها سيبها فيه ١٠٠٠ واحد يتمناها. 


تعجب صقر ولا يفهم لماذا يتحدث حاتم عنها هكذا؟ ولما هذا الدفاع كله؟ وما هذا الاهتمام المبالغ فيه؟ عدا أنها أول مرة يتحدث فيها حاتم معه بهذه الطريقة. ثم قال. 

صقر : وإنت تعرفها منين عشان تعرف أن فيه ١٠٠٠ واحد يتمناها؟ ومالك زعلان عليها كده ليه؟

حاتم : عشان إنت مش مقدر الجوهرة اللي بين إيدك، أول مرة أحس إنك ظالم ومفتري، بتفتري على بنت ملهاش أي ذنب غير أن القدر حطها في طريقك، لو أنا كنت مكانك مكنتش عملت كده أبداً. 

صقر : كلام... لو كنت مكاني كنت عملت أكتر من كده، أنا لو أطول كنت دفنتها بإيدي. 

فقد حاتم تحكمه في غضبه، فقال: طلقها يا صقر، طلقها وخليها تتجوز اللي يحافظ عليها ويصونها، هي تستاهل تتحب لأنها فعلاََ تتحب. 


نظر صقر إليه مطولاً، ثم نظر في عين حاتم الذي انتبه لما قاله، فنظر بعيداً عنه، فقال. 

صقر : أول مرة يا حاتم ترفع صوتك عليا، وأول مرة أشوفك في الحالة ديه، عينك بتهرب مني ليه يا صاحبي؟ إنت بتحب ليل يا حاتم؟

لم يستطع حاتم أن يخفي مشاعره أكثر من ذلك أمام صديقه الذي يعلم طباعه حق المعرفة، فقال باندفاع: أيوه بحبها. 


صدمة... ما شعر به صقر هو صدمة كبيرة، لم يستطيع التحدث أثرها، بل ظل يتطلع إليه وتجمدت أوصاله، ثم أردف. 

حاتم : إنت عارف إني عمري ما حبيت، وبتعذب وأنا عارف إني بحب مراتك، حاولت كتير أنساها مقدرتش، وخصوصاََ وأنا متأكد أنك مش بتحبها، وأد إيه إنت بتظلمها، دموعها بتقتلني يا صقر، لو مش عايزها سيبها، طلقها وأنا هتجوزها، أنا عارف إن جوازكم غلط في غلط، وأنا أولى بيها لإني.... بحبها. 


كل هذا وصقر ينظر إليه بعدم استيعاب ولا يتحدث. 

خرج حاتم من الغرفة ثم من المشفى بالكامل، وبالطريق اصطدم بعلي الذي عاد مرة أخرى بعد أنا أوصل أمه للمنزل. تعجب علي من هيئته العجيبة، وقال. 

علي: مالك يا حاتم فيه إيه؟! صقر كويس؟

لم يتحدث، تركه وذهب وأخذ أمه من حديقة المشفى؛ التي كانت تجلس مع باقي النساء هناك. 


شعر علي بالخوف، وركض سريعًا إلى غرفة صقر، وحين دخل وجده شارد، وجهه ينبأ بكارثة سوف تحدث، نظراته حائرة وكأنه فقد هويته ولم يعد يعلم من هو، اقترب منه بقلق وقال. 

علي : مالك يا صقر فيه إيه؟! إنت كويس ؟

لم يتحدث صقر. 

علي : مالكو النهاردة؟ حتى حاتم خارج وشه غريب! حصل حاجة؟ فهموني. 

صقر : بيحبها. 

علي : هي مين؟ 

صقر : مراتي.... حاتم صاحب عمري وأخويا... بيحب مراتي يا علي، وجي بمنتهى البجاحة بيقولي في وشي طلقها وأنا هتجوزها. 


نظر له على يحاول أن يفهم ما قاله، ثم تنهد وقال : لا طبعاََ إيه الجنان ده، حاتم لا يمكن يعمل كده. 

صقر : بقولك قالها في وشي. 


تذكر علي ما حدث يوم خطوبة صقر وزهرة، وارتباك حاتم عندما سأله عن سبب وجوده مع ليل في الحديقة، لاحظ صقر شروده، فعقد حاجبيه وقال

صقر : سرحت في إيه يا علي! إنت كنت عارف؟

علي : لا طبعاً... بس افتكرت يوم الخطوبة لما جيت أنا وحاتم، قالي ساعتها أدخل إنت وأنا هعمل تليفون، ولما خرجت لقيته واقف مع مراتك في الجنينه، بس أنا مكنتش أعرفها، ولما سألته قالي ديه واحدة من الخدم، وبعد كده لما عرفت إنها ليل سألته تاني ليه كان واقف معاها، ارتبك وهو بيجاوب عليا، وقالي إنه مكنش يعرف إنها مراتك. 

صقر بدهشة : هما كمان كانو بيتقابلو؟

علي : إهدى بس يا صقر، أكيد الموضوع مش اللي في بالك، أنا هتكلم معاه وأعرف الحقيقة بالظبط. 

صقر : مش عايز أعرف حاجة، كفاية كده، أنا مش عايز أشوف حد، خد كل العيلة وحط حرس على البيت، ومش عايز حد يجيلي المستشفى ولا يقعد معايا، وسيبني لوحدي يا علي. 

علي : يا صقر أصبر بس شوية... 

قاطعه صقر قائلًا بحزم : سيبني لوحدي بقولك. 

لم يتحدث علي أكثر، هو يعلم غضب صقر جيدًا، وهيئته لا تبشر بالخير، فقرر أن يتركه قليلًا ليهدأ ثم يعود ويتحدث معه لاحقًا. 


يبدو أن السعادة لم تكتب لهما بعد. 

الفصل الثاني والعشرون من هنا


stories
stories
تعليقات