رواية مش حب عادي الفصل الواحد والعشرون
حبيبة كانت واقفة متجمدة وعيونها على كوباية العصير المكسورة.. الكوباية دي كانت في ايد رحيم.. يعني رحيم كان هيحصله اللي حصل لـ أنس!
ميادة كانت واقفه جنب حبيبة بتبكي بخوف.. مصدومة من اللي حصل لـ أنس قدام عنيها..
من لحظات بس كان واقف يتكلم ويهزر معاها ويضايقها.. فجأة يترمي على الأرض بين الحياة والموت.
حبيبة بصت حواليها بصدمة واتحركت علي فوق بسرعه عشان تغير الفستان وتروح وراهم المستشفى..
اول لما دخلت اوضتها قفلت الباب..
اتحركت ناحية الدولاب بسرعه عشان تاخد ملابس للخروج..
لكن فجأة لقت حد كتم بؤقها وهو واقف وراها وقيد حركتها بـ ايديه التانيه وهمس لها: وحشتيني.
حبيبة ارتجفت بصدمة وخوف.. عرفته من صوته لكن عقلها كان رافض يصدق ان هو فعلا.. ازاي دخل القصر ووصل لـ أوضتها!
همس لها مرة تانيه وهو بيقرب منها بطريقة رعبتها: أخيرا شوفتك بفستان الفرح.
ولف بجسمه ووقف قدامها وهو بيبعد أيديه عن بؤقها وقالها: طبعا مش محتاج اقولك لو صرختي او حد حس بوجودي هنا انا اقدر اعمل ايه.
حبيبة بصت لـ بخوف واتكلمت برجفه واضحة في صوتها: عايز إيه يا سيف؟ وازاي وصلت لحد هنا؟
كان بيبص لها بأعجاب ومش سامع ولا كلمة منها.. شكلها بالفستان خطف قلبه.. وزي ما رسمها في خياله واجمل بكتير.
اتكلم بصوت هادي مخيف: طالعه حلوة اوي في الفستان الابيض.
حبيبة رجعت ورا بعيد عنه كام خطوة وهي بتحاول تكون هادية وتتكلم معاه بحذر لحد ما تخرج من الغرفة.
حبيبة: جيت هنا ليه يا سيف؟
وبصت له بدهشة وهي بتفكر في حاجة وسألته بصدمة: هو انت ورا اللي حصل لـ أنس؟ كنت عايز تموت رحيم ؟
قرب منها بجنون ومسكها من رقبتها وضغط عليها والغيرة عامية عنيه وقالها: متنطقيش إسمه قدامي.. انتي متعرفيش رحيم دا زي ما انا اعرفه.. هو اللي سجن كريم أخويا ظلم .. وقـ ـتل المحامية اللي كانت بتشتغل عنده.. اللي بيقرب منه بيتحرق.. فاهمه.. بيتحرق.
حبيبة كانت مش قادرة تتنفس وبدأت تكح جامد..
سيف بعد عنها ومسكها من دراعها بقلق وهو بيسألها بلهفة: حبيبة.. انا اسف.. انتي كويسه.. مكنش قصدي.
حبيبة بعدت عنه وهي بتحط ايديها علي رقبتها وبتحاول تاخد نفسها وزعقت فيه: ابعد عني.. انت مجنون يا سيف.. مجنون.
سيف اتجنن اكتر وقرب منها وشدها من دراعها جامد قربها منه وهو بيهمس لها: انا مجنون بيكي يا حبيبة.. انا بحبك من وانتي عيله صغيرة.. كبرتي قدام عيني.. انتي مش من حق اي حد غيري.. نفسي اعرف ليه محبتنيش؟ ايه اللي شوفتيه فيه وملقتهوش فيا؟
حبيبة بصت له بغضب و ردت بقوة: مفيش مقارنه بينك وبين رحيم.. رحيم راجل بجد.. وقف قصاد عيلته واتحدى الكل عشاني.. لما احتجت الامان والسند لقيته هو.. انما انت كنت فين؟ كنت فين لما ماما ماتت وبقيت لوحدي! كنت فين لما مرات بابا كانت عايزه تجوزني ابنها غصب عني ؟
رد عليها ببرود: انا مسبتكيش لوحدك! انا كلمت بابا وقولتله اني بحبك وعايز اتجوزك بس هو رفض.. وحصلت القضية بتاع كريم أخويا وانشغلت عنك شويه.. وفي لمح البصر عرفت انك اتجوزتي؟!
حبيبة اتكلمت بثبات: حتى لو باباك كان وافق.. انا كنت هرفض.. عشان انا عمري ما حبيتك يا سيف.. ولا عمري كنت هحبك في يوم من الايام.. انت بالنسبه ليا ابن عمتي وبس!
سيف ضحك بسخرية وقالها: عمرك ما حبتيني بس عرفتي تحبي المجرم اللي متجوزاه.. اللي قتـ ـل المحامية اللي كان على علاقه بيها.. وبكره الدور يجي عليكي ويخلص منك بنفس الطريقه.
خرج ظرف كبير من چاكيت بادلته وقالها: شوفي الصور دي كويس.. دي صور محامية كانت بتشتغل في مكتبه وهي مقتـ ـولة في شقتها.. الصور حقيقيه على فكرة.. تقدري تبعتيهم لأي حد يفحصهم وهتعرفي انتي اتجوزتي مين.
حط الظرف علي الترابيزة الصغيرة وقالها: شوفي الصور برحتك.. وانتي عارفه عنوان شركتي ورقمي الخاص معاكي.. اول لما تكلميني هساعدك تتخلصي منه.
واتحرك عشان يخرج من الغرفة..
حبيبة سألته بصوت قوي: انت عرفت المحامية دي إزاي يا سيف؟
لف وبص لها وقال ببرود: ما انا قولتلك ان الباشا هو اللي سجن كريم أخويا.. واعرف كل المحامين اللي في مكتبه!
حبيبه بصت له بعدم تصديق وسألته: والسم اللي اتحط في كوباية رحيم.. انت اللي عملت كده؟
بص لها ومردش عليها وفتح الباب وخرج.
حبيبة جريت على الباب بسرعه وقفلت على نفسها بالمفتاح وقلبها بيدق بخوف ورعب.
قربت من الترابيزة واخدت الظرف وفتحته بفضول.. شهقت بصدمة اول لما لقت الصور لـ سميحة وهي غرقـ ـانه في د-مها.. مقدرتش تشوف باقي الصور وجسمها كله كان بيرتعش.
سمعت صوت خبط علي باب الغرفة وصوت ميادة بتنادي عليها..
حطت الظرف جوه الدرج بسرعه وهي مش قادرة تتنفس وجسمها كله بيرتجف.
قربت من الباب وفتحته لـ ميادة..
لقت ميادة سألتها: انتي لسه مغيرتيش يا حبيبة ؟ عايزين نروح المستشفى وراهم!
حبيبة وشها كان اصفر ومش قادرة تتنفس..
وميادة كانت حزينه على أنس ومخدتش بالها من الحالة اللي حبيبة فيها.
حبيبة غيرت بسرعه وميادة ساعدتها تغير الفستان ونزلوا الاتنين وركبوا العربية اللي رحيم مخصصها بالسواق لـ حبيبه واخدهم علي المستشفى.
رواية مش حب عادي بقلمي ملك إبراهيم.
في المستشفى.
رحيم كان واقف في قسم الطوارئ ومستني يطمنوه على أنس.
الجد مرسي قاعد على كرسي وساند على عكازه وبيفكر مين اللي عمل كده؟ وبيبص لـ ابنه عبد الرازق وبيسأل نفسه: معقول يا عبد الرازق فكرت تقـ ـتل ابن اخوك تاني وجت المرادي في ابنك!
عبد الرازق كان قاعد بيبكي بحزن وخوف على ابنه.
ورباب وامها قاعدين على الأرض وبيعيطوا.
الدكتور خرج ورحيم سأله بقلق: خير يا دكتور طمني؟؟
رد الدكتور: حالة تسمم.. بس الحمد لله قدرتوا توصلوا في الوقت المناسب.
عبد الرازق سأل الدكتور بلهفة: يعني ابني كويس يا دكتور؟ ابني هيعيش؟
رد الدكتور: ان شاء الله يا حاج ادعيله.. اخوه قدر يجيبه المستشفى بسرعه والحمدلله قدرنا نلحقه.
عبد الرازق بص لـ رحيم وعيونه فيها امتنان وشكر.
رحيم سأل الدكتور باهتمام: نقدر نطمن عليه دلوقتي يا دكتور؟
رد الدكتور: اه طبعا.. هيتنقل دلوقتي غرفة عاديه وتقدرو تشوفوه.. بس احنا لازم نعمل محضر.
اتكلم رحيم: اكيد يا دكتور هنعمل محضر.. شكرا لحضرتك.
الدكتور مشي وعبد الرازق قال بغضب: مين اللي هيكون حط سم لـ ابني؟؟.. دا انا هولـ ـع في البلد كلها.
اتكلم الجد مرسي بنبرة صارمة: ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا عبد الرازق.. خلينا نطمن علي ابنك الأول.
في اللحظة دي كانت حبيبة وصلت المستشفى ومعاها ميادة وذكريا جه معاهم في نفس الوقت.
رحيم اول لما شاف حبيبة قرب منها بسرعه وهو بيسألها: حبيبتي انتي كويسه؟
حبيبة كان وشها اصفر والخوف باين عليها.. رحيم فكر ان دا تأثير اللي حصل لـ أنس قدام عنيها..
رفع أيديه ولمس خدها وهو بيقولها بحنان: اهدي يا حبيبتي ومتخافيش.
ميادة سألته بتوتر: هو كويس؟؟
رد رحيم عليها وعيونه كانت على حبيبة: اه الحمد لله.. هيتنقل غرفة عاديه دلوقتي وهنشوفه كلنا.
حبيبة بصت له وسألته: عرفتوا مين اللي عمل كده؟
رد عليها وهو بيبص لـ ذكريا: لسه معرفناش.. بس أكيد هنعرف.
وبص لـ حبيبة وقالها: خدي ميادة واطلعوا مع مرات عمي ورباب عند أوضة أنس.. وانا هتكلم مع ذكريا واجي وراكم.
حبيبة بصت له.. وبصت لـ ذكريا.. فكرت انها تقوله على سيف ودخوله أوضتهم في القصر.. وصور سميحة وهي مقـ ـتوله.. بس حست ان دا مش الوقت المناسب واتحركت مع ميادة وهي خايفه ومتأكده ان أكيد سيف هو اللي حط السم.
اول لما حبيبة مشيت مع ميادة..
ذكريا قرب من رحيم وقاله: مين اللي هيكون عمل كده يا رحيم؟
رحيم بص قدامه وقال: انا اللي كنت مقصود يا ذكريا.. كوباية العصير كانت في ايدي وكنت هشربها قبل ما أنس ياخدها من ايدي.
فكر رحيم كام ثانية وافتكر البنت اللي قدمت لهم العصير وكانت متوتره..
بص لـ ذكريا وقاله: البنات اللي تبع تنظيم الفرح وخصوصا البنت اللي قدمت لنا العصير.. اعرف لي كل حاجة عنهم.. اللي حط السـ ـم في العصير مش من خدم القصر الاساسين.
ذكريا هز راسه وقال: تمام.. انا هتحرك دلوقتي ولو احتجت أي حاجة كلمني.
رحيم هز راسه وهو بيبص قدامه.. أفكاره وعقله بيقوله ان سيف المنصوري هو اللي عمل كده.. دي المرة التانيه يفشل في قتـ ـله.. بس المرادي مش هيعديها ولازم يوقفه عند حده.
رواية مش حب عادي بقلمي ملك إبراهيم.
طلع رحيم علي الغرفة اللي أنس اتنقل فيها.
لقى حبيبة واقفه سانده علي الحيطة قدام غرفة أنس وكانت شاردة وشكلها لسه خايفه..
وميادة كانت قاعده قدام الغرفة وعيونها على جوه عايزة تشوف أنس.
اما جوه الغرفة..
الجد مرسي كان قاعد على الكرسي اللي جنب سرير أنس..
وعبد الرازق واقف حزين وماسك ايد ابنه..
وامال ام أنس قاعده على الأرض جنب السرير بتعيط.
ورباب قاعده على طرف السرير وعماله تعيط بصوت مزعج وعالي وهي ماسكه في رجل أنس.
رحيم قرب من حبيبة وضمها في حضنه وهو بيطمنها: حبيبتي انتي لسه خايفه.
حبيبة اطمنت جوه حضنه وكانت في صراع مع قلبها وعقلها وخايفه تقوله اللي حصل معاها في القصر.
فجأة سمعوا صوت أنس بيزعق وهو بيقول: خلو البت دي تسكت بقى.. دا وجع السم ارحم من صوتها!
حبيبة خرجت من حضن رحيم بخجل.
وميادة وقفت وقالت بحماس: أنس فاق.
جوه الغرفة..
بص أنس لـ رباب وهي قاعده على السرير تعيط بصوت مزعج وماسكه في رجله.
أنس: بطلي عياط يا بومه انا لسه مموتش.
ردت عليه رباب بعياط: انا غلطانه عشان بعيط عشانك.. ما انت شربت السم ده بسبب طفستك.
رحيم دخل بسرعه على صوتهم.. وحبيبة وقفت قدام الباب من جوه..
وميادة اتكسفت تدخل ووقفت قدام باب الغرفة من برا.
رحيم أتكلم مع أنس: حمدلله على السلامة يا أنس.
اتكلم أنس وهو بيبص لـ رحيم بامتنان: شكرا يابن عمي.. انت اللي أنقذت حياتي.
رباب كانت بتبص لـ رحيم بحب وماسكه في رجل أنس وبتضغط على رجله ومش حاسه.. قالت برقه ودلع: رحيم طول عمره راجل وسيد الرجاله.
رحيم كتم ضحكته على طريقة كلام رباب.. وحبيبة رفعت حاجبها بغيظ وهي بتبص لـ رباب.
أنس زعق لها بضيق: اللي انتي مسكاها دي رجلي انا يا غبيه.
اتكلم الجد مرسي وهو بيقوم يقف: قومي يلا رباب روحي مع امك متضايقيش اخوكي.
ردت امال ام أنس بعياط وهي قاعده على الأرض: انا مش هسيب ابني هنا وامشي.
اتكلم الجد بصرامة: إحنا معندناش حريم يباتوا برا.. هاتي بنتك وتعالي ورايا وابوه هيقعد معاه.. وانت يا رحيم خد مراتك وارجع القصر.
اتكلم رحيم وهو بيبص لـ حبيبة: يلا يا حبيبة عشان نوصل ميادة في طريقنا.
أنس اول لما سمع اسم ميادة انتفض من مكانه وسألهم بلهفة: هي زفته هنا؟
كلهم بصو له بدهشة وميادة ضغطت على شفايفها بغيظ وهي واقفه برا.
عبد الرازق بص لـ رحيم وقاله: تعالى معايا يا رحيم برا عايز اتكلم معاك.
رحيم خرج معاه.. ووقفوا بعيد يتكلموا.
حبيبة خرجت ووقفت برا قدام باب الغرفة وهي بتفكر تقول لـ رحيم ولا لأ.
ميادة لقت كلهم طلعوا من الغرفة وأنس بقى لوحده جوه..
دخلت وكأنها هتطمن عليه..
أنس اول لما شافها ابتسم وقال: جايه بنفسك تطمني عليا؟ دا انا طلعت جامد واتحب ؟
بصت له بغيظ وقالتله: دا شكل واحد كان بيموت!! دا حتى السم مأثرش على لسانك!..
ورفعت صابعها في وشه بتحذير وقالتله: كلمة زفتة دي لو قولتهالي تاني عارف هعمل فيك ايه؟
غمز لها وقال: هتعملي ايه؟؟
بصت له بغيظ وقالت: انت بارد اوي على فكرة.. وانا غلطانه اني جيت اطمن عليك.
اتحركت عشان تمشي لكن صوت أنس وقفها وهو بيقول بنبرة جادة لأول مرة: ميادة...
وقفت مكانها بدهشة وبصت له..
ابتسم وقال بلطف: شكرا انك جيتي تطمني عليا.
ابتسمت وهزت راسها بخجل وخرجت بسرعه من الغرفة ووقفت جنب حبيبة برا.
رحيم خلص كلام مع عمه وقرب منهم واخدهم ومشيو.
وصلوا ميادة على بيتها.. ورجعوا القصر.
دخلوا غرفتهم ورحيم كان ملاحظ شرود حبيبة طول الطريق وفيها حاجة متغيره.. فكر انها زعلانه عشان الفرح مكملش.
حبيبة خلعت الحجاب بتاعها اول لما دخلوا الغرفة.. وكانت لسه هتدخل الحمام تغير ملابسها.
رحيم مسك ايديها ووقفها وهو بيبص لها بحب وقالها: عارف ان انتي زعلانه عشان الفرح مكملش؟
حبيبة رفعت وشها ببطء وبصت له..
عينيها فيها خوف مكتوم وكلام متلخبط على طرف لسانها..
لكن قبل ما تنطق بأي حرف.. عيون رحيم سبقتها.
اتجمد مكانه وهو بيلاحظ العلامات الواضحة على رقبتها.. آثار صوابع متغرسة بعنف..
ملامحه اتغيرت في لحظة..
عينيه اسودت.. وفكه اتشد.. وصوته خرج منخفض لكنه مليان غضب: مين اللي عمل فيكي كده؟....
