رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الواحد والعشرون
وصلت إلهام إلى كرسيها بجوار عريسها، أبتسم لها خالد ونظر خلفها واختفت ابتسامته عندما
لاحظ اختفاء مريم فسألها بقلق.
"آمال مريم فين؟"
رسمت الهام ابتسامة عريضة وأجابته.
قالت عندها صداع فطلعت فوق"
ظهرت علامات الفلق على وجهه وسألها بلهفة.
صداع من أيه؟ هي تعبانة؟"
"خالد مهما كانت يتبتسم النهاردة صعب عليها أنها تحضر الفرح أكيد. سيبها براحتها ما
تضغطت عليها."
"أنا كنت عارف أن اليوم ده صعب عليها وطلبت منها تقعد في البيت لكن هي اللي أصرت على
وقوفها جنبي"
أبتسمت الهام له ومسكت يده بيدها وقالت.
"هي طيبة قوي "
"فعلا"
"أنت هتخليني أغير ولا أيه من أولها ؟ الليلة فرحنا، أبتسم بقى وأفرح وأنسى أي حاجة وأي حد ثاني الليل ليلتنا أحدا الأثنين بس "
أبتسم خالد وقال.
"حاضر يا حبيبتي هانسي أي حاجة تاني "
رفع خالد يدها التي تمسك بيده وقربها من قمه وقبلها وهو ينظر لها بكل حب..
دخل خالد والهام جناح شهر العسل في فندقه، بعدما صلا معا وقال خالد دعاء الزواج، دخلت إلهام الحمام لتبدل ملابسها وخرجت من الحمام وجدت خالد يقف وهاتفه على اذنه ووجهه مقتضب، اقتربت منه وسألته برقة ودلال
سابيني وبتتصل يمين دلوقت ؟"
أنزل خالد الهاتف من على أذنه وأجبها بدون أن يلتفت لها.
كنت بأتصل بمريم عاوز أطمن عليها لكن مش بنود مش عارف ليه "
اقتربت إلهام منه وقالت.
أكيد نايمة ويمكن عاملة التليفون صامت وبعدين مش قولت لك أنسى أي حد الليلة ده الليلة ده بتاعتنا إحنا الاثنين ويس"
التفت لها خالد وارتسمت الإبتسامة على وجهه عندما رآها مرتدية قميص نوم يظهر مفاتنها.
انزل الهاتف ونظر لها يعيون كلها حب ورغبة وقال.
أكيد يا حبيبتي، الليلة ده لينتنا إحنا وبس".
مال خالد وقبلها بشغف. أخذت إلهام الهاتف من يده وألقته على الكرسي ودفن بين و سانده.
و حاوطت رقبة خالد بيدها واستقبلت حبه بكل حب ورغبة.
استيقظ محمد قبيل الفجر كعادته ليصلي دتر اخيه جيداً وتوجه للغرفة الأخرى ليوقظ أمه وأخته للصلاة، طرق الباب ودخل الغرفة وجد أخته تنام بمفردها على السرير، ظن أن أمه تتوضأ في الحمام. أيقظ أسيل للصلاة وجلس ينتظر خروج أمه من الحمام وطال إنتظاره.
أقترب من باب الحمام المغلق وطرق الباب ولكن لم يسمع أي إجابة. فتح الباب ووجد الحمام مظلم وفارغ تلفت يميناً ويساراً ولاحظت أسيل حيرته بعدما فاقت من نومها بالكامل فسألته.
" في ايه يا محمد؟ مالك ؟"
"ماما مش في الحمام"
مش في الحمام ازاي ؟ أمال راحت فين ؟
هر محمد كتفيه وقال.
مش عارف يمكن راحت لبابا
هتروح له دلوقت ليه ؟"
مش عارف. أنا هروح أشوفها "
"أنا جاية معك"
"لا خليك أنت لو عمر صحي ولاقى نفسه لوحده هيتخض ويعيط بالذات انه نايم في مكان
غريب"
طيب أبقى طمنی یا محمد".
حاضر. أتوضي أنت بس وصلي وإن شاء الله خير "
طيب انت مش هتصلي "
"صح أنا نسيت هدخل أتوضى وأشوف بابا وأسأله على ماما وتصلى مع بعض. "
"ماشي"
نزل محمد لقاعة الاستقبال في الفندق بعدما توضأ. بحث عن أمه ولكنه لم يجدها. أتصل بهاتفها
ولكن لم يتلقى أي إجابة أتصل بوالده وكان نفس الوضع لم يجبه، قرر الصعود لغرفة أبيه ويسأله بنفسه، ولكنه تذكر أنه لا يعرف رقم غرفة أبيه، فتوجه لموظف الاستقبال وسأله عن رقم
غرفة أبيه.
"السلام عليكم "
" وعليكم السلام يا فندم خير؟"
لو سمحت عاوز رقم غرفة الأستاذ خالد قناوي "
"أسف ما أقدرش أقول لك على رقم غرفته."
طيب لو سمحت أتصل به "
اسف جدا برضه الأستاذ خالد طلب عدم الإزعاج الليلة دم "
"ما لو سمحت أنا لازم أوصل له دلوقت"
أسف ما ينفعش، ممكن تنتظر للصبح. "
تأفف محمد من ردود الموظف الباردة وقال بحدة.
"ما هو ما ينفعش أستنى للصبح. بقول لك عاوز أوصل للأستاذ خالد. أنا ابنه ولازم أوصل له دلوقت"
ابتسم الموظف وقال بهدوء.
" ابنه أزاي؟ الدكتور خالد أنجوز الليلة ده بس".
بدأت سحاب الغضب الحوم بعقل محمد ويفقد أعصابه استغفر ربه وزفر بضيق وقال.
عارف يا أستاذ أنه أتجوز الليلة ده. لكن أنا إبنه. محمد خالد قناوي ممكن لو سمحت تقول لي
على رقم غرفته يا إما تتصل لي بم"
"أسف ما أقدرش "
صاح محمد بكل عصبية.
"ما هو لو أنت ما قولت ليش على رقم غرفته دلوقت حالا. أذا مطلع وأخبط على كل غرفة هنا.
في الفندق وأصحى لك كل الناس لغاية لما الاقي أبويا."
لو سمحت ما تعليش صوتك المكان هنا محترم لو ما مشيتش دلوقت أنا هأنادي على الأمن."
صاح فيه محمد.
نادي على الأمن وشوف هيحصل لك أية"
انسحب خالد من جانب زوجته دخل الحمام واستحم واستعد لصلاة الفجر، بحث عن هاتفه
حتى يتصل بزوجته ويطمئن عليها ويطلب منها توقظ محمد ليصلي معه، ولكنه لم يجد الهاتف.
همس خالد في أذنها.
نظر خالد في ساعته وأقترب من زوجته الدائمة وملس على شعرها، همهمت الهام في نومها.
"مش هتقومي تستحمي وتصلي الفجر؟"
أجابته إلهام بعيون مغمضة.
سيبني شوية صغيرين وهقوم "
أقترب خالد وقبل خدها وقال.
"ماشي لكن ما تضيعيش عليك الفجر. أنا هانزل أصلي وأجي لك على طول، ماشي يا حبيبتي "
أكتفت إلهام بأن توماً برأسها قليلاً لتجيبه بنعم، وقف خالد وخرج من الغرفة ومن الجناح بأكمله.
توجه الغرفة مريم ليطمئن عليها ويأخذ محمد ليصلي معه في مصلى الفندق طرق الباب
وفتحت له ابنته. سارعت أسيل واستقبلت أننها بسؤالها.
"بابا، ماما فين؟"
دخل خالد الغرفة وتلفت داخلها وسألها.
" يعني أيه ماما فين؟ هي ماما مش هنا؟"
هزت أسيل رأسها بالنقي وقالت.
"لا مش لاقيتها من ساعة لما صحينا انا ومحمد محمد راح يقول لك "
خرج خالد من الغرفة مسرعاً وقال لابنته وهو خارج.
"خليك أنت هنا وحدي بالك من أخوك أنا وأنزل أشوفها"
نزل خالد لقاعة استقبال الفندق، وسمع أصوات صباح منهم صوت ابنه محمد، فأقترب من
موظف الاستقبال ورأى ابنه يتجادل مع الموظف فنادي على ابنه.
"محمد"
التفت محمد لأبيه وأسرع له وقال بكل لهفة وقلق.
"بابا، ماما معك ؟"
"لا. هو في أيه ؟ وأمك راحت فين ؟"
مش عارف مش عارف حاجة خالص"
شعر خالد بقلق ابنه ورأى الدموع تختزن في عينيه، فطلب من محمد أن يجلس وحاول تهدئته
وطلب له عصير.
"أقعد كدة وفهمني في أيه؟ أمك راحت فين؟ وقالت لك أيه قبل ما تمشي ؟"
"ما أعرفش حاجة يا بابا أنا كنت نايم صحيت ما لاقيتهاش مش عارف هي فين"
طيب إمبارح قبل ما تنام هي كانت تعبانة ولا حاجة. أصلها كانت قالت انها عندها صداع.
"أنا ما شوفتهاش لما طلعت إمبارح أنا سهرت الساعة 12 وبعدين تمتد "
"نعم، أمك طلعت إمبارح على الساعة 11 تقريباً"
"لا يا بابا أنا نمت الساعة 12 بعد ما الفيلم خلص وهي كانت لسة ما طلعتش، فدخلت لمت أنا "
وقف خالد وملس على شعره وقال.
يعني أيه؟ أمك من امبارح مختفية واحنا ما تعرفش هي فين؟"
"أكيد ماما جرى لها حاجة. ماما عمرها ما تخرج من غير ما تقول هي رايحة فين"
جلس خالد بجوار ابنه وحاول تهدئته مرة أخرى.
"ما تقلقش. احتمال تكون روحت البيت. هات تليفونك أتصل بها. تليفوني ضايع."
ناول محمد هاتفه الخالد. أتصل خالد بمريم ولكن لم يتلقى أحد الإتصال بعد تكرار المحاولة أكثر
من مرة، فتح الاتصال فقال خالد على الفور.
"مريم أنت فين ؟"
آتاه صوت إمرأة غير زوجته قالت.
"يا أستاذ التليفون ده موجود في فندق اللونس صاحبة التليفون نسبته هنا تقريباً أبقى قول
لها تيجي وتاخده"
شعر خالد ببرودة غريبة تسري في عروقه بالرغم من حر يونيو بلع ريقه بصعوبة وسأل السيدة.
"أنا خالد قناوى هاتي التليفون وتعالى الاستقبال "
"حاضر يا بيم"
بعد دقيقتين ظهرت إحدى عاملات النظافة وهي تحمل حقيبة مريم وأقتربت من خالد. وقف خالد وسقط قلبه في قدميه عندما رأى حقيبة زوجته، فهي لن تذهب لأي مكان بدون حقيبتها ولا هاتفها، أقترب من العاملة وأخذ منها الحقيبة وسألها.
"أنت لاقيت الحاجة ده فين ؟"
لاقيتها في حمام السيدات، وأنا ينظف الحمامات دلوقت لاقيت الشنطة والتليفون عمال برن فيها. قولت أرد يمكن صاحبة الشنطة بتدور عليها."
شكر خالد العاملة وصرفها لتستأنف عملها. أخذ حقيبة زوجته وتفقد محتوياتها. وجد كل شيء في الحقيبة أي أن مريم لم تأخذ شيئاً معها.
فقد وجد بطاقة هوية مريم ومحفظتها وبطاقة البنك التي تصرف من خلالها وكل شيء كما هو.
ظل خالد بمشط المكان جيئة وذهابا، يمرر بيده على شعره وراسه ازدحمت بالأفكار والأسئلة بدون أي إجابة.
خرجت راحت فين؟
طيب لو خرجت سابت شنطتها ليه ؟
مدام شنطتها هنا تبقى هي هذا، لكن فين؟
مي قالت لإلهام أن عندها صداع وطالعة فوق.
يمكن تعبت ؟
يمكن مغمي عليها في حتة في الفندق هنا.
أكيد.
ما هي مش ممكن تمشي كدة لوحدها ومن غير أي حاجة معها ولا أي حد.
توقف خالد فجأة ونادي على أحد الموظفين بالفندق. طلب منه يطلب من كل العمال في الفندق البحث في كل مكان على مريم وطلب تسجيلات كاميرات المراقبة ليتفقدها.
بعد دقائق قليلة أتاه أحد الموظفين معه إسطوانة مدمجة عليها تسجيلات كاميرات المراقبة لليلة السابقة وحاسب محمول، جلس خالد وبجواره ابنه محمد يشاهدون تسجيلات الكاميرات
بعدما تركت مريم قاعة الفرح لتساعد إلهام في الحمام.
رای خالد مريم تخرج من الحماد وتخرج من الفندق بأكمله بدون أن تخبر أحد أو تصطحب أحد معها زادت الأسئلة والحيرة والظنون في عقله.
انتيه لابنه يسأله.
ماما سابتنا وراحت فين؟
التفت خالد لابنه ووجد الدموع نفر من عينيه بحرية. شعر خالد بالعجز فهذه أول مرة يرى ابنه
بهذه الحالة، أخذ ابنه في حضنه وقال.
"ما تقلقش، هتلاقيها، ماما مش هتسيبكم أبدا."
خرج محمد من حضن أبيه فجأة وقال.
"بابا، مش يمكن تكون روحت البيت ؟"
أكيد. أزاي أنا ما فكرتش في كدة"
وقف خالد على الفور وخرج من الفندق وتبعه ابنه. ركيا معا السيارة وقاد خالد بأقصى سرعة
مسموح بها ليصل لمنزله وزوجته.
وصل محمد وخالد المنزل دخلوا ونادوا على مريم ولكن بدون جدوى ويلا مجيب بحثا عنها في كل مكان ولكن لم يجدا لها أثراً. فالشقة كانت كما تركوها اليوم السابق.
جلس محمد ودفن وجهه بين كفيه وبدأ يبكي بصوت أقترب خالد وجلس بجواره وحاوطه بذراعه أرتمي محمد في حضن أبيه وقال.
ماما مشيت وسابتنا يا بابا
ريت خالد على ظهر ابنه وقال.
"ماما عمرها ما تسيبكم ؟ أكيد هتلاقيها "
یا رب یا بابا يا رب تلاقيها "
نظر خالد حوله وأدرك أن وقت الفجر قرب ينتهي فقال.
"محمد الشروق قرب خلاص قوم نصلي أنا وأنت وتدعي ربنا ربنا وحده القادر يحفظها لنا
ويطمنا عليها، قوم يا حبيبي "
مسح خالد دموع ابنه ووقفا معا يصليان ويدعيان الله أن يحفظ لهما مريم ويطمئنهما عليها.
تململت الهام في نومها ومدت ذراعها تتحسس مكان زوجها ووجدته يارداً. فتحت عينيها ونظرت حولها وأدركت أنها بمفردها في المكان جلست على السرير وعلامات الضيق والغيظ
تعتلي وجهها وقالت.
حتى في يوم صباحيتي سابني ورايح لها. ده مش معقول أبداً. هو أنا مش عروسة ومن حقي أفرح.
مش كفاية على هي كل شوية تغيظني مفيش مناسبة ولا يوم تسيبني أفرح فيه براحتي، يوم قراية فاتحتي جت علشان تغيظني حتى في فرحي وكتب كتابي برضه مش سيباني.
على طول تيجي معه. زي ما يكون بتأكد لي أنه جوزها هي وحقها هي. لا خلاص، ده بقى جوزي انا، وأنا مش ممكن اسببه لها.
يا لهوي، يحسن تقول له على اللي حصل بيني وبينها إمبارح ده لو عرف هيطلقني، مش ممكن هيبيها علشاني، هيسيبني أنا.
لا مش ممكن يسيبني بعد اللي حصل بينا إمبارح مش ممكن يسيبني كدة.
لكن هو بيحبها. أنا عارفة بيحبها على أيه ؟ ده إنسانة باردة وساذجة وجاهلة.
معمل ايه لو قالت له على اللي حصل ؟
ولا حاجة.
هأنكر.
ما هي مش ممكن هتكون سجلت لي يعني.
وهو لو صدقها هقول له ده غيرانة منى مش أكثر.
ما أنا مش هأسكت.
خالد حبيبي أنا وهو بيحبني هو كمان، وجوري وأنا من حقي أعمل أي حاجة علشان أحافظ فيه. أنا مش ممكن أسبيه لها أبداً.
أنا فعلا في الأول ما كنتش طبقاه وبكرهه لكن لما أنقذني وحسيت بشهامته شوفت واحد ثاني خالص غير اللي كنت شيفاه الأول.
ولما رحت بيته وشوفت معاملته معها حبيته أكثر وأكثر. كنت عاوزة حنينه ده اللي هي كانت بتحكي لي عليها تبقى لي أنا وبس، أنفاظت منها بالذات لما عرفت أنها من الشارع.
أزاي واحدة زي ده يبقى لها كل ده يبقى لها بيت زي اللي هو معينها فيه وزوج زي خالد يعاملها
احسن معاملة حتى أولادها اتفاظت منها علشائهم.
أنا أحق منها بكل ده. أنا اللي من حقي البيت ده. أنا زي ما أخذت مكاني في قلب خالد لازم أثبت مكاني في بيته وأولاده.
وهي لازم ترجع تاني لأصلها، ترجع للشارع اللي جت منه. أنا مش عارفة أزاي واحد زي خالد
ببص الواحدة زي ده.
وقفت إلهام ورفعت رأسها ونظرت لنفسها في المرأة وأشارت على نفسها وقالت بكل تحدي
و اصرار
خالد جوزي أنا وحقي أنا لوحدي محدش ثاني له أي حق فيه. خالد وكل ما يملك لي أنا لوحدي. اللي هو بيته وأولاده وممتلكاته هيبقوا لي أنا لوحدي .
