رواية قيد حب الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم شيما سعيد


 رواية قيد حب الفصل الثاني والعشرون 


بغرفة المكتب جلس مصطفي أمام والده بهدوء ثم قال:

_ خير يا سيادة اللوا ؟...

قال السيد حسام بغضب:

_ خير إيه وزفت إيه؟!.. إيه اللي أنت عملته مع بنت عمك بره ده؟!..

أجابه مصطفي ببساطة:

_ عملت الصح واللي كان مفروض يحصل من زمان، علياء مش هتبقى مبسوطة مع راجل مش بيحبها ولا هتبقى مبسوطة وهي بتأخد راجل من ست تانية ومتأكدة إنه بيحب الست دي، هي تستاهل تتحب وتعيش حياتها بشكل أحسن..

أشار إلي والده بقوة ثم أكمل حديثه:

_ حضرتك وعمي سنين وأنتوا بترسموا حياتنا واحنا بس بننفذ لكن خلاص من النهاردة اللي عايز يعمل حاجة هيعملها... 

بهت وجه السيد حسام مردفاً:

_ يعني هترجع تمشي ورا البنت دي تاني وتسيب حياتك زي ما عملت قبل كده؟!...

نفي مصطفي مردفاً:

_ سما صفحه واتقفلت وقصتها خلصت.. وفلوسي وحياتي أنا مش هسيبها لأن كل حتة في البيت ده من تعبي وشقايا وسنين عمري، بس اللي أحب حضرتك تعرفه ان كل حاجة هتمشي بقراري ومحدش تاني هيبقى له كلمة غيري... 

أتسعت عينيه بذهول مردفاً:

_ يعني أنا مش هيبقى ليا لأزمة في بيتي بعد كدة؟!.. 

قام مصطفي من مكانه ثم قبل رأس والده بأحترام مردفاً:

_ لأ طبعاً يا سيادة اللوا أنت الخير والبركة بس كفاية عليك تعب وشقا لحد كده استمتع بحياتك وعيش من غير لا مسؤوليه ولا حروب ملهاش لازمة.. 

فهم ما يريد قوله، مصطفي يسحب البساط من أسفله بطريقة راقية بها الكثير من الأدب، لأول مرة يكون مرغم على فعل شيء، سيسير بالمثل الشهير " خسارة قريبة ولا مكسب بعيد" أومأ إليه مردفاً:

_ ماشي طول ما أنت في البيت ده وكل حاجة في أيدك وتحت عينك هتفرج من بعيد يا مصطفى.. 

أخذ مصطفي نفسه بثقل ثم اتجه إلي الخارج ليقف على باب الغرفة مردفاً:

_ محدش هيعرف الطلاق شهرين تلاتة مش ناقصين فضايح وكلام ملوش لازمة.. 

أبتسم حسام بسخرية مردفاً:

_ كويس أنك لسه بتفكر في سمعتنا..

بقوة قال:

_ بفكر في الكرسي اللي أنا تعبت عشان أقعد عليه ومش ناوي أقوم من عليه.. 

تعجب من تغير مصطفي وبدأ يشعر إنه أصبح شخص جديد، شخص رفض الخسارة وبشدة، ألقي عليه مصطفي الكارثة عندما قال بعتاب خفي:

_ الصحفي اللي حضرتك اتفقت معاه يعلن جوازي من علياء يوم خطوبتي على سما مبقاش له مكان في الشغلانه دي تاني هبقى أكتب لحضرتك شيك في قرشين اديهم له يعوضوه... 

هل هذا يعني إنه كشفه وعلم بما فعله ؟!.. هل هذه رسالة أخري بأن المال سيصبح بأكمله بيد مصطفي وفقط ؟!... نعم يا سيادة اللواء هذا ما يقصده مصطفي، شعر بالثقل ثم سأله بشك:

_ هتأخد الصلاحيات اللي ليا في المدارس ولا إيه ؟!..

أومأ إليه مصطفي مردفاً بإبتسامة هادئة:

_ مش عايز اتعبك في الشغل وقرفه كفاية عليك المنصب يا سيادة اللوا حضرتك كبرت ومحتاج ترتاح..

خرج ليغلق السيد حسام عينيه بضيق مردفاً:

_ طالما هتفضل ماسك كل حاجة وتحت عيني اعمل اللي أنت عايزه يا مصطفى مش مشكلة..

_____ شيماء سعيد عبده _____

على بوابة المنزل أقترب الحارس من مصطفي مردفاً بهدوء:

_ اللي حضرتك أمرت أتنفذ يا باشا..

حدق به مصطفي بقلق مردفاً:

_ وهو طلع منها ؟!.. 

_ أيوة يا باشا هو دلوقتي في المستشفى عمل غسيل معدة وبقى كويس أنا نفذت اللي حضرتك أمرت بيه بالظبط مجرد قرصة ودن مش أكتر.. 

أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم وضع يده فوق كتف الحارس مردفاً:

_ طول عمرك راجل وبتنفذ اللي أنا عايزه بالحرف..

أبتسم إليه مردفاً:

_ أنا لحم كتافي من خيرك يا باشا..

أبتسم إليه مصطفي بهدوء وقال:

_ وديني المستشفى اللي هو فيها أنت عارف أنا بحب أعمل الواجب.. 

عشرون دقيقة ووقفت سيارة مصطفي أمام المشفي، دقيقة أخري وكان يقف أمام الغرفة ومعه علبة من الشوكولاتة، دق الباب بكل إحترام ثم دلف ليبتسم وهو يري ياسر نائم على الفراش بتعب ومعه السيدة صفية والدته قدم إليها الشكولاتة وقال:

_ عاملة إيه يا ست الكل ليكي وحشة ؟!.. 

ابتسمت السيدة صفية إليه بحب ثم فتحت يديها له مردفة:

_ مصطفى والله ليك وحشه تعالى في حضني..

ضمها مصطفي بحب ثم قبل رأسها قائلا:

_ أنتِ كمان وحشتيني يا ست الكل رجعتي من السفر امتى؟!.. 

أبتعدت عنه ثم أشارت إلى ياسر الذي يحدق بهما بغيظ وقالت:

_ أول ما عرفت ان حبيب قلب أمه تعبان جيت على أول طيارة.. 

حاول اعتدل ياسر بجلسته ليساعده مصطفى ووضع الوسادة براحة أكثر على ظهره مردفاً بمكر:

_ بلاش تتعب نفسك قولي أنت عايز إيه وأنا أساعدك.. 

حمحم ياسر ثم نظر إلي والدته مردفاً: 

_ معلش يا أمي ممكن تروحي تجيبيلي الدكتور عايز أمشي..

شعرت إن من الممكن يتم بينهما صلح بعدما آت مصطفي لزيارته بمرضه فقالت بهدوء:

_ أنتوا الأتنين من كام سنة زعلتوا من بعض وأنا مش عايزة أعرف السبب بس هسيبكم براحتكم تتكلموا وتصفوا اللي جواكم يمكن ترجعوا ولادي بتوع زمان.. 

تابعها مصطفي حتي خرجت وأغلقت الباب خلفها فقال بإبتسامة واسعة:

_ حمد لله على سلامتك يا أبو الصحاب بقى شوية سم في كوباية عصير يعملوا فيك كده؟!..

_ أنت اللي عملت كده مش كده؟!..

أومأ إليه مصطفي بكل بساطة وقال:

_ أكيد طبعاً أنا ومن غيري يتجرأ ويسم صاحب مصطفى مهران أنت وراك رجاله محدش يقدر يبص لك بصة متعجبنيش... 

ضحك ياسر بخفة مردفاً:

_ وده بقى عشان خاطر يوم القضية ولا عشان خاطر يوم ما روحتها من الحفلة ؟!.

جلس مصطفي على المقعد المقابل إليه واضعاً ساق فوق الآخر مردفاً بكبرياء:

_ يوم الحفلة أبسط بكتير من اني أسمك ده عشان القضية الحفلة بقى ردها هيوصلك قريب.. 

بسخرية قال:

_ يا حرام دي من يوم ما سابتك وسافرت وأنت فاضي بقى، بتلوش في الكل مش معقول يا مصطفى الفراغ يعمل فيك كل ده؟!.. 

_ أعمل إيه قولت أسلي وقتي على ما هي ترجع وملقيتش غيرك أطلع البال الازرق على جتته... 

أبتسم إليه ياسر مردفاً:

_ ولا يهمك يا راجل الصحاب لبعض...

قام مصطفي من مكانه وقال:

_ سالت الدكتور قبل ما اجيلك قالي إنك هتخرج بالليل، عارف لو مشيت قبل ما أجي اخدك بنفسي هزعل منك يا ياسر.. 

أومأ إليه ياسر بتأكيد قائلاً:

_ واحنا مش على قد زعل الباشا على 9:00 كده عدي عليا اتفقنا.. 

اجابه ببساطة وكأنه ليس له أي علاقة بما حدث إليه:

_ اتفقنا يا أبو الصحاب...

______ شيماء سعيد عبده _____

بدبي.. 

بمقر عمل سما الجديد، تركت كل شيء بيدها وجلست شاردة شعورها بالفقدان هذا يؤلمها والكارثة الكبري إنها تفتقده أكثر من أي شخص، لم تشعر بمن جلست بجوارها وتحدثت معها إلا عندما رفعت صوتها:

_ سما.. 

انتبهت إليها لتجدها زميلتها المصرية بالعمل فقالت إليها:

_ في ايه يا ريم ؟!..

إجابتها الأخري بغيظ:

_ في اني بقي لي ساعة بنادي على حضرتك وأنتِ ولا أنتِ هنا إيه اللي شاغل بالك؟!...

ومن قادر على أخذ عقلها منها إلا مصطفي مهران ؟!.. تنهدت وقالت:

_ ولا حاجة أهلي وحشوني مش أكتر..

ابتسمت إليها ريم وقالت:

_ يا ستي هي الغربه كده في أولها صعبة وبعدين بتتعودي اسألي مجرب..

سألتها سما بفضول:

_ الا قوليلي صحيح أنتِ بقى لك كام سنة هنا؟!..

تلبكت ريم قليلاً ثم قالت:

_ سنتين كدة.. 

تعجبت سما من ارتباكها لكنها لم تعطي للأمر أهمية وقالت:

_ وأتعودتي تعيشي لوحدك؟!..

إجابتها ريم بحزن:

_ أنا كده كده كنت عايشة لوحدي في مصر  أهلي كلهم متوفين ومعنديش اخوات..

شعرت سما بالحزن عليها فوضعت يدها على كتفها مردفة بحنان:

_ متزعليش أنا معاكي أهو وهنبقى أصحاب..

ابتسمت ريم لكن سما لديها مشكلة تشعر وكأنها رأت ريم من قبل أين ومتى لا تتذكر فقالت بتعجب:

_ أنا حاسة إني شوفتك قبل كده بس مش عارفة فين ولا أمتى.. 

تهربت ريم بعينيها وقامت من مكانها مردفة:

_ بقولك بقى لي سنتين هنا هتشوفيني فين يعني، بعدين هنفضل نتكلم كتير كدة ومش هنشتغل هتترفدي من أول يوم ليكي... 

ضربت سما على رأسها بتوتر مردفة:

_ عندك حق أنا مش عايز أترفد روحي شوفي وراكي إيه وأبعدي عني.. 

ضحكت ريم بخفة وخرجت لتحدق سما بالاوراق أمامها دقيقة وزفرت وحدقت بهاتفها مردفة بضيق:

_ هو إيه اللي بيحصل ده معقول حتى مش هيرن يطمن عليا؟!.. آمال فين بحبك يا سما مش هقدر أعيش من غيرك يا سما مش بقدر أنام من غيرك يا سما، مهو نام إمبارح أهو والنهاردة عايش من غيري عادي ماشي يا مصطفى ماشي.. 

_______ شيماء سعيد عبده _____

بأحد المناطق الشعبية..

دق مصطفي على باب منزل قديم مرة والثانية وفتحت إليه امرأة بعمر السيدة نوال، حدقت به بتعجب من هيئته الشيك جدا وسألته:

_ أمر يا باشا... 

أشار إليها بالابتعاد عن الباب ودلف ثم قال بهدوء:

_ منى فين؟!..

أبتلعت ريقها بخوف وقالت:

_ وأنت عايز إيه من منى بنتي يا باشا وتعرفها منين؟!..

بقوة قال:

_ روحي ناديها وهي هتقولك تعرفني منين..

أومأت إليه السيدة بخوف ونادت على ابنتها بنبرة مرتجفة خرجت إليها مني مردفة بضيق:

_ بتعلي صوتك ليه ياما هو أنا في الشارع اللي وراكي ما أنا جنبك يا لهوي مصطفى باشا..

أومأ إليها بهدوء مردفاً:

_ امممم مصطفي باشا تعالي يا مني... 

حركت رأسها برفض أكثر من مرة وقالت:

_ أنا مليش دعوة بكل ده يا باشا أنتوا ناس كبيرة في وسط  بعض بتدخلوني في النص ليه؟!..

صمت فقالت والدتها بخوف:

_ هو في ايه بالظبط يا بت وحكاية الراجل ده معاكي ايه؟!..

أشار إليها بعينه مردفاً بأمر:

_ قولي لامك إيه الحكاية بالظبط..

بكت بخوف فصرخ بغضب:

_ انطقي يا روح أمك سمعي الولية الغلبانة وعرفيها تربيتها.. 

حدقت مني الي والدتها برعب وقالت:

_ ده يبقى طليق سما يا ماما، أنا معملتش حاجة واحد جالي وقالي اخدها المكان ده قصاد قرشين مكنتش أعرف ان كل ده هيحصل ولا كنت أعرف ان المكان ده مشبوه.. .

رفع مصطفي يده أمامها بغضب العالم وقال:

_ اللي مانعني أحطك تحت رجلي دلوقتي انكم جوز ولايا وأنا ايدي عمرها ما اتمدد على واحدة ست..  

نظر إلي والدتها وقال:

_ بنتك تربيه وسخة يا حاجة بقت صاحبتها اللي مامنة لها ووديتها بيت دعارة وقبضت منها..

ضربت المرأة على صدرها وقالت:

_ يا لهوي أنتِ عملت كده يا منى..

لم تجيب فأجاب هو بجبروت:

_ البيت اللي أنتوا فيه ده أنا اشتريته من صاحبه ساعة بالظبط وتلموا الكراكيب بتاعتكم وتمشوا من هنا.. 

جلست مني أسفل قدميه برجاء:

_ لأ يا باشا الله يسترك متعمليش كده هنروح فين... 

_ في داهية..

قالها ثم عاد إلي الخلف خطوة وأكمل:

_ صاحب المركز رفدك ومفيش مكان في مصر كلها هيرضى يشغلك لو اتزنقتي أوي أبقى اشتغلي في المكان اللي بعتي له مراتي يا بنت******.. 

______ شيماء سعيد عبده ______

بالتاسعة مساءاً..

ألقي مصطفي ياسر على فراشه بقوة مردفاً:

_ نورت بيتك..

أشار إليه ياسر مردفاً:

_ تعالى اعدلي المخدة ضهري مش مرتاح..

أقترب منه مصطفي وفعل ما طلبه منه قائلاً:

_ بس كدة رخيص والطلب أرخص دلوقتي مرتاح؟!..

أومأ إليه بسخافة مردفاً:

_ طول ما أنا شايفك قدامي مش مرتاح، ناولني كوباية الميه اللي جنبي دي.. 

جلس مصطفي مردفاً:

_ طالما جنبك تجيبها لنفسك أنت مش مشلول..

حدق به ياسر بعتاب مردفاً:

_ بقى كده يا مصطفى ده رد الجميل؟!..  مش لما كنت مجلوط فضلت جنبك وعملت كل اللي أنت عايزه؟!.. يا أخي كفاية إنك اللي ساممني مفيش تأنيب ضمير خالص.. 

نفي مصطفي ببساطة قائلا:

_ بصراحة مفيش تأنيب بضمير انا ندمان..

أتسعت ابتسامة ياسر قائلا:

_ متندمش يا سيدي أنا قلبي أبيض وهسامحك..

بلا مبالاة قال مصطفي:

_ عنك مسامحتني أنا ندمي كله إني سايبتك عايش لحد دلوقتي بس حسيت إنك متستحقش ادخل عشانك النار .. 

أومأ إليه ياسر بصدق قائلاً:

_ عندك حق أنا لما فكرت أخلص عليك قبل كده كان ده نفس تفكيري.. هات بقي كوباية المية عطشان.. 

ألقي مصطفي بالقنينة عليه قائلا:

_ خد أطفح..

أخذها مردفاً:

_ حبيبي تسلم.. 

دلفت السيدة صفية ومعها صينية عليها كوب من العصير قائلة:

_ عملت لك يا مصطفي عصير البرتقال إللي بتحبه..

نفي مصطفي مردفاً:

_ بلاش عصير البيت هنا مش أمان وخصوصاً العصير حضرلنا عشا..

_______ شيماء سعيد عبده _____

قبل منتصف الليل بغرفة عز.. 

رفضت أن تأتي العمل اليوم وقضي يوم بأكمله دون أن يراها، أشتاق إليها بساعات قليلة وشعر كم حياته بدونها مملة، دلف إلي غرفة النوم وهو متحمس متلهف على رؤيتها..

يا الله ما هذا ؟!.. غرفة مزينة بالورود مع طالة عليها كل أنواع الطعام المفضل إليه مع قالب كيك كبير بالمنتصف عليه صورته و ومكتوب أسفلها " كل سنة وانت طيب يا عز" ..

أتسعت عينيه اليوم يوم ميلاده ولأول مرة يحتفل به، أبتسم بسعادة ولكن لحظة أين هي ؟!.. قال بنبرة متلهفة:

_ ليلى أنتِ فين؟!.. تعالي هنا..

بكل صدر رحب نفذت ليلي طلبه وخرجت من غرفة الملابس بفستان وردي رقيق من الستان، بجمال أذاب قلبه أقتربت منه بإبتسامة ناعمة وهمست:

_ عيد ميلاد سعيد يا عز كل سنة وأنت طيب... 

أين عز وسط كل هذا، قلبه لم يتحمل الجمال والدلال الخاص بها فجذبها إليه يحاصرها بجسده مردفاً بإبتسامة رجولية دافئة:

_ عملت كل ده عشاني؟!..

أومات إليه بصدق وقالت:

_ وأنا عندي مين أغلى منك أعمل كل حاجة عشانه.. 

كثير... كثير جداً كل هذا وهو إنسان ضعيف كيف يمسك نفسه أمامها... بلهفة سألها:

_ بجد يا ليلى بجد معندكيش أغلى مني؟!.. 

نفت مردفة:

_ تؤ معنديش، أنت أبويا وأخويا وجوزي وووو.. 

ضغط على خصرها يحثها أن تكمل بقلب مشتاق إلي سماع المزيد:

_ وإيه كمان قولي أنا سامعك.. 

حركت كتفها بدلال مردفة:

_ أنت تقول الأول مينفعش أنا أقول عيب في حقك يا عز..

العيب الحقيقي بحقه إنه إلي الآن يتحدث فقط دون أفعال، رمق شفتيها فقال برغبة:

_ عز تعبان منك ومن دلعك..

زادت بدلال وقالت:

_ وأنا ليا مين غير جوزي اتدلع عليه..

الآن وفقط تأكد من شي واحد " هو عاشق مغرم بليلي" شعر بلهيب يزيد بقلبه فقال:

_ بحبك يا ليلي حتى لو مش بتحبيني هخليكي تحبيني هخليكي متقدريش تغمضي عينك غير في حضني.. 

يا ليته يعلم إنها بدأت لا تقدر على النوم إلا بين يديه، كلمة " بحبك" منه الآن فعلت بها الكثير، دق قلبها بدقات عالية عاجزة عن تفسيرها فقالت بقلة حيلة:

_ هو أنا ليه كل ما أشوفك قلبي يدق وجسمي يترعش وابقي عايزة أفضل أبصلك الباقي من عمري؟!.. 

سؤال سألته بجهل حقيقي لمشاعر لأول مرة تشعر بها، سؤال بسيط أعطي إليه سعادة الدنيا كلها، أبتسم إبتسامة واسعة ثم قال:

_ بتحسي بكل ده وأنتِ معايا؟!..

أومأت إليه ببراءة ليتنهد بتعب مردفاً:

_ وساكتة كل ده ليه تعبت قلبي معاكي يا ليلى؟!.. 

حركت كتفها بعجز مردفة:

_ ما أنا مش عارفة ده إيه..

بشعور نصر ممتع قال:

_ ده حب يا ليلى إللي أنتِ بتحسي بيه ده أعراض حب.. 

اهتزت من أثر الجملة، حب ؟!.. هل هي حقاً وقعت بحب رجل ؟!.. كيف وهي تخشي الرجال ولا تتقبلهم؟!.. ثانية يا ليلي... هل عز مثل باقي الرجال ؟!.. لا والله فهو رجل فريد مميز رائع، حدقت به بتوهان مردفة:

_ أنا شكلي فعلا بحب بحبك يا عز..  

امتلك عز العالم بأكمله، جذبها ليغلق ذراعيه حولها ثم حملها ودار بها، عز الآن يشعر شعور إنتصار المحارب بمعركة حياته، تعلقت به ليزيد شعورها بالأمان، سعيدة جداً بمشاعره وبما تشعر به توقف خوفاً عليها ثم وضعها على الفراش وقال بأنفاس عالية:

_ أهي الكلمة اللي أنتِ لسه قايلاها دلوقتي دي أنا مش عايز غيرها من الدنيا.. عايزك تحبيني وبس يا ليلى.. 

أمنية حياته الآن أن يقترب منها يجعلها زوجته لكنه لا يرغب بضياع لحظة اعترافها الممتعة بخوفها من الإقتراب فقام بجذبها مردفاً:

_ الساعة قربت على 12:00 يلا نطفي الشمع...

تعجبت من كونه لم يحاول الإقتراب وبنفس الوقت أخذت نفسها براحة وقالت:

_ شكرا..

سألها بترقب:

_ شكرا على إيه يا حبيبتي..

وضعت عينيها أرضاً بخجل وقالت:

_ أنك يعني عارف إني مش بحب العلاقه ومحاولتش تقرب.. 

مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:

_ اللي بيني وبينك مش علاقة يا ليلى اللي بيني وبينك حاجات كتير هتعرفيها مع الأيام.. .

ابتسمت وابتسم أقترب من الشمعة واغلق عينيه ليتمنى أمنية وبعدها فتح عينيه واطفئ الشمعة فقالت:

_ كل سنه وانت طيب..

_ كل سنه وانتِ في حضني.. 

______ شيماء سعيد عبده ______

بعد مرور أسبوعين.

انتقلت سما إلي منزل مريح قدمته إليها المدرسة، تعلم إنه من وراء هذا تعلم أن كل الإهتمام التي تنال هنا سبب الرئيسي تعليمات "مصطفي مهران" ، أربعة عشر يوماً دون أن تسمع صوته دون أن تري ملامحه دون أن تتدلل عليه ويتقبل هو دلالها بصدر رحب..

ألقت بجسدها فوق الفراش بعد يوم عمل مرهق وقامت بالاتصال على والدتها فيديو كول  فقالت السيدة نوال:

_ أتأخرتي عليا النهاردة ليه يا سمسم؟!..

أبتلعت سما ريقها بضيق مردفة:

_ ماما هو مصطفى مجاش عندكم خالص..

رفعت السيدة نوال حاجبها بتعجب مردفة:

_ وايه اللي هيخلي مصطفى يجي عندنا بعد أنتِ ما سافرتي؟!..

ماذا تقول، حمقاء تتحدث دون أي حساب إلي حديثها، حدقت بعيداً عن والدتها بتوتر وقالت:

_ مقصدش بيجي عندنا بالظبط يعني أنا أقصد مش بيجي حتى لطنط شهيرة ؟!...

فهمتها والدتها ومن غيرها ستفهمها ردت عليها بمكر:

_ لأ مش بيجي يا سما هو أنتِ بتسألي عليه ليه عايزة منه حاجة ؟!.. 

تريد أن تعلم لما لم يأتي إليها أو على الأقل يتصل بها عبر الهاتف لكن يستحيل أن تقول هذا فقالت:

_ وأنا هعوز منه إيه يعني؟!.. كل الموضوع إني عايزة أطمن على حضرتك أنتِ وحمزة وأعرف اذا كان بيضايقكم وبيستغلكم عشان أرجع غصب عني ولا لأ... 

فلتت من السيدة نوال ضحكة قبل أن تقول:

_ لأ اطمني يا قلب أمك لا بيتصل ولا بيجي ولا كأنه عرفنا قبل كده أنتِ ارتحتي منه واحنا كمان ارتحنا.. 

هي لم ترتاح بل زاد تعبها أضعاف، ملت من الف والدوران فقالت بصدق:

_ يعني إيه الكلام ده يا ماما يعني هو خلاص نسيني ومبقاش عايزني؟!.. 

إبتسمت إليها السيدة نوال مردفة:

_ وحتى لو يا حبيبتي أنتِ إيه اللي مزعلك مش ده اللي كنتي بتجري وراه عشان يحصل؟!.. 

أدمعت عينيها وقالت بحزن:

_ بس كنت متأكدة انه مش هيحصل هو قالي انه مستحيل يسيبني حتى لو أنا عايزة كدة مصطفى مطلعش أد كلامه يا ماما... 

حزنها أحزن قلب والدتها فقالت بحب:

_ أنتِ عايزة ترجعي له يا سما؟!..

نعم الحياة بدون تخنقها، اعتادت حبه، حنانه، دلاله إليها، جنونه بها، أين ذهب كل هذا ولما هي الآن تتألم ؟!.. أومات برأسها مثل الطفلة الصغيرة وقالت:

_ عايزة ارجع بس أرجع قدام كل الناس عايزة الناس كلها تعرف انه بيحبني وان أنا بس إللي مراته، أنا بس اللي يدلعني ويعملي كل نفسي فيه أنا عايزه أرجع يا ماما.. 

أخذت قلب والدتها وتمنت لو كانت قريبة منها لتضمها إليها فقالت:

_ خلاص اتصلي بيه وقولي له كل ده وهو عشان بيحبك هيعملك اللي أنتِ عايزاه..

تطلبه بنفسها ؟!.. لا مستحيل أن تفعل ذلك، منذ متي وهو تفعل هو دائما الفاعل حركت رأسها برفض مردفة:

_ لأ طبعا أنا مش هعمل كده هستنى شوية وهو مش هيقدر يبعد عني أكتر وهيجيلي.. 

تنهدت السيدة نوال بثقل وقالت:

_ دلعك وأنتِ اتعودتي على الدلع بس كل واحد له طاقة بلاش تزودي أوي كده عليه لحبك يقل في قلبه.. 

أرتجف قلبها خوفاً لكن ثقتها بحبه إليها مليون، تذكرت جملته الشهيرة " أنا بقيت مجنون سما" نفت بثقة:

_ لأ أنا متأكدة انه هيجي هو ميقدرش يبعد عني أكتر من كده.. 

وبمنزل مهران بغرفة المكتب دق عز الباب ثم دلف مردفاً بمرح:

_ وبعدين يا سيادة النايب هتفضل قاعد في المكتب ده ليل نهار بتشتغل طيب أتفرج على باقي البيت حتى.. 

ترك مصطفي القلم من يده وألقي به على سطح المكتب ثم سند ظهره على المقعد ليأخذ بعض الراحة مردفاً:

_ أنت عارف الانتخابات قربت ولأزم كل حاجة تبقى محسوبة.. 

جلس عز على المقعد أمامه مردفاً بهدوء:

_أيوة عارف كل ده بس برضو أنت مش أول مره تدخل الانتخابات وكلنا عارفين إنك هتنجح ليه مضيع وقتك في الشغل بالشكل ده؟!.. 

وهل بعد أم مراد لديه ما يركض خلفه أو يعيش من أجله ؟!.. لا هو أقوي من إظهار ضعفه بكثير فقال:

_ المرة دي التعابين حواليا كتير وعايز أكون مركز...

أومأ إليه عز ثم سأله بترقب:

_ طيب وسما؟!..

أصمت يا عز أصمت كيف تسأله عن شيء يأكله بقلبه دون رحمة، أيام ثقيلة مرت عليه وهو يحاول بشتي الطرق الثبات، يتمني يسمع صوتها، يري ابتسامتها، ضمها إلي صدره ويأخذ أكبر قدر من رائحتها لكن كيف يفعل كل هذا كيف ؟!.. تكره، ترفض حبه، أمنيتها أن يختفي من حياتها وهو غير قادر على فعل شيء سوا تحقيق لها ما تتمني، حمحم ليظل على ثباته وقال:

_ مالها سما ما هي راحت لحالها؟!.. 

رفع عز حاجبها بذهول مردفاً:

_ كده بالسهولة دي راحت لحالها بعد الحب ده كله؟!.. 

أبتسم بألم لم يستطيع اخفائه، عن أي حب يا عز هو فقط من أحب أغلق عينيه مردفاً:

_ عادي هو أنا وهي أول إتنين يبقى بينهم قصه حب ويسيبوا بعض؟!.. كدة أحسن.. لو معندكش أي سيرة غير سيرتها سيبني أشوف  الشغل أنا مش فاضي... 

يعلم شقيقه ويعلم إنه يتألم فقال:

_ بس أنا عايزك مبسوط يا مصطفى.

فتح مصطفي عينيه ثم قال بقوة يرفض إظهار ضعفه على غيابها:

_ ما أنا مبسوط يا عز... أنا مصطفى مهران مش واحدة ست اللي هتخليني مش مبسوط...

وعلى سيرتها اهتز هاتفه المحمول فالقي بعينيه نظرة سريعة عليه ليري اسمها مزين للشاشة..

هي ؟!.. هل هي حقاً ؟!.. نعم هي أم مراد هكذا مكتوب على الشاشة، أنتهي كل شئ، كبريائه، سيطرته على نفسه، حتي وعده بالبعد أنتهي، فتح الخط مردفاً بنبرة مشتاقة:

_ سما.. 

بنبرة باكية قالت سما:

_ أنا بطني بتوجعني ومش عارفة أعمل أي حاجه يا مصطفى ومليش غيرك اتصل عليه قولي أعمل إيه؟!.. 

أنتفض من فوق مقعده برعب مردفاً:

_ متعمليش أي حاجة أنا هتصرف..

بترقب سألته:

_ هتعمل ايه ؟!..

_ هاجي لك على أول طيارة... 

تعليقات