رواية نحيب الفصل الثاني والعشرون بقلم روزان مصطفى
وفجأة سِمع عِز صوت نوران بتعيط فـ راح ناحية باب غُرفة بسنت فتحُه وجري على تحت عشان يشوف في إيه،إتنهدت بسنت بتعب وهي بتقعُد على السرير ومبقتش قادرة تتحمِل كُل اللي بيحصلها ورا بعضُه دا،دموعها الدافية نزلت على وشها وهي بتتمنى يكون كابوس وتفوق مِنُه لكِن دا مبيحصلش.
جري عِز على تحت ودخل غُرفة ملك لقى نوران قاعدة على السرير وبتعيط بهستيريا وبتتشحتف،الخدامة كانِت بتديها المناديل وهي بتبُص ليها بشفقة عشان صعبانة عليها.
وقِف عِز مذهول وهو بيقول:فاقت إمتى،إيه اللي حصل بالظبط؟
قامِت الخدامة مِن جنبها وعلى وشها نفس علامات الحُزن وهي بتقول لـِ عِز:لسه دلوقتي وبقولها تبطل عياط عشان السخونية تعباها بس نفسيتها تعبانة خالِص.
أخد مِنها عِز عِلبة المناديل وهو بيقول بهدوء حزين:طب إطلعي إنتِ وسيبيني أتكلم معاها.
خرجت الخدامة فـ قعد عِز على طرف السرير ونوران باصة قُدامها،مناخيرها وعينيها حُمر وصوتها رايح،ماسكة المنديل ين إيديها الإتنين وبتبل شفايفها بلسانها وهي بتقول بنبرة خيبة أمل:مقولتليش ليه يا عِز؟
مقدرش يبُصلها أو يواجِهها بعينيه..بل رد بـِ صوت يكاد يكون مسموع:مقولتلكيش إيه بالظبط؟
مسحت تحت عينيها بالمنديل وهي بتضحك ضحكة قصيرى بصدمة:إنك عاوز تنفصل عني عشان حبيت غيري..
سكِت عِز شوية وبعدها قال بهدوء:إرتاحي دلوقتي وهنتكلم لما تخفي.
نوران زاد عياطها وهي بتقول:اللي تاعبني مِش السخونية اللي تاعبني بجد..النار اللي قايدة في قلبي،ليه يا عِز؟حبيتها إمتى وحبيت فيها إيه!
عِز قال بإنفعال بسيط:إنتِ مِش فاهمة حاجة إسكُتي..
نوران بنفس الإنفعال:لا مِش هسكُت مِن حقي أعرف.
حس بضغط رهيب وهو مِش قادِر يصارِحها إنُه كِدا كِدا كان ناوي يسيبها عشان صاحبُه بيحبها،وضعها الصحي والنفسي ميسمحش.
بدل دا رد وقال:لو ركزتي شوية هتلاقي إن علاقتنا كِدا كِدا مكانتش هينفع تِكمل عشانك مِش عشاني! أنا قلبي ميت يا نوران مبحسش..كُنت هظلمك معايا.
نوران حطت إيديها حوالين وشه وهي بتقول بـِ ألم حقيقي:كُنت هتحمل أي شيء في الدنيا إلا إني أتحرِم مِنك.
كانت بسنت في نفس التوقيت نزلت عشان تشوف والدتها راحت فين،سمعت صوت عِز ونوران فـ وقفِت عند باب أوضة ملك وهي شايفة نوران محاوطة وش عِز بـِ إيديها.
حست بسنت بنبضات قلبها بتتسارع،حطت إيديها على بوقها متعرفش ليه حست بغثيان رهيب،جريت على الحمام المُجاوِر للأوضة.
سمِع عِز صوت الخطوات فـ طبطب على إيد نوران وقال:إرتاحي دلوقتي ونكمِل كلامنا بعدين.
أول ما خرج مِن الأوضة إنحنت على السرير تكمل عياط..
خرج عِز وراح ناحية الحمام عشان يتطمن على بسنت لقاها مُنحنية على التويليت بترجع وبتعب كإنها بتعتصِر معدِتها..دخل بسُرعة وهو بيرفعها عن الأرض وبيبعد خُصلات شعرها عن وشها وهو بيقول بقلق:الوضع كِدا مِش كويس..مفيش حاجة بتدخُل معدِتك عشان ترجعيها!
بعدت إيدُه عنها وهي بتقول بعصبية:أُخرج برا لو سمحت..
عِز بعصبية على عِنادها:مفيش حاجة إسمها إخرج وسيبني! إعقلي شوية في إيه.
بسنت بصدمة:هو إنت بتزعقلي!
إتأفف عِز وهو بيغمض عينُه بضيق وبيحاول ينظم أنفاسُه ويهدى..فتح عينيه وقال بـِ صبر:بُصي انا تعبان..مُرهق فعلًا فـ عنادك بيزود الضط عليا،الحياة حطتك في موضع إنك تكوني أم ومسؤولة.
جت تنطق حط إيدُه على شفايفها وهو بيرفع حواجبه وبيكمل:فـ تعاملي على الأساس دا،أنا عارِف إنك لسه صغيرة وغصب عنك ومن حقك تعيشي كُل دا جميل..لكِن الأمر الواقِع دلوقتي إنك تهدي وتهتمي بـِ صحتِك.
بعدت إيديه عن بوقها بـِ عُنف وقالِت بغضب:مِش الحياة اللي حطتني في الوضع دا يا مُحترم،دي قلة تربيتك وأخلاقك..ودناوتك،طالما شايف إني صُغيرة..إزاي جالك قلب تعمل فيا كِدا؟
الصمت حل عليهُم..عينيهُم بتتبادل النظرات هو بعيون مُنهكة مِن الضغط وهي بعيون حزينة،لقى نفسُه بدون مُبررات بيبوس راسها وبيقول بنبرة حزينة:أنا أسِف..مُمكِن تهدي عشان صحتك وصحة الطفل؟
حست بـِ كهربا بتسري في جسمها وهي مش قادرة تنطق،مدهاش فُرصة تكمل كلام فتح الحنفية وحط مياة على إيدُه وبقى يملس على وشها بالراحة ويغسلها بوقها.
فونُه رن فـ رد وسند الفون على كتفُه وهو بيتكلم ومسك مناديل بإيدُه التانية يمسح ليها وشها وهي متنحة مش قادرة تفهم سيكولوجية البني أدم دا.
كان بيكلم كريم وبيقوله:إنت في المطعم بتاعك اللي على النيل؟خلاص هجيلك بس شوية كدا لإن الوضع هِنا بايظ.
كريم مِن الجانِب التاني بـِ صوت بهتان:حصل حاجة ولا إيه؟
عِز بتعب:هحكيلك لما أشوفك..يلا سلام.
بص لـ بسنت وقال:مُمكِن تستنيني في الجنينة شوية،تاخدي نفسك وتهدي وتشمي شوية هوا؟
بسنت بهدوء:لا أنا عايزة ماما.
عِز بتوضيح:إنتِ بقيتي ماما،والدتك ربنا يخليهالك بس بجد عاوزك تهدي وتفكري في كلامي.
خرجوا مِن الحمام وكانت دايخة بتتحرك يمين وشمال مسِك عِز دراعها وهو بيسندها عشان تثبت ومتوقعش..في نفس اللحظة خرجت والدتها مشن المطبخ وهي شايلة صينية لقت بنتها في وشها وعشز ماسِكها فـ قالِت بخضة:مالها في إيه؟؟
عِز بهدوء:متقلقيش كانت بترجع فـ داخت شوية.
مامتها بضيق:وطبعًا على لحم بطنك والعيل اللي في بطنِك هيتظلم معاكِ،تعالي طبختلك رز باللحمة..إتفضل يا عِز ونادي والدك نتغدى أنا طبخت بنفسي.
بسنت بإستغراب:واللحمة لحقت تستوي؟
والدتها وهي بتحُط الأكل على الترابيزة:عملتها في حلة الضغط،هي الحلوة اللي تعبانة مِش هتتغدى؟
عِز حرك راسُه يمين وشمال وقال:متعلقلها محاليل وسايبها ترتاح..غير كِدا إعذُريني مِش هقدر أتغدى معاكُم عندي مشوار.
جابت الخدامة الأطباق فـ قالت والدة بسنت:كُل لُقمة وبعدين روح مشوارك إنت متغدتش وطالع نازل وسط المصايب،يلا عشان تشجع بسنت.
قعد عِز جنب بسنت مِن الإرهاق مِش مِن الجوع..
والدة بسنت لقت والِد عِز نازِل فـ قالِت:إتفضل أنا طبخت حاجة سريعة.
والِد عِز بـِ إبتسامة إعجاب:لا هي الريحة اللي جابتني أصلًا،تسلم إيدك تعبناكِ.
والدة بسنت وهي بتحُطلهُم في أطباقهُم:الظروف معنداكُم حتى في اللقمة عملت حاجة بسيطة.
نزلت والدة علي وهي بتقول بقرف للخدامين:تعالوا هِنا حالًا!
سمعوا الخدم صوتها فـ حضروا جري ووقفوا بـِ طاعة قُدامها.
قالت بقلة ذوق:إيه الريحة المقرفة دي؟ريحة لحمة بشعة مش قاعدين في جزارة إحنا!
قلب والد عِز عينيه ولسه كان هيرُد قالِت والدة بسنت وهي بتقوم ترُد عليها:ريحة الأكل في البيت نعمة،خصوصًا لو ربنا كارمني بـِ أولاد وزوج بيقدرني ومعيشني ملِكة..بس الستات الهايفة المُتصابية اللي زيك،متعرفش قيمة البيت ولا قيمة العيشة.
مرات أبو عِز إبتسمت بِـ سُخرية وقالِت:وإنتِ ماشاء الله تاريخ حياتِك مُشرِف لدرجة بتديني نصايح في الحياة الزوجية!
أم بسنت وشها بهِت فـ كمِلت مرات أبو عِز كلامها الجارِح وهي بتقول:بـِ دليل إننا قعدنا جوزك في بيت الكلب برا عشان ميقتلكيش إنتِ وبنتك الشريفة العفيفة..اللي حامِل في الحرام.
نوران كانت قايمة تتهوى شوية بعد ما شالِت المحلول مِن إيدها.
عضم وشها بدأ يبان مِن التعب..هالات سودا تحت عينيها..برقت بصدمة وهي بتقول لـِ عِز بِـ صوت ميت:حامل مِنك يا عِز؟؟ دا سبب جوازكُم السريع!
وقفوا كلهُم وبسنت بدأت تترعِش زي المحمومة والكُل مصدوم.
عِز بص لمرات أبوه..بدأت عروق رقبتُه تبان مِن الغضب.
لطمت نوران بـ صدمة وهي بتقول:إنت عملت كدا معاها وإحنا مخطوبين!!
عِز إتحرك ناحية مرات أبوه..و..
