رواية نحيب الفصل الرابع والعشرون بقلم روزان مصطفى
إتوتر عِز..مكانتش عارِف يعمِل إيه غير إنُه يقفِل المُكالمة ويحُط الفون في جيبُه،بعدها رفع بسنت بين إيديه ونادى على والدتها،بالفِعل فتحت ليه باب الأوضة وأول ما شافِت بنتها فاقدة الوعي بين إيديه شهقت بلهفة وقالِت:مالها؟؟إيه اللي حصل؟
عِز بتعب نفسي وجسدي:عديني بس أحُطها على السرير الأول.
دخل عِز وحطها على السريروهو بيلمس وشها وبيقول بـِ شفقة عليها:لو فضلت على الوضع دا مِش كويس نهائي لا ليها ولا للطفل.
والدتها بقلق:طب أعمل إيه،أنا بديها اللُقمة بالعافية،بس الوضع هِنا مِش كويس لـ نفسيتها.
عِز وهو بيتأمِل ملامِح بسنت قال بـِ شرود:هنمشي بس تفوق الأول..
لاحظِت والدتها نظراتُه وهي بتقول في نفسها..إن دي مِش مُجرد نظرات شفقة ،دي نظرات حد مشدود لـ حد.
ـ في الرُدهة الرئيسية.
دخل كريم ووشُه مفيش عليه أي ريأكشن..رحب بيه والِد عِز وعرض عليه يقعُد.
كريم بهدوء وصوته رايح:معلش يا عمي خليها بعدين،عِز كلمني أوصل نوران.
نوران كنت قاعدة تبُصلُه بـِ حُزن وهو مُتجاهِلها مبيبُصش ناحيتها.
والِد عِز قرب مِنُه وقال بـِ إستغراب:إنت كويس؟صوتك تعبان وشكلك مُرهق!
إتنحنح كريم وقال:لا شوية برد عادي،يلا يا نوران.
مسحت نوران عينيها بالمنديل مِن كُتر العياط وردت:مفيش داعي هطلُب أوبر.
مسك كريم شنطتها رماها عليها وهو بيزعق وبيقول:يلا!! بلا أوبر..
سحبها من دراعها وهي مسكت شنطتها مصدومة وكريم مكشر وساحبها.
والِد عِز إتصدم وقال:بالراحة يا كريم البنت تعبانة.
خرجوا برا ونوران بتقول بصوت مكتوم:سيبني،إنت فاكر نفسك مين عشان تحرجني كِدا.
كريم بسُخرية وهو بيفتحلها الباب وبيقعدها جوة:لا ما أنا عارِف إني ولا حاجة بالنسبالِك.
لف حوالين العربية وركِب على كُرسيه..إتحرك بالعربية بـِ أقصى سُرعة وخرج مِن المكان.
الصمت كان سيد الموقِف ،كريم ماسِك الدريكسيون بيسوق بإيد والإيد التانية ساندها على طرف شِباكُه ومغطي بوقه بإيدُه.
نوران بدموع وشحتفة:مِش سيبتني ورجعت مصر لوحدك؟جاي ورايا ليه يا كريم دلوقتي؟
ضحك ضحكة قصيرة وهو بيقول بسُخرية:مِش قادِر أستغنى عنِك.
رغم إنُه قالها بسُخرية مريرة لكِنها وجعت قلبُه وركز في الطريق عشان ميظهرش عليه أي ضعف ناحيتها،ببلعت نوران ريقها وقلبها بدأ يدُق.
الصمت رجع يخيم تاني عليهُم فـ قطعتُه نوران وهي بتقول:أنا مِش عايزة أروح دلوقتي،مخنوقة.
كريم ببرود:برا عني أنا هنزِلك عند بيتك وبعدها إعملي اللي إنتِ عوزاه.
غمضت نوران عينيها وهي بتتنفس بهدوء بتحاول تتمالك أعصابها وقالِت:نزلني على جنب لو سمحت.
طنشها ومبصش ناحيتها أصلًا فـ كررت وقالِت:بقولك نزلني!
كريم بـِ إنفعال:متعليش صوتك.
حاولت تفتح الباب فـ قال كريم بنفاذ صبر:يا صبر أيوب.
ركن على جنب فـ نزلِت جري مِن العربية وهي بتعيط.
نزل كريم مِن العربية وهو مكشر ومثبِت نظرُه عليها ،رزع باب العربية ومشي ناحيتها ..قعدت على الرصيف وهي مخبية وشها بين إيديها وبتعيط ،قعد كريم جنبها وهو باصِص الناحية متألِم عليها وعى حالها.
بص ليها وقال بعتاب مرير:إيه اللي وداكِ هناك يا نوران؟
مردتش فضلت تعيط بـِ إنهيار،وبعدها قالِت بِـ رِقة حزينة:كُنت عارِف ومقولتليش؟هونت على قلبك يا كريم؟
قال مِن جواه (إنتِ قلبي يا نوران)
لكِن بصوت مسموع قال:يلا عشان أروحِك.
وقفت وهي بتشيل بقية المُغذي من إيديها،نزفت وإتألمت وهي بتضُم إيديها لجسمها وبتعيط تاني..كانِت بتترعِش ..مسِك كريم إيديها اللي بتنزف وسحبها منها ناحيتُه بهدوء
إتوترت ..مسك طرف قميصُه وحط جرحها عليه عشان يكتمُه.
رفعت عينيها اللي غرقانة دموع وهي بتبُصلُه وساكتة..رفع عينيه لعينيها وقال:تهون الدُنيا قُصاد دمعة مِن عيونك.
بطرف صوباعُه مسح الدموع المتعلقة على طرف عينيها فـ قالت بصوت واطي:يعني مِش هتقطع علاقتك بيا وتمشي وتسيبني؟
قالها وهو بيمسح وشها بـِ إيديه:إنتِ عوزاني أمشي ولا لا؟
نوران بتعب:أكيد لا.
كريم وهو بيعدل شعرها:أنا جنبك متخافيش،إنتِ مِش لوحدِك.
إبتسمت بـِ حُزن فـ شاورلها بـِ راسُه على العربية وقال:يلا عان الحو برد أنا مِش فاهِم ليه.
مشيت جنبُه وهي بتقول:أنا بهدلتلك قميصك.
كريم بـِ ضحكة:إنتِ بهدلتيني أنا شخصيًا.
ـ في غُرفة بسنت ووالدتها.
مدت مامتها إيديها لـِ عِز بـ ساندوتش كمان وهي بتقولُه:خُد أكلها دا كمان .
بسنت بـِ قرف:لا لا مِش قادرة.
مامتها بحم:خلاص إمسكي نفسِك مترجعيش خلي اللقمة تغذي إبنك.
بص ليها عِز وقال بهدوء:هتقدري تركبي العربية؟
حركت بسنت راسها وهي بتقول:لا أنا دايخة.
عِز بنفس نبرة الحنية:هفتحلك الشباك مِش هتحسي بـِ حاجة.
والدتها وهي بتقفل الشنطة:يلا هنزل أنا دي متشيليش حاجة،توكلنا على الله.
وقِف عِز وسحب مِنها الشنطة وهو بيقول:هنزلها أنا متتعبيش نفسك،إنزلوا على مهلِكُم.
أول ما خرج مِن الأوضة كانت بسنت بتعدل شعرها الطويل قالت والدتها:هو في إيه؟
بسنت بإستغراب:على إيه؟
والدتها وهي بتشاورلها بعينيها على الباب:مالُه سرحان فيكِ كِدا ليه؟
قامت بسنت مِن على السرير وهي بتلبس شنطتها وبتقول:يمكِن حاسِس بالذنب على اللي عملُه فيا.
ملامِح والدتها إتحولت للحقد والضيق فـ إبتسمت بسنت على جنب وهي بتقول:مع إن اللي زيه معندهُمش إحساس أصلًا.
دمعت عيون والدتها وهي بتضُمها ليه وبينزلوا سوا مِن الأوضة،أول ما نزلوا على السلم سمعوا صوت مرات أبو عِز بتقول بـِ رجاء: طب إديني فُرصة أخيرة نقعُد نتصافى ونتكلم بس بلاش طلاق!
رد عليها بعصبية:هو بوظ الدُنيا غير الفُرص اللي بديها ليكِ؟
بصت هي لـِ عِز عشان يهدي الأمور بينهُم لكِنُه كان مشغول بالواتس اللي وصلُه عليه لوكيشن جوز أخته هالة المتوفية.
فـ رجعِت بصت لجوزها تاني وقالت بإرتجافة لاحِظها هو:طيب أنا هخلي علي يتعالِج ويعمل كُل اللي تقول عليه،وعايز تسيب البيت يومين تهدي أعصابك معنديش أي مانِع..بس متطلقنيش..أنا ماليش غيرك،ضيوفك بعد كِدا هيبقوا على راسي مِن فوق والله العظيم.
إتأفف وقال:الموضوع مِش كِدا بس،إنتِ بجد مُهملة في البيت كمان اللُقمة بناكُلها بالعافية بسبب إستهتارك إنتِ والخدم بتوعك.
قالت بـِ لهفة لما حست إن في أمل:كُل دا هيتغير أوعدك.
حرك راسُه وقال بتوعُد:هنشوف،بس لو إتعدلتي يومين وإتلويتي عشرة..بـِ شرفي لأطلقك ساعتها.
حركت راسها بـِ طاعة ولف هو يبُص لـِ عِز وقال:مالك سرحان فـ إيه؟
رفع عِز عينيه لوالدُه اللي كانِت بتلمع بـِ دموع مكبوتة:هحكيلك لما نوصل.
وقفت بسنت وهي ساندة على والدتها وراه فـ قال والِد عِز لـِ مراتُه:قُدامك يومين وهنرجع،وهتبقي تحت عيني.
إتحركوا على برا فـ قال والِد عِز لـ مامة بسنت:أستأذنك تركبي معايا عشان هناخُد والِد بسنت في طريقنا.
برقت بصدمة وقالت:لا متفقناش على كِدا! أنا السبب اللي سايبة بيتي أنا وبنتي عشان نبعد عنُه ونتقي شرُه.
والِد عِز بهدوء:أنا موجود يا مدام متقلقيش دا هيحسن الأوضاع ويخلي الموضوع يعدي على خير.
لأول مرة إتمسكت بسنت بـِ دراع عِز اللي كان باين على عينيه الإرهاق،بص ليها فـ رفعت راسها لإنها أقصر مِنُه وقالت بـِ توتُر:بلاش بابا..أنا بجد خايفة.
فضل مثبت نظرُه عليها نُص دقيقة..بعدها قال بنبرة حنونة:متخافيش وأنا معاكِ..إنتِ مِش لوحدك.
بلعت ريقها بـِ خوف وهي بتتلمس مِنُه الأمان،رغم إن هو اللي سلبُه مِنها مِن وجهة نظرها.
والدة بسنت بتنهيدة:أنا أسفة مقدرش أغامِر بنفسي وببنتي،أنا اللي عاشرتُه وعيشت معاه فـ عرفاه وعارفة غدرُه.
والِد عِز بنفس الهدوء:دا لو أنا مِش موجود،صدقيني طلبي إنك تثقي فيا.
لفت والدة بسنت وبصت لـِ عِز وبنتها عشان تشوف رد فعلهُم على الكلام،لقيتهُم باصين لبعض وساكتين..تايهين في عيون بعض وكُل واحِد فيهُم جواه كلام مكبوت.
إستغربت نظراتهُم،وإستغربت أكتر لما شافِت بنتها ماسكة في دراعُه!.
ـ في منزل كريم.
فتح الباب بمفاتيحُه ودخل وهو بيفُك أزارار قميصُه بـِ تعب..كانِت والدتُه قاعدة بتقرأ في المُصحف،لما شافتُه داخِل وقفت القراءة وهي بتقول بـِ هدوء:إستنى يا كريم.
رجع وقِف قُصادها وهو بيقول:حسبتك نمتي مخدتش بالي سامحيني.
حطت المُصحف ووقفت قُصادُه وهي بتقول:مِش هتتعشى؟ كُنت فين كُل دا؟
كريم بـِ إرهاق:لا مِش جعان،نزلت أشوف عِز كان عايزني.
حركت راسها بهدوء وهي تقول:على العموم أنا صاحية لو جو..
قطعت كلامها وهي تقول بِـ نبرة مخضوضة وعالية:إيه الدم دا؟؟إتعورت!
كريم وهو بيحاول يهديها وبيقول:متقلقيش دا..
قاطعتُه بنفس الإنفعال:مقلقش إيه دا قميصك متبهدل دم،إنت إتخانقت مع عِز؟؟
كريم بنفاذ صبر:دا مش دمي..
بصت ليه بـِ نُص عين وهي بتقول:أومال دم مين دا؟
أخد نفس عميق وقال:نوران.
