رواية بقاء الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم رباب حسين



  رواية بقاء الفصل الرابع والعشرون بقلم رباب حسين 

كان الرحيل أقسى، فإن كان ما مر به صقر طوال حياته لا يحتمل؛ فهو تحمل وصبر، كان قوي لا يهاب شيء، بل كان هو من يُهاب، لم ينكسر، لم يضعف، ولكن هي من استطاعت هزيمة الصقر، فلم يكن عشقه لها عاديًا؛ بل تعلق روحه بها، وحين اختفت انهار كل شيء. 

فهل تعود؟


خرج مصطفى من غرفة صقر بعد أن فقد وعيه وطلبه الهلالي وجاء وكشف عليه، وحين خرج من الغرفة قال. 

الهلالي : خير يا دكتور طمني؟

مصطفى : واضح إنه انفعل زيادة، لاحظو إنه لسه في فترة نقاهة، واه الحمد لله التنفس بقى أحسن بس حالته مش مستقرة لسه إنه يعيش طبيعي، ياريت يرتاح وبلاش إجهاد، الصراحة أنا حاسس إن نفسيته تعبانة أوي وده مأثر عليه جداََ. 

جهاد : طيب نعمل إيه دلوك نرجعه المستشفى؟

مصطفى : أنا شايف إن وجوده هنا وسطكم أحسن من إنه يقعد في المستشفى لوحده.

ثم نظر حوله وأردف: فين دكتورة ليل؟

علي : عند جدها. 

مصطفى : أنا مطمن إنها معاه عشان كده مش هاخدو المستشفى، ياريت يفضل في السرير النهاردة ويرتاح.... عن إذنكم.


ذهب مصطفى وقالت أحلام بتعجب : معجول يا صجر! آخر حاجة توجعتها إنك تحب ليل للدرجة دي. 

علي : مش موضوع ليل بس، سيبوه يرتاح وتعالو أنا هحكيلكم كل حاجة. 


سرد علي كل ما حدث بين صقر وحاتم وليل 

الهلالي : واعر..... واعر يا ولدي، وأنا زودتها عليه، أنا هروح لليل وأتحدت معاها. 


أستأذن علي وذهب، والقلق يسيطر عليهم حول صقر وحالته الصحية وما حدث بين زوجته وحاتم. 

خرج علي من المنزل واتصل بحاتم على الفور، وحين تلقى المكالمة قال. 

حاتم : أيوة يا علي. 

علي بغضب : خربت الدنيا، بوظت كل حاجة، حرام عليك، أنا مش مصدق إن اللي قدامي ده صقر الهلالي. 

حاتم بفزع : حصل إيه يا علي فهمني، صقر جراله حاجة؟

علي : ليل سابت البيت وطالبة الطلاق وكله بسببك، وصقر بعد ما خرج من المستشفى إنتكس تاني. 

أغمض حاتم عينيه بألم وقال : أنا مكنتش عايز كل ده يحصل، أنا غلطت بس ساعدني أصلح اللي عملته، أنا مش متخيل إني خلاص اللي بيني وبين صقر انتهى كده. 

علي : أساعدك؟! إزاي بقى أن شاء الله؟! بقولك إيه أقفل يا حاتم أنا مش طايق نفسي. 


انهى علي المكالمة، ونظر حاتم إلى الهاتف وشرع بالبكاء، فأصعب من الخطأ هو الندم عليه. 

دخلت أمينة وقالت بفزع : حاتم! إنت بتعيط، فيه إيه؟

أزال حاتم دموعه وقال: أنا دمرت حياة صقر وواقف أتفرج عليه من بعيد، أنا اللي عملت كده فيه، آخر حد كنت أتوقع إني أعمل فيه كده. 

أمينة : اللي غلط بيتحمل غلطه يا حاتم، زي ما غلطت إنت كفيل تصلح غلطك بإيدك. 

حاتم : إزاى بس؟

أمينة : فكر. 

نظر حاتم إلى الفراغ يفكر بشرود. 


ذهب الهلالي إلى منزل بركات وطرق الباب، وفتحت الخادمة وأدخلته عند بركات ببهو المنزل. 

بركات : أهلاً يا هلال تعال. 

الهلالي : إزيك يا بركات؟

بركات : زعلان يا هلال وواخد على خاطري منيك، تسيب حفيدتي تخرج من بيتك إكديه! 

الهلالي : أنا مخابرش إيه اللي حوصل، كنت في المندرة وخرجت لجيت البيت جايم جاعد، ولما عرفت اللي حوصل جيت أشوف ليل وأتحدت معاها. 

بركات :طيب.... نور، أطلعي يا بتي هاتي ليل من فوج. 


ذهبت نور وأيقظت ليل وارتدت ليل حجابها ونزلت إليهم. وحين رأها قال. 

الهلالي : إكديه بردك يا ليل، تجري على جدك وأنا موجود؟ طيب كنتي تعالي جوليلي وأنا أعرف كيف أوجف صجر عند حده. 

ليل : مكنش ينفع يا جدي صدقني أفضل في البيت أكتر من كده، خصوصاً لما قالي إنه هيطلقني. 

الهلالي : مفيش طلاج والحديت الماسخ ده، عترجعي معاي. 

ليل : لا يا جدي مش هرجع آسفة. 

الهلالي : طيب تعالي نتحدت براحة أكديه. إنتي عرفتي عاد اللي جاله حاتم لصجر، أسألي الرجالة اللي حواليكي دول دلوك؛ لو حد فيهم سمع الكلام ديه وكمان عرف إنك كنتي بتشوفيه في الجنينة عيعمل إيه؟

ليل ببكاء : حتى أنت يا جدي بتقول كنت بشوفه. 

الهلالي : يا بتي أنا واثج فيكي، وواثج إنك معتخونيش صجر واصل، وخابر أد إيه بتحبيه، أنا بجول على اللي سمعه وجتها. كيف يا بتي عايزاه يجدر يفكر زين في وضع زي ديه. 

ليل : لو واثق فيا زيك يا جدي مكنش صدق

الهلالي : أنا واثج فيكي لأنك جدامي صرلك شهر وزيادة، عرفتك وفهمت طبعك زين لكن صجر لحد دلوك ميعرفكيش، تزعلي صوح لو بجيتو عشرة وصدج عليكي أي حاجة. 

زياد : معاه حق يا ليل. 

ليل : حتى أنت يا زياد بتدافع عنه، خلاص كلكم اتخليتو عني. 

الهلالي : يابتي أحنا بنعمل إكديه عشانك في لول، أباي عاد! ما أحنا خابرين أنك عتحبيه ودلوك عتبكي عشان سايباه، أنا خابر زين إنك عنيدة حتى حسن جالي إكديه؛ أنك لما تحطي حاجك براسك بتنفذيها. 

ليل :فعلاً... وأنا قررت أرجع مصر. 

تنهد الهلالي وقال : طيب يا بتي.... أعملي اللي براسك، أنا جيت بس عشان أجولك فكري زين عشان مترجعيش تندمي على أي حاجة عتعمليها. عمشي أنا يا بركات. 

بركات : لاه، أجعد أتعشى معاي. 

الهلالي : لاه مش عايز أكل، عايز أروح أرتاح شوي.... عجيلك تاني. 


ذهب الهلالي ونظرت نور إلى ليل وقالت : لا يا ليل مش صح، أوعي تروحي مصر، متكبريش المشكله أكتر. 

ليل : هو أنتو ليه مش مصدقين إني مش هرجعله تاني. 

زيد : عشان الحب اللي في عينيكي ده مش هيخلص بسهولة كده. 


تركتهم ليل وعادت إلى الغرفة، ظلت تفكر بما قاله الهلالي، صقر كان متخبط بسبب كلام حاتم، ولكن ما يحزنها هو موضوع الدكتور أحمد أيضاً وأنه شك أنها تطمع بماله، وهذا ما جعلها تتيقن أن صقر مريض بالشك، ودب هذا الشعور الخوف بقلبها، فهل تسامحه ثم يعود للشك مرة أخرى! 


ذهب حاتم إلى علي في المنزل، وبعد محاولته لتهدأت علي حتى يقص له ما حدث، وافق أخيراََ وأخبره بكل شيء. 

عاد حاتم إلى منزله وقرر في نفسه أنه عليه أن يتدخل. 


في الصباح استيقظ صقر، ظل شارد ينظر إلى النافذة وهو مستلقي على الفراش وعلى وجهه علامات التعب والحزن، أمسك هاتفه واتصل برقم يحفظه جيدًا، وما أن سمع صوته قال. 

صقر : أيوة، أنا صقر الهلالي، تجيلي وتجهز رجالتك، نص ساعه وتبقى عندي. 


انهي المكالمة واتصل ب علي. 

صقر : أيوة يا علي، زودلي الحراسة على بيت بركات، ولو ليل خرجت لازم يبقى فيه حرس معاها. 


ثم انهى المكالمة دون حديث آخر. نهض وذهب إلى المرحاض وخرج ليرتدي ثيابه وانتظر بالأسفل. وحين رأته قالت. 

جهاد : صباح الخير يا ولدي، ليه جمت من السرير عاد؟

صقر : أنا كويس... متقلقيش. 

أحلام : يا خوي إنت لساتك تعبان والحكيم جال أن حالتك لساتها محتاجة راحة. 

صقر : مش هعمل حاجة، أنا بس هتابع الشغل من البيت ومش هخرج، علي في الشركة وبيطمني.

جهاد : جدك راح لليل عشية.

نظر لها صقر بحزن وقال : عمل إيه ؟

أحلام : عايزة تنزل على مصر ومصممة تطلج. 


نظر إلى الفراغ بشرود، وكأن الأمل بدأ ينطفئ داخل صدره ولم يجيب، ثم أغلق عينيه وقال : ليل عنيدة، كل أما هنضغط عليها هتعند أكتر. 


هنا وتدخل الهلالي وقال : صوح.... عشان إكديه محاولتش معاها أكتر، وجلت أسيبها شوي، هي عتشتاجلك يا صجر وعتعاود لحالها. 

صقر : هو علي قالكم على اللي حصل؟

أحلام : أيوة حكالنا اللي حوصل كله. 


نظر صقر إلى أحلام وقال: أنا حاسس يا أحلام أن علي لسه بيحبك، بلاش تقعدي معاه كتير. 

أحلام بارتباك : لاه أكيد نسيني، الكلام ديه جديم عاد يا صجر. 

صقر : لا مش قديم، من ساعة ما رفضتيه وهو حابس نفسه في مصر ورافض الجواز، أنا شفت عيونه وهي بتلمع إمبارح لما شافك. 

تهربت أحلام من الحديث وقالت: خلاص يا صجر عاد، جفل على السيرة ديه. 

صقر : أنا حذرتك يا أحلام من جوازك من حمزة، وأنا عارف أنك بتحبي علي من زمان، وخايف لتندمي، عشان كده ببعد البنزين عن النار، لو أعرف بس إيه اللي حصل خلاكي ترفضيه. 

نهضت أحلام وتركته، فنظرت لها جهاد ثم قالت. 

جهاد : مش كنا إتفجنا يا صجر منفتحش الموضوع ديه تاني. 

صقر : حاسس إنها مش مبسوطة يا أما، اه حمزة ابن حلال وبيعاملها كويس، بس جوايا إحساس إنها وافقت عليه بس عشان هياخدها تعيش برا البلد. 

الهلالي : ملوش لازمة الحديت ديه يا ولدي، خلاص أتجوزت وحامل. 

طرق الباب ووجد صقر رقية تفتح ثم قال : رقية دخليه المندرة. 

الهلالي : مين ديه يا صجر ؟

صقر : عزام. 

الهلالي بتعجب: تاني عزام يا صجر. 

صقر : محدش هيقدر يجيب سعيدة غيره. 


تركه صقر وذهب إلى المندرة، ثم أعطي أوامره لعزام بالبحث عن سعيدة. 

عزام : أمرك يا كبير، مطاريد الجبل كليتهم تحت أمرك، بس الحماية يا كبير..... مش عايزين حكومه تتدخل. 

صقر : جيبلي سعيدة وارجعو الجبل تاني،مش عايز منك حاجة غير كده، ومتقلقش الحكومة بتدور بس مش هتعرف خبايا البلد زيك، يلا وريني همتك. 


ذهب عزام وظل صقر في المندرة، تذكر عندما استمع إلى حديث ليل وزياد في الحديقة، وارتباك ليل عندما لاحظ زياد حبها له، ثم خرج إلى الحديقة وتذكر قولها اسمه وركضها نحوه واعترافها بحبها ل، أغمض عينيه بحزن وقال بصوت مسموع: وحشتيني..... وحشتيني أوي، نفسي أخدك في حضني مرة واحدة بس. 

أخرج هاتفه وأرسل لها رسالة. 

صقر : "عايزة تنهي اللي بينا من قبل ما يبتدي؟! ده أنا لسه معشتش الحب معاكي،

أنا واقف في المكان اللي قولتيلي فيه مفيش حزن تاني، بفتكر نظرة عينيكي ليا اللي كلها حب، أدفع نص عمري وأشوفها تاني، الحاجة الوحيدة اللي مخلياني صابر على قراراتك اللي بتدبحني ديه؛ هي أني فعلاً معملتش أي حاجة معاكي غير إني أذيتك، بس برغم كده مستني ترجعي، وهفضل مستني، وأوعدك حبك اللي في قلبي هيزيد كل يوم لحد ما ترجعي لحضني،

حضني اللي ملحقتش حتى أضمك فيه. إدينا فرصة نبتدي يا ليل، متكتبيش نهايتنا من قبل ما نبدأها... أنا بحبك"


أغلق هاتفه وهو يرى أنها تقرأ الرسالة، وبداخله يعلم أنها لن تجيب. 

تقدمت هنية نحوه وقالت: يلا يا صجر عشان تاكل. 

صقر : مليش نفس يا خالة. 

هنية : لاه يا ولدي لازم تاكل عشان تصح. 

صقر : قلبي واجعني أوي يا خالة. 

ثم زفر وقال : خسرتها.....أنا حاسس إني خسرتها، لو مكانها عمري ما هرجع، مش فاكرة مني غير الأذية عشان مشافتش مني غيرها، وقالتهالي؛ من ساعة ما شفتك مشفتش يوم حلو، حقيقي أنا فضلت أدوس أدوس وأتاريني بدوس على قلبي بإيدي. 

ربتت هنية علة كتفه وابتسمت وقالت : لساتك بتشتكي وجعك جدامي بس يا صجر، عتعاود يا ولدي.... ليل جلبها أبيض وهتعاود، بس لازم تشوف حنيتك اللي محدش عارفها غيري ديه، ووجتها مش عتبعد عنيك واصل، بس دلوك تعالى كل. 

صقر: مليش نفس. 


تركته هنية وذهبت إلى الداخل، فهي تعرفه جيداً؛ لن يرضخ لها. 


أما ليل كانت تنظر إلى رسائله وقلبها يتراقص داخل صدرها، فقد لامس حديثه مشاعرها التي تهرب منها، نعم لم أعيش الحب مع من أحببته حد الجنون، ولكن الخوف يقتلني، هل أعود وأنغمس في هذا العشق؟! لا إذا فعلت ذلك لن أقدر على الابتعاد عنه مرة أخرى. 


ظلت تنظر من النافذة حتى دخلت نور وقالت: هتفضلي حابسة نفسك هنا؟ 

ليل : لا كنت نازلة بس أستغربت حاجة. 

نور: خير. 

ليل :مش ملاحظة أن الحراسة زيادة شوية. 

نور : متوقع؛ ما حبيب القلب أكيد عايز يحميكي. 

ليل : لا طبعاً مفتكرش، هو اللي في خطر مش أنا. 

نور : وإنتي نقطة ضعفه يا ليل، خليكي فاكرة ده كويس، وخلي بالك من نفسك عشان متتأذيش. 

نزلا إلى الأسفل وبعد أن تنالو الطعام جلسو معاً، لم يتحدث أحد بالموضوع حسب طلب الهلالي من بركات. 


بعد وقت قصير سمعو طرق الباب وفتحت الخادمة، وإذا بحاتم يدخل إلى المنزل،

ذهب زياد إليه وقال : أهلاََ يا حاتم إتفضل. 

حاتم : أنا آسف على الزيارة من غير معاد.

ونظر إلى ليل وقال: أنا جي أعتذر عن سوء التفاهم اللي حصل بسببي، عارف إن أعتذاري مش هيحل حاجة بس أنا خسرت صقر خلاص، أنا مكنتش أعرف إنه بيحبك، ولما عرفت إنك مراته كتمت مشاعري جوايا، واللي خلاني أتكلم إني حسيت إنك مش مبسوطة معاه، ودلوقتي الندم بيقتلني من جوا، أنا مش عايز أبقى السبب في خراب حياته، صقر ده أخويا والقدر عمل فينا كده وغبائي كمان كان سبب في القطيعة بينا، كل اللي طالبه منك ترجعي يا دكتورة، صقر طول عمره عايش لوحده، عايش في خوف من الموت اللي خطف عيلته قدامه واحد واحد، كل ده خلاه شخص قاسي، صارم، حاد، معندوش حاجة اسمها فرصة تانية، عشان كده عارف إن صقر مش هيديني فرصة تانية، بس صقر يستحق يعيش زي أي بني آدم، من حقه يحب ويتحب، محدش فيكم يستاهل أبداََ يعيش العيشة ديه، من وهو عنده ٩ سنين عايش في عزا وحداد وحزن، حتى طفولته معشهاش، فأرجوكي متجيش تكملي عليه، صقر يستاهل تبقي جنبه عشان هو بجد مش وحش؛ ظروفه هي اللي وحشه، وإنتي العوض اللي جاله بعد صبر طويل، بلاش القسوة يا دكتورة كفاية قسوة الزمن عليه. 


لم ينتظر ردها، فقط ذهب وتركهم، ظلت ليل تنظر إلى أثره وعينيها تلمع بالدموع. 

زيد : ليل.... حاتم معاه حق، فكري تاني. 

ثم أنتبهت إلى هاتفها الذي أعلن عن مكالمة من مصطفى فتلقت المكالمة على الفور وقالت. 

ليل : ألو... أيوة يا دكتور. 

مصطفى : طمنيني.... حالة صقر عاملة إيه؟ 

ليل : أعتقد مستقرة، ليه هو فيه حاجة جدت؟ 

مصطفي : أيوه طبعاً الإغماء اللي حصل ده مؤشر مش كويس. لا كدة ثقتي في كفائتك هتقل يا دكتورة. 

عقدت ليل حاجبيها وقالت : إغماء إيه؟!

تعجب مصطفى وقال : هو إنتي متعرفيش ولا إيه؟ صقر أغمى عليه إمبارح المغرب وحالته مش مستقرة. 

ليل بدهشة : أغمى عليه؟! ليه يا دكتور هو لسه تعبان؟ طيب خرج ليه أصلاً. 

مصطفى : بصي هو الرئه أتحسنت كتير، لكن نفسيته سيئة وده مأثر على أكله، وكمان مخدش أي علاج من إمبارح، هو بيكابر مع الوجع وده مش صح، بس واضح كده إنك مش جنبه، فا أنا هبعت عربية أسعاف تجيبه هنا تاني، أنا سيبته بس عشان كنت فاكر إنك معاه وهو محتاج متابعة.

ليل :لا متبعتش عربية، أنا رايحة لصقر حالاً.

انهت المكالمة ونظر لها بركات وقال: فيه إيه؟ حوصل إيه؟ 

ليل : صقر مش بياخد علاج ولا بياكل بسبب نفسيته، وده مأثر على صحته وأغمى عليه إمبارح، أنا لازم أرجع. 

زياد : يلا بسرعة وأنا هوصلك. 


صعدت ليل ونور وقاما بحزم الحقيبة، وذهبت ليل مع زياد إلى منزل صقر، وأصر أحد الحرس على مرافقتها حسب أوامره. 


أما عند صقر فقد عاد إلى المنزل، شعر بدوار و الرؤية أصبحت مشوشة، فهو لما يتناول أي طعام منذ خروجه من المشفى، تحامل على نفسه وصعد إلى غرفته ونام بالقراش وهو يتنفس بصعوبة. 


طرق زياد الباب وفتحت هنية التي أحتضنت ليل بسعادة وقالت: كنت خابرة زين إنك عتعاودي يا بتي. 

دخلت ليل ووجدت أحلام فقالت : فين صقر؟ حصل إيه؟

أحلام : لسه طالع على أوضته دلوك. 


ركضت ليل وخلفها جهاد، وترك زياد الحقيبة

عند الباب وعاد إلى منزله، دخلت ليل الغرفة ولاحظت أن صقر شاحب الوجه ولا يتنفس جيداََ وفقد الوعي مجدداً، رفعت رأسه ونظرت إلى الادوية التي تركها مصطفى بجواره، وجدت حقنه أعطتها لصقر وعلقت له المحلول الوريدي، ونظرت إلى جهاد التي تصيح باسم صقر وتبكي وقالت. 

ليل : هو كل أمتى؟ 

جهاد : ولا لجمة يا بتي من ساعة ما خرج من المشتشفى، محطش الزاد في خشمه. 

ليل : وإزاي تسيبوه كده؟

جهاد : ومن ميتا وهو بيسمع كلام حد! سيطه من دماغه. 


بدأ تنفس صقر ينتظم وملامح وجهه تهدأ، فقالت. 

ليل : خلي حد يطلع الأكل هنا. 

دخل الهلالي وأحلام وقال الهلالي : خبر إيه ؟ ماله صجر؟ 

ليل :ليه مقولتليش إمبارح يا جدي إنه تعبان؟ 

الهلالي : عشان مكنتيش جابلة أي كلمة مني عاد. 

ليل : لو كنت أعرف إن حالته كده مكنتش هتأخر عليه أبداً، الحمد لله إني جيت في الوقت المناسب، ده خلاص كان بيختنق، وكمان مش قادر عليه يا جدي تأكله بالعافية. 

الهلالي : لاه سيبتلك إنتي المهمة ديه، صجر مش عياكل غير لما تكوني حده. 


نظرت له ليل والدموع في عينيها وظلت تتأمل وجهه الشاحب، ولاحظت فقدانه للوزن. 

سحب الهلالي أحلام وجهاد من الغرفة وتركها معه. 

وبعد قليل، جاءت رقية تحمل الطعام ووضعته وخرجت. 


بدأ صقر باستعادة وعيه وفتح عينيه ببطء حتى رأى عين ليل تنظر إليه باشتياق والدموع بها، كان يظنه حلم، فابتسم بألم ووضع يده على وجهها، وتأكد بأنها حقًا أمامه، فقد عادت. 

صقر : إنتي هنا فعلاََ ولا أنا بحلم. 

ليل : أنا هنا..... ممكن أعرف مش بتاكل ليه ولا بتاخد أدويتك؟ 

صقر : إنتي دوايا.... إنتي روحي اللي سابتني ومشيت، إنتي النفس اللي بعيش بيه.

ليل : إنت كده بتأذى نفسك... عايز تموت يا صقر؟ 

صقر : وهو بعدك عني مش موت؟ أنا استاهل أموت ١٠٠ مرة على اللي عملته فيكي. 

ليل : لو سمحت أنا هنا بس عشان أفضل جنبك لحد ما تخف وبعدين همشي، وبرده هيطلقني. 

صقر : جاية لعرين الأسد وعايزة تخرجي منه تاني.... انسي. 

ليل : لا همشي. 

صقر : ليه بتقسي عليا كده؟ أنا غلطت اه بس غصب عني، كنت تايه، بقيت من غيرك عامل زي العيل الصغير، مخي بيقف مبعرفش أفكر. 

ليل : بقسى عليك من قسوتك عليا، أنا خايفة منك.


أغمض صقر عينيه بحزن وقال : أكتر حاجة حبيتها فيكي إنك الوحيدة اللي مخفتيش مني، الوحيدة اللي محسستنيش أني صقر الهلالي اللي محدش عايز يقربله من خوفهم منه، شايفة وصلتك لإيه؟! أنا مش هغصب عليكي يا دكتورة، وأوعدك إني هخف على طول عشان تهربي مني، أنا عمري ما هغصبك على حاجة، وحضني هيفضل مستنيكي لحد ما تيجي برضاكي ليا، واسمع أحلى كلمة منك تاني.... بحبك يا صقر.


لم تتحدث، لا يعلم كيف تقاوم اشتياقها له، تحاول أن تكبت مشاعرها نحوه قدر الإمكان. 

هل ستضعف أم هذه دورها في رد قسوته عليها؟ 

الفصل الخامس والعشرون من هنا

stories
stories
تعليقات