رواية اربعة في واحد الفصل الرابع والعشرون
الباشا كان فين كل ده؟" تساءل هشام بضيق عندما جاء قيس متأخرا على ثلاثتهم فيما كانوا ينتظرونه أمام الجامعة كي بذهبوا لمحل الميكانيكي الذي سيشترون من عنده بعض الأشياء التي يحتاجونها للمشروع
ابتسم الآخر ووضع هاتفه في جيبه وأجاب بتلقائية "كنت بكلم أختك"
اشتعل وجه هشام واقترب منه مهددا "بابا، أنا مقدر إنها بقت خطيبتك، بس راعي الفاظك شوية يحرق ميثين شكلك !"
قلب قيس عينيه وتذمر ما كانش قصدي عموما بس انجزوا يلا خلونا نروح بسرعة قبل ما الدنيا تضلم، عربيتي مركونة الناحية الثانية أهي "
تحركوا خلفه بينما ربت أحمد على كتف هشام وهمس له ما تزعلش منه، ما أنت عارف إنه حمار وما بيفكرش في الكلام قبل ما بيقوله "
أوما الآخر على مضض وتحرك بحنق خلفه مع إبقاءه على نظراته الحاقدة على ظهر قيس، وفي عقله قد بدأ يتخيل الهجوم عليه واقتلاع رأسه والقاءها في أقرب سلة مهملات، فهذا المكان الطبيعي لعقل قيس.
ركبوا السيارة وحركها قيس لكن بعد خمس دقائق بالضبط فوجئ قيس بسيارة تتوقف أمامه فجأة فاصطدم بها من الأمام رغما عنه، بدأ صدره يعلو ويهبط من الغضب ولم يتمالك نفسه ففتح بايه بعنف وخرج لهم من سيارته متجهم الوجه وعلى أتم استعداد للشجار ثم صاح
"أنت أعمى يعني؟ ولما أكسرتك عربيتك فوق دماغ أمك دلوقتي هتنبسط ؟"
خرج له خمسة رجال من السيارة المقابلة لكن هذا لم يحرك فيه شعرة
وليه سيرة الأم؟" نطق السائق بنبرة تهديد لكن الآخر ابتسم بسخرية وبصق كلماته "عشان خلقت جحش زيك
خرج أحمد من السيارة محاولا التدخل وفض النزاع لكن قيس أبي، وكأنه قد وجد ضالته في عراك كان يبحث عنه منذ أمد بعيد وقد جاء له على طبق من ذهب عن طريق خبط سيارته العزيزة
لاحظ أحمد سيارة أخرى قد توقفت والتي كان بها خمسة رجال آخرون ولم يستلزمه الكثير من الوقت قبل أن يدرك يفطنته أن السيارة هذه تبع السيارة الأخرى وبأن الرجال عددهم عشرة
"ما تلم نفسك وتتكلم عدل " هدده السائق فوضع قيس يداه في خصره وأردف باستفزار "ولو ما لمتش ؟ "
لكنه فوجئ بأحمد يهمس في أذنه "بلاش يا اسطا."
تجاهله ودفعه بعيدا عندما أجابه الرجل "إحنا نلمك " تم هجم على الخمسة رجال بمفرده غير مدركا لعواقب فعلته، ولم يمتلك أحمد أي خيار آخر فدخل في العراك مع صديقه
نظر أدهم وهشام لبعضهما ولم يستغرقهما الوقت قبل أن يخرجان ويشتبكان في القتال أيضا. وكادت كفة القتال ترجح لهم خصوصا مع وجود قيس الذي يضرب بعنف حقا وفي كل الإتجاهات وبسرعة فائقة، لكن الخمسة رجال الآخرون انضموا إلى ساحة الحرب فجعلوا
المعركة أربعة ضد عشرة، وكما يقولون الكثرة تغلب الشجاعة.
بعد ساعتين كانوا يجلسون في مشفى حيث قيس يخيط يده التي احتاجت الثنتي عشرة غرزة.
وهشام يجبس يده التي انكسرت، وأدهم يربط ضمادة حول رأسه التي فتحت بجرح عميق .... وأحمد يرتكز على عكاز لأن قدمه اليمنى أصابها شرحًا بسيطا ولن يستطيع الإتكاء عليها لفترة
"عاجبك كده؟ قولتلك بلاش بلاش الله يحرفك يا أخي " صرح أحمد في قيس فقلب الآخر عينيه وتذمر ما كانتش غلطني هو اللي حمار وفرمل فجاة"
فأضاف أدهم "ما هو ما كانش ينفع برضه تقل أدبك وتشتمهم بالأب والأم وهما عشرة وأحنا أربعة !"
" هو شتمهم بالأب والأم بس؟ ده لعن سلسفين اللي جابوهم، أنا سمعت شتايم أول مرة اسمعها في حياتي " صرخ هشام هو الآخر
في حين طالعهم قيس بابتسامة عريضة بلهاء جعلتهم ينظرون له بضيق ويتهكم هشام بتضحك على ايه يا معدوم الإحساس أنت؟"
"أصل دي أحسن خناقة دخلت فيها في حياتي، فكرة إننا كلنا دخلنا خناقة وكده وكنا فريق واحد عجبتني، ثم إن عادي يعني دي إصابات طفيفة !"
جحظت أعين أحمد ورفع عكازه في وجهه وهو يصرخ إصابات طفيفة يا بجح؟ رجلي اتشرخت والواد أدهم أتبطح وهشام إيده انكسرت وأنت واحد الناشر غرزة وتقولي إصابات طفيفة !"
نفخ الهواء من قمه وأشاح بوجهه بعيدا عنهم ثم نهض عن المقعد الذي يجلس عليه وتقطع بجسده قائلاً "طب يلا عشان أوصلكم "
"متسوق إزاي وأنت واحد الناشر غرزة في إيدك اليمين؟" طالعه أدهم من تحت الشاش الذي
يغطي كامل جبهته
نظر ليده ثم إليهم، أدهم لن يرى جيدا، هشام يده مكسورة، لا يوجد سوى أحمد سليم اليدين
" والا، بتعرف تسوق ؟" توجه بسؤاله إلى أحمد فأوماً بابتسامة ماكرة، فلقد كانت لديه رغبة ات دقيقة منذ زمن بقيادة سيارة قيس الغالية، ألقى له قيس بالمفاتيح وأردف "طب يلا".
دخلوا السيارة وجلس أحمد في مقعد السائق بابتسامة واسعة حسنا هو ليس جيدا في القيادة. لكنه بكل تأكيد لن يخير قيس بهذا، وضع المفتاح في المحرك وأدار السيارة ببطء في حين كان
قيس يراقبه جيدا وسرعان ما حاول التأكد
"أحمد أنت يتعرف تسوق فعلا؟"
فأومأ له الآخر بثقة "عيب عليك قولتلك بعرف ماتخافش مش هنموت."
"لا أنا مش خايف على حياتنا، أنا خايف على سونيا لو خيطتها هخلي ليلتك سودة، كفاية اللي
حصلها."
مش هيحصلها حاج " قال وهو يرجع بالسيارة للخلف وأصطدم فجأة بالرصيف
"الله يخربيتك " صرح قيس ونزل بسرعة يتفحص سيارته فوجد الجزء الخلفي من السيارة قد تدمر والكشافات مكسورة، وضع يده على صاحها وهمس بحزن "سونيا ... يا حبيبتي، أنا آسف"
صاح أحمد من الداخل "يلا عشان تروح " ففوجئ بقيس يهرول نحو باب السائق ويشده للخارج " بمنتهى السهولة كده بعد ما خيطت سونيا ؟ "
رفع أحمد إحدى عكازيه في وجهه وهدده "أنا ماليش دعوة بعلاقتك العربية بسونيا! أنت اللي قولتلي سوق !"
"ولما ما بتعرفش تسوق وافقت ليه ؟"
"قولت أجرب "
بتجرب في سونيا ! ده أنا هطلع ميتين أهلك".
نظر هشام وأدهم لبعضهما البعض بالداخل بملامح حانقة ثم خرج هشام رأسه ليصرخ عليهما "ما تيلا ياض أنت وهوا بعدين بتتخانقوا وواحد ماشي على عكاكيز والثاني واحد الناشر
غرزة!"
" على جثتي يلمس سونيا ثاني " صرح قيس وهو يشبك يديه أمام صدره فسخر أحمد "من جمال أمها يعني !"
كان رجلاً يمر على مقربة منهما فوقف يشاهد تلك المشاجرة باستمتاع كعادة المصريين في أي عراك
"أيوة، سونيا دي أغلى حاجة في حياتي، وأنا كنت غلطان لما وثقت فيك وقولت إنك صاحبي ومش هتأذيها وهتخاف عليها."
قلب أحمد عينيه وتذمر "أنا كنت بحاول بس دي كانت أول مرة ليا، أنا ماجربتش قبل كده
وخلاص يعني ماجراش حاجة !"
جحظت أعين الرجل ووضع يده على فمه وهو يحاول استيعاب ما يسمع بأذنيه!
"ماجراش حاجة ؟ ده انت دمرتها ! والا قسما عظقا ما هتلمس سونيا ثاني طول حياتك" صرخ قيس من جديد
طب لو هي غالية عليك كده أنا مستعد أصلح اللي أنا عملته " حاول أحمد تهدئته فنفى برأسه وتعلم
" اللي انكسر عمره ما يتصلح، مش هترجع زي الأول ثاني سونيا حبيبتي اتشوهت خلاص بسببك أنت عمرك ما هتلمسها ثاني أنا مغامر وهديها لأدهم، أدهم مش غشيم زيك"
فوجنا برجل يصرخ فيهما "أعوذ بالله من غضب الله، أعوذ بالله من غضب الله ! " ثم تحرك بعيدا وهو يضرب بكفيه معا ويتمتم يا رب خلي القيامة تقوم عشان تخلص من الأشكال النجسة
انتهى بهم الأمر على أدهم يجلس أمام كرسي السائق ويقود السيارة باحترافية؛ فلقد كان يقود سيارة جده من قبل، لكن بعد خمس وعشرون دقيقة من القيادة اصطدموا بكمين للشرطة
أوقف الضابط السيارة وأمال على نافذة أدهم ينظر لهم بربية جميعهم مصابون .. شكلهم غريب ومريب، عاد يبصره لأدهم وقال بطريقة فظة "رخصك."
ابتلع أدهم لعابه ونظر للضابط بتوتر "رخص العربية ؟"
ابتسم الضابط ابتسامة صفراء وسخر "رخصك ورخص العربية يا جميل "
التفت أدهم لقيس الذي أجاب بلا مبالاة رخص العربية عندك في التابلود."
سارع أدهم بإخراج الرخصة وأعطاها للضابط فتفحصها وابتسم باتساع "حلو، ورخصك بقى يا حلو ؟"
زم أدهم شفتيه بقلق وابتلع لعابه ليبال حلقه الذي جف في حين طالعه ثلاثتهم يخوف وقد صدق حدسهم عندما أجاب بصراحة كده مش معايا رخصة."
"حلو، انزلي بقى أنت والثلاثة اللي معاك، أنتوا شكلكوا حوادث أصلا وأنا شاكك فيكم "
سارع قيس بالتكلم يا باشا العربية دي بتاعتي أنا وأنا معايا رخص، بس مش عارف أسوق عشان واحد الناشر غرزة في إيدي!"
"ماليش دعوة اللى كان بيسوق ما معهوش رخص، يبقى تنزلولي كلكم كدا بربطة المعلم "
امتعض وجه قيس وصرخ "لا أنت شكلك ما تعرفش أنت بتكلم مي...." قبل أن ينهي كلامه وجد عسكري يفتح الباب ويجره للخارج
فنزل ثلاثتهم بهدوء دون أي اعتراض، وقف الضابط أمامهم بابتسامة عريضة وهو يحك يديه مقا بحماس "حلو أربعة مرة واحدة .. باينها ليلة مفترجة."
وحيلها حاول أحمد التدخل ليحل الأمر بدبلوماسيته المعهودة يا باشا الموضوع مش مستاهل أدهم معاه رخص بس في البيت، صح يا أدهم؟"
فوجئ بأدهم يجيب "بصراحة لا مش معايا رخص أصلا"
صمت أحمد تماما ووجدوا الضابط يشير للعساكر "خدولي الأربعة دول على البوكس وروقوهم. وخصوصا اللي بيزعق ده عشان عايز أشوف ابن مين في مصر يعني هو "
أمال هشام على أدهم وهمس في أذنه "ما تقوله إن جدك لواء!"
سمعه الضابط وأمسك به من سترته وسحبه بقوة فسقطت نظارته بتقول ايه ياض؟ هو أنا كل ما أمسك حد يقولي أبوبا عقيد جدي لوا! ايه؟ البلد كلها ظباط اومال أنا هقبض على مين!"
ثم دفعهم نحو السيارة وهو يصبح " هي ركبت في دماغي بقى أحبسكم، ولو طلع جدك رئيس الوزراء بنفسه، طالما ما معاكش رخص محيسك هجيسك"
ركبوا السيارة ونظروا لبعضهم البعض فسارع قيس بإخراج هاتفه للإتصال بوالده الذي أجاب فورا فتكلم قيس "بابا، أنا في البوكس، رايحين القسم "
"ثاني! يخربيتك عملت ايه المرة دي يا ميلة بختي يا حظي الأسود في الحياة؟ أوعى تكون انتفشت آداب المرة دي! " صاح والده بالمقابل
توسعت أعين قيس وحمحم آداب إيه يا بابا مش هتوصل إني أروح لشقة دعارة !"
نظر هشام بطرف عينيه له وسخر "أيوة ما يتروحش بتجيب الدعارة لحد عندك في الشقة. " نكر أحمد أدهم وهمس له "اتصل بجدك ياض " لكن أدهم نفى برأسه يخوف "لا، جدي لا، جدي
ما يعرفش إني باخد عربيته من وراه ولو عرف هينفخني "
" يعني هما هيحسسوا عليك في القسم يا روح أمك دول هيكدرونا الظابط شكله مجنون !"
تكديرة الظابط أرحم من تكديرة لواء، أنا مش هتصل بجدي مستحيل، " صمم أدهم على موقفه حتى فرمل البوكس أمام قسم شرطة إمبابة فارتعب أحمد ونظر للخارج ثم لهم وقال بهلع
ده قسم إمبابة عارفين يعني إيه قسم إمبابة؟ إحنا هنتفسح النهاردة وهيطلع علينا القديم
والجديد"
نظر لهم قيس بضيق ثم وجدوا العساكر يشدوهم للخارج مما جعله يصرح في العسكري "نزل إيدكا" لكنه فوجئ بصفعة على وجهه ولم يلبت ثانية حتى ردها بلكمة أوقعت العسكري أرضا.
فتح باب الزنزانة وألقوا بأربعتهم للداخل دون حتى عمل محضر هذا بعد أن تشابك قيس مع
العسكري وانتهى بهم الأمر يرسلون إلى الزنزانة مباشرة
ضرب قيس على الباب وهو يصرخ "والله لأعرفكم مين هو قيس المرشدي "
فوجئوا برجل ضخم الجنة ولديه جرح بطول وجهه ينهض وهو يزيل سيجارة عن فمه ويلقيها أرضا ثم تقدم من قبس وهو يقول بصوت غليظ مستهزئ مين بقى هو قيس اللي عامل دوشة وصحاني من نومي فيكم يا خيخة منك له؟"
اختبئ ثلاثتهم خلف قيس وصدروه في الواجهة أمام الرجل فابتلع لعابه وحمحم "معلش يا اسطا صحيناك من النوم "
ارتفع حاجب الرجل وسخر بطريقة مهددة "أسطا؟! بألعب معاك في الشارع أنا ولا إيه ؟ اوعى ياض تكون فاكرني عيل من العيال اللي بيقعدوا جنبك في المحاضرات، أنا المعلم تلضم، عارف يعنى إيه المعلم شلضم ؟!"
عدل هشام من نظارته وقال بأدب مبالغ فيه "احنا اسفين يا معلم سلضم، وممكن تروح تكمل نوم إحنا مش هنتكلم ثاني نوفا هنيلا وأحلاما سعيدة."
"سعيدة دي تبقى أمك اقلع ياض انت وهو الليس ده شكله نضيف عجبني " صرح لضم في وجههم وحينها ابتسم قيس ابتسامة جانبية وتقدم منه بدون خوف وبدأ بتهديده
بص يا اسطاء لم نفسك وغور في داهية عشان ما أعملهاش معاك هدومنا مش هتتقلع على جنتي، ولو قربت خطوة زيادة أنا اللي هقلعك هدومك "
ضيق تلضم عينيه فأعطاه قيس نظرة متحدية واثقة، هذا قبل أن يجد ستة من نفس عينة شلضم يتقدمون منه ومن هشام وأحمد وأدهم فابتلع لعايه وتراجع للخلف.
بعد نصف ساعة من الضرب المتواصل وقف شلضم يخلع ملابسه في استعداد للبس ملابس قيس الذي وقف بسرواله الداخلي يقول "البنطلون جاي على مقاسك كده يا معلم ولا تاخد بنطلون هشام ؟"
تم جلس بجانب الثلاثة الآخرون الذين يجلسون بملابسهم الداخلية أيضا
نظر له أحمد بطرف عينيه وهمس من تحت أسنانه "عاجبك؟ دي آخرة تهورك، في يوم واحد اتضربنا بسبيك مرتين "
اخرس باض ياللي يتتكلم " صاح شلضم من بعيد فنهض هشام بغيط " على فكرة إحنا ما ينفعش تقعد كده دول خدوا هدومنا !"
" بتقول ايه ياض؟ " نهض له شلضم فسارع بالجلوس مغلوبا على أمره وهو يتمتم "ما يقولش."
في حين أخفض أدهم عينيه من السقف وحرك رأسه لهم وتحدث "أنا جهان يا جماعة "
رمقه قيس بقرف وسخر نطفحك إيه يعني دلوقتي ! بعدين ايه اللي أنت لابسه ده؟ لابس بوكسر سبونج بوب"
قلب أدهم عينيه وتهكم " يعني أنت اللي لابس بوكسر رجل أعمال ؟ ما أنت لابس بوكسر
سبايدرمان!"
هم قيس بالدفاع "بس على الأقل سبايدرمان مش سبونج بوب!"
نظر أحمد السرواله الداخلي براحة فلقد كان أسود سادة، وهشام كان يرتدي سروال رمادي بدون رسومات
الواد أبو يوكسر الرجل الوطواط، وطي صوتك شوية مش عارفين تتخمدا" صاح أحد المساجين جاعلا من اثنيهما يصمتان تمافا
لكنهما فوجتا برجل مريب الشكل وذو كرش كبير مع شعر طويل أشعت يتقدم ويجلس بجانب ادهم وينظر لأربعتهم بنظرات مريبة
" فيه حاجة يا عم الحج ؟" تدخل أحمد بعد أن شعر بعدم الراحة من نظراته
مسح الرجل شفتيه بيده وابتسم أصل شكلكم تضيف، أول مرة أشوف الصنف ده."
لم يفهم سوى احمد الذي قال بصدمة وهو يخين صدره العاري بيديه صنف إيه يا عم الحجا ابعد عنه ياض يا ادهم.
طالعه أدهم بدون فهم لكنه ارتعب عندما همس له الرجل " وأنت اسمك إيه يا قمر أنت شكلك
طيب وغلبان "
اشتعل الغضب بداخله، لماذا هو؟ لأنه يرتدي سروال مرسوم عليه سبونج بوب؟ وهذا جعله ينهض ليصرح بنفاد صبر وكان غيظه اندمج مع جوعه ليجعلاه شخصا آخر
"أنت قصدك إيه يا ابن ال...؟ لا لا مؤاخذة أنا لابس بوكسر اسبونج بوب آه بس أنا غير اللي في دماغك خالص".
أمال أحمد على هشام وتساءل "هو أدهم اللي بيشتم ده بجد ولا أنا بدأت أتخيل من كثر الضرب ؟"
استدار أدهم للجميع وصرخ أي حد هيقرب مني والله ما هيطلع عليه شمس، أنا أدهم مقلاد. عارفين يعني إيه أدهم مقلاد؟ جدي رأفت مقلاد لواء في الداخلية وأبويا كان ياسر مقلاد نقيب
في الداخلية."
أمال أحد السجناء على شلهم وهمس في أذنه يا معلم، أنا أعرف رأفت مقلاد به .. الواد ده ممكن يودينا ورا الشمس او طلع جده فعلا رافت مقلاد"
ارتعب شلضم ونهض متقدما من أدهم محاولا لملمة الموضوع وقال وهو يضع يده على كتفه ماتزعلش يا باشا، حقك عليا، ما حدش هيقرب منكم ثاني
دفعه أدهم بعيدا وزمجر "ما تلمسنيش يا ابن ال... أنت بالذات والله ما هملك "
طب أنت عايز ايه وأحنا نعملهولك ؟ "
مبدأيا تجيب لبسي اللي سرقته دلوقتي " قال الآخر فنهض له أحمد وهمس له " ولبسنا يا اسطا " فرجع أدهم بعينيه الشلضم وزمجر " ولبس أصحابي "
أوماً شلضم فابتسم أدهم ونظر لجميع السجناء بانتصار ثم عاد برأسه الشلضم ورسم ملامحشريرة من جديد " وحاجة كمان "
"حاجة ايه ؟ " تساءل شلضم فقال الآخر بمنتهى الجدية "عايز أكل."
طالعه تلخم بدون فهم فصرح الآخر فجأة "أنا لو ماكلتش مطلع ميتين أبوكوا واحد واحد"
تدخل أحمد مؤيدا "أيوة يا اسطا أحسنلكم تجيبوله أكل، أنت ما تعرفش ده ممكن يعمل فيكم
ايه لو جاع!".
أعطاه شلضم بعض شطائر الحلاوة الطحينية والجينة فشدهم من يده بتوعد وجلس يأكل بهدوء بعد أن ارتدى ملابسه بدأ يهدأ ويعود لطبيعته ثم نظر لهم وتمتم "هاتوا موبایل، هتصل بجدي".
بعد ساعة وجدوا العسكري ينادي باسماء هم فنهضوا وخرجوا، كانت مكالمة واحدة من جد أدهم قد جعلتهم أحرازا مجددا
فور ترجلهم من باب القسم نظر لهم هشام وصاح طب مبدأيا كده أنا مش عايز أعرفكم ثاني ومش عايز الصحوبية بنت الجزمة دي خلاص أنا من ساعة ما شوقت وشكم وأنا ما يشوفش غير المصايب" ثم تحرك بعيدا
لحق به أحمد وهو يتكئ على عكازيه بصعوبة ويصيح استنى يالا، ما تبقاش الموصة كده!"
بينما نظر ادهم لقيس وتمتم بفكر أقطع صحوبيتي بيكم أنا كمان والله " لكن قيس ابتسم ولف ذراعه حول عنق الآخر وضحك طب بزمتك، من كانت مغامرة جامدة؟"
توقف أحمد وعاد إليهم يتذمر "الواد مشى بجدا" فأضاف قيس يقلق هو مش هيصاحبنا تاني فعلام " فحك أدهم عنقه وقال يحزن " يعنى هنسقط ؟"
لكنهم فوجئوا بهشام يعود وهو يرفع سبابته في وجوههم "أنا هستحملكم بس لحد التخرج. هنروح للميكانيكي نجيب حاجات المشروع أمتى ؟"
وجد ثلاثتهم يضحكون ويدفعونه بمزاح فتذمر وهو يقلب عينيه "أنا قولت لحد التخرج بس!"
"أيوة صح "
"تمام يا اسطا."
"ماشي، لحد التخرج".
