رواية قيد من سلاسل ذهب الفصل الخامس والعشرون والاخير
مر يومين على لقاء وسيله وصالح واخبر صالح والدته برغبته فى الزواج من وسيله ورحبت بذلك القرار
******
ذهب ماجد مع شوشو للكشف عن سبب تأخر وتم عمل جميع التحاليل التى طلبها منهم الطبيب ثم ذهبوا له مره أخرى بالنتيجة
دلفوا لغرفه الطبيب وأعطاه ماجد تلك الفحوصات
ـ اتفضل يا دكتور دى الفحوصات اللى حضرتك قولتلى عليها اهى
ـ تمام اتفضل اقعد
نظر الطبيب للفحوصات ثم نظر لماجد
ـ حضرتك مؤمن بقضاء ربنا يا أستاذ ماجد صح
ـ أه الحمد لله
ـ طيب التحليل اللى عملناه أسمه تحليل السائل المنوى وده بيقول إن مافيش عندك إمكانية للانجاب لأن عدد الحيوانات قليل جدا وأغلبها مشوهه يعمى نسبه حدوث الحمل للأسف لا تتعدى ال ١٪
تحدث ماجد بصوت مهزوز يغلب عليه العصبية
ـ إزاى ده يا دكتور أكيد فى حاجة غلط
ـ للأسف التحاليل صحيحه ممكن حضرتك تعرضها على حد تانى
اخذ ماجد التحاليل وخرج من عند الكبيب وخرجت خلفه شوشو
ـ شوفت أهو العيب طلع منك
ـ اسكتى دلوقتي
ـ وليك عين كمان تسكتنى أنت اللى زيك عينه تبقى فى الأرض
ـ قولتلك اخرصى خالص
ـ لأ خد بالك من كلامك معايا ومن الآخر كده انا عايزه أطلق انا عايزه احمل واخلف زى الناس مش مجبره اعيش مع واحد عاطل وعقيم زيك أنا هروح ألم حاجتى وأروح لأهلى وبالفعل ذهبت للمنزل وجمعت اشيائها وغادرت بلا رجعه
تركته فى منتصف الطريق ورحلت
جلس ماجد على أحد الأرصفة ووضع رأسه بين راحتى يده وظل يبكى تذكر الماضى وتفريطه فى وسيله التى كانت تطيعه دون جدال ماذا لو كانت وسيله مكانها لم تكن لتفعل هذا
انا أستحق ذلك العقاب لم أكن رجلاً معها ظل جالساً بضع ساعات يبكى كالطفل الصغير الذى فقد أمه
********
عند غاده وزياد كانت غاده تعيش كعروس جديده يهتم بها زياد كل نهاية أسبوع يأخذها هى والأولاد ويتنزهوا لأماكن جديدة
ـ بقولك يا غاده
ـ نعم يا حبيبي
ـ ايه رأيك نجيب العيل التالت
ـ نعم يا حبيبي
ـ بقولك نجيب العيل التالت
ـ زياد انت كنت بتهرب من عيلين تقولى نجيب التالت
ـ كنت كنت مش كل شويه تفكرينى باللى فات
ـ خايفه بعد ما أخلف التالت ترجع تانى
ـ المره ظى الوضع مختلف المره دى انا حابب انى اتحمل المسئوليه ومش هسافر هفضل معاكى خطوه بخطوه
ـ ها قولتى ايه
ـ هفكر
ـ تفكرى ايه لأ مافيش تفكير يلا بينا
ـ بينا فين
ـ نجيب التالت
**********
مر شهر على تلك الأحداث أنشغل صالح بتجهيز منزله من كل شئ وترك مساحة لوسيله أن تشترى ما تريد قامت وسيله بشراء الاجهزه واستعانت بالحاجه مهره ووالدتت صالح فى شراء اشياء لجهازها كالفرش والملابس فهى لأول مرة تشعر بالحرية فى شراء كل ما يلزمها
اقتربت كثيراً من من والدتت صالح واحست تجاهها بالحنان فالحاجه صالحه لم تبخل عليها بشئ دائما تترك لها الحريه في إختيار ما تريد فقط تقوم بنصيحتها وتترك لها المجال لتختار هنا احبتها كثيراً الحاجه صالحه وشعرت أنها ابنتها حقا
قام صالح بشراء فستان الزفاف لوسيله وأصر أن يعطيها اياه يوم الفرن وأراد أن يكون الزفاف فى أضخم الفنادق ولكن وسيله تمنت أن يكون فى ذلك الحى الذى شهد جميع أحلامها وامنياتها أرادت أن تحقق حلمها القديم وهى تتخيل نفسها عروس والأضواء الملونه تحيط المكان فكم راودها ذلك الحلم وهى تدلف وبيدها صالح
والحاجة صالحه وافقتها الرأي فهى تريد الفرح وسط أهل حيها
وافق صالح على رغبتهم فهو يفعل كل هذا لارضائهم
ذهب صالح لمنزل الحاج جلال ودعاهم جميعاً لحضور فرحه على وسيله
صُدم الجميع في بادئ الأمر ولكن بعد ذلك تقبلوه وقاموا بمباركته وقرروا الحضور
فى منزل العروس حضرت غاده ونورا وتغيرد والميكب ارتيست وكانوا برفقتها يتحدثون معها ويساعدونها فى أى شئ تريده لم يريدوا أن يتحدثوا عن الماضى حت لا ينقصوا من فرحتها
تحدثت غاده معبره عن فرحتها لوسيله
ـ ما شاء الله يا سيلا ايه الجمال ده ليه حق المعلم صالح يقع فيكى
ـ بجد يا غاده
تحدثت تغريد مؤكده على كلام أختها
ـ حد الجد طيب حتى اسألى أبله نورا اللى مش بيعجبها العجب
تحدثت نورا وهى تنظر للفستان بتقيم
ـ بجد يا سيلا الفستان تحفه أنا ماشفتش زيه ده أكيد مش من هنا
ـ أه صالح جابهولى هديه من دبى
ـ أيوه بقى لأ واضح بجد تحفه أنا بقى مستنيه اشوف رد فعل المعلم أول مايشوفك
تحدثت المزينه وهى تضع اللمسات الأخيرة
ـ أنا خلاص خلصت ممكن تنادوه
قامت نورا بالإتصال على حمدى كى يبلغ صالح بالصعود وبالفعل صعد صالح لغرفه وسيله وقامت تغريد بفتح الباب له وكانت تقف نورا وغاده بجانب وسيله التى كانت تقف في المنتصف
نظر صالح مباشره لوسيله التى سحرته بطلتها ولم ينظر لسواها كأنها بمفردها اقترب منها وقبلها من يدها ووضع يدها على صدره وعينيه مليانة حب وفخر وقدام كل الحضور أخذ نفس عميق وابتسم بلطف وقال بصوت مليان مشاعر
يا نجم السما اللي نورت حياتي ويا قلب القلب اللي عطر أيامي ما كنتش متخيل إنني هلاقي حد يخلي الحياة بجمال اللحظات اللي بنقضيها سوا كل يوم بقضيه معاك بكتشف أكتر عمق مشاعري تجاهك وبشوف في عينيك كل أحلامي اللي اتحققت بوعدك أكون دايمًا جنبك أحبك زي ما محدش حب وأحرص على إسعادك بكل حاجة عندي إنتِ الحلم اللي تحقق وأجمل حاجة في حياتي.
فاقوا من شرودهم على صوت الزغاريد من كل صوب
في قلب الحارة الشعبية المصرية كان اليوم مختلفاً عن سائر الأيام الشمس تسطع بلطف على الأزقة الضيقةوالنسيم يحمل بين طياته نسمات الفرح التي اجتاحت المكان كان الناس يتجمعون في سعادة وكأن كل زقاق وحارة يشارك في الاحتفال.
كانت العروس جميل كالقمر ليله تمامه ترتدي ثوباً أبيضاً يلمع تحت ضوء الشمس وتفاصيل وجهها توحي بأنها قد قوبلت أخيراً بالعدالة بعد سنوات من الظلم عيناها اللتان كانتا تعبران عن حكايات من الألم والصبر الآن تتلألأآن ببريق السعادة والأمل سنوات من الصبر كانت قد انتهت وها هي تعيش لحظة الفرح التي تستحقها
في المقابل كان الزوج يقف بجانبها بفخر واعتزاز كان رجلاً طيب القلب يعكس كل معاني الحب والاحترام. نظراته نحو العروس كانت مليئة بالحنان ويبدو أنه قد عزم على تعويضها عن كل لحظة عذاب عانتها في بيت أهل زوجها السابق لقد كان يعرف حجم المعاناة التي تحملتها وكان عازماً على جعل حياتها الجديدة مليئة بالسعادة والراحة
وفيما كان الناس يتبادلون التهاني والأحاديث كانت الأصوات تعلو بالفرح والتبريكات الأصدقاء والأقارب كانوا يحيطون بالعروسين يشاركونهما لحظة الانتصار التي أشرقت في حياتهما كان المكان مليئاً بالضوضاء، لكن الفرح كان يسكن القلوب، والمشاعر الطيبة تملأ الأجواء.
في ختام تلك الليلة كان الجميع يرقصون ويغنون ومشاعر الحب والرضا تملأ المكان العروس كانت تلتفت إلى زوجها وتجد فيه الأمل الذي كانت تبحث عنه طويلاً كانت تدرك أنه ليس مجرد حب عابر بل هو تعويض حقيقي لكل لحظة شقاء عانت منها وهو وعد دائم بالاهتمام والرعاية
وفي وسط هذا الاحتفال كان الفرح الحقيقي ينبع من قدرة الزوج على أن يكون السند والداعم وعلى جعل أيام العروس تكتمل بالحب والاهتمام الذي تستحقه وها هي الحارة الشعبية تشهد نهاية سعيدة لقصة عذاب وبداية جديدة مليئة بالأمل والسعادة.
تمت بحمد الله
