![]() |
رواية زوج ماما الفصل الثاني بقلم شهيره عبد الحميد
سمعت صوت صريخ عمو رفعت في اوضته
رميت تليفوني ودخلت لقيت ماما ماسكة الجرفتة بتاعت عمو رفعت وبتحاول تخنقه وهو بيصرخ وبيعافر معاها ومش قادر عليها.
اترعبت من المنظر
وجريت أنقذه
مسكت ازازة ماية من على المكتب دلقتها على راسها، ومجرد ما فاقت قالتلي "بترمي امك بالماية يا حنان؟ وانت سايبها يا رفعت متقولهاش عيب امك"
عمو رفعت كان بياخد أنفاسه بصعوبة، واترمى على السرير وهو بيقولها بأنفاس متقطعة وبيفك الجرافتة من على رقبته "منك لله.. منك لله يا شيخة كانت جوازة مهببة"
خدت ماما على اوضتها وحاولت افهمها الوضع الـ كانت فيه، بس مهما حكيت مبتصدقش، بتقولي "مستحيل.. أنا كنت بدافع عنه.. كان في واحدة واقفة وراه وأنا بحميه منها.. ازاي ممكن أذي الراجل الوحيد الـ حبيته"
بعد ما خلصت كل محاولاتي في إقناعها وفشلت، قولتلها "بصي يا ماما.. لو صحيح بتحبي عمو رفعت وعايزة تكملي معاه.. يبقى اسمعي الكلام وخلينا بكرا نقابل شيخ عرفات الـ جاي من خلال مريم جارتنا ونشوف الدنيا هتمشي إزاي.. ومعتقدش في أمور هتحصلنا اسوء من الـ احنا فيه دلوقتي".
تاني يوم على العصرية كده اتصلت بعمو رفعت وهو في الشغل، وسألته راجع امتى علشان لو الشيخ جاي بدري يلاقي راجل معانا، لكن كان واضح أنه مشغول وقالي هكلمك شوية كده.
على حوالي الساعة أربعة ونص باب الشقة خبط...!
اتحمست وقولت اخيرا عمو رفعت رجع بدري علشان يكون معانا، بس لقيته شيخ لابس بنطلون جينز وجاكيت اسود جلد ونضارة سودا...!
شاب وسيم حوالي تلاتين سنة!
في البداية فكرته جاي شقة غلط، لحد ما قالي "أنا جاي من خلال مريم.. كانت ادتني العنوان وقالتلي انكم محتاجني.. هنفضل واقفين برا كده كتير؟"
دخلنا، ودخلت ناديت ماما وأنا مش قادرة استوعب إزاي شاب صغير زي ده هيعالج حالة ماما!
مش باين عليه أنه شيخ ولا أي حاجة
ده آخره يقدم في شقق الإسكان ويكون مستقبله
ماما خرجت وملامحه لا تقل صدمة عن ملامحي
شاورت عليه وهي بتقولي "ده جاي يطلبك مني ولا يعالجني؟"
وبكل أسف الشاب سمعها وقالها "تعالي يا أمي.. ميضرش إن جيت اعمل الاتنين برضو"
حسيت بتوتر وأطراف أيدي في لحظة بقت زي التلج، داريت على كلامهم سريعًا وسألتهم "تشربوا إيه طيب!"
رد وقالي "اقعدي يا آنسة حنان أنا مش جاي اتضايف"
اتصدمت لما نطق اسمي، وقبل ما أسأل قالي "لأ لأ مش الـ في دماغك.. آنسة مريم قالتلي على أسمك عادي.. اتفضلوا خلينا نبدأ سريعًا قبل ما يرجع حج رفعت من الشغل علشان الجلسات دي يلزمها السرية"
ماما بصتلي بقلق، ورجعت قالتله "بس جوزي مش غريب علشان اخبي حاجة عنه.. أنا كنت هقولك انتظر لما يجي أفضل"
الشاب مسح على دقنه بهدوء وقالها "بالنسبالي أنا غريب.. حتى بنتك أنا محبش أنها تحضر الجلسة.. طالما الأذى طالك انتي بس من غير الـ حواليكي يبقى جلستي لازم تكون معاكي أنتي بس.. لو حضرتك قلقانة مني بشكل شخصي أنا ممكن امشي عادي.. أنا مش جاي طالب اجر ولا ليا أي طلبات.. موافقة نبدأ ولا ألحق المغرب في الجامع؟"
وبرغم أن نبرته فيها تهديد بسيط وجدية غريبة، بس كلامه مقنع، حسيت أنه واثق من نفسه بشكل كبير، وشجعت ماما تكمل وياه وإني هدخل المطبخ أحضر الغدا بدالها على ما يوصل عمو رفعت وإني هبص عليهم من وقت للتاني خلال الجلسة.
وافقتني
وشيخ عرفات كمان سمحلي ابص عليهم من وقت للتاني
ودخلت المطبخ حوالي ربع ساعة
رجعت بصيت عليهم، لقيت شيخ عرفات بيتكلم بصوت شبه هامس، وماما مركزة معاه ومبرقة عيونها بخوف غريب!
وكل ما ابص عليهم الاقيهم على نفس الحال
مفيش بخور
مفيش اصوات عفاريت بتخربش في السقف والحيطان
ماما مبتصرخش زي ما توقعت هتنهار ويخرج الـ عليها
بعد حوالي ساعة إلا ربع ناداني الشيخ
جريت على صوته
لقيت ماما زي ماهي
قاعدة مبرقة
دموعها بتنزل بلا إرادة من عيونها الـ احمرت بشكل ملحوظ ومخيف
وقالي الشيخ وهو متجه للباب "أنا كده خلصت.. يمكن النهاردة يظهر عليها شوية أعراض بس متقلقيش دي النهاية علشان تتحرر من كل ده"
سألته "يعني مش هتحتاج جلسات تاني؟"
رد وقالي "لأ خلاص.. هي بتفوق دلوقتي، المهم تجنبي التعامل معاها الليلة وخليكي في اوضتك طول اليوم"
نظراته كانت غريبة
حسيت أنه عايز يتكلم اكتر
أو يقول حاجة
بس مقدرش وقرر يمشي
قفلت وراه الباب وخوفت اقرب من ماما
حسيت أنها مش في حالتها الطبيعية
قفلت على الأكل ودخلت اوضتي قعدت فيها
ساعتين ووصل عمو رفعت
سمعت صوته برا
بس محبتش أخرج
قولت اعدي الليلة دي بهدوء على قد ما أقدر لحد ما تتعافى ماما خالص زي ما قال الشيخ عرفات
من كتر الملل والزهق عيني راحت في النوم
وصحيت على هزة ماما على كتفي
بتهزني وبتقولي بصوت هامس "قومي.. قومي هنمشي"
فركت عيني بحاول استوعب الـ بيحصل
ماما محضرة هدومنا في شنطتين سفر
ولابسة عبايتها السودا وبتناولني فستاني علشان نمشي!
بصيت في تليفوني الساعة حوالي أربعة الفجر؟؟
طب هو في إيه ؟
ليه نمشي دلوقتي يا ماما الوقت متأخر أوي!
لأول مرة احس أن ماما بتتكلم بحدية كده
وبتأمرني أنجز بدون ما أفهم
لبست واتحركت وراها بشنطة السفر
كنت بجرها وبتباطيء في حركتي علشان سامعة صوت غريب جاي من اوضة عمو رفعت!
صوت كأن حد مـ.ـدبوح وبيحاول يستغيث!!
رجعت خطوتين ناحية اوضته
وقبل ما افتحها ماما مسكت أيدي وعيونها كلها بارزة لبرا وقالتلي "قولتلك امشيييي"
مقدرتش اعارضها برغم فضولي تجاه مصير عمو رفعت
ونزلت من البيت لقيت عربيا منتظرانا
وفيها...!!
فيها شيخ عرفات؟؟
خد مننا الشنط
وركبنا معاه
أنا مش فاهمة إيه بيحصل
مش فاهمة حاجة خالص
لحد ما وصلنا منطقة تانية ووقفنا تحت عمارة اول مرة نروحها
سبقنا رفعت بالشنط وطلع الدور الأول
طلعنا وراه
واتصدمت بالـ واقفة تستقبلنا على الباب!!
دي طليقة عمو رفعت القديمة! أيوا هي، فاكرة ملامحها كويس من يوم ما جت زارتنا
استقبلتنا بشكل كويس، وهي بتحضن ماما وبتقولها "خير ما عملتي يا عفاف.. كان لازم كلنا نرتاح"
دخلنا كلنا جوا، وقعدنا في الصالون
مقدرتش اسكت اكتر من كده
وسألت ماما "ممكن افهم الـ بيحصل بالظبط.. وايه جابنا هنا، وعمو رفعت مصيره إيه دلوقتي"
ماما كانت هتتكلم
لولا شيخ عرفات سبقها وقال "خليني اشرحلها أنا أفضل"
انفعلت وقولتله "ممكن متدخلش بينا يا شيخ عرفات، علشان من اول ما جيت وانا مش مرتاحة لنظراتك أصلا"
ابتسم ثواني كده وقالي "عزام.. أسمي عزام، ونظراتي يمكن مش مفهومة ده لأنك لحد دلوقتي مش فاهمة حاجة.. يمكن لما تفهمي تترجمي نظراتي الغريبة دي معناها إيه"
ماما كانت بتهزلي راسها، في إشارة منها إني اديله فرصة واسمعه، حاولت اكون أهدى
وبدأ يتكلم وقالي "مبدئيًا مامتك كتر خيرها معملتش غير الصح واوعي تشكي في ده ابدًا، أنا مش شيخ.. ومريم جارتك اشتركت معايا في خدعة الشيخ ده لما انا طلبت منها كده.. الموضوع ملخبط شوية بس انا هشرحهولك من الأول خالص
من بداية ما دخل رفعت بيتنا يتقدم لأختي سمية الكبيرة الـ قاعدة قصادك دي، من اول ما دخل الراجل ده بيتنا وانا مش مرتاح، وقلبي مقبوض ناحيته.
بس سمية صممت عليه وقالت إني صغير ولسه نظرتي ميتاخدش بيها أوي في الدنيا
سيبتها تعمل الـ هي عايزاه علشان متقولش إني كبرت عليها وبمنعها تعيش حياتها، بس مع أول أسبوع ليها في بيته وهي عايشة حالة رعب وبتشوف شبح لست نسخة منها وبتتصرف تصرفات مش طبيعية.
لما روحت البيت معايا شيخ صالح أعرفه من زمان، كشف على البيت وقال إن البيت ده مدفون فيه ست وهي حية
وروحها بتستغيث بأي ست تدخل البيت يمكن تنجدها
علشان كده بتظهر لسمية في هيئة تشبهها كأنها بتقولها "أنا ست زيك أنقذيني"
ولما طلبت منه يقولنا على مكان الست دي في الشقة قال إنها في غرفة نوم رفعت، بس مش غرفة النوم بتاعتهم، لأ دي غرفة تالتة بينام فيها لوحده وممنوع حد يدخلها غيره من باب الخصوصية.. لكن في الحقيقة أن جسد مراته الأولى متحنط في تمثال جوا الاوضة.
قولت للشيخ إننا نكسر التمثال ونبلغ بس رفض بشكل قاطع
قال "روح المقتولة في قمة غضبها، لو طلعت هتـ.ـخلص على كل الـ هتلاقيهم قصادها بدون عمد"
والافضل لسلامة سمية ولينا كلنا أنها تطلق وتسيب الحكاية دي كلها وخلاص
والحقيقة أنا معرفش رفعت ده قتـ.ـل مراته ليه، واي سر أنه يحنطها في الاوضة، بس كل الـ يفرقلي هي اختي وخلاص
طلبت من سمية ليلتها تشتغله في الازرق وتسوق شغل الجنان عليه لحد ما يرمي عليها اليمين ونخلع من كل ده ونرتاح
ومفاتش كام شهر إلا واتجوز والدتك أنتي بقا
الضحية الجديدة
أنا كنت عارف بعض الجيران في أول جواز سمية علشان يطمنوني عليها في أي وقت
منهم مريم دي كانت زميلتي في الجامعة أصلًا
وهي الـ قالتلي أن رفعت اتجوز تاني واحدة معاها بنت آنسة وانكوا بقيتوا صحاب
كان المفروض مدخلش نفسي تاني في السكة دي
بس لما كنت بشوف صورك انتي ومريم في الاستوري، كنت بحس إني مش عايز حد منحوا يتأذي
ولا تعيشوا الحياة الـ كلها ضغط ورعب لجريمة ملكوش فيها ذنب
كنت بسأل مريم باستمرار عنكوا كأنكوا عيلتي
لحد ما عرفت أن حالة مامتك بتسوء وبتعرضك للخطر
وقتها مقدرتش اسكت
وطلبت منها تقدمني ليكوا كشيخ معالج
ولما قعدت مع مامتك أنا ماكنتش بعالجها
أنا كنت بفوقها من الوهم
من وهم اسمه رفعت
وريتها صور اختي ايام ما كانت زيها وفي نفس الحالة
ووريتها صورة التمثال الـ في الاوضة التالتة
كانت في صدمة
بس مفيش وقت للصدمات
قولتلها تعمل ايه بالظبط علشان نرتاح كلنا من جحيم رفعت.
حطيت ايدي على بوقي وسألت ماما بخوف "قتلـ.تي رفعت يا ماما ؟؟ يعني صوته.. صوته الـ سمعته ده كان بيموت صح"
ماما هزت راسها وقالتلي "لأ.. أنا مقدرش اعمل ده.. أنا سيبت عليه شر أعماله مش أكتر.. كتفته في السرير وربط التمثال بحبل، ومجرد ما خرجنا شديت الحمل علشان التمثال يقع يتكسر ووقتها مش هيكون في أرواح موجودة غير رفعت.. يقابل عقابه بقا ويشيل نتيجة أفعاله لوحده"
معرفتش افرح ولا أحزن
بس اعتقد ده أفضل حل
بس برضو مفهمتش شيء، وقولت لعزام بصوت مسموع "ايوا يعني انت ليه بتبصلي النظرات العجيبة دي"
ضحك وقال لماما "اعتبريني رجعت في كلامي.. أنا مش مستعد عيالي يطلعوا عُبط"
