رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الثاني
في صباح اليوم التالي، وتحديداً في مكتب "آدم الألفي"
آدم كان قاعد ورا مكتبه، ساند راسه بين إيديه، وقدامه فنجان قهوة سادة . كان باصص لـ "طارق" اللي واقف قدامه بيقرا تقرير وهو بيحاول يكتم ضحكته.
"يعني إنت عايز تفهمني يا طارق، إن (العقرب) اللي البوليس الدولي بيدور عليه بقاله 5 سنين، مرمي دلوقتي في البدروم متكتف، وعنده ارتجاج في المخ بسبب.. طاسة بيض؟" قالها آدم بصوت خالي من أي مشاعر، وكأنه فقد الأمل في المنطق.
طارق حمحم بصعوبة: "للأسف يا باشا.. قصدي لحسن الحظ.. الآنسة حنين جابت أجله بضربة واحدة. الدكاترة بيقولوا محتاج أسبوعين عشان يفتكر اسمه."
آدم مسح وشه بإيده: "والبلوة دي فين دلوقتي؟"
طارق: "نايمة في جناح الضيوف يا باشا، وطلبت مني أفطّرها كرواسون بالشوكولاتة عشان (البطلة لازم تدلع بعد الأكشن) زي ما قالت."
آدم كان لسه هيشتم، بس الباب خبط ودخلت حنين. كانت لابسة تيشرت أسود من بتوع طارق (لأن هدومها باظت)، والتيشرت كان واصل لركبتها ومخليها شبه البطريق، ورافعة شعرها الكيرلي بكليبس فوق راسها، وبتاكل في كرواسون.
"صباح الخير يا أدمدوم! صباح النصر على أعداء العصر!" قالتها وهي بتمضغ وماشية بثقة ناحية مكتبه.
آدم بصلها ببرود: "اسمها صباح الزفت.. اقعدي واسمعيني كويس لأن خلقي ضيق."
حنين قعدت على الكرسي الجلد وهي بتهز رجليها بفرحة: "قول يا روحي، هتعترفلي بحبك صح؟ أنا عارفة إن موقف الطاسة إمبارح سحرك."
آدم جز على سنانه: "أنا هسيبك عايشة لسببين.. الأول إنك أنقذتي حياتي صدفة، والتاني إن عزت الديك ورجالته لو لمحوكِ بره القصر هيعملوكِ شاورما لأنهم فاكرينك (القاتلة المحترفة) بتاعتي. إنتِ هتفضلي هنا، وممنوع تخرجي من أوضتك، وممنوع تدخلي المطبخ.. مفهوم؟"
حنين عينيها دمعت بتمثيل مسرحي: "بتخاف عليا يا آدم؟ بتحبسني عشان تحميني؟ يااااه على قسوة المافيا اللي وراها قلب حنين! موافقة يا وحش."
الروایه حصریه علی صفحه روایات نور محمد
في مكان تاني خالص.. وتحديداً في حارة بالسيدة زينب
شقة بسيطة جداً، في الدور التالت. الحاج "عبد الصمد" (والد حنين) قاعد بالبيجاما الكستور المخططة، بيسقي البقسماط فی كوباية الشاي باللبن وبيقرأ صفحة الوفيات في الجرنال.
وفي المطبخ، الحاجة "سوسن" (أم حنين) بتخرط بصل وبتعيط وهي بتتفرج على مسلسل تركي على الموبايل.
فجأة، باب الشقة اتفتح ودخل "سيد" (أخو حنين الكبير)، شغال ميكانيكي وعامل فيها شبح الحارة، وشه مليان شحم وماسك مفتاح إنجليزي.
"يا حاجة سوسن! فين حتة الجبنة القديمة؟ الواد بلية صبي الورشة جوّعني!"
سوسن مسحت دموعها في المريلة: "في التلاجة يا واد يا سيد. أومال أختك حنين ماجاتش ليه من الكافيه؟ دي بايتة بره من إمبارح!"
سيد وهو بياكل: "تلاقي أستاذ محسن مدير الكافيه خلاها تطبق ورديتين عشان الفازة اللي كسرتها الأسبوع اللي فات.. البت دي ماشية تكسر في الدنيا."
خبط مرعب على باب الشقة خلى الحاج عبد الصمد يشرق في البقسماط.
سيد راح يفتح وهو بيبرطم: "براحة يا غشيم الباب هيتكسر!"
أول ما فتح، لقى تلاتة رجالة دولابات، لابسين بدل سودا، دول رجالة "عزت الديك".
زعيمهم زق سيد ودخل الشقة، وطلع مسدس ووجهه للحاج عبد الصمد اللي تنح ووقع الجرنال من إيده.
"فين البنت اللي اسمها حنين؟" الراجل زعق بصوت خشن.
سوسن طلعت من المطبخ، ولما شافتهم شهقت: "يا لهوي! إنتوا مين؟ زمايل سيد في الورشة؟ يا سيد مش قولتلك ماتجيبش البلطجية دول هنا؟"
الراجل بصلها بذهول: "بلطجية مين يا ولية؟ إحنا عصابة الديك! بنسأل على القاتلة المحترفة (حنين)! بنتكم اللي صفّت العقرب إمبارح!"
سيد ضحك بصوت عالي وهو بيمسح إيده في الشحم: "قاتلة مين يا أسطى؟ حنين؟ حنين أختي اللي بتخاف من صرصار الحمام؟ إنتوا أكيد جايين شقة غلط."
الراجل اتعصب، وضرب طلقة في سقف الشقة..
سوسن صرخت، وعبد الصمد استخبى ورا الكنبة، وسيد رفع إيده لفوق بسرعة: "يا باشا والله ما نعرف حاجة! دي جرسونة غلبانة وبتتكسح وهي ماشية!"
الراجل ابتسم بخبث: "بما إنكم عيلتها.. يبقى إنتوا الكارت اللي هنكسر بيه آدم الألفي!"
وشاور لرجالته: "هاتولهم كلهم.. العيلة دي تلزمني!"
العودة لقصر آدم الألفي
في المكتب، آدم كان بيحاول يخلص شغل، وحنين قاعدة على الكنبة بتلعب جيمز على موبايلها ومعلية الصوت.
"ممكن توطي الزفت ده؟ مش عارف أركز!" آدم زعق.
حنين وطت الصوت وبصتله بدلع: "عصبيتك دي بتجننني على فكرة."
فجأة، موبايل آدم الخاص رن. رقم مجهول.
آدم رد بصوته البارد المعتاد: "ألو؟"
صوت عزت الديك جه من الناحية التانية، مليان غل وشماتة: "أهلاً بالباشا.. القطة بتاعتك اللي اسمها حنين كشرت عن أنيابها ووقعت العقرب.. بس أنا بقى خطفت عيلتها."
آدم كشر، وعينه راحت لحنين اللي كانت بتحاول توازن قلم على مناخيرها: "عيلة مين؟"
عزت بضحكة شريرة: "عيلة عبد الصمد! أبوها وأمها وأخوها سید الشبح.. التلاتة عندي في المخزن. لو عايزهم، وعايز البنت دي تفضل عندك، تسلملي بضاعة الـ 50 مليون اللي وقفتها."
آدم سكت ثواني.. بيبص لحنين اللي القلم وقع من على مناخيرها وراحت تضحك بصوت عالي زي العيال. آدم تخيل إن عيلتها أكيد بنفس نسبة الغباء والعبط دي.
آدم اتكلم بهدوء مميت: "عزت."
عزت: "ها؟ هتسلم؟"
آدم بابتسامة خبيثة: "خليهم عندك. حلال عليك.. ولو احتجت حنين نفسها، أنا ممكن أبعتهالك أوبر على حسابي." وقفل السكة!
حنين بصتله بفضول: "مين ده يا أدمدوم؟"
آدم بصلها بانتصار لأول مرة: "ده عزت الديك.. خطف عيلتك."
حنين برقت، وفجأة صرخت بفرحة: "بتهزززززززر! ماما وبابا وسيد اتخطفوا؟! يا لهوي على الأكشن! يعني إحنا دلوقتي هنجهز الأسلحة، ونلبس أسود في أسود، ونروح نقتحم المخزن عشان ننقذهم وإنت تاخد رصاصة بدالي؟"
آدم حس إن الضغط عنده وصل 200.. الهبله مش بس مبتزعلش على أهلها، دي بتخطط لمشهد النهاية!
"قومي من وشي يا حنين.. اطلعي بررررررة!"
في مخزن مهجور على أطراف القاهرة، الإضاءة خافتة والجو مليان تراب. ده كان المقر السري لـ "عزت الديك"، المكان اللي بيرعب بيه أي حد يعارضه.
عزت كان نازل من عربيته، بينفخ دخان السيجار بتاعه بانتصار، وبيردد في سره: "أخيراً لويت دراعك يا آدم يا ألفي.. عيلة القاتلة بتاعتك تحت إيدي، وهتترجاني عشان أرحمهم!"
زق باب المخزن الحديد برجله، ودخل وهو راسم على وشه أقسى نظرة شر ممكنة، مستني يشوف عيلة "عبد الصمد" بيعيطوا وبيترجوه يسبهم يعيشوا.. بس اللي شافه خلاه يبلع السيجار من الصدمة!
في نص المخزن
الحاج "عبد الصمد" كان قاعد على كرسي خشب متكسر، حاطط رجل على رجل، وبيهش الدبان بجرنال قديم لقاه في الأرض، وبيزعق لواحد من أشرس رجالة عزت
"يا بني إنت أطرش؟ بقولك الشاي بلبن سكره ناقص! وبعدين إيه الكراسي المعفنة دي؟ ده أنا ضهري قطم، ما تجيبلي مخدة ولا شلتة من عربية الباشا بتاعكم ده!"
البلطجي كان واقف مبرق، ماسك الرشاش الآلي وإيده بتترعش من الغيظ، ومش عارف يضربه بالنار ولا يروح يعمله شاي مظبوط.
وفي الناحية التانية، الحاجة "سوسن" كانت فاتحة شنطة بلاستيك جايباها معاها ، ومطلعة منها كيس بلاستيك جواه محشي كرنب بايت، وبتاكل منه وهي بتكلم "دينا"..
"دينا" دي بقى تبقى القناصة الخاصة بتاعة عزت الديك، بنت ملامحها حادة، لابسة أسود في أسود، وماسكة خنجر بتلعب بيه، المفروض إنها مرعبة.. بس الحاجة سوسن كان ليها رأي تاني خالص!
"يا بت سيبي البتاع اللي بيلمع في إيدك ده ليعورك!" قالتها سوسن وهي بتمد إيدها بصابع محشي لدينا.
"خدي دوقي، ده كرنب امبارح بس زبدة.. أومال إنتي اسمك إيه يا حبيبتي؟"
دينا بصت لسوسن بقرف ورفعت الخنجر في وشها: "اسمي دينا.. وكلمة كمان وهقطعلك لسانك ده، إنتوا مخطوفين فاهمة يعني إيه؟!"
سوسن ضحكت بصوت عالي وضربت دينا على كتفها بهزار: "يا فتاح يا عليم! عسل يا بت ودمك شربات.. تصدقي إنتي خسارة في المافيا وسواد الوش ده؟ عينيكي خضرا وشعرك ناعم، ما تيجي أخطبك للواد سيد ابني؟ واد ميكانيكي قد الدنيا ومستقبله مضمون، بدل الشحططة مع البلطجية دول!"
دينا الخنجر وقع من إيدها من هول الصدمة، وبصت لسوسن بذهول: "تخطبيني؟ لميكانيكي؟ أنا قناصة دولية يا ولية إنتي!!"
عند العربيات المسروقة
أما "سيد" بقى، فكان في عالم تاني خالص. كان فاتح كابوت عربية مرسيدس مسروقة تخص عزت الديك، ونصه الفوقاني جوه الموتور، وواقف جنبه "سيك-سيك".. دراع عزت اليمين، راجل رفيع جداً وعصبي وعنده تيك في عينه بيخليه يبربش بسرعة.
سيد طلع من تحت الكابوت، وشه مليان شحم، وبيمسح إيده في فانلة سيك-سيك البيضا:
"بقولك إيه يا أسطى سيك-سيك.. الباشا بتاعكم ده بيتضحك عليه! المكنة دي خفيفة وبتاكل زيت، وطقم الشنبر بتاعها متدمر.. مين الحمار اللي باعهاله؟"
سيك-سيك عينه قعدت تبربش بسرعة من الغضب، ورفع المسدس في وش سيد: "ولا! إنت عارف العربية دي تمنها كام؟ دي عربية عزت باشا شخصياً! ارجع مكانك بدل ما أفرغ الخزنة دي في دماغك!"
سيد زق المسدس بإيده بلامبالاة: "يا عم نزل الحديدة دي لتطول، أنا بقولك نصيحة لوجه الله.. هاتلي بس مفتاح 14 ومفك صليبة من العِدة اللي هناك دي، وأنا هخليهالك بتسحب زي النحلة!"
عزت الديك كان واقف عند الباب، بيتفرج على الكارثة دي. المخزن بتاعه اللي شهد أبشع عمليات التعذيب، اتحول لقهوة بلدي وورشة ميكانيكا وقعدة خطوبة!
عزت صرخ بأعلى صوت عنده لدرجة إن عروق رقبته كانت هتنفجر:
"باااااااااااس!!! إيه السيرك ده؟! إنتوا فاكرين نفسكم في دريم بارك؟!"
المخزن كله سكت. عزت مشي بخطوات بطيئة ومرعبة ناحية الحاج عبد الصمد، ومسكه من ياقة البيجاما الكستور:
"إنت عارف أنا مين؟ أنا ممكن أمحيك من على وش الأرض بكلمة واحدة! أنا خاطفك عشان أكسر عين آدم الألفي بيك إنت وبنتك!"
الحاج عبد الصمد بصله ببرود، وعدل نضارته بتاعته:
"يا بني إنت بتزعق ليه؟ إنت ما نمتش كويس؟ وبعدين آدم مين وألفي مين؟ بنتي حنين دي شغالة جرسونة عند الأستاذ محسن.. إنتوا شكلكم خاطفين العيلة الغلط، بس طالما إحنا قاعدين، مفيش حتة جبنة رومي؟ الجوع كافر برضه."
عزت سابه، وحط إيده على راسه، حاسس بجلطة مبكرة بتتسحب في عروقه. بص لسيك-سيك اللي عينه لسه بتبربش سبب سید، وبص لدينا اللي كانت بتحاول تهرب من سوسن اللي بتسألها عن مقاس ایدها عشان تجبلها شبكة.
عزت طلع موبايله بسرعة، وإيده بتترعش، وطلب رقم "آدم الألفي".
الخط فتح، وصوت آدم البارد جداً رد: "خير يا عزت؟ لحقت تشتاقلي؟"
عزت اتكلم بصوت مخنوق، شبه بيعيط:
"آدم.. وحياة أغلى حاجة عندك.. وحياة رحمة الغاليين.. تعالى خد العيلة دي من هنا! أنا هتنازلك عن الـ 50 مليون، وهبعتلك فوقيهم 10 مليون كمان تعويض.. بس خد البلاوي دي من مخزني!"
آدم من الناحية التانية كان قاعد في مكتبه، وحنين جنبه بتعمل بلالين باللبانة وتفرقعها بصوت عالي. آدم ابتسم ابتسامة شريرة، ورد بكل هدوء وثبات انفعالي:
"تؤ تؤ.. العيلة دي بقت في عهدتك يا عزت.. أنا ماليش دعوة بيهم، اعتبرهم هدية مني ليك. استمتع بيهم."
وقفل السكة في وشه!
عزت بص للموبايل بصدمة، وبعدين بص لعيلة عبد الصمد. سيد كان بيشغل كاسيت المرسيدس على أغنية شعبي بصوت عالي، وسوسن بتزغرد عشان دينا وافقت مبدئياً على الخطوبة عشان تخلص من الزن، وعبد الصمد بيخبط بالمعلقة على الكوباية عايز شاي.
عزت الدیك، قعد على الأرض في نص المخزن، وحط راسه بين ركبه، وبدأ يكلم نفسه: "أنا إيه اللي دخلني طريق الإجرام بس؟ ما أنا كنت فاتح محل الكشري ومستور!"
في قصر آدم الألفي، وتحديداً في المكتب..
آدم كان بيحاول يراجع ورق صفقات سلاح وهو بيجز على سنانه، والسبب؟ "حنين" كانت قاعدة على الكرسي اللي قصاده، جايبة معاها ستيكرز لونها بينك، وبتلزقها على ملفات المافيا السرية وهي بتغني بصوت عالي: "أنا بعشق البحر.. زيك يا حبيبي حنون.. وساعات زيك مجنون!"
آدم رمى القلم على المكتب بعنف، وبصلها بنظرة ممكن تدوب الحديد:إنتِ بتعملي إيه في ورق الشغل؟ إيه القلوب البينك اللي على ملفات الاغتيالات دي يا متخلفة؟!"
حنين سابت الستيكرز وبصتله بحب: "يا أدمدوم، الورق ده طاقته سلبية جداً، كله قتل ود*م وتهر*يب! أنا بضيف لمسة رومانسية عشان وإنت بتخلص على أعد*ائك تفتكرني وتبتسم."
آدم كان لسه هيفتح درج المكتب ويطلع المسدس ينهي المأساة دي، الباب خبط بقوة، ودخل "طارق" دراعه اليمين، وشه أصفر وبينهج وكأنه شاف عفريت.
"آدم باشا! الحقنا بره في الجنينة!"
آدم وقف بسرعة وسحب سلاحه: "في إيه يا طارق؟ البوليس؟ رجالة عزت هجموا علينا؟"
طارق بلع ريقه بصعوبة: "يا ريت يا باشا.. يا ريتها كانت حكومة ولا ضرب نار! عزت الديك بعتلك.. دليفري!"
في جنينة القصر
آدم خرج وهو ماسك سلاحه، وحنين بتجري وراه وهي ماسكة ستيكر بينك. المنظر في الجنينة كان عبارة عن ميكروباص أسود متفيم، الباب بتاعه اتفتح، ورجالة عزت الديك رموا تلات أشخاص بره الميكروباص، وطلعوا يجروا بالعربية بسرعة جنونية وكأنهم بيهربوا من قنبلة نووية
بقلم.. نور محمد
التلات أشخاص دول كانوا: الحاج عبد الصمد ببيجامته الكستور، والحاجة سوسن ماسكة کیس المحشي، وسيد الميكانيكي ماسك مفتاح 14.
حنين أول ما شافتهم، صرخت بفرحة ورمت نفسها عليهم: "مامااااا! بابا! سيكا حبيب قلبي! وحشتوني يا مخطوفين يا قمرات!"
سوسن حضنتها وهي بتزغرد: "يا حبيبة قلب أمك! كفارة يا بت! ده إحنا اتبهدلنا، المخزن بتاع الراجل اللي اسمه الديك ده كان ريحته كمكمة وعايز يتمسح بكلور!"
آدم كان واقف مربع إيديه، بيبص للمنظر بذهول. حط إيده على وشه ومسح ملامحه بيحاول يستوعب إن جين الغباء ده وراثي، وإن الكارثة كبرت وبقت عائلية.
سوسن رفعت عينيها، ولمحت آدم واقف بهيبته، بطوله الفارع، وبدلته السودا، وملامحه الحادة والمسدس في إيده. عينيها وسعت، وسابت حنين وراحت ناحية آدم بخطوات سريعة.
آدم رفع حاجبه، متوقع إنها هتترجاه وتعيط عشان يسيب بنتها.. لكن سوسن وقفت قدامه، حطت إيدها في وسطها، وقالت بصوت مجلجل: "بسم الله ما شاء الله! إيه الطول والهيبة دي؟ هو إنت بقى يا حليوة اللي خطفت بنتي؟"
آدم اتصدم من السؤال وطريقة الكلام، فرد ببرود: "أنا مخ..."
قاطعته سوسن وهي بتضرب على صدرها بخفة: "يا واد يا تقيل! طب لما إنت مرتاح مادياً كده وعندك القصر اللي شبه مسلسلات التركي ده، ما كنت تيجي تدخل البيت من بابه! بدل ما تخطفها وتعملنا فيلم أكشن؟ إحنا ناس بنشتري راجل يا بني، والنيش علينا!"
آدم فتح بقه ومقدرش ينطق. زعيم المافيا اللي بيهز الشرق الأوسط، بيتعرض عليه النيش!
سيد ساب أمه، ومشي يلف حوالين عربيات آدم الأسطول اللي واقفة في الجنينة (لامبورجيني، مرسيدس، رينج روفر). سيد صفّر بإعجاب وراح خبط على كتف آدم اللي كان هيفرغ فيه الخزنة: "بقولك إيه يا نسيبنا! المكن ده كله ألماني وإيطالي صح؟ بس تصدق إن المساعدين بتاعة اللامبورجيني دي محتاجة تتشحم؟ هاتلي عفريتة وكوباية شاي تقيلة، وأنا هخليهالك بتنطق!"
آدم بصلهم هما الاتنين، وبعدين عينه راحت للحاج عبد الصمد اللي كان قاعد على حرف نافورة إيطالي أثرية في نص الجنينة، بيقلع الشبشب وبيغسل رجليه في النافورة!
"المية دي متلجة ليه يا ابني؟ ما توصلولها سخان يرحمكم ربنا!" قالها عبد الصمد وهو بيبص لطارق اللي كان بيقرا الفاتحة على روحه من الضحك المكتوم.
حنين جريت وقفت جنب آدم، وشبكت دراعها في دراعه بدلع: "شفت عيلتي قمرات إزاي يا أدمدوم؟ ماما وافقت عليك أهي، فاضل بس نحدد ميعاد الفرح ونعزم عزت الديك عشان هو السبب في معرفتنا ببعض، ده إحنا لازم نبعتله تورتة!"
آدم غمض عينيه، أخد نفس عميق جداً، وحس إن روحه بتتسحب منه. رفع راسه للسما، وقال بصوت مليان يأس وتعب مابعدوش تعب: "يا رب.. أنا قتلت، وسرقت، وهربت سلاح.. بس عقابي مكنش المفروض يبقى قاسي كده! دي مش مافيا.. ده مستشفی مجانین عيلة عبد الصمد!"
آدم التفت لطارق، وقال بصوت صارم ومرعب:"طارق! تاخد العيلة دي كلها، تحطهم في جناح الضيوف الغربي. ومحدش فيهم يهوب ناحية الجناح بتاعي، ولا المطبخ، ولا الجراج! اللي هيقرب من عربياتي هعلقه على باب القصر!"
بقلم.. نور محمد
وسابهم ولف عشان يدخل القصر، بس سوسن نادت عليه بصوت عالي:"يا عريس! استنى بس! أنا جايبة حلة محشي كرنب من عند عزت الديك، ما تاخد صابعين يرموا عضمك بدل ما إنت ناشف كده!"
آدم سرّع خطواته وهو بيجري لجوه القصر وكأنه بيهرب من جيش كامل، وقفل باب مكتبه على نفسه بالمفتاح، وسند ضهره على الباب وهو بينهج.. لأول مرة في حياته، ادم زعيم المافيا يحس إنه هو اللي محتاج حد ينقذه من العیله دی!
