رواية الست نجوي الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 

رواية الست نجوي الفصل الثاني بقلم محمود الأمين

ما كانتش جثه واحده ولا اتنين، دول خمس جثث، المنظر كان صعب، والعساكر ما يقدرتش تستحمل الريحه أكتر من كده، وبعدوا عن الحفره بسرعة، كنت واقف مذهول من بشعه المنظر اللي قدامي.. بلغت بسرعة رجاله الطب الشرعي والنيابه، والدنيا اتقلبت في الحاره، ومن غير تفكير قبضنا على عبد الرحيم ومراته فتحية.
وقبل ما نتحرك من الحاره... اتكلم معايا وكيل النيابه وقال:
_ لازم تطلع من الناس دي باعترافات، الجثث اللي لاقيناها دي هتفتح محاضر قديمة لما يتعرف من اصحابها، ودي مهمتك دلوقتي، لازم نعرف الجثث دي بتاعه مين؟!
= تمام يا باشا، اكيد هنعرف.
_ من حسن الحظ انه في جثث ما تحللتش تحليل كامل، يعني اتقتلت قريب، وده هيخلي الموضوع اسهل، وبعدين انا عاوز احفر تاني، اكيد في جثث تاني احنا ما نعرفش عنها حاجه.
= العساكر مش قادره تستحمل الريحه، ممكن نجيب ناس بتحفر ونكمل حفر.
_ تمام انا هتصرف.
....
كنت حاسس اني في مسلسل ريا وسكينه، جثث مدفونه تحت البلاط، نفس اللي حصل في المسلسل بالظبط، تحس ان الست نجوى دي كانت مطبقة على المسلسل.
وصلت المكتب، وكان معايا عبد الرحيم ومراته.. دخلت بيهم المكتب، ولقيت الرائد حمزه داخل وراهم عشان نبدأ تحقيق، وبدأت أنا الكلام.
_ ها يا عبد الرحيم، هنقصر كده ونجيب من الاخر ولا هنتعب بعض؟

= انا مش فاهم حاجه يا باشا، فهمني ايه الحكايه عشان اجاوبك، رجالتك دخلوا علينا واحنا نايمين وقبضوا علينا، ودي مش اصول يا باشا.

_ اممم.. مش اصول؟.. انت عارف انت مقبوض عليك ليه انت ومراتك؟!

= للاسف ما اعرفش يا باشا، بس مهتم اعرف؟!

_ في بلاغ وصل من الجيران اللي بيتهم جنب بيتكم، بيت الحاج سيد، والبلاغ كان بيقول انه في ريحه وحشه طالعه من بيتكم، وعشان كده اتحركنا عشان نتاكد من صحته، ولما دخلنا البيت لقينا ريحه فعلا بشعه، انا ما كنتش شميتها اول مره، تعرف مصدر الريحه دي ايه؟!.. اظن انك عارف.

= لا ما اعرفش يا باشا، هعرف منين؟!

_ انت ما تعرفش، وانتي كمان ما تعرفيش يا فتحيه؟!

= ما اعرفش يا باشا، انا كل اللي عندي قولته في المحضر اللي فات، وما عنديش حاجه تانيه اقولها.

_ طيب احب اقولكم.. ان مصدر الريحه دي كانت جايه من الارض، ولما شلنا البلاط لقينا خمس جثث، وعلى حسب التحريات اللي عملناها قبل كده، انتي يا فتحيه كنتي بتشتغلي مع حماتك في الخضار وقاعده معاها على طول، ولو افترضت ان عبد الرحيم ميعرفش حاجه، يبقى اكيد انت تعرفي، فنوفر على بعض البهدله ونعترف بالموضوع من اوله لاخره... مين اللي قتل الناس دي، وايه الدافع او ايه السبب يعني؟!
...
الاتنين بصوا لبعض وفضلوا ساكتين.. وبعدها اتكلم عبد الرحيم وقال:
_ يا باشا انا مبلغ سيادتك، اني برجع من شغلي بالليل متاخر، يا دوب بوصل البيت وبرمي جسمي على السرير وانام.

= طيب لو هنفترض ان انت ما عملتش حاجه، مراتك كمان معملتش حاجه، اللي كانت مقيمه مع والدتك الفتره اللي فاتت دي كلها وبتشتغل معاها كمان.
ردت فتحية وقالت:
_ والله يا باشا انا ما اعرف حاجه، وانا ما كنتش قاعده معاها على طول، في ايام كتير كنت بروح عند بيت اهلي بعد ما بخلص شغلي معاها، عشان انا ابويا وامي عندهم سكر وضغط وناس كبيره في السن، وكل يومين كنت بروح اطمن عليهم، وبقعد معاهم لحد 10 و10 ونص، وعلى ما برجع البيت بيكون عبد الرحيم رجع.

ورد عبد الرحيم وقال:
: ايوه يا باشا الكلام ده مظبوط، وبعدين انا مش قصدي ان انا بتهم ابويا بحاجه، بس هو متوفي يعني من فتره مش بعيده، مش جايز يكون هو اللي كان بيعمل كده.

= حتى الفرضيه ده يا عبد الرحيم صعب انها تحصل، عشان زي ما في جثث قديمه في جثث ما فاتش عليها اربع ايام، ومعنى كلامكم انتوا الاتنين ان الست نجوى هي اللي كانت بتقتل الناس دي لوحدها، ووارد تكون راحت تخلص على حد جديد فهو اللي خلص عليها وسرقها، ده لو يعني كلامكم صح، ولكن انا مش مقتنع باللي انتوا بتقولوه اصلا.. في حد كان بيساعد الست دي، حد منكم انتم الاتنين، ولو حسبتها بالعقل هتكون فتحيه.

_ والله يا باشا ما انا، انا ما قتلتش حد والله.

= عموما احنا هنعمل تحرياتنا وهنشوف، بس دلوقتي هتشرفوا معانا شويه لحد ما نخلص تحقيق في الموضوع ده.
....
امرت العسكري يخدهم على الحجز، وبصيت للرائد حمزه اللي كان قاعد، وطلبت منه انه يفتح كل المحاضر القديمه اللي بتخص الاختفاء.. وقولتله:
_ احنا طلعنا خمس جثث، ووكيل النيابه بيقول يمكن تكون في جثث تاني.. في جثتين لسه ما تحللوش.. فانا طالب منك تجيب اذن من النيابه باستدعاء كل اهالي الناس دي عشان يتعرفوا على الجثث اللي لسه ملامحها او جزء من هدومها موجود، لازم نعرف الجثث دي بتاعه مين في اسرع وقت.

= انا حاسس ان احنا في مسلسل ريا وسكينه يا باشا.

_ لسه كنت بقول كده لنفسي وانا جاي في السكه، بس حاول ماتتاخرش، الوقت مش في صالحنا خالص، واه عاوزك تطلب من فريق البحث الجنائي تحريات عن فتحيه وجوزها، عايز اتاكد من صحه كلامها في موضوع انها كانت بتروح لاهلها كتير، والكلام ده يتم برضه في اسرع وقت.

= تمام يا فندم.
....
خرج الرائد حمزه من عندي، ولسه ريحه الجثث البشعه في مناخيري، كنت بقول كتر خير العساكر اللي حفروا وخرجوا الجثث دي.. وبدأنا الشغل في القضية، 11 بلاغ اختفاء كان متقدم الفتره الاخيره، واقدم بلاغ كان من سنه ونص لواحده اسمها انصاف، ومن كلام اهلها وشهادة الشهود ان كان في مشاكل كبيره ما بينها وما بين الست نجوى.. ولكن المشاكل دي كانت مشاكل جيران عاديه ما توصلش للقتل، وانا كنت عاوز اعرف السبب الرئيسي ورا قتل الناس دي؟!.. معقول الموضوع عشان سرقه بس؟
في ناس من الموجودين قدروا يتعرفوا على جثث تخصهم من خلال هدومهم المتقطعه، ولكن جثثهم للاسف كانت وصلت لمرحله صعبه، اقدر اقول انها مرحله هيكل عظمة.
صوت الصراخ وحالات الاغماء كانت كتيرة جداً، وكنا بنحاول نسيطر على الوضع على قد ما نقدر، ولكن الوضع كان صعب.
لحد ما جه شخص وقدر يتعرف على جثه من الجثتين اللي لسه متحللوش بشكل كامل، ولكن الشخص ده قال كلام خطير جداً.. قال: ان بنته فاتن، واللي هي احد الجثتين اللي موجودين في المشرحه، كانت على علاقه كويسه جداً بفتحيه، وكانت بتروح تزورها كتير في البيت عند حماتها.. بس اليوم اللي اختفت فيه كانت خارجه عادي تجيب شويه طلبات وما رجعتش.
..
مش عارف ليه كان عندي هاجس اني عايز افتش البيت اللي كان قاعد فيه عبد الرحيم ومراته فتحيه الفتره اللي فاتت، كان عندي احساس قوي ان هلاقي حاجه في البيت ده، ايه هي انا ما اعرفش، كنت بقول يمكن تلاقي جثث تاني هناك، وساعتها بقى ده احنا هنبقى عايشين مسلسل ريا وسكينه بجد.
قدرت اطلع اذن من النيابة بتفتيش البيت، ما كانش سهل بس قدرت.. فضلنا ندور في كل حاجه، قلبنا البيت حرفيا، لحد ما لقيت حاجه هتقلب القضيه ، وهتعرفنا مين القاتل، والحاجه دي كانت شهاده وفاه، ومكنتش مصدق انها شهاده وفاه..

تعليقات