رواية كف عفريت الفصل الثاني 2 بقلم فاتن اسامه


رواية كف عفريت الفصل الثاني بقلم فاتن اسامه 

ماما!!

ماما مين يا إبراهيم؟


'فضل متسمر في مكانه دقيقة كاملة

مش عارف ينطق أو بالمعني الأصح مش قادر

حتي باباه نفس الحالة، لحد ما ماما إتكلمت'


ـ إبراهيم.. حبيبي.. إسمعني

_ أسمعك؟ 


'بَصّلي وقال..'

_ طلعت بحب أختي، طلعت بحب أختي يا ر'حيل


'سحب نفسه لِـبرا بخطوات سريعة

وما زال عمي واقف'

ـ دا بجد يا نجلاء! مش دا إبننا إللي فضلتي تفهميه قد إيه أنا إنسان أناني عشان إتجوزت من بعدك؟ وقد إيه أنتي لوحدك ومش في حياتك غيره!


'بابا إتكلم بـ عدم فهم'

ـ يا أستاذ بدر نتكلم بـهدوء حضرتك، إنتو خليتوني أتوه

ـ مبقاش فيه هدوء خلاص، ويبقا إسألها..

إسألها عن كل الخراب إللي عملته في حياتي أنا وإبني

وفي الآخر.. إبني يحب أخته؟


'مشي ناحية الباب

وأنا بدموع ورجاء جريت وراه'

= عمي أرجوك.. أنا هفهمك كل حاجة، أرجوك متبوظش الدنيا أكتر.. عشان خاطري


'طبطب علي راسي بـحنية

ومشي وسابني'


واقفة بسمع صوت قلبي وهو بيتكسر، ومن صوته العالي حطيت إيدي عليه، خوفت حد يسمعه!


ـ ر'حيل


'لفيت وشي وبصيتلها بـعتاب'

= أنا مالي ومال حواراتك! مالي ومال ماضيكي!


'بصيت لـ بابا'

= يعني كدا خلاص! حبيبي راح!


'كان لسه هيتكلم 

بس مشيت.. دخلت أوضتي وقفلت بابها بإحكام 

وبرغم قوة الخَبط عليه، رفضت أفتحه'


ولا مليون مبرر يشفعلها إللي إرتكبته في حقي


'مسكت التليفون بلهفة، ومقررة إني أرن عليه

أشرحله كل حاجة، لكن تراجعت'


هو مشي من غير ما يفهم 

هو إللي محاولش حتي يعرف 

ما صدق هرب! 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

|صباح اليوم التالي|


ـ علي فين يا ر'حيل

_ علي أي مكان هيكون فيه إبراهيم 

ـ إستني عندك

_ وسعي إيدك 

ـ فيه حد يكلم أمه بالشكل دا؟ 

_ أهي كلمة ماما دي إللي ودتني في ستين داهية وخسرتني حُب حياتي 


'وقفت قصادها وبدأت أتكلم بنبرة حادة'

_ متنسيش أنك مرات أبويا يا ست نجلاء مع إحترامي لكل السنين إللي كنتي معايا فيها


'الحزن بان عليها وعيونها إتملت بالدموع

للحظة ندمت علي كلامي القاسي

لكن دي الحقيقة'


نجلاء هي الست إللي إتجوزها بابا من سنين

من بعد وفاة ماما بـ فترة كبيرة

بعد زَن كل إللي حواليه إن لازم يكون في حياته ست

وعشان بنته ر'حيل متحسش بالفَقد أكتر من كدا


وبالفعل سمع كلامهم 


كبرت علي إيدها، وأنا فاهمة إنها كانت متجوزة 

وعندها ولد بس باباه سئ وأخده منها

ولا أنا ولا بابا عمرنا حاولنا نعرفهم مين

سيرتهم مكانتش بتتجاب من الأساس 


لكن دا كله طلع كدب

وهي السيئة في رواية إبنها وأبوه!


مصدومة فيها وفي الكدب إللي كدبته علينا

بس دي مش قصتي


كل اللي يهمني إزاي أرجع حبيبي ليا 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ إزيك يا طنط!

ـ ر'حيل!!


'ضميت حواجبي بـ إستغراب وقولت..'

_ حضرتك تعرفيني!

ـ وحد يتوه عن الملامح إللي بيحبها إبنه


'إبتسمت وهي بتقول'

ـ إبراهيم رسمك من فترة كبيرة، ولما سألته وقتها قال:

‹ممعيش صورة ليها، بس دي أقرب حاجة للملامح إللي عشقها إبنك›


'عيوني لمعت ودموعي مكانتش حزينة 

بالعكس.. دي أول مرة تكون فرحانة'


إترميت في حضنها ولساني بيردد:

= أنا مش أخته، والله العظيم مش أخته 


'طلعتني من حضنها وبصت في عينيا وقالت'

ـ كنت حاسة لكنه مسمعنيش

طول عمره متهور، حتي مع قلبه، وقرر يقسي علي نفسه زي كل مرة ويمشي 


'دماغي وقفت عند أخر كلمة

إتكررت في ودني كذا مرة وأنا لساني عاجز عن الرد'


ـ ر'حيل.. يابنتي..

= يمشي؟


'هزت راسها بـ آه وقالت'

ـ بس الآوان مفاتش يا ر'حيل

طيارته هتطلع الساعة ٦، ودلوقتي الساعة ٤ ونص

لسه فيه أمل، لسه فيه أمل يا حبيبتي


'هزيت راسي بـ تفهم وهي بتشدني للسلم

وعيونها بتقول: إمشي، روحي إلحقي حُبك'


'شغلت العربية بسرعة وأنا بحاول أثبت إيدي إللي بترجف من الوجع

وجع فكرة الفراق، إللي ممكن أعيش فيه من بعد النهاردة 

خاصمت الفراميل، مفيش ثانية ينفع تضيع'


وبعد دقايق الطريق بقا زحمة

حادثة سير، وإللي وقفني وقتها

عياط راجل ملامحه مألوفة بالنسبالي 

مليان بالدم علي كل جزء في هدومه ووشه


المشهد كان صعب..

عربية بتولـ ـع ومحدش عارف يخرج الست منها


وبدون تفكير لاقيتني بقرب من العربية

ناس كتير منعتني، لكني فضلت أقرب


ومن إزاز العربية إللي ناحيتها قعدت علي رُكبتي

والناس من الناحية التانية بيكسرو فيها


في كامل وعيها ودا شئ غريب

ست قوية مش خايفة! عيونها مصممة تطلع وعندها أمل


لمست الإزار مع لمستها الموازية ليا 

وبإيدها التانية حركتها بصعوبة ناحية بطنها 

هي حامل!


وقفت بكل قوتي وأنا بصرخ 


_ دي.. دي حامل.. دي حامل يا ناس


بدأت أبكي بـحُرقة

وهنا كل شئ إتحول

كأن جملتي كانت دَفعَة من القوة ليهم

إنهم ينقذو الروح البريئة إللي جواها 

وهي.. 

أكيد كانت بتحلم باليوم إللي تكون فيه أم 


ثانية 

والتانية

والتالتة

لحد الـ ١٠٠ 

مسكت إيدها وهما شايلينها لبرا

وصوتها إللي بيهمس بـكلمة 'إبني'


 = هتكوني بخير صدقيني

ـ متسيبنيش


'تبتّ في إيدي برغم ضعفها 

وبين نَفَس والتاني لاقيتني بركبها عربيتي

هي وجوزها، وطلعت بيهم علي أقرب مستشفي'


ـ شكرا لحضرتك، شكرا أوي 

= أنا لازم أمشي، ويارب تقوم بالسلامة بإذن الله 

ـ ثواني.. أنتي.. أنتي ر'حيل؟

= حاساني أعرفك!

ـ أنا عاصم، إبن عمة إبراهيم، فاكراني!

دا إبراهيم قالب عليكي الدنيا بقاله سنة يعتبر، الحمدلله إنك هنا، هو أصلا..


'وقبل ما يكمل الجملة

سمعت صوت جاي من ورايا..'

_ عاصم! 


ـ هو أصلا جاي أنا رنيت عليه 


'كمل جملته، مع اسمه إللي طلع من إبراهيم

ومع صدمته بوجودي

وصدمتي بوجوده

الصمت إحتل المكان، وصوت الطفل هو إللي جه وأنقذنا'


ـ مبارك، بنت زي القمر


'إبتسمو هما الإتنين

وإبراهيم بدون تفكير أخده في حضنه'


_ نسوانجي العيلة بقا أب ومسؤل كمان؟ الدنيا جرالها إيه


'رد عليه بصوت مهموس'

ـ لو نسوانجي فعلا كنت شقطت ر'حيل في اليوم إياه بس أنا راجل متجوز ومن يوم ما إتجوزت مراتي دي وأنا محترم نفسي 

_ أنت هتقولي!

ـ بكلمك بجد والله، دي ممكن تموتـ ـني فيها 


'ضحكو

وأنا بـ هدوء إنسحبت لـبرا'


بمسح في هدومي من آثار البهدلة إللي إتبهدلتها 


وقبل ما إيدي تلمس باب العربية 

إبراهيم منعني..


_ علي فين

= مروحة..

_ قبل ما تطمني عليها؟

= خلاص إطمنت طالما إنتو الإتنين موجودين 

_ أهه

= عن إذنك


'شاورتله بـ عيني يبعد لكنه فضل في مكانه متحركش'

_ نجلاء رنت علي بابا وفهمته كل حاجة


'بصيتله بـتركيز أكتر..'

_ وكمان عرفت إنك جيتي البيت عندنا


'فضلت ملتزمة الصمت'

_ سبت كل إللي في إيدي وجيت اول ما سمعت صوت عاصم وهو بيعيط في التليفون

= وأنا سبت كل إللي في إيدي وجيت معاهم 

_ قلبك دلك علي مكاني!


'سكت من تاني'

_ كان عارف إن حبيبُه هيكون في المستشفي مش المطار 


'مديتلوش أي رد أو حتي ريأكشن بسيط

أخد نَفَس طويل وبدأ يتكلم'


_ أنا واحد حياته طول عمرها علي كَف عَفريت

متشتت بين مكانين، مكانش عارف مين فيهم أمانه

وبعد دا كله أمه طلعت واهماه

وسبب الوَهم دا.. ظلم أبوه ومرات أبوه، وعلي رأسهم نفسه ومحدش كان له ذنب من التلاتة


'بعدت عيوني عنه وأنا بمثل الثبات'

_ ويوم ما حَبّ بنت الدنيا إتشقلبت، بس هو غبي وحمار 

محاولش حتي يفهم، وكان عايز يهد كل حاجة في لمح البصر


'حاول يجمع قوته وإتكلم من جديد'

_ بس هو عِقل وعرف غلطه والله


'سكت ثانيتين، منتظر مني الرَد وبعدين قال'

_ ر'حيل.. تقبلي تكوني أماني إللي فضلت طول عمري أدور عليه!

= بالسهولة دي؟

_ إيه يرضيكي وأنا أعمله

= مش عارفه

_ والحل!


'بصيت للفراغ ورجعت بصيتله وأنا بقول بـعفوية'

= وإفرض العفريت مسابناش في حالنا! وفضلنا ندور علي الأمان أنا وأنت!


'ضحك بصوت ملفت 

وقتها نسيت الزعل، ونسيت كل هموم الدنيا'


_ أنا وأنتي لما نكون سوا، هنكون علي كف الحُب

كَف العفريت دا إنسيه خالص 

= يعني هتجيبلي شوكولاتة؟

_ إتفقنا

= خلاص أقنعتني بصراحة..


#تمت

لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

stories
stories
تعليقات