رواية كفر النجعانية الفصل الثاني 2 بقلم مصطفى محسن

 

رواية كفر النجعانية الفصل الثاني بقلم مصطفى محسن

عرفات الدجّال قرب من صباح، لدرجة إن أنفاسه بقت على وشها، وقال بصوت واطي: "إنتي متجوزتيش… عشان معمولِك عمل"، صباح اتخضت ورجعت ورا أمها واستخبت فيها، أمها بصت له وقالت بقلق: "وإنت عرفت منين؟" أم حسن اتدخلت وقالت: "هو في حد يسأل عرفات عرف إزاي" عرفات بص لصباح وقال: "بنتك معمول لها عمل… مش زي أي عمل… ومش أي حد يقدر يفكه" "ومفيش غيري أنا اللي أقدر أخلصها منه"، أم حسن قالت: "طيب والمطلوب إيه؟" عرفات بص لصباح، وقال: "الطاعة"، أم صباح قالت باستغراب: "يعني إيه الطاعة؟" عرفات رد وهو لسه مركز نظره على صباح: "يعني تسمع كلامي في كل حاجة هقولها… من غير سؤال… ومن غير اعتراض… وكل خطوة تتعمل زي ما أقول بالظبط"، "ولو خرجت عن اللي أنا هقوله… يبقى تنسى الجواز طول حياتها" أمها ردت وقالت: "صباح مستعدة تعمل كل اللي هتقوله"، عرفات، قرب من صباح وحط إيده على راسها، بصوت تقيل وقال: "اسمع يا ليل… وافتح ما أُغلق… يا عقدة انحلّي… ويا خيط انقطع وانفكّ… انفراج بعد ضيق… ونور بعد عتمة… واللي اتقيد… يتحرر ويرجع كما كان…" فجأة صباح صرخت صرخة قوية وقعت بعدها على الأرض،
أمها نزلت بسرعة تحاول تقومها، لكن عرفات زعق فيها وقال: "سيبيها! إنتي كده بتأذيها" أمها بعدت، وقلبها بيترعش، دقيقة عدت، وفجأة صباح فتحت عينيها، قامت مفزوعة وجريت على أمها حضنتها جامد، عرفات بص لهم وقال: "تيجوا بكرة بعد المغرب… إنتي وصباح بس"، وبص لأم حسن وقال بنبرة واضحة: "إنتي لا… هما بس"، أم حسن هزت راسها وقالت: "حاضر"، وخرجوا من البيت، أول ما بعدوا شوية، أم صباح قالت: "أنا مش هودّي بنتي تاني للراجل ده… أنا مش مرتاحة"، أم حسن ردت: "مينفعش خلاص… لازم نكمل عشان البنت تتجوز"، وبصت لصباح وقالت: "ولا أنا غلطانة؟" صباح بصتلها… بس سكتت، ولا كلمة، رجعوا البيت، أبو صباح كان قاعد مستني، أول ما دخلوا قال: "اتأخرتوا ليه يا بدرية؟" قالت: "عرفات كان بيشوف البنت… وقال إن معمول لها عمل"، أبو صباح قال: "يا نهار أسود" وبص لصباح وقال: "الكلام ده صحيح يا صباح؟" لكنها سكتت، بص لبدرية وقال: "مالها؟ مبتردش ليه؟" بدرية قالت: "مصدومة من اللي حصل"، قال: "إيه اللي حصل؟" قالت: "قرا عليها كلام… ووقعت مغمى عليها"، أبو صباح قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله… الراجل ده بلاش تروحوا له تاني، أنا مش مرتاح له"، بدرية قالت: "أنا قولت كده لأم حسن… بس قالت لازم عشان البنت تتجوز"، أبو صباح قال: "تتجوز ولا ما تتجوزش… تفضل معانا أحسن ما نوديها لحد زي ده"، بدرية قالت: "يعني إيه؟" قال: "يعني تنسوا السكة دي خالص… ومفيش رجوع هناك تاني"، بدرية قالت: "خلاص… مش هنروح"
بدرية حضّرت العشا ودخلت على صباح عشان تناديها، لاقتها قاعدة على السرير، ضهرها للباب ووشها للحيطة، وبتتكلم بصوت واطي كأن في حد قدامها، بدرية قالت: "إنتي بتكلمي مين يا صباح؟" صباح لفت وبصت لها وقالت: "مع ديمورا"، بدرية اتخضت وقالت: "مين ديمورا دي؟" صباح ابتسمت وقالت: "دي صاحبتي… عرفتها النهارده"، بدرية حسّت بقشعريرة في جسمها، خرجت بسرعة وهي بتجري على جابر وقالتله: "الحقني يا حج" قالها وهو مفزوع: "فيه إيه؟" قالت: "بنتك بتكلم حد مش موجود… وبتقول دي صاحبتها" جابر جري بسرعة على الأوضة، فتح الباب لاقى صباح نايمة على السرير كأنها ما اتحركتش، بص لبدرية وقال بعصبية: "إنتي جرى لعقلك حاجة؟ البنت نايمة" بدرية قربت منها وهزتها، صباح فتحت عينيها وقالت: "فيه إيه يا ماما؟" بدرية قالت: "فين صاحبتك ديمورا؟" صباح استغربت وقالت: "مين ديمورا دي؟" جابر قال: "قومي يا بنتي اغسلي وشك ويلا عشان نتعشى"، صباح قالت: "حاضر يا أبويا" وقامت طبيعي جدًا، خرجت، جابر بص لبدرية وقال: "لو ما بطلتيش الكلام ده هودّيكِى مستشفى المجانين"، بدرية قالت: "وكتاب الله ده اللي حصل" جابر قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" وخرج قعد في الصالة، لكن وهو قاعد سمع صوت صباح جاى من ناحية الحمام، صوتها واضح… بتتكلم مع حد، قام بهدوء وقرب من الباب، وقف يسمع، صباح كانت بتقول: "لا… مش دلوقتي، جابر قلبه دق، وقبل ما يقرب أكتر صباح قالت: "في حاجة يا بويا؟" ،جابر قال: "لا يا بنتي… أنا داخل أشرب من المطبخ"، ورجع الصالة وهو متوتر، بص لبدرية وقال: "الظاهر كلامك صح"
بدرية قالت: "إيه اللي حصل؟" قال: "سمعتها بتتكلم… ولما قربت قالتلي في حاجة يا بويا كأنها شايفاني من جوه" بدرية قالت: "مش قولتلك فيها حاجة" فجأة صباح دخلت عليهم وقالت: "في حاجة؟" جابر قال: "لا يا بنتي… يلا عشان ناكل"، قعدوا على الطبلية، جابر قال: "بسم الله"، صباح بصت له فجأة، وصرخت صرخة عالية خلت الطبلية كلها تهتز، وقالت وهي باصة: "متقولش كده تاني" جابر وبدرية بصوا لبعض بخضة، جابر قال وهو بيحاول يتمالك نفسه: "مالك يا يابنتى؟ صباح كانت لسه مبرقة، عينيها مفتوحة على الآخر، وبعدين فجأة هديت وقالت بصوت طبيعى: "مفيش يا أبويا… أنا بس اتخضيت"، بدرية قربت منها وقالت: "اتخضيتي من إيه؟" صباح قالت بصوت واطي:
صباح قالت: "مش عارفة يا أمي"، وقامت ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها، جابر بص لبدرية وقال: "خلي بالك… صباح مش طبيعية… أنا أول مرة أشوفها بالحالة دي"، بدرية قالت وهي مرعوبة: "وأنا قلبي مش مطمّن يا جابر"، جابر قام من على الطبلية ودخل يغسل إيده، وهو ماشي في الطرقة سمع صوت صباح جاي من الأوضة، بتقول: "أنا اللي اخترت أعيش معاك… محدش هيقدر يمنعني… حتى لو كان أبويا"، جابر، من غير تفكير فتح الباب مرة واحدة… واتصدم، صباح كانت واقفة ملزوقة في الحيطة، جسمها مرفوع بطريقة مستحيل تحصل لبني آدم، وشعرها نازل على وشها ومخبي ملامحها، جابر قال بصوت مرتعش: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، وفجأة صباح صرخت صرخة قوية ووقعت على السرير، جابر جري عليها بسرعة وحط إيده على راسها وبدأ يقرأ قرآن، وصباح كانت بتصرخ وبتتحرك كأن في حاجة  جواها بتقاوم، لحد ما فجأة… النور خف، وظهر قدامه كيان أسود، ملامحه مش واضحة، قرب منه ببطء، وجابر حاول يكمّل قراءة، لكن صوته بدأ يتهز، الكيان وقف قدامه مباشرة، وفجأة من غير ما يلمسه… جسم جابر اتشد لفوق، رجله اتعلقت في الهوا، وإيده بتحاول تمسك في أي حاجة، وبص للكيان وهو مش قادر ينطق… والكيان قرب من ودنه وقال بصوت مرعب: "قولتلك… محدش هيقدر هيمنعني."
تعليقات