رواية الاخطبوط الفصل الثاني 2 بقلم اماني سيد


 رواية الاخطبوط الفصل الثاني 

في أفخم فيلا في المنطقة، كان الهدوء اللي فيها يسبق العاصفة.. جناح رحيم كان عبارة عن خلية نحل، بس نحل بيتحرك بحساب، مفيش نفس عالي، مفيش حركة غلط.
رحيم كان واقف في النص زي التمثال ، عينه مركزه في نقطه معينه  ووشه مبيقولش أي حاجة، لكن حضوره كان كفيل يهز المكان. الخدم والمساعدين حواليه "على شعرة"، كل واحد عارف دوره بالمللي وكأنهم في عرض عسكري صامت:
اللي بيظبط لياقة البدله اللي متفصلة مخصوص عشان تليق بكتفه، واللي بيلمع الجزمة لدرجة إنك تشوف فيها صورتك.
واحد تاني بيقفل زراير القميص بحذر، والتالت بيلبسه الساعة "الروليكس" اللي دقاتها هي اللي بتمشي وقت السوق كله.
اللمسة الأخيرة: رشة البرفان اللي ريحتها "هيبة وغموض"، أول ما بتظهر بتعرف إن "الكبير" وصل.
ووراه بمسافة محسوبة، كانت واقفة المساعدة بتاعته، عينها في الآيباد وصوتها واطي وواضح وهي بترص له جدول اليوم:
"يا فندم، كل التقارير جاهزة على المكتب.. الاجتماع الساعة 10، والكل في انتظار إشارة من حضرتك."
رحيم ماردش، بس نظرة عينه في المراية كانت بتقول إن اليوم ده مش هيعدي بسلام، وإن اللي جاي تقيل.
أول ما رحيم اتحرك، السكون اللي كان في الجناح اتحول لحركة سريعة ومنتظمة وراه.. نزل السلم بخطوات ليها رنة بتعلن عن وصوله، والكل ماشي وراه "حرس ومساعدين" كأنهم جيش بيتحرك ورا القائد بتاعه.
قدام الفيلا، كانت العربية "المرسيدس السوداء" مستنياه، الباب اتفتح له في ثانية بوقار، ركب في الكنبة الورانية ببرود تام.. السكرتيرة أخدت مكانها جنب السواق، وعينها مابتفارقش ملفات الشغل، والكل اتحرك في موكب بيشق طريق القاهرة لغاية ما وصل لقلب الشركة.
رحيم مش مجرد اسم في السوق، ده إمبراطورية ماشية على الأرض:
مزرعة ومصنع الألبان: اللي منتجاتها مالية البيوت ومسيطرة على السوق، واللي بتمثل النفس اللي بيتنفسه السوق المصري في المجال ده.
القرية السياحية: تحفة معمارية على البحر، مخصصة بس للصفوة وللي يقدروا يدفعوا ثمن الرفاهية اللي رحيم راسمها بخياله.
مجموعة الشركات: أخطبوط ممدود في كل حتة، من عقارات لتجارة، وكل خيط فيهم مربوط بكلمة واحدة منه.
داخل غرفة الاجتماعات الرئيسية في "مجموعة شركات رحيم
عشرة من كبار المديرين والخبراء قاعدين، والكل عينيه في الورق اللي قدامه، مفيش حد بيجرؤ يرفع عينه في "رحيم" اللي قاعد في صدر التربيزة، ساند ظهره ببرود، وبيلعب بخاتم فضة في إيده، وعينه مركزة في الشاشة الكبيرة اللي معروض عليها تقارير الخسارة في قطاع الألبان الشهر ده.
رحيم بصوت واطي وواضح، صوته فيه رنة تخوف:
ـ "يعني إيه شركة 'الصافي' تاخد مننا 15% من حصة السوق في أسبوعين؟ يعني إيه المصنع بتاعهم يغرق المحافظات بمنتج سعره أقل، وإحنا قاعدين بنتفرج؟"
مدير التسويق بلع ريقه وبدأ يتكلم وصوته بيترعش:
ـ "يا فندم، هما بيضربوا في السعر، وبيعتمدوا على مواد حافظة رخيصة، إحنا جودتنا أعلى بكتير وده اللي مخلي سع..."
رحيم قاطعه بنظرة واحدة خلت الراجل يسكت فوراً:
ـ "الجودة دي كلمتي أنا.. السعر ده شغلك أنت. أنا مش ببيع لبن وزبادي، أنا ببيع 'اسم رحيم'. لما 'الصافي' يتجرأ ويحط منتجه جنب منتجي في الثلاجة، يبقى أنت قصرت في شغلك."
قام رحيم من مكانه بالراحة، واتمشى لحد الشباك وهو مدي ظهره للكل:
ـ "الصافي مش منافس.. الصافي ده 'غلطة' ولازم تتصلح. أنا عايز تقرير كامل عن الموردين بتوعهم قبل نهاية اليوم. كل مزرعة بيتعاملوا معاها، وكل مخزن بيوزعوا فيه. الصافي لو ملقاش لبن يورده للمصنع، مش هيلاقي منتج يبيعه."
واحد من المستشارين القانونيين اتكلم بحذر:
ـ "بس يا فندم، دي هتبقى حرب علنية، وممكن السوق يتأثر.."
رحيم لفت له بابتسامة باردة مفيهاش أي نوع من الرحمة:
ـ "أنا مش عايز حرب.. أنا عايز 'استحواذ'. الشركة دي تقع في خلال شهر، وتيجوا تمضوني على ورق شرائها بنص تمنها. اللي يقف قدام قطر رحيم، لازم يعرف إنه هيداس."
خبط بإيده خبطة خفيفة على التربيزة وكمل:
ـ "الاجتماع خلص.. قدامكم 24 ساعة، والخبر اللي يوصلي هو إن موردين 'الصافي' بقوا موردين عندنا، أو اعتذروا عن الشغل معاهم. اتفضلوا."
الكل قام في صمت وسرعة، وبدأوا يخرجوا وهما بيفكروا فى كلام رحيم وازاى ينفذوه ، ورحيم فضل واقف لوحده قدام الشباك، عينه على القاهرة كأنه بيملكها، 
فى مكان تانى فى بيت عايده كانت قاعده مع ابنها 
وبتحكيله تفاصيل زيارتها بدار الايتام 
روحت انهارده مع خالتك عزيزه دار الايتام ولقيتلك عروسه انما ايه بنت ولا اجمل 
ـ تانى موضوع العرايس دى مانتى عارفه اللى فيها من ساعه الحادثه اتجوزت كأنى ماتجوزتش 
ـ عشان كده يا محمد روحت دار الايتام عشان اجبلك واحده غالبانه يتيمه مالهاش حد يسأل عليها ولا يقولك دخلت ولا مادخلتش ولا عاملتها حلو ولا وحش وفى نفس الوقت مش هتقدر تخرج سرك بره لانها هتخاف 
ـ طيب افرضى عرفت اللى فيها واترسمت 
ـ تترسم على إيه يا حسرة؟ ده أنا بقولك يتيمة، يعني مقطوعة من شجرة، لا ليها حيطة تداري فيها ولا ضهر تتسند عليه غيرك، دي لو عرفت اللي فيها هتحمد ربنا إنها لقت سقف يلمها وراجل يستر عليها.
ـ يا أمي البنات اليومين دول مابيعجبهمش العجب، واليتيمة دي بكرة تفتح عينها وتعرف إنها ناقصة حاجة وتذلني بيها.
ـ تذل مين يا واد؟ إنت ناسي إنك محمد ابن عايدة؟ وبعدين هي مين أصلاً عشان تتكلم؟ دي واحدة طالعة من دار، يعني لو سيبتها هترجع للشارع أو للخدمة في البيوت، إنما لما تدخل بيتك وتاكل لقمة نظيفة وتلبس وتتشخص، هتبوس إيدك وش وظهر إنك رضيت بيها، وساعتها لو عرفت حاجة هتكتم في قلبها وتدارى عليك عشان تخاف على اللقمة اللي بتاكلها.
ـ يعني إنتي شايفة إن ده الحل؟
ـ هو ده الستر يا حبيبي، نجيب واحدة تداري وتعيش، لا حد يجي يفتش وراك ولا خالة تسأل بنتها زعلانة ليه، نكسر عينها بجمايلنا ونضمن سكوتها للأبد، والعروسة زي القشطة وهتعجبك، وبكرة تقول أمي عرفت تختار
وافق محمد على كلام عايده والحديث جه على هواه أولا هيقطع السنه الناس وتانى حاجه اهى تخدم امه ولو كمل علاجه وبقى كويس يقدر بعدها يتجوز اللى تعجبه من غير ما حد يحاسبه 

فى اليوم التالى قررت عايده انها تعدى يومين وتروح تانى للملجا والمره دى هتتكلم مع مدام حنان مديره الملجا 
مدام حنان ست طيبه بتخاف على بنات الملجئ وبتعتبرهم زى بناتها وهما رينادوها بماما 
"""""""********""""""*******"""""""*****
بعد يومين بالظبط، عايدة كانت واقفة قدام باب الملجأ ومعاها عزيزة تاني.. المرة دي عايدة جايبة معاها "شنط حلويات" وفاكهة كتير، كأنها داخلة على أهل بيتها.
دخلوا لمدام حنان المكتب، اللي أول ما شافتهم ابتسمت ابتسامة صافية وقامت ترحب بيهم:
ـ "أهلاً يا ست عايدة، نورتينا.. ده البنات لسه بيحكوا عن زيارتك اللي فاتت."
عايدة حطت الشنط على المكتب بتمثيل متقن:
ـ "والله يا مدام حنان، يا أم البنات كلهم، أنا اللي من يوم ما جيت والضحكة اللي شفتها في عيون البنات مش مفارقة خيالي.. قلت لازم أعدي أطمن عليهم وأجيب لهم حاجة حلوة."
مدام حنان عيونها لمعت بحنان: "ربنا يبارك فيكي يا حبيبتي، هما فعلاً محتاجين الكلمة الحلوة قبل أي حاجة.. البنات هنا غلابة وبنعتبرهم ولادنا اللي مخلفناهمش."
هنا عايدة سحبت الكرسي وقربت من مدام حنان، ووطت صوتها بنبرة فيها "ثقة" ومودة:
ـ "وعشان إنتي أمهم وبتخافي عليهم، أنا جيت لك النهاردة في موضوع يخص زينب.. أنا مش عارفة ليه البنت دي بالذات دخلت قلبي من أول نظرة، وحسيت إن ربنا باعتني ليها وهي مبعوتة لي.. أنا كنت بتمنى أخلف بنت تونسني في الكبر ، وقلت في نفسي: يا عايدة، مفيش أحسن من زينب تكون بنتي ومرات ابنى في نفس الوقت.
مدام حنان سكتت وبدأت ملامحها تبقى جد شوية:
ـ "جواز يا ست عايدة؟ زينب لسه صغيرة، وإحنا هنا بنخاف عليهم زي عنينا.. إنتي عارفة إنهم ملهمش ضهر غير ربنا وإحنا."
عايدة مسكت إيد مدام حنان بلهفة:
ـ "وعشان كدة جيتلك إنتي.. محمد ابني مهندس وسيد الرجالة، وعنده شقته، ومش عايز غير واحده تراعى ربنا فيه وتصون بيته .. هو عايز واحدة يسترها وتستره، وأنا عايزة بنت تبقالى بنت وانت ابقلها ام وتخافلى احفاد كتير ونعمل بيت وعزوه .. إحنا هنكون ضهرها يا مدام حنان، والبت هتعيش ملكة، لا حد هيسأل وراها ولا حد هيكسر بخاطرها.. ده أنا هحبها أكتر من محمد نفسه!"

عزيزة دخلت في الكلام بسرعة: "والله يا مدام حنان، عايدة دي قلبها أبيض، ومحمد ابنها ملوش في السهر ولا اللعب، راجل دغري وبتاع شغله.. فكري في مصلحة البنت، بدل ما تخرج للدنيا لوحدها."
مدام حنان بصت للفراغ لحظة، وبدأ الصراع يبان على وشها.. بين خوفها على "بنتها" وبين فرصة "فى زوج يصونها ويحميها " وحما تتقى رينا فيها 
وفى نفس الوقت خايفه تكرر غلط حصل زمان 
رفعت حنان عينها مره تانيه وبصت لعايده 
ـ بصى يا حاجة عايده انا اهم حاجه عندى هى راحه البنات ومستقبلهم وفى الاول والاخر الرأى ليها بس قبل أى شئ إحنا لازم نسأل عنكم الاول ولو السمع خير مافيش مانع نحدد يوم ونكون موجودين والولد والبنت يتقابلوا ويتكلموا مع بعض 
وافقت عايده وهى بتبسم على كلام حنان لانها عارفه انها مهما سالت محدش هيفيدها بحاجة لأن محدش يعرف عنهم غير انهم ناس عاديه وفى حالهم ومالهمش اختلاط بحد وبخصوص حادثة ابنها محدش يعرف ازاى اثرت عليه كل اللى يعرفوا انها حادثه وقام منها 
ياترى زينب هتوافق على محمد وهيتجوزوا ولا للقدر رأى اخر ؟؟

تعليقات