رواية بقاء الفصل الثلاثون والاخير
لم يكن يركض بجسده فقط بل قلبه كان يهرول إليها فور أن رأى ذلك الإشعار، لم يهتم بما سيحدث أو إن كان سيعود سالمًا أم لا، هو فقط يفكر كيف يعيدها إلى منزله، رؤيتها هي كل ما يتمناه الآن.
قبل ذلك بساعتين.
عاد حاتم إلى سوهاج قبل الفجر، ولا يعلم أين يذهب فكلهم بمنزل صقر ولا يستطيع الذهاب إلى هناك، فذهب إلى القسم ودخل إلى سليم في مكتبه، وظل يتحدث معه ويسأل عما حدث مع صقر.
أما هنا فانتظرت حتى خرج رفعت، وأخذت ابنها وهربت، ظلت تركض حتى وجدت سيارة قريبة من المكان، طلبت منه أن يوصلها إلى القسم وطلبت التحدث مع الضابط المسئول، دخلت الغرفة وكان حاتم جالس مع سليم. فقال.
سليم : اتفضلي عايزاني في إيه؟
هنا : جوزي خاطف واحدة وأنا عرفت مكانها.
حاتم: جوزك مين؟
هنا : أنا مرت رفعت اللي عتدورو عليه.
سليم : طيب وفين ليل؟
هنا : ليل ديه الدكتورة؟
حاتم : أيوه هي.
هنا : حابسها في المصنع المهجور.
ركض حاتم سريعاً إلى الخارج، فصاح سليم : استنى يا حاتم متروحش لوحدك.
قاطعه رنين هاتفه ووجد علي يتصل، فتلقى المكالمة وسمعه يقول.
علي : أيوه يا سليم، صقر خرج من شوية وقال إنه لقى ليل.
سليم : وأنا كمان لقيتها، أقفل يا علي وهبقى أكلمك تاني.
طلب سليم قوة وذهب إلى المصنع المهجور.
وصل صقر وظل يراقب المكان بهدوء حتى يستغل الوقت مناسب.
ظل يتجول حول المصنع ويسترق النظر بالداخل حتى رأى ليل وهي جالسة بالكرسي، وأحدهم يصوب المسدس على رأسها وهي تأكل. أما رفعت فكان يراقبها من مسافة قريبة. حين رأها بهذا الموقف وهي تأكل تحت تهديد السلاح أغمض عينيه بقوة يتحكم في غضبه، لا يريد أن يسخر عنصر المفاجأة وتتأذى هي، حاول أن يتنفس بانتظام ويفكر، ثم انتظر حتى انتهت من الطعام، وأخذ رضا الصحون من أمامها وقيدها مره أخرى.
بعد قليل، خرج رضا من المصنع ووقف عند الباب ووجد رفعت لايزال بالداخل.
تحرك صقر بهدوء وضربه بالمسدس على مؤخرة رأسه، فسقط مغشيًا عليه، حمله ووضعه في السيارة وأغلق الباب من الخارج، ثم عاد مرة أخرى إلى المصنع.
بعد وقت أخذ رفعت ينادي على رضا ولكن لم يأتيه صوت من الخارج، خرج ليرى أين هو، وفي هذا الوقت تسلل صقر من النافذة ودخل إلى ليل، وحين رأته أشار لها بالهدوء، ثم احتتضنها كي يطمئنها أنه هنا، ويطمئن ذلك القلب المتلهف لرؤيتها، بدأ يفك قيدها ولكن عاد رفعت مره أخرى إلى المصنع، وجد صقر أمامه فأخرج سلاحه ووجهه نحوه وقال
رفعت : مكانك يا صجر وجف عندك.
التفت صقر ثم حاول أن يخرج سلاحه من سترته. ولكن قال.
رفعت : لو حركت يدك عطخك وعطخها هي كومان.
صقر : إنت كل اللي إنت عايزه الفلوس... لو قتلتني مش هتاخد ولا مليم.
رفعت : أبعد عنيها.
وقفت ليل وراءه وقبضت على ملابسه من الخلف، حتى اختفت عن نظر رفعت وقالت بهمس.
ليل : هو عايز يقتلك يا صقر.
صقر : رفعت حتى لو خدت الفلوس مش هتعرف تخرج من هنا.
رفعت : لا متجلجش عليا، أنا خابر كيف عخرج من أهنية.
ثم قال بصوت مرتفع : بعد عنيها بجولك.
وصل حاتم عند المصنع، وحين اقترب منه نظر من النافذة، وانتبه إلى الصوت، ثم رأى رفعت يشهر سلاحه بوجه صقر، هتسلل من النافذة دون أن يراه أحد.
صقر : طيب سيبنا نمشي وأنا هديك الفلوس من غير ما حد يتأذي.
رفعت : لاه، لازم أجتلك جدامها، أنا وعدتها إني أجتلك، عارف ليه؟ عشان هي اللي خربت كل حاجة، ولحجتك لما جتلتك، ودلوك هجتلك جدامها تاني عشان تعرف الوجع اللي شوفته، وتدفع تمن اللي عملته، وعاخدها وعمشي من أهنية، وعاخد الفلوس من الهلالي وعخلص منيك يا صقر.
رفع رفعت السلاح وصوبه تجاه صقر، ولكن تدخل حاتم وأصيب بالرصاصة بدلاً منه، ثم سقط بين يدي صقر، أشهر صقر سلاحه وضرب رفعت في منتصف رأسه وسقط في وقتها.
صرخت ليل بفزع، فما حدث كان في أقل في ثواني معدودة، لتفتح عينيها بدهشة عندما رأت حاتم ورفعت صرعى، ألقى صقر السلاح ونزل أرضاً أمام حاتم ورفعه إليه، وقال بحزن
صقر : ليه ياحاتم... ليه؟!
حاتم بصوت متقطع : طول عمري..... بقولك إني فداك يا صاحبي.
صقر ببكاء : لا يا حاتم... لا مش هتموت.
حاتم : كان نفسي... أعتذرلك... أوى يا صقر... كان نفسي تسامحني... أنا مكنتش أعرف... إنها مراتك... ولما عرفت شلتها من قلبي... لا يمكن أبص.... لمرات أخويا.
لاحظ صقر أنفاسه المتقطعة فقال : بس يا حاتم متتكلمش، ليل تعالي ألحقيه.
كانت ليل تبكي بانهيار مما رأت، اقتربت من حاتم ويدها ترتعش، نظر إليها صقر وأمسك يدها وقال بصوت مرتفع : ليل.... فوقي يا دكتورة، شوفي اللي بين يديكي.
أومأت ليل إليه، وحاول أن تسيطر على توترها، ثم فحصت مكان الرصاصه، وقالت.
ليل : عند القلب يا صقر، لازم نلحقه بسرعة.
دخل سليم ومعه القوة، ووجد حاتم يلفظ أنفاسه الأخيرة، طلب سيارة أسعاف سريعاً
صقر بخوف : حاتم خليك معايا متسبنيش، فتح عينيك يا حاتم خليك معايا يا صاحبي.
حاتم : قول إنك مسامحني يا صقر.. مش عايز أي حاجة... تانية من الدنيا... أصعب حاجة... حصلت في حياتي... إني خسرتك.
صقر : هتقوم يا حاتم وهنرجع أخوات وأصحاب زي الأول، مين هيقف جنبي غيرك.
ظلت ليل تبكي وهي تضغط على الجرح لإيقاف النزيف.
جاءت سيارة الأسعاف وصعدت ليل معه وذهبو إلى المشفى دخلو من الطوارئ وصاحت ليل : بسرعة على العمليات، وبلغو دكتور جراحة يجي بسرعة.
دخل إلي العمليات، وبدأو في تجهيز الحالة، وصقر ينتظر مع ليل بالخارج.
جاءت ممرضة وقالت : للأسف دكتور الجراحة في عملية تانية، والدكاترة لسه مجوش.
صقر :يعني إيه؟! اتصرفو.
الممرضة : أتصلنا بيهم بس محدش رد علينا.
صقر : يعني إيه هسيبه يموت جوا!
نظر إلي ليل وقال : أدخلي إنتي إلحقيه.
ليل بصدمة : إيه! لا مقدرش أعمل عملية زي ديه لوحدي، أنا لسه متخرجة يا صقر مقدرش.
صقر : مفيش غيرك خشي بسرعة، أكيد مش هتضريه أكتر من كده.
ابتلعت ليل ريقها بخوف وقررت الدخول، تعقمت ودخلت إلى العمليات.
أعطته حقنة لوقف النزيف، وبدأت بإخراج الرصاصة، ولكن موقعها كان حرج للغاية، فهي قريبة من القلب جداً، ظلت تحاول وتهدأ من روعها، فحياة حاتم بين يديها الآن، وإذا فشلت في إنقاذه فلن تستطيع مسامحة نفسها أو تتحمل ما سيحدث مع صقر إذا مات.
أما بالخارج، اتصل صقر بعلي وأخبره ما حدث، وجاءو جميعاً إلى المشفى، لحتضن علي صقر وهو قال.
علي ببكاء : مات يا صقر؟
تحكم صقر بدموعه وقال : لا بس حالته صعبة جداََ، ومفيش دكاترة، ليل هي اللي دخلت العملية، ومش عارف هتعرف تنقذه ولا لأ.
زياد : بقاله أد إيه جوا؟
صقر : نص ساعة.
ظل الخوف والتوتر يسيطر عليهم، وجلس صقر على الأرض، لا تستطيع قدمه حمله أكثر من ذلك.
ثم جاءت أمينة وإبراهيم، ركضت إلى علي وقالت.
أمينة ببكاء : حصل إيه ؟ ابني فين؟
نهض صقر وذهب نحوها وقاا : أهدي بس متقلقيش، هو جوا في العمليات أهدي يا أمي إن شاء الله خير.
إبراهيم : مين اللي ضربه؟
صقر : رفعت جوز عمتي، وأنا قتلته.
الهلالي بصدمة : إنت جتلته يا صجر؟
صقر : اه.
سيطر علي على مشاعره، هو لا يستحق حتى الحزن، فمن قتل يُقتل، وأقنع نفسه بأن هذه النهاية الطبيعية له، وفي ذلك الوقت كانت حياة حاتم هي الأهم الآن، فقال: هو عرف مكانك إزاي؟
صقر : كان مع سليم في القسم، ومرات رفعت بلغت عنه وقالتلهم على مكان ليل.
أمينة ببكاء : اااااه يا ابني، أعمل إيه من بعدك.
نور : أهدي يا طنط أرجوكي، تعالي أقعدي وادعيله يخرج بالسلامة.
خرجت ممرضة من الداخل وقالت : عايزين دم حالاََ... فصيلة A+ بسرعة.
نور : أنا A+.
الممرضة : تعالي معايا بسرعة.
ذهبت نور وأعطت دمها إليه، أخيراً تمكنت ليل من أخراج الرصاصة، ولكن فجأة توقف القلب عن العمل.
صاحت ليل : بسرعة جهاز الصدمات.
أخذت ليل تضرب جسده بالصاعقات الكهربائية حتى عاد النبض مرة أخرى، تمالكت ليل أعصابها مجددًا، وقامت بخياطة الجرح، وأمرت بنقله إلى العناية المركزة، ثم خرجت إلى صقر، وحين رأته ركضت إليه وارتمت بين أحضانه، فقال.
صقر : طمنيني يا ليل أبوس أيدك.
ليل ببكاء : العملية نجحت يا صقر.
أبعدها صقر عنه قليلًا وقال : يعني هو بقى كويس! طيب هو فين؟!
ليل : نقلته على العناية، القلب وقف وأنا بخرج الرصاصة بس لحقته الحمد لله، لازم اطمن عليه في العناية.
أحتضنها صقر مره أخرى وقال : كنت عارف إنك هتقدري تعمليها، بطلي عياط، إنتي أقوى من كده، وكنت واثق إنك أدها.
أحتضنت جهاد أمينة وهدأتها، وأخذت أشكرها على ما فعلت معه.
جاءت زهرة ومعها سعاد، اقتربت من علي بذعر وقالت
سعاد : طمني يا علي، كيفه حاتم؟!
علي : بخير يا أما، إيه اللي جابك بس؟
سعاد : كلموني من الجسم عشان أستلم جثة رفعت، وعرفت اللي عمله جبل ما يموت، جولت لازم أجي اطمن.
اقترب سليم منهم وقال : حاتم عامل إيه؟
صقر : بخير يا حضرة الظابط.
سليم : طيب تعالى معايا يا صقر عشان نقفل محضر قتل رفعت.
ليل بذعر : لا هو كان بيدافع عني وعن حاتم، أكيد مش هيتسجن صح؟
سليم : لا مش هيتسجن متقلقيش يا دكتورة.
نظر إليها صقر وابتسم ثم قال
صقر : هجيلك القسم بس مش دلوقتي، اطمن على حاتم الأول.
سليم : طيب هات معاك الدكتورة كمان عشان شهادتها مهمة.
علي : حقق معاهم هنا يا سليم، ليل مينفعش تسيب حاتم دلوقتي، ولا حد فينا هيتحرك من هنا، لو مستعجل تعالى حقق هنا.
سليم : طيب.... تطمن بس الدكتورة عليه وبعد نص ساعة تلاقوني في الكافتيريا تحت.
ذهب سليم، وفي طريقه وقع نظره على زهرة مرة أخرى، فاقترب منها وقال بهمس : هو إنتي مرتبطة يا أنسة؟
نظرت له زهرة بصدمة وخجل وقالت :لاه.
ابتسم سليم وقال : تمام.
وذهب، نظرت زهرة إلى علي وجدته مشغول مع صقر ولم ينتبه لما حدث.
ليل : أنا هروح العناية أتابع واطمنكو.
ذهبو خلفها جميعاً، وقالت
أمينة : خليني أشوفه يا ليل.
ليل : اطمن بس على الحالة وأول ما تستقر هتشوفيه أول واحدة.
دخلت ليل وظلت معه قليلاً، ثم خرجت إليهم لتطمئنهم، حين علمو أن حالته بدأت تستقر، شعر الجميع بأن الأصعب قد مضى.
تم التحقيق مع صقر وأدلت ليل بشهادتها، أصدر سليم أمر بأغلاق القضية بأنها حالة دفاع عن النفس، وتم إخراج تصريح الدفن بعد تأكيد المشرحة على أقوال ليل وصقر.
باليوم التالي، ذهب علي وعائلته لدفن رفعت ودعو له بالرحمة. وانتهى ذلك الكابوس الذي كان يطارد الجميع، وأخيرًا عاد الأمن والراحة إلى الجميع وانتهى الأمر.
بعد يومين، استعاد حاتم وعيه وأخبرت ليل جميع العائلة، حضر الجميع للأطمئنان عليه، ودخلوا إليه بالتناوب إلى غرفته حتى ظل صقر بالأخير.
رأه حاتم يدخل إلى الغرفة فابتسم وقال : صقر الهلالي مبيرجعش في كلامه، إنت قلت إنك سامحتني خلاص.
ابتسم صقر وقال : لا متقلقش مش هرجع في كلامي، ليك وحشة يا حاتم، كده ترمي نفسك قدامي وتوجع قلبي عليك كده.
حاتم : أمال أسيبك تموت قدام عينيا، أنا طول عمري فداك يا صاحبي.
صقر : حمد الله على السلامة يا عم.
حاتم : الله يسلمك.
ظلا يتحدثان ثم دخلت ليل وقالت : صقر كفاية كده زيارات سيبوه يرتاح.
صقر : حاضر يا دكتورة.
حاتم بمزاح : صقر الهلالي بيقول حاضر يا رجالة.
ابتسمت ليل ونظر صقر إليه وقال : تصدق إني كنت مرتاح من رخامتك.
حاتم : يا عم رخامة مين، ده أنا كنت هزعل أوي لو مت و مشفتش المنظر ده.
ضحك صقر وقال : إتفضلي يا ستي..... أرخم واحد على الكوكب.
ضحكت ليل وقالت: الصراحة معاه حق، إذا كنت أنا مش مصدقة لحد دلوقتي.
صقر : اه انتو هتتفقو عليا بقى.
حاتم : أعتقد يا صقر إن بقينا اتنين.
ليل : قصدك إيه؟
حاتم : اتنين حافظين صقر الهلالي كويس.
نظرت ليل إلى عين صقر وقالت : وليا الشرف طبعا.
ابتسم لها صقر وقال : طيب يلا نسيبه نرتاح، هجيلك تاني يا رخم.
ابتسم صقر بسعادة، فقد عادت تلك الصداقة التي كاد القدر أن ينهيها.
حين خرجا وجدا العائلة مجتمعة بالخارج،
وعلي يقف بعيداً عنهم، ولاحظ صقر نظرات أحلام له، اقتربت من صقر وقالت
أحلام : شوف علي يا صجر، من وجت ما جيه وهو حزين إكديه.
صقر : مقدرتش أروح معاه دفن خاله وأنا اللي قاتله بأيدي، ومهما كان هو برده يعز عليه اللي حصل.
ليل : هو أكيد مش زعلان منك، وحقه يزعل عليه برده، طيب ممكن أتكلم معاه أنا ؟
نظر لها ثم قال : ماشي.
ذهبت إليه وقالت : علي تعالى معايا شوية.
ذهب معها ووقفا بعيداََ تحت أنظار صقر وأحلام.
ليل : أنا حاسة باللي إنت فيه، بس وقفتك كده مش بس حزن على خالك، صح؟
تنهد علي وقال : أنا اه زعلان عليه، مكنتش اتمنى إنه يقابل وجه كريم وهو عامل كل ده، بس...
ليل : بس مش ده السبب الوحيد، صح؟!
علي : أنا لازم أمشي، حاتم خلاص رجع، وأنا مش قادر أقعد هنا أكتر من كده.
ليل : هتهرب تاني يعني؟ الهروب مش حل، ليه خايف؟ ليه مش عايز تقرب منها تاني؟
علي : هتفضل طول عمرها تبصلي على إني ابن أخت اللي قتل أبوها.
ليل : إنت فاهم غلط خالص، أحلام مش بتفكر كده، هي لسه مستنياك، هتمشي إنت وتسيبها المرة ديه.
تنهد علي وقال : مش قادر أسامحها على اللي عملته فيا.
ليل : طول ما الحب موجود هتسامحها، ولا عايز تبعد وتضيع من أيدك وتبقى لواحد غيرك تآني!
نظر لها علي وقال : لا طبعًا، أنا مش هستحمل تبقى لحد غيري تاني.
ليل : يبقى تروح تطلب أيدها دلوقتي ومتهربش، أظن كلنا قلنا إن محدش هيحاسبك على غلط خالك، ولو على غلطها هي فكان برده عندها أسبابها.
أغلق علي عينيه قليلاََ ثم تنهد وقال : تفتكري صقر هيوافق؟
ابتسمت ليل وقالت : هيوافق.
ذهب علي إلى صقر ووقف أمامه وقال دون أن ينظر إلى أحلام.
علي : صقر، أنا طالب أيد أحلام.
نظر إليه ثم نظر إلى ليل وهو يعقد حاجبيه، أومأت له بالإيجاب فعاد النظر إليه وقال : ده إيه السرعة ديه؟!
ضحكت ليل ثم نظر إليها علي وقال : أنا عرفت إنت بتسمع كلامها ليه.
صقر : مقنعة صح؟ عشان تعذرني.
ضحك علي وقال : ها قلت إيه؟
صقر : قلت مبروك يا سيدي.
احتضنه علي وذهب ولم ينظر أو يتحدث مع أحلام، التي تنظر إليه بسعادة ثم تفاجأت برحيله من أمامها، فنظرت إلى صقر وقالت بضيق.
أحلام : إيه ديه يا صجر، ده مطلعش في وشي حتى.
صقر : ما تحصليه يا ختي، صلحي الهباب اللي عملتيه.
لحقت به أحلام، وأمسك يد ليل ثم اقترب من العائلة التي تجلس أمام الغرفة وقال : أحلام هتتجوز علي.
الهلالي : أخيراً، طلعوا عيني التنين دول.
همست ليل إلى صقر وقالت : صقر.
صقر : عيونه.
ليل : أنا عايزة أقولك على حاجة كده.
صقر : قولي حبيبتي.
صمتت ليل ولا تعرف كيف تخبره، فنظر صقر إلى عينيها وأمسك وجهها وقال بصوت مرتفع : بلاش أخبار وحشة بالله عليكي، حاتم فيه حاجة.
انتبهوا جميعاً إليهما، فنظرت لهم ثم قالت
ليل بخجل : لا هو مش خبر وحش.
صقر : طيب قولي فيه إيه.
ليل بتوتر : أنا...
صقر بتوتر : يا نهاري.... يا بنتي مش حمل خضة تاني أنا، فيه إيه؟
ليل : أنا حامل.
نظر لها صقر يحاول أن يستوعب ما قالته، ثم حرك رأسه يمينا ويسارا يحاول أن يسمع جيدًا ثم قال : إيه قولتي إيه؟
ليل : إنت اتضايقت ولا إيه! بقولك أنا حامل.
ابتسم صقر وقال : بجد حامل.
صاحو جميعاً بسعادة يباركون هذا الخبر السعيد، ثم قال.
الهلالي : الحمد لله يارب.
بركات : مبروك يا هلال، مبروك يا بتي.
احتضن صقر ليل بسعادة وقال : إنتي وش السعد والهنا كله، مبروك يا قلب وعيون صقر.
زياد وهو يقف إلى جانبه : ما خلاص بقى يا عم روميو.
ربت صقر على كتفه وقال : بس يا بابا.
ضحكت ليل وقالت : معاه حق يا صقر، بتحرجني اسكت.
زياد : وعامل فيها شبح ومخوف البلد كلها، يجو يشوفو عم قيس.
عاد علي وأحلام وهما يبتسمان، فنظر صقر إلى أحلام التي أومأت له بابتسامة، فعلم أن علي قد سامحها كما توقع، ثم نظر له على ووجده يقول إلى زياد : خلاص يا زياد متعصبنيش وترجع تزعل.
ليل : ما خلاص بقى، قولنا مفيش زعل تاني ولا إيه.
صقر : شكله مش نافع معاه غير وش صقر الهلالي.
علي : خلاص يا شبح ما راحت عليك، ولا أقول.
ضحك صقر وقال : بس يا حبيبي مش ناقصاك إنت كمان.
ليل : طيب أقول أنا؟
صقر وهو يبتسم :لو إنتي قولتي حاجة يا حبيبتي الهيبة هتروح خالص.
ضحكو جميعاً، ثم ذهب بركات واحتضن ليل وقال: مبروك يا بتي ربنا يكمل حبلك على خير.
مال صقر على زياد وقال : هو لازم يحضن يعني!
زياد بتعجب : ده جد أبوها، إيه المشكلة لو حضنها يعني، هتغير منه كمان.
صقر : اه مش عايز حد يحضنها.
زياد : اااااه، أما أروح أنا كمان احضنها واباركلها.
كاد يذهب فأمسكه صقر من ملابسه من الخلف وقال : تعالى هنا، هي نقصاك.
ضحك زياد وعلي عليه، وتقدمت أحلام وهنأت ليل.
وفي تلك اللحظة دخل حسن وأمل. وقال
حسن بفزع : إيه اللي حصل يا ليل؟
ليل بدهشة : بابا! جيتو أمتى؟!
احتضنها حسن وقال : جدي كلمني وحكالي اللي حصل، كفاية كده يا ليل يلا نمشي من هنا بقى.
صقر : يا عمي هو أنت كل أما تيجي تبقى عايز تاخدها وتمشي، هو أنا شفاف أوي كده.
حسن : أسكت، ما أنا سيبت معاك البت حافظت عليها أوي!
صقر : أيوه ورجعتها بيتها.
وجدت ليل الحوار يشتد بينهما، فقالت باندفاع.
ليل : بابا.... أنا حامل.
حسن بسخرية : ها، قديمة.
ضحكو جميعاً ثم قال.
صقر : لا المرة ديه بجد.
نظر حسن إليها بسعادة واقتربت أمل منها واحتضنتها ثم احتضنها حسن. لم يتحمل صقر أكثر فقال : يااااااي، ما خلاص يا جدعان، هو كل شوية حد يحضنها.
جذبها من يدها وقال : تعالى هنا بقى وأقعدي شوية.
ضحكت ليل وقالت : صقر ده بابا، غيران من بابا!
صقر : اه..... معلش يا جماعة أنا لغيت الأحضان خالص.
ضحكو جميعاً وقال حسن : يعني إيه محضنش بنتي.
صقر : هي مرة واحدة بس، وبعد الساعه ٥ مفيش أحضان سلم عليها من بعيد كده.
ضحكو جميعاً وقال الهلالي : صجر اتجنن خلاص، الله يسامحك يا ليل.
ليل : لا معلش يا جدي أنا مستلماه كده.
صقر : أتريقي..... أتريقي أنا هوريكي الوش التاني، شكله وحشك.
ليل بدلع : مش ههون عليك يا صقري.
نظر لها بخجل ثم ضحك وقال : راحت الهيبة...... الله يرحمها.
____________
بعد شهرين، وفي ليلة واحدة ثم عقد قران علي وأحلام وخطوبة سليم وزهرة.
وأستغل صقر اليوم وأحضر فستان زفاف جديد إلى ليل، وأحضر لها خاتم الزواج.
كان الزفاف كبير وحضره جميع من في البلد، وعادت الأفراح إلى المنازل بعد سنوات من الحزن والحداد.
وفي العرس، ذهب حاتم إلى نور الذي كان يتابعها من بعيد منذ أن وقعت عينيه عليها، ثم ذهب لكي يشكرها على تبرعها له بالدم، وقال
حاتم : أسمحيلي أشكرك على التبرع، مش عارف من غيرك كان هيحصلي إيه، أكيد كان زماني ميت.
نور : بعد الشر عليك، حمد الله على السلامة.
حاتم : أستنيت يمكن تيجي المستشفى بس مجتيش، ولما شفتك دلوقتي حسيت إني عايز أسألك على حاجة كده شاغلة تفكيري.
نور : إتفضل.
حاتم : هو إنتي اديتيني دمك ولا تعويذة للحب؟
نظرت له نور بتعجب وقالت : مش فاهمة.
حاتم : أصل من ساعة ما دمك جري في عروقي وأنا بفكر فيكي، الصراحة إنتي لفتي نظري زمان، بس المسافات كانت كبيرة شوية بسبب صقر، ولما عرفت إنك اتبرعتي بالدم عرفت إن الشعور متبادل.
خجلت نور ونظرت أرضاً، فأدرف
حاتم : يبقى كلامي صح، هو فين حج بركات صحيح؟
نور : عايزه ليه؟!
حاتم : عشان يبقى النهادره جواز و خطوبة وقراية فاتحة.
ابتسمت نور وذهب حاتم إلى بركات وطلب يدها، ووافق ثم أعلن حاتم عن الخبر وتبادلو التهاني.
بعيدًا عن ذلك الصخب، هناك اثنان يمسكان بيد بعضهما البعض بقوة، بعد أن علم كلًا منهما أو الحياة بدون الآخر مستحيلة، وقد أصبحت هي أغلى هدية تلاقاها من القدر بعد معاناة من الفراق، عيناهم تتحدث بالعشق، أصبحت الكلمات أقل من الحب الذي يسكن داخل قلبهما، وأصبحت هي ليل صقر الذي لا ينتهي.
نظر لها بحب وقال: أنا سعادتي في الدنيا بدأت بيكي، ومش عايز أي حاجة تانية خالص، ربنا يخليكي ليا يا ليلي وقمري ونجومي.
ليل: ويخليك ليا يا صقري.
بنهاية العرس وقفو جميعاً والتقط العائلتان صوره معاً.
في ليلة شهدت بها القرية بأنها كانت من أسعد الليالي التي مرت عليهم.
انتهى الحزن وانتصر الحق والحب بالأخير، مهما طال الكذب فالحقيقة تعود بقوة لتفرض رأيها على الجميع.
تمت بحمد الله
