رواية روح بلا مأوى الجزء الثاني الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الجزء الثاني الفصل الواحد والثلاثون 


-ايمن؟!

ايمن مين؟! 

تلك الكلمات التى عقب بها زهير على حديث ذراعه الايمن كما يطلق عليه فاجابه الرجل بتوتر

-ايمن ياباشا اللى كان مع والد الدكتور ضياء 

استوحشت نظراته وهو يرمقه بنيران الجحيم هامسًا:

-ايه اللى جاب الزفت دا تانى وماله ومال ضياء 
مش كفاية اللى عملُه زمان وكان السبب فى خسارة 
صاحب عمرى 

ابتلع قائلًا:

-انا لما راجعت الكاميرات كان واضح انها صدفة 

رمى بكل شئ امامه على المكتب وهو يصيح بحدة:

-مفيش حاجة اسمها صدفة الراجل دا تخلص منه فى
اسرع وقت، دا تارى معاه قديم من ساعة ما المرحوم
هربوا من تحت ايدى، استحالة اسيبُه يوصل لضياء
هيهد كل اللى بنيته فى لحظة حياته قصاد حياتك تخلص منه فى اسرع وقت 

******

ولج هاجد للغرفة وظل واقفًا فى المنتصف يرمقها 
بعيناه القاتمتين، ادركت انه يشتعل من الداخل 
مضى نحوها ببطئ، دون أن تلين ملامحه، فهمست 
بدلال: 

-انت هتنام؟!

كانت عيناه تجوب على كل انش بها، بينما هى اتسعت 
ابتسامتها فقد كان غضبه يزيده وسامة، والأكثر سعادة
أن هذا الوسيم يضعف امامها بداخلها مارد شرير 
تريد أن تكمل ما بدأته وضعت يدها على صدره 
فشعرت بتصلب عضلاته من لمساتها فبللت شفتاها:

-هو انت خوفت عليا بجد؟!

كانت لمساتها تحرقه حى زفر بحرقة هامسًا: 

-انتِ الروح، وانا من غيرك ميت، لما وقعتى بين ايديا
الدنيا اسودت ولا كنت عارف اعمل حاجة فضلت بصصلك وبس، لحد ما أمى صرخت فيا عشان اوديكِ المستشفى 

وأما عن روحك فكانت سراجًا ليا وانتِ لا تشعرى، فقد لمستى اعماق قلبى حتى إنى لا استطيع أن اخفى لهفتى فى حضرة عينيكِ  

كانت تنظر له بذهول غير مستوعبة الرجفة التى سيطرت
على جسده وهو يسرد حالتها فابتسمت بهدوء ممزوج 
بالوجع يلوى جدار قلبها ألما ثم اطرقت رأسها هامسة: 

-للدرجادى، انا كنت بتعب على طول مع نفسى عادى
ومحدش بيعرف اصلًا

 اخترقت كلماتها قلبه بوجع لا يحتمل هو ليس بلغز ولا هو بالساذج الذى لا يستطيع أن يفهم ما مرت به سواء
من نظراتها او نبرة صوتها، رفع ذقنها باطراف انامله
ثم امال جبينه لليمين قليلًا: 

-وانا مش أى حد انا جوزك،
والمفروض انك متخبيش عنى أى حاجة يا هاجر

ختم كلماته مقبلًا جبهتها احمرت وجنتيها، نبتت السعادة 
بداخل قلبها، ارجع ظهره للخلف ممددا على الفراش وبسط ذراعه بجواره ثم مد يده الاخرى ليسحبها لتمدد
على جانبها وضعت رأسها على ذراعه فبدأ يحرك يده من الأعلى 
للأسفل برفق تسارعت دقات قلبها لكنها تمالكت نفسها 
سريعًا قائلة: 

-جوزى!!
 شوفت نفسك كنت بتعاملنى ازاى؟! 
الاسم انك واخد بالك منى وياحرام مش بتنزل 
من البيت وقاعد مع مراتك، وانت كل ليلة نايم تعد 
النجوم فى سقف الاوضة 

ساد الصمت للحظات ثم انفجر ضاحكًا يجيبها بمشاكسة :

-خدى بالك كلامك جارح 

نظرت إليه بعينين واسعتين وهى تهز رأسها سريعًا حينما
فهمت ما يرنو إليه: 

-مش قصدى اللى وصلك 

ضمها اكثر إلى صدره متسائلًا: 

-وايه هو اللى وصلنى 

لعنت غباؤها على مانطقت به لحظة تهور، ثم ضيقت 
عيناها هامسة: 

-وعامل نفسك شيخ والله المظاهر خداعة 

لم يستطيع كبح ضحكاته وظل هكذا للحظات حتى 
ادمعت عيناه ثم طالعها بعشق قائلًا:

-يا ستى قولتلك أنا مش شيخ ثانيًا مظاهر أيه 
اللى خداعة لو نسيتى انتِ حلالى 

تلبكت كثيرًا ثم عضت على شفتها السفلى هامسه:

-انا اخدت دوا الحساسية وعايزة انام 

كانت عيناه تجوب على ملامحها الناعمة تجذبه لها كمغناطيس وشعرها الغجري يملأ الوسادة، شدها اكثر
ليتسلل له المزيد من رائحتها اما هى دفنت رأسها بصدره سامحة لنفسها أن تشعر بدفئه الرجولى، وأن تنصهر روحها بين ذراعيه، همس لها فى اذنيها: 

-ليذهب الخصام للجحيم مفيش حاجة فى الدنيا تساوى 
لحظة دية

رفعت عينيها لتذوب فى نظراته، كانت نظراته مطمئنة 
لم تحلم طوال حياتها باكثر من ذلك، لامس شفتاها 
بيده وكان يطالعهم بعينين جائعتين، ارجعت رأسها
للخلف وهى تُتمتم قائلة: 

-وبعدين مش قولنا فى ظروف خارج ارداتى 

-طب ودية مالها ومال خارج ارداتك 

ابتسمت بمكر وهى تدس رأسها فى صدره مدعية النوم:

-هاجد بس بقى عايزه انام بلاش قلة ادب بقى، هو كدا باكدج على بعضه

بلل شفته يبلع ريقه الجاف فدلالها لم يتعود عليه بعد 
يهز قلبه هزًا ويقلب الموازين فهمس لها بخفوت:

-راح هاجد بلاش ياهاجر 
طب حتى التصبيرة كمان

صمتت مداعية التفكير ثم قالت بنفس الدلال: 

-الصبر الصبر يا شيخ هاجد 

- يا صبر ايوب، ما على يدك بقالى اسبوع بعد النجوم في السقف

*****

اجتمعوا على المائدة الكبيرة التى كانت تشمل عائلة 
حسين ليتناولوا العشاء معًا، كانت بيسان الابتسامة 
تملأ وجهها، ونجاة كانت لا تستطيع أن تحيد نظرها 
عنها، حدثها حسين بترحاب: 

-منورانا يا دكتورة، تسلم ايديك ياحاجة

اجابته نجاة وهى تربت على ظهر بيسان:

-دية بيسان بنتى وتعبها راحة

-بنور حضرتك 

التو ثغر طاهر قائلًا: 

-حضرتك ايه بقى دية بتقول بنتى 

اعتدلت بيسان فى جلستها ونظرت لوالدته بلطف ثم 
رمقته بنظرة ساخرة وهى تقول: 

-اكيد طبعًا شرف ليا اكون بنتها، عشان كدا قررت اغسل المواعين مكانك 

جز طاهر على اسنانه وهو يحرك رأسه يمينًا ويسارًا 
فمال كرم على اذنه: 

-عنيفة اوى الدكتورة 

ثم ابتعد عنه وهو يسألها: 

-وانتِ يا دكتورة جراحة تجميلية زى ضياء وكنان 

اجابته بفخر: 

-لا انا اعلى منهم جراحة عامة 

اتسعت عين طاهر من ما تتفوه به بكل غرور وكاد أن يرد قبل
أن يوقفه صوت والده قائلًا: 

-والله اللمة دية كانت ناقصه هاجر، معقولة ياحاجة 
من ساعة ما تجوزت متعزمهاش مرة هى وجوزها 

ابتلع طاهر ريقه بصعوبة وشوقه يفتك به، يموت إلى جرعتها المعتادة من صوتها ومشاكستها وضحكها اغمض طاهر عيناه بألم يمزق نياط قلبه، صمت ثقيل ساد فى 
الارجاء رفعت نجاة عيناها نحو طاهر بأسى ثم رسمت
أبتسامة شاحبة موجه حديثها لزوجها: 

-طبعا لازم يا حج بس قولت عرسان ومنرخمش عليهم 

هز حسين رأسه وهو يتابع حديثه: 

-والله وحشتنى كانت عاملة للبيت حس 

طالعت بيسان الحزن الخالص المتجلى على ملامح 
طاهر وهى ترمقه باستنكار هى كانت تظن أنه يكن مشاعر نحو كيان، نهض طاهر وهو يغمغم: 

-الحمدلله شبعت عن إذنكم 

بعد دقائق 

كان طاهر واقفًا فى الشرفة ينظر للأعلى يطالع النجوم 
البعيدة، كبعدها عنه، اصبحت صعبت المنال بعد أن 
تركته من وراءها جثة خالية من الحياة، غادرته حطام رجل منذ تلك الليلة ولم يأتى عليه صباحًا يقتله الشوق تنهد بحرقة وهو يهمس بصوت خفيض:

-ووحشتنى أنا كمان 

جاءه صوت من الخلف يقف على اعتاب الشرفة فاستدار لها بوجوم وحزن فمدت يدها له بالقهوة
فتناولها منها تحمحمت لتقول:

-الجو جميل إنهارده

فهز رأسه بالايجاب وهو يرتشف من القهوة قائلًا: 

-اه حلو اوى، الجو كان كدا فى دبى 

-لا هناك بنعيش على التكييف، اممم مين هاجر؟! 

قطب حاجبيه وهو يجبيها بابتسامة مرحة :

-مغرورة وكمان فضولية
هاجر بنت عمتى 

رغم احتقان وجهها من تلك الصفات إلا انها تابعت حديثها:

-اه انا شفتها مع كيان كام مرة

-اه هى 

وضعت فنجان القهوة على الطاولة امامها ثم سألته 
وهى تستند على سياج الشرفة خلفها:

-هى اللى كنت بتعيط عشانها 

اخرج تنهيدة بصمت كانت هى الاجابة ثم تابعت بحزن على حالته:

-طب ليه ما اخدتش خطوة ولا هو حب من طرف واحد

استند على سياج الشرفة ونظر امامه بعينين عاجزتين 
ثم نكس رأسه وهو يقول: 

-الظروف كانت اقوى منى 

ارتفع حاجبها هو لم ينفى انها حب من طرف واحد 
ونبرته تدل انه هو من تخلى عنها صمتت وهى تتأمل
الإنهاك البادى على وجهه فعقبت بسخرية: 

-معلش ظروف ايه هو انت كنت بتجهز نفسك مثلًا

-مش كل الظروف ماديات 

انهى جملته تزامنًا مع دخول كرم الذى طوى ذراعيه 
وهو يسأله بجدية: 

-طب ما تعرفنا الظروف دية

رمقه طاهر بحدة ثم غير مجرى الحديث قائلًا:

-على فكرة فاضل حاجات بسيطة وتستلمى العيادة 
تحبى نعمل افتتاح يعنى نجهز لكدا 

هزت رأسها بالنفى وهى تقول: 

-لا مش حابة،  هبتدى شغل على طول تعبتك فى 
الطلبات الكتيرة 

اجابها كرم بسعادة:

-وهو يطول تعبك راحة يادكتورة

****

فى الفجر 

عادوا دون علم احد، عادوا والحزن يخيم على قلوبهم 
رحل ضياء ومعه والدته واخته متوجهًا إلى بيته 
كان ضياء يجلس بجوار السائق ثم اغمض عيناه 
متأوهًا غير قادر على السيطرة على حدة انفعالاته 
المؤلمة، رمقته والدته بحزن شاعرة بأن قلبها يتمزق
وهى تري ابنها قترب على الانهيار النفسى ثم طالعت
ابنتها التى تنكمش على نفسها وتستند برأسها على 
الزجاج تطالع الطريق بشرود، فبدأت انفاسها تتهدج
بالبكاء الخافت وشظايا الوجع على فلذات كبدها 
تؤرق روحها وتجلدها، انزلت زجاج السيارة ورفعت
نظرها للسماء وملامحها تفيض بالحسرة تدعو لله 
أن يخفف ما يمر به ابنائها، ليتها لم توافق على 
زواج ابنتها، الكلمات التى اخبرها بها ضياء 
عن الحالة التى وصلت لها ابنتها كانت كنيران 
انسكبت فى اذنيها

*****

توجه إلى شقتها فقلبه يصرخ قربها، ركض نحو البناية
ووقف امام المصعد ثوانٍ وكان يقف امام الشقة يطرق 
الباب وما أن فتحت الباب تسمرا امام بعضيهما، نبضاته
تستكين برؤيتها، قلبه يتراقص بأن مالكته امامه

ولج للداخل والقى سترته وتقدم نحوها ليجذبها إلى
احضانه فى عناق يتمناه منذ اكثر من اسبوع، ضمها
وكأنه لا يوجد غد، كأنه عناق الحياة، زرعها داخله 

تمسكت به كطوق نجاة ثم دفنت وجهها فى صدره 
تبكى فأبعدها عن حضنه واخذ وجهها بين يده 

-عاملة ايه؟! وحشتينى 

اجابته من بين دموعها: 

-طب متسافرش تانى 

مسح دموعها بانامله، وهو يطالعها بشوق ثم اقترب 
يمسح دموعها بشفتاه وهو يهمس: 

-انا اسف 

اغمضت عيناها ومدت يدها تلامس وجنته شعر كأنه
لمس السماء ويجلس على جناح طير ويرفف فى السماء، شعر بدفئ جسدها وانفاسها المشتعلة بقربه منها، فكانت لمساتها بمثابة دعوة صريحة له لنيل ما يريد ولم يصدق هو الخبر ولبى الدعوة، مال على شفتاها يأخذهم فى قبلة
محمومة ثوانٍ وكان يحملها بين ذراعيه متجهًا بها 
للغرفة وضعها على الفراش واقترب ليبحر بها فى 
بحور عشقه

بعد دقائق كانت تدفعه بعيدًا عنها وشهقاتها تعلو 
ذكريات سابقة تهاجمها بضراوة كانت تخيفها بحق
احكمت الغطاء حولها تدارى نفسها منه وهى تهمس
بأسى: 

-اسفة مش قادرة صدقنى حاولت، سامحنى انا عارفة 
انه مش ذنبك تستحملنى كدا انت ممكن اا..

اجابها بانفاس متهدجة :

-انا ماكنتش عايز كدا صدقينى الموضوع دا مش فارق 
معايا زى ما انتى فاكرة بس هى مرحلة وعايز نتجاوزها
بس متضايقيش نفسك، انا حقيقى مش محتاج غير 
حضنك بس انا تعبان اوى ومحتاج ارتاح 

جذبها من ذراعها وهو يدثرها بالغطاء يربت على ظهرها 
اطبقت جفنيها بقوة تحاول السيطرة على رجفتها قبل 
أن تستسلم لسلطان النوم وسكنت بين احضانه الا من شهقات صغيرة تخرج من فمها فى غمرة سكونها 

كانت محاولة بائسة للهروب من ماضى مرير بين احضانه

******

شهقت بيلا عندما وجدت ضياء يقف امامها واستقبلته بحفوة وهى تقفز تتعلق فى رقبته، جاهد بصعوبة ليرفع يده  ويربت على كتفاها انتبهت على وجود والدته و
كارما وكأن على رؤسهم الطير، ظلت واقفة ترمقهم 
باستنكار، حتى جاء صوت ضياء المرهق:

-بيلا خدى ماما وكارما كل واحدة على اوضتها 

هزت رأسها فى صمت ثم اقتربت من حماتها تحضن 
حماتها ثم توجهت نحو كارما، بينما هو تركهم وصعد 
للأعلى، شعرت بوجود خطب ما مما اثار فضولها بطريقة
مريبة، وقفت حائرة فى المنتصف تتفرس ملامحهما لكنها حاولت التغلب على فضولها حاليًا، فرسمت ابتسامة على ثغرها قائلة:

-نورتِ يا طنط، احضر أكل اكيد جعانين من السفر 

هزت هويدا رأسها بنفى وهى تجيبها:

-بنورك، بس محتاجة حاجة مسكنة للصداع 

سألتها بيلا بجدية:

-هو فى حاجة ياطنط؟! 
يعنى انتوا او ضياء فى حاجة

ابتسمت هويدا بوهن: 

-لا يا حبيبتى ارهاق السفر 

سلطت نظرها على كارما التى تقف خلفها تتفحصها بدقة كانت تبدو غير طبيعية عيناها حزينتين
هزت رأسها وصعدت معهم للأعلى واخيرًا تركتهم بغرفهما، ثم اتجهت نحو غرفتها وما أن فتحت الباب حتى سمعت 
صوت نحيب ضياء هرولت تجلس امامه وهى تسحب
يده بعيدًا عن وجهه، كان يبكى بنحيب كطفل صغير
تائه من امه، قامت بيلا بضمة سريعًا ثم سألته: 

-مالك يا حبيبى؟!
مالك ياضياء 

اجابها ببعض الكلمات:

-اتكسرت يا بيلا ضهرى انحنى، جاتلى الضربة فى اكتر 
حتة تموت 

نزلت دموعها بتلقائية على حالته، ضياء عمرها بهجة 
سنينها كيف وصل لهذه الحالة المُزرية اول مرة 
تجده بهذه الحالة همست:

-بعد الشر عليك يا حبيبى فهمنى بس فى أيه؟!
مالك ياضياء 

دفن نفسه فى حضنها اكثر فهى ملاذه من قسوة 
العالم، وثقل الحمل عليه، فهمس بصوت واهن:

-ضمينى اوى يا بيلا، انا خايف اوى، انا ضعيف 
انا تايه 

مددته بيلا على الفراش وهى تمسح دموعه باناملها
ثم قبلت جبهته وهمست بنبرة حانية: 

-طب نام يا حبيبى دلوقتى واهدى ولما تصحى نتكلم 
نام يا ضياء 

ضمته اكثر واكثر فتشبث بها فكان حضنها بمثابة المأوى لروحه فى ليلة شتاء قارصة البرودة، ظلت تهدهده كطفل صغير حتى غفت عيناه، لكنه كان ينتفض بين
حين وآخر مغمغًا ببعض الكلمات، ولم يغمض لبيلا 
جفن ودموعها تنهمر على حاله

****

بعد مرور شهر 
هل هى تستحق كل هذه القسوة من هذا العالم؟ 
ام إثم وقعت به ذات يوم ووجب عليها رده من راحتها؟!

كانت متكومة على نفسها يكفيها ما عانته من ذل واهانة وقهر ذاقت كافة انواع العذاب لتتجرع من جديد الوجع على يد اخيها من معاملة جافة والتى تغيرت كليًا عما كانت تتلقاه منه قبل فترة قصيرة ليصبح الوضع على النقيض، يرفض محادثتها، او ان يجلس معاها على طاولة طعام واحدة كانت دموعها الساخنة تحرق قلبها قبل وجنتها اغمضت عيناها بألم نفسى وابتلعت دموعها فى جوفها مصدرة تأويهة متألمة، جملة واحدة 
تتردد فى اذنيها جملة اخيها
لماذا لم تقومي بقتل نفسك؟! 
نهضت من مكانها وهى ترمق باب الغرفة بتوجس، ثم فتحت إحدى الادراج واخرجت منه شئ لامع، توجهت إلى الفراش وجلست ترمق الباب بنظرة اخيرة

مسحت دموعها ثم بأيدى مرتعشة وضعت الشفرة الخادة على معصمها وقطعت شريان يدها انفجرت الدماء حولها، اغمضت عيناها بابتسامة حزينة اخيرًا سترتاح من ذلك العذاب، 
فى لحظة ضعف نست الله وانه اقرب اليها من حبل الوريد 

****

اهدى بس يا ساهر

قال هذه الكلمات حسين وهو يُهدأ ابن اخيه 

تنهد ساهر بحرقة:

-مش قادر ياعمى انا حاولت اسيب الموضوع لطاهر على
امل انه يتصرف الفترة دية، لأن حالتى فعلًا ماكنتش 
سامحة لكن انا مش هقدر استنى اكتر من كدا خلاص 

اغمض حسين عيناه بألم وهو يقول:

-ومين سمعك دا النار مولعة فينا كلنا، طب اسمع يا ساهر 
انا اعرف حد كبير اوى فى الداخلية هبعتك ليه واكيد 
هيتصرف طالما طاهر معرفش بس بردو ماتنساش 
توصية أنه يراعى الكتمان 

هز رأسه بالموافقة ثم اخذ بيانات هذا الرجل و نهض للخارج مندفعًا حتى انه قابل فى طريقه طاهر وكرم 
القى السلام مسرعًا بينما رمقه طاهر باستنكار ثم 
سأل والده:

-ماله ساهر؟! 

-مالوش بعتوا لحد كبير فى الداخلية عشان يشوفلنا 
حد يعرف يحرك قضية ميرا 

ابتلع طاهر ريقه بصعوبة وشحب لونه ثم نهض واقفًا 
يقول بارتباك:

-طب عن إذنك الحقه واكون معاك 

سلط كرم عيناه على اخيه ثم لحقه وما أن وصلا اسفل 
البناية جذبه كرم من معصمه ليوقفه بحدة:

-افهم دلوقتى كل حاجة، اللى فى دماغى لو صح انا اللى 
هقتلك يا طاهر 

نزع يده بحدة وهو يتابع السير اعترض كرم طريقه 
وهو يرمقه باشمئزاز:

-انت عارف بعملتك دية جبتلنا كلنا العار 

جز طاهر على اسنانه وهو يقول: 

-ابعد خلينى الحق ابن عمك 

لكمة قوية اطاحت بطاهر ارضًا ثم جذبه من قميصه وهو يقول:

-قول يا طاهر مخبى ايه انطق 

***


تعليقات