رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون
أغلقت الهاتف وألقت به بعيدا عنها والغضب يشتغل في عيونها أكثر فأكثر بسبب تجاهله
الاتصالاتها وكأنها لم تكن ، جزت على أسنانها تهمس بشر :
ماشي ملحوقه بس لما أشوفك يا مازن الكتب ، عاملي من بنها يعني ! صنف عايز الديحصحيح
مالك يا مريم اتجننتي يا حبيباني بتكلمي نفسك ؟!
أنهت سما حديثها تغمز لها باستفزاز فهي لم تنسى لها سخريتها منهم عندما كانوا بالحديقه ، أما
مريم لوت جانب فمها تردد بسخرية :
شكله كدا حالي هيبقى زي حالكم ولا حد هيسأل فيا يوم العيد زي ما كنت متخيله ، من سخر من شيء إيثلي به .
أنهت حديثها بحسرة لترتفع ضحكات الفنيات عليها وهما يرون تعابير وجهها التي تدل على مدى غيظها و سخطها، قلبت مريم عيونها تهمس بغيظ :
أهو شفت بيحصلي إيه بسببك يا مازن باشا .
صمنت وصمت الجميع عندما أبصروا ناهد تدخل من باب الغرفة وهي مازالت تتحدث على الهاتف مع صديقتها حيث استأذنت منهم حتى تخرج وتتحدث معاها بالخارج لكن ها هي قد عادت
لحظات حتى ودعت ناهد صديقتها الوحيدة التي ترافقها بالجامعة ثم أغلقت المكالمه ترمقهم ببسمه متسعه تعجب لها الجميع، لكنها لم تهتم بهم بل هتفت بحماس موجها جديتها لإيمان :
ايمي عملت ايه ها هتقعدي ما خطيبك ؟!!
فتحت ايمان فمها تردد بعدم فهم :
خطيبي ؟!
اقتربت ناهد تجلس إلى جانبها على الفراش تم هزت رأسها تكمل بجديه :
أه يا حبيبتي ، أصل وأنا جاية من ناحية المطبخ دلوقت سمعت جنات بتقول لعمتي ماريا أنهم ممكن يتفقوا على 100 جرام ذهب و 300 جرام في القائمة و يزن عليه بقيت الذهب والمطبخ ......
قاطعتها مريم التي تدخلت تقول بتعجب :
ناهد إنت كلمتي الدكتور ياسر ؟! ، أوعى يا بت تكوني أتصالحتي معاه يا هيئة .
رغم عدم فهم ناهد لما ترمي له مريم إلا أنها نفت تقول بهدوء :
لا متصلحناش ، ليه حصل حاجه ؟!
تنفست مریم تردد براحه :
طب الحمد لله أحسن عشان كلنا تبقى من شأن بعض ومحدش يبقى أحسن من حد وياخد عيديه ، صمتت لحظات ثم أضافت ببسمه غبيه ، أصل شكله مازن لحق نفسه وقال انه يخاصمني عشان يفلت يوم العيد من العيديه، وشكله الدكتور ياسر بخيل هو كمان وبيفكر
يسيبك زعلانه انت كمان لحد ثاني يوم العيد ولا حاجة .
نفت شاهد وكادت تتحدث لكن فتح الباب ودخول رغدة منعها من ذلك ، تقدمت رغده صوبهم والبسمة مرتسمة على فمها بإتساع تقول بحماس وهي تشير لما تحمل بين يديها :
بنات عايزين من انهاردة بالليل تبدأ نهيص بقى لحد يوم الفرح ، عايزة أشوف مواهب هنا ، معلمكم الرقص عشان كل واحده تنفع نفسها إياك يطمر في سحنتكم بس .
و أول من تحدثت بتساؤل هي دعاء التي نهضت تأخذ من رغدة مشغل الموسيقى تفحصه يتعجب :
فرح ؟! فرح مين با مرات عمي ، حد جيرانكم ولا إيه ؟
نفت رغدة برأسها تم اقتربت تجذب ناهد من بدها بيد واليد الأخرى جديت بها مريم لينهض
الاثنان سريعا رغم عدم فهمها لما يحدث :
فرح ناهد و مریم و لینا و علياء بعد عشرة أيام يا قمرات عقبالكم يا رب .
صرح الجميع في صوتا واحد يصدمه :
إيه ؟؟؟؟؟
وضعت رغدة يدها على اذنها تردد بضيق :
ما براحه شوية يا شوية جنت ودني هتروح مني، والراجل هيجوز عليا بحجه إلي مش بسمع ضمانت ثواني ثم أضافت بجديه ، بعدين مصدومين من إيه مش العيال مخطوبين من زمان ؟؟ خلاص أن الأوان عشان يتجوزوا ويفرحوا ولا ايه رأيك يا ناهد انت ومريم .
أسرعت مريم تردد بضيق :
بس أنا مكنتش أعرف حاجه عن الكلام دا . وعشان كدا أنا مش موافقه ، أنتم يتحددوا من نفسكم كدا ؟! طب أفرض اليوم دا مكنش مناسب معايا أعمل ايه ؟!
اجابتها رغدة ببرود :
مش عايزة أسمع منك قدام الكل غير موافقه ، وإلا قسما بالله أفسخلكم الخطوبة دي وأجوز الواد المسكين دا عشان خلاص هيعجز وهو قاعد جنبك بت يومة، الواد هيزهق منك ويسيبك
فوقي يا ماما فوقي .
همست مريم بتوتر وتساؤل :
بجد ممكن مازن يزهق مني بس دا بيحبني .
رفعت رغدة كفيها بقلة حيلة :
للأسف الحاجة لما يتزيد عن حدها يتتقلب لضدها عشان كدا متأقوريش أوي وتدخلي في الدور الأفضل تعقلي بقى إنت مش صغيرة وحضرة المقدم مش صغير دا قد عدي وحسام يعني تقريبا 32 سنه ايه هيخلل جنبك ؟؟
حرکت مريم رأسها باقتناع نقول بجدية وبسمة صغيرة :
انت عندك حق فعلا يا مرات عمي ، خلاص أنا موافقه .
هزت رغدة رأسها برضا ثم وجهت بصرها صوب إبنتها تقول بتساؤل وقلق تخشى أن ترفض الزواج الآن فتخرب عليهم كل شيء خططوا له هي وأيهم :
وانت يا ناهد رأيك إيه يا بنتي ؟! موافقه ولا رافضه ؟
هزت ناهد رأسها بالنفي تهمس بخجل وبسمه صغيرة :
موافقه با ماما .
فتحت رغدة عيونها تهمس بصدمه :
معقولة بالسهولة دي ؟!!
لم تتحدث ناهد بشيء فقد عادت تجلس مكانها مجاورة لإيمان التي أبتسمت لها ، أما رغدة امسكت المشغل الاغاني من دعاء ثم وضعته على الأرض ثم اقتربت من الفتيات تجذب مقعدا تجلس عليه وخاصه بالقرب من ناهد و ايمان فقد انهت مهمتين الآن لديها واحده وبعدها تحتفل بنجاحها التام وهكذا تكون قد فازت على جنات في المقايضة ، أبتسمت تردد بهدوء وهي ترمق
إيمان التي بادالله البسمة بأخرى برينة فلم تفكر ابدا في شيء :
ايمي وانت يا قلبي هتعملى إيه مع الدكتور يزن ؟! هتوافقي ولا هترفضي ؟، قولي متخافيش او رافضه محدش هيقدر يجبرك ولو موافقه قولي وانا هجوزك مع العيال دي لو عايزة .
نفت ايمان تهمس بخجل :
لا يا مرات خالي مش الحوار في كدا ، الموضوع وما فيه إن أصلا كل اللي بيحصل دا بدون علم يزن ، وهو أصلا مش بيحبني دا مش بيكره حد قدي ...
لوت رغدة جانب فمها تردد بسخرية :
مش بيكره حد قدك هو يطول إنك توافقي عليه أصلا يا هيئة هانم ، بعدين مين دا اللي بيكرهك ؟! دا يزن راح لخالك أيهم نفسه وقاله أنه بيحبك وعايز مساعدته عشان يخليك توافقي عليه ، دا حتى كان يفتكر إنك بتحبي حد ثاني وكان هيطق من جنابه کدا، هبطق بابت .
اتسعت عيون ايمان اثر كلمات رغدة لا تصدق أبدا ما تسمعه فمن هي حتى ينظر لها يزن ؟! دائما ما كانت ترة مفروزا لا ترى شريكته سوى فتاة مغرورة مثله وبالأخير كان يحبها هي حقا ؟!
خرجت من شرودها على صوت ناهد التي قالت ببسمة حالمة ومزاح :
الله تصدقي قصة حب حلوة يا ماما ، صراحه يا مريم لو الاقي حد بيحبني زي يزن كدا كنت وافقت عليه بدون تفكير لحظة واحده كفاية إنه بيحبك أوي كدا ، وطالما وصلت بيه الحال انه يروح لبابا يبقى كان خلاص بعيني هينفجر .
صرح بها الجميع فجأة وقد أغتاظوا من حديثها :
جد ايه يا عنيا ؟!!
إنت بتقول إيه يا ابني إنت اتجننت ؟!!
ازای یعنی ماتوا ها
قالها أيهم وهو يسرع بالاقتراب صوب مازن مره أخرى وقد شعر بالدماء تغلي داخل أوردته
وبشدة ، ابتلع مازن ريقه يعود للخلف عدة خطوات وهو يقول بتوتر :
والله ما أعرف هو دا اللي بلغني بيه كريم قائد الفرقه حالا ، وبيقول إنه واقف بنفسه بيحرس غرفهم مع فريقه ومحدش دخل تماما، ولولا أن الدكتور دخل عشان يطمن على الاثنين ولقاهم ماتوا مكنوش عرفوا .
اتسعت عيون أيهم يهمس بشر :
أتصل بـ عدي لازم يروح يحقق في القضيه دي لازم أعرف لقبوا سم فين ولا مين دخلهم بسرعة .
أنهى حديثه ثم أكمل طريقه صوب الداخل والغضب يتاجج داخل عيونه لم يكد يهنئ نفسه بهذا الإنجاز حتى استطاع ذلك الاحمق أحمد أفساد كل شيء بكل بساطة .
خرج من شروده على صوت شقيقته ماريا التي اقتربت تستقبله بترحيب مع بسمة متسعه سعيدة :
- أيهم حبيبي عامل ايه .
هر آیهم رأسه بردد بهدوء حاول التحلي به :
الحمد لله ، انت عاملة إيه يا ميمو معرفتش أسلم عليك الصبح ، كنت مستعجل عشان الشغل .
حرکت رأسها بلا بأس تقول بحب فهي رغم حبها لجميع أشقائها إلا أن أكثرهم قربة إلى قلبها منذ كانت صغيرة هو أبهم ، حيث أنه تكفل بكل ما يخصها حنان أخوي يعوضها عن غياب والدتها سابقا .
أبهم تعالى شوف عملتلك إيه أنهاردة على القطار .
تنهد أيهم يردد بهدوء :
معلش یا میمو بس تعبان هرتاح شوية وبعدين أجيلك تمام ؟؟
لم تعترض ولم تعيس أبدا بل ابتعدت عن طريقه سريعا تشير له أن يتقدم حيث يجلس الرجال وهي تقول بجدية :
طبقا يا حبيبي أتفضل أرتاح شوية ، أسفه لإني وقفتك كل دا .
مال أيهم عليها يقبل جبينها ثم تحرك صوب الداخل دون النطق بكلمه أما هي خرجت من المنزل متجه صوب الحديقه الامامية وقد أرادت جمع بعض ثمار الفاكهة من أشجار الحديقه حتى يتناول الجميع مساءً بعد الطعام ، لكن رأيتها لمازن و عدي يقفان في ركن السيارات وصوتهما عال ويبدو أنهما يتشاجران على شيئا ما جعلها تغير مسار تحركها و تتجه صوبهما وهي تقول
بصوتا مرتفع نسينا والقلق يملى قلبها :
فيه ايه يا ولاد بتتخانقوا ليه ؟!
اقترب مازن من والدته سريعا يمسك بيدها يقبلها ثم ربت عليها يتحدث بحنان :
ولا حاجه يا ست الكل ، شوية مشاكل بس في الشغل، متشغليش دماغك و روحی بس جهزی الأكل عشان ميت جوع والله .
بعيدا الشر عنك يا حبيب ماما ، ثم وجهة بصرها صوب عدي الذي يراقب ما يحدث ببرود وضيق ، لتقول يهدوه ، تعالى يا عدي عشان المغرب مش فاضل عليه غير عشر دقايق تقريبا وسيبك من الخناق دلوقت ...
اتجه عدي صوب سيارته يصعده وهو يقول بغضب مما حدث فلم يكد يحمد الله أن خلصهم من ذلك الاحمق حتى وجد والده يأمره بالذهاب الآن والتحري عن هذا الحثاله :
لا عندي شغل حالا ولازم أمشي .
وبعد تلك الكلمات الطلق بالسيارة صوب وجهته إلا وهي المشفى التي تقبع داخلها جنة المحامي و أحمد .
اما ماريا جدیت مازن ليسير الى جانبها بينما تقول بجديه :
مازن متزعلش ولاد خالك أيهم منك والا هزعل منك يجد إلا هما فاهم ؟؟
رفع مازن كفيه يردد باستسلام :
والله ما فريتله با عدي متعصب بس عشان خالي أيهم أمره يروح يتحرى في حوار قتل واحد من المجرمين اللي كنا مسكناه انهاردة بس .
هزت ماريا رأسها بحسنا ثم رفعت يدها أمامه والتي تحمل بها سلتين متوستطلين في الحجم تقول بجديه :
تعالى معايا تجيب شوية فاكهة من الشجر عشان بعد الفطار .
هر مازن راسه طباعه يكمل سيره خلف والدته، بدأ الاثنين في جمع الفاكهة بهدوء لا احد يتحدث والصمت يسود المكان إلى أن قاطعته ماريا التي تحدثت بتساؤل :
صح نسيت أسألك يا مازن مريم وافقت تعيش معانا هنا ولا هتروحوا بيتك ؟
غمز لها مازن يردد بوقاحه ومزاح :
وافقت طبعا يا ست الكل بس طبعا مقعد في بيت شهرين تلاته الأول عشان أعرفها عليه .
قلبت ماريا عيونها تهمس بسخريه :
هقول إيه يعني سافل زي أبوه
في الداخل .
كان يجلس على مقعدا بعيد نسبيا عن الجميع يحاول الخلاء قليلا بعيدا عن الضجه طالما لن يستطيع التهرب من التواجد هنا فقط لأجل خاطر شقيقته الحبيبه ، ظل شاردا إلى أن انتبه إلى صوت عبد الرحمن الذي يبدو أنه ناداه طويلا لكنه لم ينته له :
أيهم ..... أيهم يابني إنت كويس ؟؟؟
هر آیهم رأسه بنعم بصمت ليكمل عبد الرحمن بجديه :
طلب تعالى هنا قاعد بعيد ليه عشان أقولك على الاتفاقات اللي اتفقناها وحضرتك غايب .
حرك أيهم يده يشير له يعدم اهتمامه للأمر من الاساس ثم هدف ببرود :
مش مهم أعرف المهم عندي دلوقت هل البنت وافقت الأول ولا بتتفقوا من دماغكم انت
والاستاذ أدهم ؟؟
رفع أدهم كفيه لأعلى بإستسلام يقول بقلة حيلة :
أدهم لا وافق ولا أتفق دا أخوك ومراته هما اللي بيتفقوا من نفسهم ، الحقيقه إن أنا نفسي مش مصدق ازاي اتحول عبد الرحمن من شخص هادي وعاقل ومتفهم لشخص بينساق ورا اي حاجة
لوى عبد الرحمن جانب فمه بردد بسخرية وسخط :
ما هو أصل حضرتك يا أدهم بيه مش هتعيش اللي انا هعيشه من زن و وجع دماغ لو الموضوع
ممشيش عشان كدا متفتحش يؤقك انت والموضوع هيتحل بإذن الله .
كان الجميع يتحدث بمزاح عن أمر خطبة يزن و ايمان إلا غبت الذي كان يضع يده على خده يميل قليلاً بوجهه ارضا شاردا لا يعي ما يحدث حوله عيونه غائمة بالحزن ، لم يشترك معهم بشيء أو حتى فتح فمه بشيء منذ وصل لهنا وكانه كان مجبرا على الحضور ، وقد أنتبه أيهم العدم مشاركته في شيء ولحالته الغربية تلك، إذ نهض عن مقعده الذي كان يبتعد نسبيا عن الجميع يقترب من الأريكة الكبيرة التي يجلس عليها غيث بمفرده ليجلس جواره يربت على كتفه هامنا بتساؤل :
مالك يا غيت ؟! مش حاسك معانا خالص .
رفع غبت رأسه عن الأرض يرمق أبهم شقيقه الأكبر بعيونه الغائمة تلك يود كثيرا أن يخبره بكل شيء لكن في نفس الوقت يقلق من خوف أيهم على ابنته ومن المحتمل أن يبعد أبنته عن ابنه وهكذا سوف يؤول حاله إبنه إلى السيء أكثر مما هو يه، يعلم أنه هكذا سيكون الأناني الذي لا يهتم بشيء سوى مصلحة أولاده لكن ما باليد حيلة فياسر رغم بعده عن أبيه إلا أنه الأقرب إلى
قلبه فهو البكر...... هو فرحته الاولى .
أخرجه أيهم من بين كل تلك الأفكار التي تتزاحم داخل رأسه عندما همس بجدية :
قول يا غيث مالك منخفش مساعدك على قد ما اقدر والله اللي مزعلك الأمحيه من على وش الأرض بإشارة منك ...
زفر غبت بهمس بنيرة مهمومه :
مفيش حاجه يا أيهم شوية مشاكل بس ...
هر أيهم رأسه بعدم اهتمام يعلم تماما العلم ان غيث يكذب وأن الامر أكبر من ذلك بكثير، لنا
هتف بإصرار :
برضو قولي يمكن أقدر أحلها ليك ، إنت خايف من أخوك الكبير؟! مش معقول يعني ما أنتم طول عمركم بتقرفوني في أي مشكلة تافه تخصكم ، هل ضريتكم ؟!! ، قول قول يا غيث وأنا هسمع بهدوء، أوعدك محدش هيعرف حاجه غير لو حبيت أنت كدا .
أغمض غيث عيونه بقوة يهمس بنيرة حزينه :
إبني يا أيهم ..... ياسر .... ياسر مش طبيعي ياسر مش كويس خالص .... أنا دكتور .... و عارف اللي في إبني ومش قادر اواجهه باللي أعرفه خايف يروح مني ياسر عنيد لو عرف أن أنا أعرف حاجه هيسيب البلاد كلها بس ميشوفش كسره وحزن جوا عيوني انا وأمها بسبب ، حتى جوليا خايف أقولها ممكن يحصلها حاجه دي روحها فيه، أعمل إيه قولي حل بس بالله عليك إلا تبعد بتنك عنه . ممكن حالته تسوء أكثر .
أبتسم أيهم بسمه غامضه بهمس ببرود :
أيوه أنت عامل بقول خايف على إبنك ومش عارف أيه ، هو ياسر صغیر یا غیت؟؟ دا کاسر الثلاثين يعني اللي قده عنده عيال .
حرك غيث رأسه بهمس بيأس :
انت مش فاهمني يا أيه
قاطعه أيهم الذي همس ببرود :
لا عارف ياسر بيشرب مخدرات...... عارف ، أنا مش قاعد على ودني يا غيث وكل اللي بيحصل في البيت دا عارفه كويس أوي ، بس سيبكم تعملوا اللي عايزينه لحد ما ييجي الوقت المناسب وأدخل .
اتسعت عيون غيث يهمس بصدمه وعدم فهم :
عرفت ..... عرفت إزاي !! طب هحلها ازاي طيب اراي الحق أبني من غير ما يصيبه ضرر
ملكش دعوة ، المهم متخليش حد يعرف ولا تحسس حد وملكش دعوة انا عارف انا بعمل إيه وكل حاجة ماشية حسب الخطه ، وعشان كدا هنعمل فرح ناهد و ياسر الأسبوع الجاي ..... عشان نحل الموضوع أسرع .
إيه ؟! يعني بنتك هتكمل معاه ؟! ، طلب...... طب ناهد متعرفش ممكن ......
أبتسم أيهم يهمس بخبث :
ناهد ..... ناهد أذكى من أنها تعمل أي خطأ مش محسوب .
الساعة الثامنة مساءً .
كان يقف في جراج السيارات يضع هاتفه على أذله يتحدث به بهدوء شديد إلى أن شعر بأن حدهما يقترب من المكان لكن رغم ذلك لم يتحرك قدر الشى، فقط أنهى المكالمة ثم أعتدل في وقفته يرمق ذلك الظل الذي يقترب من مكان وقوفه حتى توقف فجأة لتظهر أمامه سما التي كان يتضح على وجهها الغضب وبشدة، لم يهتم كثيرا بذلك فقال ببرود :
جاية الجراج في الوقت دا ليه ؟؟
اجابته هي بسخرية وغبظ :
وأنت مالك مش عايزين أجي ليه ها مش عايزين أقطع عليك انت والسنيورة اللي بتكلمها وانت متخفي في الجراج يا زياد
ردد هو بعدم فهم لما تقصد :
سنيورة ؟! مين دي ؟؟ أنا كنت بكلم المطعم عشان هنروح أنا والشباب كمان ساعة ، كنت يأكد الحجز مش اكثر .
اتسعت بسمتها تقول براحه :
أه إذا كان كدا ماشي .
لم يهتم لها كثيرا بل تحرك يتجه صوب المنزل يعود أدراجه حتى لا يضعف أمامها الآن ويخبرها بكل ما يعتمر ذلك الاحمق الذي لا يتوقف عن الدق يعنف ما ان تبصرها عيونه ، لكن صوت سما
أوقفه عندما تحدثت بنيرة مترددة :
طب طب أنا ... يعني ..... أنا أسفه لكل اللي أنت أتعرضتله يا زياد بسببي أنا عارفه اني كنت أنانيه بكل اللي عملته وجرحتك بغبائي دا بس والله كنت مضطرة كانوا هيمسكوني على الساتهم القذر دا و مكنوش هيبطلوا .
لم تجد ردا من طرف زياد لا المعاتية ولا حتى المصالحة كل ما تسمعه هو صوت أنفاسه العالية .
تقدمت صوبه حتى وقفت أمام تهمس بخجل :
حقك تزعل وتنفجر وكمان متكلمنيش خالص ، بس أحلفلك بأيه ما كان قصدي اهينك وأنا آسفه انا عارفه كويس أوى اني غلط جامد لما أخدتك معايا بدون علمك ياللي بيحصل .
لم يجبها زياد بشيء فقط تحرك يكمل طريقه صوب المنزل ببرود شديد ، أما سما نظرت في أثره بحزن وقد تيقنت أنها خسرت ثاني شخص اقتربت منه وبدأت تعداده وتعداد إهتامامها بها......
يلا يا إيمي انت جاهزة ؟! العريس قاعد مستني على نار يا عين أمه ..
كان هذا صوت مريم التي دخلت الغرفة للتو تبتسم با تساء متحمسه لما ستقصه عليهم ايمان فور خروجها من عند يزن ذاك، رغم أنها لا تهتم به ولا بشيء لكن لطالما كانت من محبي قصص الحب وخاصة الحب الميوس منه لكن لا ضير من التغيير اليس كذلك ؟
خرجت من شرودها على صوت دعاء التي همست بتعجب :
بتضحكي على ايه يا مريم ؟! مش مرتاحه لك والله .
رفعت مريم كفيها للأعلى تردد بهدوء وبراءة :
أنا ؟؟ أنا يا بنتي ؟!! دا مفيش حد في الدنيا دي أطيب مني وأعسل مني ، و أسكر مني و أج
قاطعتها ناهد التي هتفت بملل :
خلاص يا مريم عرفنا والله المهم ماما مش هتيجي عشان تدخل إيمان ؟!
نفت مريم تقول بجديه :
لا إيمان هتنزل تحت هتلاقي عمتي ماريا مستنياها عند المطبخ هنديها العصير عشان تدخله ويس كدا .
حرکت تاهد رأسها بنفهم تم تحركت صوب إيمان تجذب يدها تساعدها على النهوض وهي تهمس لها بتشجيع:
أدخلي وانت واثقه من نفسك دا أنت ماشاء الله قمر ، و إسألي عن كل اللي انت عايزه
وأشطرتي باللي يعجبك تمام يا قلبي .
حركت إيمان رأسها موافقه ترسم بسمة خجله على فمها رغم أنها ترى يزن دائما وتحدثه إلا انها لم تكن تخجل منه لأنها كانت تظنه يمقتتها وفقط يحب مضايقته ، لكن الآن ماذا ؟!
خرجت من شرودها على صوت فتح الباب ودخول سما التي أبتسمت بمجرد أن أبصرت
شقيقتها بهذا المظهر، أقتربت منها تحتضنها وهي تهمس يحب :
ربنا يحميك يا روحي إيه الجمال دا كله ما شاء الله عليك .
ابتعدت عنها قليلة تهمس بنبرة حاولت جعلها طبيعيه لكنها خرجت حزينة رغما عنها :
حبيبتي خدي فرصتك وفي نفس الوقت ما تنكيريش يعني لو ارتحتي تمام غير كدا أرفضي و... و متظلميش نفسك بقرار متسرع ...
رغم أن إيمان شعرت أن هناك شيئا ما بشقيقتها إلا انها لم ترد السؤال عنه أمام الجميع هكذا لذا هزت رأسها بطاعة وقد قررت ان تطمأن عليها ما أن يذهب الجميع .
انتبهت لتلك اليد التي أمسكت مرفقها تجذبها عنوه حتى تتحرك وقد كانت تلك يد مريم التي تحدثت بضيق :
ما تخلصي يا بنت منك ليه محسسنني انكم تايهين عن سي زفت دا ، دي مقابلها ملهاش اي
ثلاثين لازمه بس نقول ايه يلا وخلاص .
الفت بإيمان خارج الغرفة ثم أغلقت الباب في وجهها حتى تجبرها على التحرك صوب الأسفل . استدارت ترمق سما ببسمة خبيثه لم ترتح لها الأخرى ثم تحدثت بتوتر :
إيه مالك بتبصي كدا ليه ؟)
حرکت مریم راسها بلا شيء ثم هتفت ببرود :
ولا حاجه كنت عايزة بس أعرف محتوى الحديث بتاعك انتي والمز زياد ..
اتسعت عيون سما تهمس بصدمه :
ايه ؟؟
إيه .. إيه يا روحي بقولك محتوى حديثك إنت والبشمهندس زياد ، كنتوا بتتكلموا في إيه
بدون إذن مني يا روحي .
ابتلعت سما ريقها تردد بتوتر وخجل :
لا لا .... يعني مفيش حاجه دا كان بيقول أنهم هيروحوا مطعم مع بعض ، يعني الشباب كلهم يعني.
اتسعت عيون مريم بصدمه والتي هتفت يصدمه وغضب :
شوف القادرين رايحين يودعوا العزوبيه ، قال مطعم قال دا بيضحك عليك يا بنتي ، طب طب كدا إحنا هتعرف إزاي هما رايحين فين بالضبط ؟!
كانت تفكر وتفكير با تشغل تحت نظرات الفتيات اللواتي ريمقتها بتعجب فلم يقتنع بهذا الحديث أي حد ، أنتفض الجميع اثر صرخت مريم التي هتفت بخبث :
القيتها .
انهت حديثها ثم أسرعت تخرج هاتفها تتصل بأحدهم ثم وضعت الهاتف على أذنها تنتظر أن
تأتيها الاجابه ولم تنسى أن تفتح مكبر الصوت :
مريم !! فيه حاجه ولا إيه ؟
أشارت لهن بالصمت ثم هتفت بهدوء :
مفيش حاجه يا مازن ، بعدين هو لازم يكون فيه حاجه معينه عشان اتصل على خطيبي ؟؟
لا لا خالص والله بس مستغرب يعني ، بعدين أصف جدا عشان مدرتش عليك انهارده كنت في الشغل جنب عمي أيهم ومعرفتش أفتح .
لم تهتم كثيرا بحديثه ذاك بل هتفت يخبث وهي تغمز للفتيات :
طب ايه رأيك عشان أصالحك تاخدني تفسحني دلوقت .
توتر صوته كثيرا وهو يقول بتهرب :
أيه ... لا... قصدي يعني مش هينفع عندي مشوار مهم شوية كدا أنا اسف في وقت تاني ماشي ، يلا سلام دلوقت .
وبعد تلك الكلمات لم تستمع سوى الصوت الصافرة التي تنذر بأغلاق المكالمه ، رفعت مريم بصرها صوب الفتيات تردد بسخرية وغيظ :
أهو صدقتوا ؟ شوفوا كان متوتر إزاي ؟؟ أنا عارفه مازن كويس أوي أو الموضوع دا مكنش على هواه كان رضي يخرجني في ثواني انا كدا بقيت متأكدة أن الموضوع فيه بنات .
تحدثت ناهد يخوف وهي تنظر لسما :
اوعى تقولي أن ياسر رايح معاهم يا سما بالله عليك قولي لا .
لوت مریم جانب فمها تردد بسخرية :
يا هيئة ما هما اللي هيتجوزا مين أصلا ؟؟ مش مازن وياسر وعدي و حسام ؟ صمتت توالي ثم أضافت بتهكم ، دا ممكن يكون ياسر دا نفسه هو اللي أقترح الفكرة دي .
نفت شاهد تردد بسخرية :
طب وليه ميكونش جوزك مازن یاختی دا حتى هو أكثر واحد قليل ادب فيهم ، دا ياسر محترم ومش بيحب يتعامل مع بنات غيري .
خمست مريم في وجهها تردد بسخرية :
طب بدال الهبل اللي بقوليه دا اتصلي على الدكتور ياسر وأد حلبي عليه يمكن تقدري تخرجي منه بكلمة .
هزت ناهد رأسها موافقه ثم أخرجت هاتفه تبحث عن رقمه ثم ضغطت على زر الاتصال ووضعت الهاتف على أذنها تنتظر الاجابه وهي ترمق مريم بتحدي تثق بياسر تمام الثقه تعلم أنه لن يخونها ابدا أليس كذلك ؟ خرجت من شرودها عندما أناها صوته الذي يتضح عليه الحيويه عكس عصر اليوم، أبتسمت تفتح مكبر الصوت حتى يسمع الجميع إلى ما سيحدث :
نعم يا نور عيني ؟؟
ياسر يتعمل ايه ؟
ولا حاجه كنت قاعد مع الشباب في الجنينه ودخلت دلوقت عشان أرد عليك ..
آه تمام .... هو .... هو يعني لو قولتلك تخرجني دلوقت تتفسح شوية مترفض ؟؟
لا يا حبيبتي إنت أطلبي بس وأنا عليا ألبي الطلب .
لوت مریم شفتيها تهمس بضيق :
شوف ياختي الكلام، وقال عايزة تسيب الواد قال وقال ايه عايزة واحد يحبها زي يزن ما بيحب إيمان ، والله هييجي يوم وأنتف شعر البت دي .
لم تهتم لها تاهد بل تحدثت بتساؤل :
اه بس مازن قال من شوية لمريم الكم خارجين مع بعض هينفع تسيبهم عشاني ؟؟ مش عيب يعني ؟
وسريعا جاءها صوت ياسر المعترض :
ايه الكلام دا و، دا أنا أسيب الدنيا كلها عشانك .
ارادت ناهد أن تغلق مكبر الصوت فقد شعرت بالخجل من حديثه هذا أمام الفتيات، لكن مريم أمسكت الهاتف منها تمنعها من إغلاق المكبر تشير لها أن تكمل ويبدو أن منوال الحديث قد
اعجبها :
طيب ... طيب.... هما يعني رايحين في مكان حلو كدا يستاهل انك تسيبني عشانه ؟؟
مفيش حاجه تستاهل إني اسيبك عشانها يا ناهد بعدين دول تافهين واولا اني كنت مجبر اروح مكنتش هروح أصلهم بيقولوا انهم رايحين حفلة ..... ومش عارف ايه كدا .....
شهقت ناهد تقول بغضب وصوتا عالي :
نعم يا خويا وانت كنت ناوي تروح معاهم ؟.
اجابها ياسر ببراءة مصنيع :
اه يا روحي ، عندك مشكلة ؟؟
جزت ناهد على أسنانها تحاول أن تهدأ وهي تقول
طب حفلة يا باسرها؟ وهتروحوا فين بالضبط ؟
معرفش أنا هروح وخلاص أصلا ولو فضلتي عند رأيك مش هروح هاجي معاكي إنت .
طيب ماشي روح معاهم بس اسألهم هما هيروحوا فين بالضبط وأبعتلي اللوكيشن .
دا ليه جايه معانا ؟
لا هطمن بس على صحتكم .
تمام حاضر، هشوف الحوار دا وابعتلك المهم أخر كلام عندك مش هتغيري رأيك وتخرج سوا أنا وإنت و مامتك ؟؟
نظرت ناهد صوب مريم تشير لها ان تخبرها لماذا تجيب لتنفي لها مريم برأسها بالرفض سريعا . زفرت ناهد تقول بضيق فهي لا تحيد تركه مع هؤلاء الفاسدين فقد يفسد مثلهم لكن ما باليد حيلة :
لا لا روح انت و شم هو واي مرة ثانية تخرج إحنا أن شاء الله .
خلاص تمام فهمت .
اغلقت ناهد معه المكالمة وبمجرد أن أغلقتها حتى وجدت مريم تختطف منها الهاتف مرة أخرى تعبث به قليلاً ثم أبتسمت بخبث وهي تنتظر شيئا ما وقد كان إذ لم يمر وقتا طويل حتى
استمعت إلى صوت علياء من الجانب الآخر والتي تحدث بنبرة باردة :
أتفضلي يا ناهد .
أنا مش ناهد يا مزة أنا فاعلة خير ، جايه أبشرك إن حسام خطيبك بيخونك مع عشر بنات .
وعدي خطيب لينا بيخونها مع تسعه .
