رواية روح بلا مأوى الفصل الخامس والثلاثون
-ايوة ياحبيبى كنا هنرجع مصر قبل وفاة والدك
قالت هويدا جملتها ببساطة بينما الصدمة ألجمت حواس
ضياء وتوسعت عيناه متسائلًا:
-وايه السبب؟
لحظات ولم يتلقى منها اجابة ثم قالت:
-مش عارفه بس فجاءة قال هننزل نعيش وسط اهلينا
احسن لعيالنا ولما اتوفى عمك زهير اتمسك بينا هناك
رعب، خوف، توتر كلها مشاعر مبهمة اعترته خلال
تلك اللحظات ثم التقط يدها يقبلها وانصرف من
امامها وذاك الشعور الذى اعترها لايمكن وصفه لايريد
معرفة حقيقة كلام ايمن لم يتخيل أن كنان رفيق
عمره بهذا الشر، ولكن دماء والده أن صدق كلام
ايمن ستذهب ارضا
******
كانت زابلة وكأنها زهرة لم تسق منذ ايام، زهرة بلا رحيق، عليلة القلب تنظر امامها بنظرة خاوية من التعبير كقلبها المعذب ثم اغمضت عيناها تزفر بضيق غالبه شعور الاختناق، تريد أن تتنفس اكبر قدر من الهواء، تشعر بالاختناق يغلف روحها لمجرد تذكر ماحدث
تمر امامها سنوات عمرها التى عاشتها بلا رحمة
هى تحترق، تحترق من هذا العشق الدخيل على حياتها
الذى هشم روحها اكثر من ما هى قاطع شرودها صوت هاجر:
-مش هفضل قاعدة كدا ومش هتردى عليا
قالت هاجر جملتها بنفاذ صبر ثم تابعت:
-كيان بقالى اسبوعين اجي اقعد نفس القاعدة وامشى
من غير ما تتكلمى
رمقتها كيان بعينين حزينتين مرهقة النفس مهمومة القلب ودون مقدمات ألقت بجسدها داخل احضانها
تتشبث بها شاهقة ببكاء مرير
ارتسم الحزن والألم على ملامح هاجر فقالت بأسف:
-طب بتعيطى ليه فهمينى؟!
رآن الصمت للحظات ثم همست بخفوت:
-وحشنى، وحشنى اوى
انسابت دموع هاجر تعاطفًا معاها قائلة:
-طب عملتى كدا ليه؟!
ساهر قال انك وجعتيه بكلامك ليه يا كيان طالما
بتحبيه
بعد وقت ليس بالقصير ابتعدت عنها لتمنع شهقاتها من
الانفلات ثم مسحت دموعها فهى بحاجة للحديث مع
شخص ما، شخص لن يطلق عليها الأحكام:
-عشان تعبت، عشان طول عمرى بحاول بس اعيش ومش عارفه
ليه الدنيا رافضة تعاملنى كبنى ادمة؟!
تنهدت متسائلة:
-متقوليش كدا، بس انتِ عملتى كدا عشان زهير صح
اغمضت عيناه بمرارة ثم تنفست بعمق مرة بعد مرة محاولة السيطرة على نفسها
فذكر عديم الشرف والضمير الذى كان يسعى للقضاء
عليها يجعلها تنتفض فهمست:
-يمكن الأول كان عشان زهير وكانت نيتى أن اسيب
كنان عشان ميتوجعش، بس بعد كدا مقدرتش ابعد
مقدرتش يا هاجر، حضنه طول الليل كان بيطمنى
خوفه عليا الحاجة الوحيدة اللى بتحسسنى إنى بنى ادمه، رفضه البعد عنى وتماسكه بيا لأول مرة فى حياتى ياهاجر حد يحبنى ويتمسك بيا كدا
-طب عملتى كدا ليه؟!
مرة اخرى تردد بالدموع قبل الحروف:
-عشان وجعنى، عشان لو فى احتمال ١% أن اخلف
طفل من غير نسب يبقى استحالة اكمل معاه
استحالة اجيب طفل للدنيا يتعذب زى استحالة
طالعته هاجر باشفاق فتابعت كيان:
-عشان زهير قالى لو صممتى تكملى معاه، وفكرتى تخلفى منه اوعدك ان اخلى ابنك او بنتك من غير نسب
وكنان ميعترفش بيه بس انا مصدقتش، لحد ما
كنان سألنى السؤال دا ما شفتش قدامى غير زهير
صوته طريقته وكأنه بيقول دا انذار او قرصت ودن اصله دا مش كلام كنان ابدا، بس هو بخ سمه فى ودنه، اللى وجعنى ان كنان فكر فى كلام وفى الاخر طلعوا ليا، شك ولو ثانية يا هاجر وفى الحالة ديه احنا استحالة نكون مع بعض فهمتى
زى ما وصل ليه الفكرة ديه ممكن يوصل غيرها
بيحب ابوه يا هاجر فوق ما تتخيلى، وان اتعذبت
فوق ما كلكم تتخيلوا ولو روحى فيه ياهاجر
مش هقدر اعيش نفس التفاصيل تانى ابدًا هموت
والله هموت
ابتلعت بمرارة وعبراتها تكتثت بعيناها لتهمس:
-طب اهدى، اهدى يا حبيبتى
ثم تابعت هاجر:
-طب ما تصارحيه يا كيان
-خلاص مابقاش ينفع
ابتلعت كيان غصة بكائها فى محاولة إلا تبكى، أوجاعًا
تشعر باوجاع تنشر بكل جسدها وكأنها تعرضت لحادث
سير
*****
ما اصعب جراح القلب دائمة النزيف والتقيح
مضى اسبوعان ببطئ السنين العجاف لدى قوم يوسف خرج من غرفة العمليات والألم يزداد قسوة ولهيب
الاشتياق ينهشه قلبه الذى يقرع باعياء شديد يقرع ككهل هزمه المرض وعليه الرحيل، لترتفع يداه لتمسد ذلك الألم النابض بين اضلعه، طردته من حياتها بطريقة فجة لا تحمل من الرحمة مثقال ذرة، اهانته وكسرته
تنهد والألم يعتصر فؤاده وتوجه نحو مكتبه وولج للداخل باكتاف متهدلة يرتمى على مقعده ثوانٍ
وكان ضياء يدلف دون استئذان قائلًا:
-ايه يا بنى بقالك اسبوعين عايش فى المستشفى
مش بتروح شغال عمليات ورا بعض مش بتفصل
هى كيان مسافرة ولا ايه موحشتكش عشان ترحم
نفسك
وضربة موجعة من سياط الاحتياج والاشتياق وكأنه ينقصه ألم، لم يستطيع الرد وكانت عيناه ابلغ من الحروف، فسأله ضياء بتوجس:
-هو فى حاجة بينكم
ارتسمت بسمة حزينة على ملامحه هامسًا بنبرة تقطر
دمًا:
-ياريت كانت فى حاجة بينا، بس خلاص مبقاش فى حاجة بينا خالص
سكون يطفو عليهم، وتحولت ملامح ضياء باستفهام
-هو انت ....
اغمض عيناه بألم قائلًا:
-قالتلى قدام الكل بكرهك طلقنى مش عايزاك امشى وسبنى وقالتلى انها بتكره نفسها عشانى
كانت بتصرخ ومنهارة وراحت بيت عمها اول مرة
عشان تبعد عنى، معرفتش اعمل ايه بس نفذت طلبها
حاول ضياء جمع جملة مفيدة وهو يشعر بتشتته
-ايه اللى وصل الدنيا لكدا يا كنان
سرد له ما صار، فتوسعت عين ضياء بذهول قائلًا:
-ليه السؤال دا يا كنان انت عارف ان دا اصعب حاجة
مرت بيها فى حياتها
ثم اقترب منه وهو يزفر باحباط قائلًا:
-انتوا الاتنين كنت محتاجين انكم تبعدوا شوية وصدقنى هى بتحبك زيك واكتر بس ممكن محتاجة
شوية وقت ترتب مشاعرها
-انا ماكنتش محتاجها، انا بموت فى البعد دا
كيان كانت بتصح بليل تتنفض خايفة بتحلم
بكوابيس كنت بخدها فى حضنى واهديها اطبطب
عليها زى بنتى كيان بتخاف بتنام فى ضلمة يا
ضياء، يارتنى كنت سحبتها غصب عنها ومشيت
بيها يارتنى كنت مشيت وسبتها من غير طلاق
انهى كلماته وهو ينهار باكيًا اقترب ضياء يخبط على
كتفه بقوة قائلًا:
-اجمد كدا شوية وقت مش اكتر صدمة السؤال بس يلا
قوم روح ريح كدا هتتعب وبكرة يحلها المولى
مش بعيد نلاقيها داخلة علينا
ابتسم كنان بسخرية يعلم ان كل شئ انهار اخبره عقله
مرارا وتكرارا انها ستبعد سيأتى يوم وتتركه، كان
يرى الثقب فى سفينتها لكنه ابحار معاها على امل
الوصول لشاطئ الامان فالحب يصنع المعجزات
*****
وقفت امام المرآة تطالع نفسها بخجل مما تريديه
كانت ترتدى فستانًا قصيرًا لونه قرمزى، اختارت
هذا اللون خصيصًا لانه لونه المفضل وتركت العنان
لخصلات شعرها الطويل، اغمضت عيناها تتخيل
ردة فعله عند يرها، فهى أول مرة ترتدى مثل
هذه الملابس، التقط المشط لتمشط شعرها
وهى تتذكر مغازلته لها، وحديثه الماكر ونظراته
الجرئية التى تخجلها، ابتسامة واسعة زينت ثغرها
لحظات وسمعت صوت مفاتيحه خرجت مسرعة
ترمق طاولة العشاء والشموع والورود المتناثرة فى الصالة ثوان وكان هاجد يقف فى المنتصف سيطرة
الصدمة عليه لثوانٍ
وقلبه يتعالى صداه وهو يتأملها بذلك الفستان القصير
واللون القانى يزخرف شفتاها، لطالما عشق خجلها
رغم التمرد الذى يميزها ساحرة، تنهيد طويلة
تعنى كما هو مشتاق وكما هو سعيد اقترب منها
فاطرقت رأسها بخجل ألا انه مد انامله يرفع
وجهها للأعلى فطالع سلساله الذى اهداها اياه
يزين عنقها، بينما هى تقلصت معدتها حينما
نظر إليها بطريقه عابسة ثم سألها:
-السلسلة اخيرًا لبستيها
هزت رأسها بالايحاب وهى ترفرف باهدابها لينحنى
سريعًا يقتنص قبلة ناعمة من شفتاها وسرعان ما تحولت إلى اخرى عاصفة ابتعد عنها بصعوبة وهو
يطالع عيناها التى تجذبه كالمغناطيس فهمست بخفوت
متقاطع
-بحبک
دفنت رأسها فى صدره سريعًا خجلًا، تفعل الويلات بقلبه
ابعدها عن صدره متسائلًا:
-قولتى أيه؟!
-مقولتش حاجة
-هاجر انا قتيل الكلمة ديه انهارده قوليها وريحى قلبى
قوليها يا هاجر
-قولت بحبك ياهاج..
قبل أن تكمل جملتها كان يلتهم شفتاها تجاوبت معه بكل حواسها اطلقت العنان لعشقها ابتعد عنها وهو
يسند رأسه على جبينها هامسًا:
-يااها يا هاجر
عيناه تبث عشقه فكل نظرة، يجعلوها تزاد ثقة فوق
ثقتها، لا توجد ثقة إلا بوجود من نحب
كاد يتوقف قلبها عن العمل تكاد تذوب كالهلام ويده
ضاغطة على ظهرها قالت بهمس ورئتيها تمتلئ برائحته
العبقية:
-انت مش جعان
-دا جعان وجعان اوى اوى
فلحظة كان يحملها متجهًا بها للداخل فهمست بتذمر:
-دا مش عدل انا تعبت فى تحضيرات وانت مش مهتم
-مين قال بس اصلى بيقولك طفى الشمع اول السهرة
كدا فال وحش فندوق البقلاوة ونيجى نطفى مع بعض
****
فى اليوم التالى
-ايه يعنى دا هجوم ايه اللى جابكم هنا مكان التصوير
تلك الكلمات قالتها كيان وهى تطالع ساهر وطاهر بحنق
اجابها طاهر بامتعاض:
-ايه المعاملة ديه؟! ياستى لاقينى ولا تغدينى
-طب عايزين ايه؟!
طالع ساهر خلفها قائلًا بغيرة:
-واللى ورا ضهرك دا عادى مش بيفارقك
تنهد كيان بوهن قائلة:
-فى حاجات شغل بيخلصها معايا يا ساهر
قاطعهم طاهر قائلًا:
-طب ممكن نتكلم
-قدامى ساعة واطلع هوا
طالعها طاهر بتأثر يعلم طريقتها هذه تخفى وراؤها الف قصة من الوجع فابتسم مازحًا:
-يخربيت الشهرة غيرتك اوى
عبست ملاحها ثم ابتسمت بمرارة، فحدثها طاهر قائلًا بنبرة حانية:
-ساهر قالى انك رافضة الميراث بتاعك
انتفضت كالملسوعة هاتفة:
-طاهر الله يكرمك انا مش قادرة ولا هقدر حتى
اتكلم فى موضوع دا
وقف طاهر على مقربة منها قائلا:
-لا هتسمعى الموضوع هنا مبقاش بمزاجك، الفلوس
ديه حقك مش تعويض على اللى شفتيه لا حقك
شرع ربنا اما لو تعويض ولا كنوز الدنيا هتغفر للعيلة
كلها حتى ابويا، بس ليه مش تاخدى حقك وتفيدى
بيه غيرك وانتِ اكتر حد جربتى يعنى ايه حد يحتاج
لمأوى وميلقيش مكان ليه
ساعدى غيرك افتحى ملجأ اتبرعى
لمستشفى، على فكرة ساهر كان بيفكر يعمل كدا بالفلوس
اللى هى بتاعت عاصم يعنى هتعود صدقة عليه، وانا
شايف انك انتِ اولى حد تقومى بكدا وكمان الفلوس
ساعتها قدام ربنا هتبقى حقك يعنى عملتى كدا من
فلوسك والثواب ليكِ مش لعاصم
اقترب تامر الذى كان يراقب المشهد على مسافة لا بأس
بها قائلًا:
-كلامه كله صح انتِ هتبقى ادها واحنا فعلا نعرف
المحتاج بيبقى عامل ازاى
-اهو يا ستى الكائن اللى ساهر مش بيطيقه قالك كلامى
صح وافقى بقى
كان ساهر يستمع إليه وخنجرًا ينغرس بقلبه بالاخير
هو والده كان سندًا له طيلة حياته، تنهد فى صمت، فهمست كيان لتنهى الجدال:
-هفكر
رمق طاهر الطاولة خلفها متسائلًا:
-مين اللى عامل الشغل دا
تأملت كيان ما ينظر إليه طاهر ثم اعادة بصرها إليه
قائلة:
-دا شغل تامر احسن حد يعمل ديكورات فى الاكل
طالعها تامر بنظرات متألمة وخزات فى صدره بسبب
حالتها التى تحاول جاهدة ان تخفيها فهى باتت على قيد الحياة باسم فقط، يخفق قلبه
بين جنباته ذعرًا من فقدنها فى حياته، لذلك قرر البعد عن حياتها هى وكنان لكنها ظل يراقبها خوفًا عليها من زهير لكن تأتى الرياح بما تشتهى السفن،
يشعر برغبة تجتاحه ليضمها بين يدها ويطمئن قلبه بأن كل شئ سيتحسن لكن حضن اخوى فهو يرى عشقها
لكنان
قاطع طاهر شرودها قائلًا بجدية:
-تسمحلى اخطفك من كيان محتاج واحد معايا مهاراته
عاليه زيك فى الحفلات بكرة بإذن الله تروح الشركة
*****
مر الليل كالدهر كان عهد الألم والقلق الذى يعترى القلوب العاشقة..
عاد ضياء إلى بيته يسير تائه الفكر يشعر بضيق
يجثم على صدره، فالتقط هاتفه بشئ من التردد
وقام باتصال باحد معرفه بدبى وسرد له ماحدث
وطالبه بتحرى فى الأمر وما ان اغلق الهاتف اخذ
يؤنب ذاته على الشك فى زهير وكنان، عذابه ضميره
بلا كان يرجمه دون رحمة
وصل لغرفته وولج للداخل لكنه وجد ما ألم قلبه كانت
بيلا تخلع الجهاز ومكانه يوجد ألتهابات منتشرة
على ساقها اقترب منها سريعًا هامسًا:
-رجلك مالها
ابتلعت باحراج وهى تنزل طرف فستانها كى تخفى
ساقها هامسة:
-ديه شوية التهابات مكان جاهز عشان لبسته فترة
طويلة بس عادى
-انا اسف انا رميت عليكِ الحمل كله، كلية كارما
وكمان بتلفى
مع ماما هنا على الحاجات اللى هى عايزها سامحينى
وضعت يدها على وجنته وهمست بنبرة عاشقة:
-متقولش كدا انا مراتك ولو ماكنتش اقف جانبك ايه
لازمتى
شعرت بشفتاه على جبينها يقبلها فى حنو وهو يهمس:
-بحبك، بحبك يا بيلا
ثم تركها ونهض ليأتى بمرهم التهابات وجلس ثانية
بجانبها ليرفع فستانها، فقبضت باناملها على طرف فستانها وهى تهمس:
-خلاص هبقى احط انا
لم يرد وأكمل ما يفعله رافعًا طرف ثوبها ليضع
المرهم افرغ العبوة ثم قام بتوزيعه بلمسات ناعمة مما جعلها
تنتفض اثر لمساته وما انتهى رفع عيناه لها لكنه
صدم من الدموع التى تملئ عيناها، فاقترب
بشفتاه يمسح دموعها تارة ويقبلها تارة
اخذ يشبعها تقبيل يلتهم شفتاها ويداه تقيد خصرها ولم يمهلها الفرصة وكان يقبل رقبتها ببطئ ونعومة ليسحبها معه فى دوامة عشقه
بعد مرور عدة دقائق كانت تتوصد صدره وهو يلعب فى خصلات شعرها الذهبية، شعور جميل يعصف بها لكن
قاطع لحظاتهم صوته وهو يقول:
-انا هسافر دبى يا بيلا بكرة
ابتعد عن صدره بتوجس:
-ليه؟ عشان جوز كارما خلاص بقى هو كفاية اللى عملتوا
فيه وكارما معانا دلوقتى وهتبقى احسن
متبعدش عنى يا ضياء
جذبها ثانية لتتوصد صدره وهو يقول بتأكيد:
-لا مش موضوع كارما خالص بس لازم اسافر ضرورى
حاجات محتاجة من هناك ورق من الجامعة بصى
مش هتأخر يومين بالكتير
-ياضياء بقى
رفع الغطاء عنها فجاءة مما جعلها تشهق ليقول بذات
مغزى:
-عجبك كدا المرهم اتمسح ولازم ندهن تانى
لكزته فى كتفه وهى تجذب الغطاء قائلة:
-أتأدب
-ليه هى قلة الادب كانت اشتكت
احبوش انا الادب دا انا وهو دونت ميكس هتيجى ادهنلك بذوق ولا نستخدم العافية
****
بعد مرور يومين
وقفت كارما بضجر وهى تدور حول نفسها محاولة التقاط صورة لها بخلفية جيدة كى ترسلها لاخيه حتى يطمئن
عليها بناءًا على طلبه، رمقت نفسها فى الكاميرا
الامامية برضا تمام ثم ضغطت على الزر ثوانٍ
واتسعت عيناها بصدمة لا تصدق انه يتجرأ
على ظهوره معاها فى الصورة، زمجرت ثم استدارت
هاتفة بحد:
-ايه قلة الذوق ديه انت ازاى تطلع معايا فى صورة كدا
اهتز شفتاه بشبه ابتسامة لكن سرعان ما اختفت وهو يسألها:
-انا قليل الذوق؟!
-اومال تسمى اللى عملتوا دا ايه
جز على اسنانه وهو ينظر إلى ساعته قائلًا:
-الساعة ١٠ والمواعيد الشغل هنا بتبدء من الساعة ٨
وحضرتك واقفة تاخدى سليفى فى الشركة ولا همك
حد
توسعت عيناها وانفرط صبرها قائلة:
-انت بتكلمنى كدا ليه انا مش شغاله هنا
قذف كرم الكلمات فى وجهها بحدة قائلًا:
-مش شغاله هنا يعنى ايه انتِ بتيجى كل يوم هنا تتفسحى
فكرة نفسك هنا فى رحلة لدريم بارك كل يوم جايه
تغير جو، دا مكان شغل مش للاستجمام لو مش واخدة
بالك
ثم تابع وهو يرمق السلسال الذى يزين عنقها قائلًا:
-واظن عليكِ دين ولازم توفيه
توقفت كارما بفم مفتوح من اسلوبه العدائى المفاجئ
رمقها بنظرة اخيرة قبل المغادرة وما أن غادر سقط قناع
القوة الذى كانت ترتديه منذ قليل وسقطت هى ايضا على المقعد خلفها وهى تحاول اخفاء وجهها بيدها واهتزازها الداخلى بسبب كلامه الجارح
****
قد اجاد رسم الحزن على ملامحه وابنه يخبره
بطلاقه، وبل وتعهد لأبنه بمقابلتها لأرجاع علاقتهم كسابق كان يبتسم بداخلها وهو يتقمص دور الأب الصالح
لكن كان يتوعد لها بالعذاب الذى سبق
وسقاها إياها طرق الباب، وكان الطارق مساعده، فاذن له بالولوج
وما أن ولج هز رأسه له بدليل أن المهمة قد انجزت
قائلًا:
-الكارت الاخير يا باشا خرج من السجن وكله تمام
من اسبوع وطبعًا عرف ان كيان كانت سبب انه
اتحط فى السجن هى واهل ابوها ومستعد يعمل
اى حاجة وينتقم منها وخصوصا بعد ما عرف
انها شيف فى التلفزيون وحقد عليها اكتر
وهو هيخلص عليها بعيد عننا
قهقة زهير قائلًا:
-اهل فى بعض بقى احنا مالنا المهم فى اسرع وقت
البت ديه عرفت كتير عننا ولازم نخلص منها
اديتوا فلوس ولا لسه
-طبعا قاعد فى مكان محترم واديتوا فلوس ووعدته
بالسفر بس يخلص
هز راسه بالموافق وهو يشير له بيده للخروج
*****
بينما كان كرم متوجهًا لمكتبه ومزاجه سئ، وجد تامر
فى انتظاره، فتذكر ما اخبره به اخيه فقد اخبره طاهر ان يجرى له مقابلة عمل كى ينضم لشركة لسببين الاول لمواهبته الحقيقية والثانى كى يبتعد عن كيان
توجه كرم يخبط على كتفه قائلًا:
-منور يا تامر تعالى معايا
سار خلفه بهدوء ثم ولج المكتب واغلق الباب خلفه
فجذبه كرم يوقفه امام النافذة التى تطل على مكتب
الموظفين واشارة باصابعه إليها ثم وقف امام تامر
وهو يضع يده على كتفه قائلا:
-انا عايز تساعدنى اوصلها يا تيمو
نفض تامر يده من على كتفه بحدة قائلًا:
-انت فاكرنى ايه شيل ايدك انا غلطان انى جيت هنا
-ياعم السخان اهدى فاكرك ابو الرجولة كلها وهتقف
جنب اخوك عشان يوصل لقلبها وكل بحلال ربنا
ليه النية الشمال ديه، ودا بجانب شغلك يعنى
جدعانة منك
اهتز من الداخل شعور غريب يعصف به من تلك الكلمة
"اخيه" لم يسبق ان طرق هذا الشعور باب جوارحه
كلمة فعلت بداخله الافاعيل، ابتسم بهدوء وهو يحك
رأسه قائلًا:
-إذا كان قصدك الحلال انا معاك
-يعنى لو شمال هفضح نفسى نفكر بقى ازاى نخليها تلجأ
ليا كبطل خارق فاهم، المهم دلوقتى هتعدى على الاستاذة بيلا عشان تملى الابليكشن وتمسك الشغل وبعد كدا تجيلى
-اشطا
*****
رفع طاهر يده يمسح وجه بنفاذ صبر محاولا التحكم
فى ذاته قائلًا:
-ازاى اخد براءة؟ ازاى؟ السرعة دية ازاى؟
-تقصد بايه انه هو مسنود ومين هيعمل كدا
وليه؟ مين يخصه ان الزفت دا يطلع من السجن
اقفل وانا هحاول اتصرف
*****
اقتحمت كارما غرفة المكتب على طاهر كالعاصفة وهى تخرج ورقات مالية كثيرة من حقيبتها ثم القتها على الطاولة مما جعل عيناه تتسع وشرارات الغضب تنبثق
من مقلتيه، رمقته هى ايضا بشراسة هاتفة:
-دينك اهو
انهت جملتها وهى تتوجه نحو الباب مما جعله ينهض مسرعًا يجذب ذراعها دافعًا اياها نحو الحائط وكمم فمها
كانت تراقب تصلب فكه ونفر عروق عنقه غضبه
وحنقه منها حتى انها كانت تستطيع ان ترى غليان الدماء
بعيناه مما جعلها ترتجف بشدة:
-انا لو مستنى الفلوس ماكنتش جابتلك السلساله لكن
انتِ بنى ادمه غبية عشان واحد صايع يضحك عليكِ
ومتعرفيش تفرقى وكمان يهينك ويستنزفك ماديًا وجسديًا ومعنويا وفى الأخر تنتحرى بكل بساطة،
فى غيرك يتمنى ربع
اللى عندك فى حياتك اخ وام ومستوى مادى لكن
انت حابه دور المظلومة بصى على اللى حواليكِ
مرات اخوكِ، كيان وغيرهم كتير بس انتِ اختارتى
اليأس حتى مش بتحاولى تخرجى منه، ايه اللى
ناقصك انك تمسكى وظيفة هنا، قوليلى سبب
واحد يخليكِ تيجى تقعد وتمشى من غير شغلانه
لأ وكمان تدخلى كدا بكل وقاحة وترمى الفلوس
فى وشى احمدى ربنا انك مش راجل كنت مسحت
بيكِ المكتب، لمى فلوسك واخرجى
انهى كلماته وكانت دموعها تتساقط بغزارة رفع يده
بعيًدا عنها ثم خرج من المكتب صافعًا الباب خلفه
وتركها بالداخل
*****
فى دبى
وصل ضياء إلى المشفى وكان اول شئ فعله اتجه نحو قسم الحسابات وبدء فى اخرج جميع الدفاتر حتى
رأى ما جعل عيناه تتوسع بصدمة
*****
