رواية تلميذ الجن الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم جمال الحفني

 

 


رواية تلميذ الجن الفصل السادس والثلاثون بقلم جمال الحفني

أول ما رجلي لمست الأرض تحت، حسيت ببرودة غريبة، كأن الأرض نفسها ميتة, الكشاف بدأ يكشف المكان تدريجي, جدران طوب متآكلة، وفي النص كانت فيه حفرة أعمق شوية
قربت خطوة وبعدها اتجمدت!

كان فيه هيكل, لأ مش هيكل, كان جسد محتفظ بهيئته بشكل يخوف، جلده ناشف ومشدود على عظمه, ووشه عينه مفتوحة!
مفتوحة وباصالي كأنها مستنايني أو مستنيه اللي هيقتحم عليها خصوصيتها, زي ما يكون الميت عارف إن هييجي يوم من الأيام وواحد هينبش قبره..

اتسمرت مكاني، ونفسي اتقطع لحظة، بس قبل ما أرجع لورا، الصوت جه! مكانش صوت جاي من شدام ولا مرهوب...
صوت تالت..
صوت واطي متكسر كأنه طالع من زور اتحرق
"اتأخرت"
جسمي كله قشعر، والكشاف في إيدي اتهز، والنور وقع على إيده وهناك شفت الخاتم! عملت 

أسود، غامق، كأنه بيبلع النور حواليه، وفيه نقوش دقيقة، بتتحرك, غمضت عيني وفتحتها عشان أتأكد من اللي شايفه!  آه بتتحرك، كأنها مش ثابتة!
عملت نفسي مسمعتش حاجه وقوّيت قلبي بشدّام ومرهوب اللي موجودين معايا 
ومديت إيدي ببطء وأنا سامع صوت نفسي عالي في ودني, كل حاجة جوايا كانت بتقولي ارجع, لكني مسمعتش, كنت عايز أنهي المهمة الشؤم دي في أسرع وقت, كل المهمات اللي قبل كدا بالنسبة للمهمة دي يعتبروا عاديين وكنت باخد وقتي فيهم وعادي, لكن دي غير, كنت بحس كل ما تعدّي دقيقة بتنقص من عمري شهر..

وأول ما لمست الخاتم حصلت الصدمة!
 
مش كهربا لا, دي كانت زي موجة دخلت في جسمي، شفت صور بسرعة، نار، طقوس، دم، ناس بتصرخ، والساحر ده واقف وسطهم، رافع إيده بالخاتم، ووشه مليان جنون أقرب ما يقال عنها إنها جنون العظمة, عينه كانت بتلمع كأنه أقوى واحد على وجه الأرض, جسمه ثابت وهيئته توحي بقوة مكتسبوهاش غير سحرة قليلين جدا قبله..

وقبل ما ألحق أسحب إيدي فجأة أصابع الساحر اتحركت عليها, ببطء وإصراء وراحت ماسكة إيدي كإن واحد غريق بيتشبث بحاجه تسحبه للحياة من جديد, اتخشبت مكاني وقلبي دق بعنق وبدأت أحس بأعضاء جسمي وأنا بفقد السيطرة عليها, بصيت في عينه المفتوحة لقيت فيها حياة, فجأة ابتسم ابتسامة مخيفة, مش إنسانية أبدا, ابتسامة مليانة حقد وانتصار في نفس الوقت!
 
 
 المرة دي صوته طلع أقوى ومكانتش كلمة عابرة زي اللي سمعتها أول ما نزلت مقبرته, قالها بكل وضوح "كنت مستنيك يا تلميذهم" 
 
وفجأة حسيت بمرهوب بيتحرك لأول مرة بعنف ورايا، وصوته جه زي الرعد وهو بيقولي سيبه, سيبه..

لكن كان فات الأوان..
الخاتم كان بدأ يلبسني..

إيدي اتجمدت في إيده، مش قادر أشدها، مش قادر حتى أصرخ، كأن القوة اللي في الخاتم مش بس ماسكة جسمي دي داخلة جوايا، بتدور في دمي، بتقلب حاجة أنا مش فاهمها!

 حسيت بنبض غريب في صوابعي، مش نبضي أنا نبض تاني، أقدم، أبطأ، وأتقَل، كأن حد تاني بيشارك جسمي!

حاولت أقاوم، أزق، أشد، لكن قبضته كانت أقوى من أي منطق، أقوى من الموت نفسه, عينه كانت لسه مفتوحة، بتلمع بضوء خافت، وصوته خرج أقرب، كأنه بقى جوا دماغي, قال بهدوء وبدون أي تعبير, أنت مش أول واحد ينزل, بس أنت أول واحد يلمس..

أسناني خبطت في بعض من الرعب، وقلت بالعافية سيبني, كلمتي طلعت مليانه خوف, كنت حاسس بالخوف حقيقي, خوفت كأني أول مرة اخاف في حياتي..

ضحك ضحكة ناشفة، مكسورة، بس فيها شماتة, "اسيبك ده أنا مستنيك من يوم ما دفنوني, مستني حد زيك, حد مفتوح"

في اللحظة دي، حسيت بحاجة بتتفتح جوا راسي، زي باب كان مقفول واتكسر، صور بدأت تدخل بعنف، مشاهد من حياته، من غير ما يشرح, كنت شايف بعينه, شايفه وهو واقف وسط دايرة نار، حواليه رجالة مرعوبين، وواحد فيهم بيصرخ إنه لازم يوقفه، وإنه خرج عن كل القوانين, شايفه وهو رافع الخاتم، ورافض يخضع، وبيستخدم الجن مش كوسيلة لكن كعبيد!

شايف الدم، شايف العهد اللي كسره، وشايف الحكم اللي صدر عليه, الدفن حي..

كان مربوط، بيصرخ، بيترجى في الأول وبعدين بيضحك, ضحكة مجنونة وهو بيتردم عليه التراب، حوالين الحجرة الصغيرة اللي مبنية بالطوب والطين, وكأنه واثق إن النهاية دي مش نهاية, وقبل ما آخر نفس يطلع منه، بص للخاتم وقال همسة, همسة أنا سمعتها دلوقتي, هرجعلكوا تاني..

رجعت لوعيي فجأة وأنا لسه ماسك إيده، أو هو اللي ماسك إيدي، وحسيت إن الخاتم بدأ يسخن، سخونة مش بتحرق الجلد بس بتحرقني من جوه, صوابعي اتشدت غصب عني، وكأن الخاتم بيقيسني، بيجربني، بيتعرف هل هقدر على القوة الموجودة فيه ولالا, هل هستحملها!!

صرخت المرة دي, مرهوب!

لكن شدام هو اللي اتحرك، حسيت بوجوده دخل بيني وبين الجسد، وصوته جه حاد لأول مرة وهو بيقول, افصل!
  
وفجأة، القوة اللي كانت مسيطرة عليا اتلخبطت، كأن في شد وجذب، بيني وبين حاجة مش عايزة تسيبني, الساحر شد بإيده أكتر، وصوته بقى أعنف وقال ده بتاعي أنا مستنيه من قرون..
وفي لحظة واحدة، حسيت بإيدي بتتسحب بعنف، كأنها اتخلعت من مكانها، ووقعت لورا وأنا بصرخ، جسمي خبط في الأرض، والكشاف وقع واتدحرج، والنور بقى بيرقص على الجدران
بصيت على إيدي كانت حمراء، مش دم لكن آثار حرق غريبة، مرسومة زي نقوش الخاتم بالظبط رفعت عيني بسرعة ناحية الجسد لقيته رجع سكن تاني زي أول مرة شوفته فيها! إيده وقعت مكانها وعينه لسه مفتوحة بس فاضية!

الخاتم لسه في صباعه, اتنهدت بصعوبة ولسه بحاول استوعب اللي حصل من دقايق وقلبي وعقلي بيقولولي اهرب من المهمة دي أو ارفضها وأكيد اللي هيحصلك مش هيكون أسوء من اللي هيعمله فيك الساحر دا..

بصيت في إيدي وشوفت النقوش اللي ظهرت عليها فجأة واللي هي نفس النقوش الموجودة على الخاتم, وبعد ثواني بدأت تحرك نفس الحركة اللي شوفتها على الخاتم أول مرة, اّخر حاجة سمعتها كانت كلمة مرهوب لما قال الخاتم ساب فيك أثر..

بصيت للجسد مرة تانية وللخاتم وعرفت إن المرة الجاية اللي همد فيها إيدي مش هتبقى زي الأولى, المرة الجاية يا هكسره يا هبقى أنا الامتداد الجديد للساحر المدفون..

تعليقات