رواية من انا الفصل الثالث 3 بقلم هاجر نور الدين

 

رواية من انا الفصل الثالث بقلم هاجر نور الدين

_ في بلاغ جالنا إنك خاطف بنت هنا.

بص عادل ناحيتي بغضب وبعدين بص للظابط وقال بإنكار وتوتر:

= لأ يا حضرة الظابط بنت إي، مفيش غيري أنا ومراتي وأمي لو مش مصدقني إدخل فتش الشقة.

إتكلمت بسرعة وأنا رايحة ناحية الظابط وقولت بقلق ورعب:

_ لأ أنا اللي مخطوفة، أنا معرفهومش ومن الصبح مش عايزين يسيبوني وبيتدعي هو ومامتهُ إنه جوزي وأنا مش متجوزة.

إتكلم الظابط وقال بعملية:

= خدوهم على القسم، وإنتِ تعالي معايا.

فعلًا نزلنا كلنا وأنا كنت حاسة الأمل والحياة رجعولي من تاني،
بعد ما وصلنا القسم إتكلم الظابط معايا وقال بتساؤل:

_ قوليلي بقى قصتك إي بالظبط؟

إتنهدت وبدأت أحكيلهُ وأنا بترعش وقولت:

= أنا إسمي فاطمة عبد القادر محمود، صحيت الصبح في مستشفى ومش فاكرة إي اللي حصل قبلها، ولكن لقيت الشخص دا اللي خاطفني برا هو والست اللي معاه وبيقولي إنهُ جوزي وأنا عزباء وكمان لما حاولت أهرب منهُ ركبت تاكسي قالي إننا في إسكندرية وأنا أصلًا من القاهرة، وبيحاول يقنعني إن إسمي نادين وبيحاول يقنعني بشخصية وحياة مش بتوعي خالص ولكن دي طريقة جديدة للخطف!

بصلي الظابط بإستغراب وبعدين قال:

_ طيب إزاي مش فاكرة إي اللي حصل إمبارح!
يعني قبل ما تفقدي الوعيّ، قبل آي حاجة إزاي ناسية كل حاجة كدا؟

مسحت وشي بإيدي عشان أهدي التوتر وقولت:

= حقيقي مش قادرة أفتكر خالص اللي حصل قبل ما أفقد الوعيّ، أخر حاجة فكراها إني كنت نازلة من البيت عشان أشتري شوية طلبات.

هزّ الظابط راسهُ وقال بصوت عملي:

_ طيب إكتبي كل بياناتك هنا بالتفصيل، 
إسم وسن وعنوان.

كتبت كل حاجة طلبها وبعدين طلب من العسكري يدخل عادل ومامتهُ.

ولكن المصيبة لما دخلوا، ودا لأن الظابط سأل عادل وقال:

_ إتفضل قول اللي عندك في التهمة اللي متوجهة ليك.

رد عليه عادل وهو بيطلع من جيبهُ ورق وبيقول:

= يا باشا أنا مراتي عندها إتضطراب عقلي بسبب حالة نفسية جاتلها من وفاة والدها ووالدتها بحادثة وبقت بتعيش حياة مش بتاعتها،

ودي كل الأوراق اللي تثبت صحة كلامي وتثبت حالتها من شهرين كدا وإسم الدكتور والعيادة عندك والمستشفى وكل البيانات مكتوبة، وكمان من بين الأوراق قسيمة الجواز بتاعتنا من سنتين وتقدر حضرتك تتأكد من صحة كل الورق دا.

كنت متابعة كلامهُ بصدمة وأنا مش مستوعبة،
إتكلم الظابط بتساؤل وقال:

_ وإنت بقى ماشي بالأوراق ليه؟

إتنهد عادل وقال بملامح حزن وقلة حيلة:

هاجر نورالدين

= هعمل إي يعني يا فندم ما أنا بقالي شهرين متعود على النظام دا، وكمان لازم كل ما تقول لحد كدا في الشارع أديلهُ إثبات عشان يخلينا نمشي.

سألهُ الظابط من تاني وقال:

_ بس دي عارفة تفاصيل وأماكن حقيقية بأسامي حقيقية؟

رد عليه عادل وقال:

= يافندم طبيعي عشان زارت الأماكن دي قبل كدا عند أهلها،
ما دا عنوان حقيقي عشان عنوان أهلها الله يرحمهم، لكن هي بيتهيألها إنهم عايشين بس بشخصيات وأسامي تانية!

إتكلمت وقولت بتساؤل عشان أكدبهُ:

_ وأختي فين لو إنت صادق؟
لو بيتهيألي ولو اللي مات ماما وبابا في الحادثة زي ما بتقول يبقى فين أختي؟

بصلي الظابط وبعدين بصلهُ مستني منهُ إجابة وقال عادل بكل بساطة:

= عشان معندكيش إخوات يا نادين،
وكمان المرة اللي فاتت أو الشخصية اللي فاتت بقى كنتِ بتقولي إن عندك أخين. "هاجر نورالدين"

إتكلمت وأنا شبه بنهار وقولت للظابط وأنا بعيط:

_ والله كداب يا حضرة الظابط، كداب أنا معرفهوش والله وكل الورق دا أكيد مُزور، أنا معرفهوش غير من المستشفى!

رد عليا عادل وقال بتنهيدة وتمثيل التعب:

= خلاص بقى يا نادين أنا تعبت وفعلًا هنفصل عنك هي وصلت تودينا لحد القسم، وبعدين يا باشا في واحد خاطف واحدة هيوديها مكان عام في مستشفى عشان يعالجها من حالة الإغماء اللي جاتلها من قلة الأكل اللي هي برضوا ممتنعة عنهُ!

سكت الظابط شوية وهو بيبص في الأوراق وبيخليني أبص معاه وكانت كل الأوراق تبان طبيعية جدًا حتى صورة قسيمة الجواز فيها صورتي بشكلي من سنتين فعلًا!

وكل الورق بإسم نادين، كان عقلي هيشتّ،
إتكلمت وقولت برفض وعدم إستيعاب:

_ لأ الورق دا مُزور والله يا حضرة الظابط أنا معرفهوش،
بالله عليك متخليهوش ياخدني بالله عليك ما أعرفوا، 
طيب رجعوني لأهلي في العنوان واسألوا إنتوا على أهلي وإنتوا هتعرفوا الحقيقة.

إتنهد الظابط وقال بهدوء:

= تمام هسألك زي ما إنتِ عايزة بس دلوقتي كل الورق وكل الإثباتات بتقول إنهُ فعلًا جوزك وإنك عندك مشكلة نفسية بتمري بيها فعلًا، فـ دلوقتي هتروحي مع زوجك وبكرا هنوصل لحل وأقولك وكمان هيبقى في مراقبة عليكم عشان تطمني أكتر.

إتكلمت بإعتراض وزعيق وقولت بغضب:

_ بقولك مش جوزي، والله مش جوزي،
يا جماعة بجد متعملوش فيا كدا!

إتكلم الظابط وقال وهو بيوجه كلامهُ لعادل:

= تقدروا تمشوا دلوقتي بس زي ما قولت هتفضل قي مراقبة عليكم لحد ما نحقق في العنوان اللي كتبتهولنا.

فلت أصرخ وأمانع وأنا منهارة ولكن الست دي اللي فضلت ساكتة طول القاعدة وعادل مسكوني بالعافية ومشوني معاهم وأنا بستنجد بالظابط لحد ما طلعنا وركبنا عربية عشان نرجع تاني.

*****

في مكتب الظابط دخل زميل ليه وهو مستغرب وقال بتساؤل:

_ إي دا يا أدم، مش دي البنت اللي كانت جاية في قضية خطف، رجعت معاهم ليه؟

رد عليه أدم بتنهيدة وقال بلا مبالاة:

= طلع عندها حالة نفسية ياسيف وبتتخيل نفسها كل شوية بشخصية شكل.

قعد قدامهُ سيف وقال وهو معقد حواجبهُ:

_ إزاي يعني، وإنت صدقتهُ بـ إي؟

قرب أدم قدامهُ الورق اللي قدمهولهُ عادل وقال:

= الورق بيثبت كل حاجة، وهي بتقول إن إسمها فاطمة والورق وكل حاجة بتقول إن إسمها نادين.

بعد دقيقتين شاف سيف فيهم الورق قال بحيرة:

_ لأ في حاجة غلط، إزاي يعني البنت منهارة،
أكيد في حاجة غلط!

رد عليه أدم وقال بلا مبالاة:

= إنت عارف بقى شغلنا مش بياخد بالإحساس، إحنا بناخد بالورق وكل الورق اللي قدامي صحيح.

إتكلم سيف وقال وهو لسة مركز مع الورق:

_ طيب مقالتلكش آي حاجة عن أهلها.

إتكلم أدم وقال بتذكر:

= أيوا صح، كتبتلي عنوانها اللي هي فاكراه وإسمها وباقي بياناتها.

رد عليه سيف وهو متضايق منهُ وقال:

_ ما العنوان صحيح برضوا أهو يا أدم، ما دا ورق برضوا المفروض ناخد بيه والمفروض كنت حققت أكتر من كدا في الموضوع!

رد عليه أدم وقال بتعب:

_ يابني بقولك جوزها والورق في إيدك أهو عايز إي تاني،
وبعدين العنوان صح عشان جوزها قالي إن دا عنوان أهلها فعلًا بس هما ماتوا في حادثة من شهرين ودا اللي سببلها الحالة دي.

بصلهُ سيف بغضب وبعدين رجع يبص للورق من تاني وفي ورقة القسيمة إتعدل سيف وهو بيقول بإستنكار وتركيز:

= هو إزاي ممكن يبقى في غلطة زي دي في ورقة قسيمة جواز!

رد عليه أدم وقال بتساؤل:

_ مش فاهم غلطة إي؟

قرب سيف منهُ الورقة وقال وهو بيفتح ورقة تانية ويحطهم جنب بعض:

= إزاي إسم الجد متغير في الورقتين دول؟

بص أدم في الورقتين وفعلًا كان في القسيمة مكتوب نادين محمد حسن وفي الورقة التانية اللي مانت شهادة ميلادها مكتوب نادين محمد عبدالله.

ركز سيف أكتر في باقي الورق وهو بيقارنهم ببعض وقال لأدم:

_ أدم، إزاي كل الورق اللي من سنتين واللي من شهرين واللي من 6 شهور وغيرهم في توقيتات متغيرة بنفس الجودة؟

إتكلم أدم بإنتباه وقال:

= فعلًا إزاي مخدتش بالي!

إتعصب سيف وقال بزعيق:

_ إنت بتستهبل يا أدم والله، إزاي قضية خطف تهملها بالشكل دا وتخدعك شوية ورق متأكدتش حتى من صحتهم!

رد عليه أدم بتوتر وقال بضيق:

= مفكرتش يا سيف بعد تعب شغل يوم طويل صدقتهُ وصدقت الورق اللي قدامي، وبعدين معنى كلامك إنهُ كداب وخاطفها فعلًا؟

إتكلم سيف بضيق وقال وهو بيقوم:

_ قوم يا أدم نشوف المصيبة دي إنت لسة بتسأل، إتصل بالشرطي اللي خليتهُ يراقبهم خليه يقولنا وصلوا ولا لسة.

رد عليه أدم بتردد وقال بعد ما وقف ومسح على شعرهُ:

= ما بصراحة لسة مبعتتش الشرطي، كنت هبعتهُ على بيتهم على طول.

ضرب سيف كفهُ على جبينهُ وقال بإستعجال وهو ماشي:

_ تعالى يا أدم بسرعة نلحقهم قبل ما يهربوا.

خرجوا الإتنين فعلًا وهما بيجروا عشان يلحقوهم وسط نظرات سيف لأدم الغاضبة وندم وتوتر أدم.

*****

بعد ما خرجنا من القسم ركبوني تاكسي معاهم بالعافية،
طلع عادل من العربية بعد ما مشينا خمس دقايق عشان يعمل مكالمة ووقف العربية.

إتكلم عادل وقال بصوت مكنتش سمعاه:

_ إبعتلي عربية فورًا على اللوكشين اللي هبعتهولك عشان شكل في مصيبة في الموضوع إياه.

قفل مع اللي بيكلمهُ وبعد حوالي 10 دقايق نزلني من العربية وركبنا عربية تانية كان هو اللي بيسوق فيها.

قبل ما يتحرك لف وشهُ وفضل مكممني بمخدر ومامتهُ مكتفاني حوالي خمس دقايق لحد ما إستجبت للمخدر وفقدت الوعيّ.

بعد وقت مش فاكرة قد إي فوقت على مكان جديد،
كان كأنهُ ڤيلا صغيرة من دور واحد.

قومت من مكاني عشان كنت على الكنبة،
إتحركت بهيستيرية وأنا بحاول أخرج من المكان.

كان في حوائط زجاج وباين من برا إننا في منطقة منعزلة ومفيش حواليها سكان نهائي ولا بيوت ولا حياة، حتى الزرع مفيش وفي صحرا قدامي.

لطمت وأنا مش مصدقة اللي أنا فيه،
قعدت أعيط وبعد دقيقتين شوفت الست دي خارجة من أوضة وقالت بغضب وهي بصالي بلا مبالاة:

_ إنتِ لسة شوفتي عياط، دا أنا لو عليا أخلص عليكِ بس لولا…

وقطعت كلامها وهي بتبصلي من فوق لتحت،
كانت هتمشي وقفتها وقولت وأنا بقوم وبروح ناحيتها:

= عشان خاطري إعتبريني بنتك وقوليلي عايزين مني إي؟

إتكلمت بتصنع المسكنة وقالت:

_ هنعوز منك إي ياختي، إنتِ اللي عايزة مننا إي بحالاتك وجنلنك دا، إحمدي ربنا إني مجوزاكي راجل قادر يشيلك وقت محنتك.

رديت عليها وقولت بعياط وغضب:

= كدابين، لو مكنتوش كدابين مكنتوش خدرتوني ونقلتوا لمكان تاني عشان عرفتوا إن هيتحط عليكم مراقبة ولما يسألوا عن أهلي هيعرفوا حقيقتكم وإنتوا خاطفنني.

ردت عليا وقالت بضحكة ساخرة:

_ لأ وإنتِ الصادقة عشان فضحتينا وعرتينا في الشارع لما الحكومة جات خدتنا، وعادل إبني قرر يربيكِ ويجيبك هنا عشان متشوفيش حد ولا حد يشوفك غير لما ترجعي لعقلك بقى.

خلصت كلامها وسابتني بعيط ودخلت،
فهمت إن مفيش فايدة من الكلام معاهم، أنا لازم أخلص نفسي بنفسي وأشوف آي طريقة أخرج نفسي بيها من المكان دا وأبعد عنهم.

______________________________

_ زي ما بقولك كدا، ومعرفش إزاي عرفت تبلغ ولا كلمت مين يبلغ أنا مش فاهم!

كان كلام عادل لشخص قاعد قدامهُ، 
رد عليه وقال بهدوء وغضب:

= إزاي يعني مش عارف، وإنت إزاي سايب موبايلات في الشقة!

رد عليه عادل وقال:

_ والله ما سايب حتى موبايل أرضي بايظ،
بقولك معرفش إزاي بلغت، وأهو اللي حصل حصل،
بس دلوقتي إحنا في خطر عشان هيعرفوا إننا فعلًا خاطفينها لأن هي كتبت لهم العنوان وبياناتها وهما لما يحققوا فيهم ويوصلوا لأهلها هيعرفوا الحقيقة ويبدأوا يدوروا علينا.

رد عليه وقال بعد دقيقة صمت وتفكير:

_ خليك بس في البيت اللي في الصحراوي زي ما قولتلك وكام يوم والدنيا هتهدى، المهم تختفوا خالص الفترة دي.

هزّ عادل راسهُ وبعدين قام مشي من الكافيه اللي كان قاعد فيه وركب العربية وفي طريقهُ للبيت.

تعليقات