رواية جثة اليتيمة الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 

رواية جثة اليتيمة الفصل الثالث بقلم محمود الأمين

الرائد سيف شغل الفيديو اللي على اللاب، وظهر في الفيديو ده هيثم، وكان لابس نفس اللبس اللي مات بيه، كان باين عليه في البدايه التوتر والقلق، وعمال يبص في كل مكان في الشقه قبل ما يبدا كلام ويقول:
_ قبل ما اقول اي كلمه، لو حد بيسمع الفيديو ده يبقى خلاص انا مش موجود في الدنيا، وتقريبا هيخلصوا مني.
انا قررت اسجل الفيديو ده عشان احمي نفسي، وعشان لو حصلي حاجه تخلوا بالكم من امي، عشان هما هيخلصوا منها زي ما هيخلصوا مني بالظبط... الموضوع بدأ لما اتطلب مني اقتل يسرا، واللي طلب مني ده هي الست صفيه، انا عارف انكم هتستغربوا الكلام، انا كمان كنت مستغرب ازاي ست عاوزه تخلص من بنتها، وعشان كده طلبت منها تفهمني عشان انفذ.
في البدايه كانت رافضه، وقالت انك هتنفذ مقابل مبلغ كبير ومش مهم السبب، لكن لما صممت على كلامي اعترفتلي ان يسرا مش بنتها، وانها جابتها من دار رعاية زمان، في البدايه كنت مصدوم من كلامها، بس بعد كده رجعت وقولتلها:
ان حتى لو كلامك صح عاوزه تخلصي منها ليه برضو؟!
لكن المره دي سكتت، ورفضت تقول اي اسباب، وعرضت عليا مبلغ كبير اوي، ووعدتني ان الموضوع هيخلص وما حدش هيحس، ومافيش حكومه هتتدخل، وده عشان هي وراها ناس بيحموها، من هما الناس دي انا معرفش، واضطريت انفذ اللي طلبته مني، بعت رساله من رقم غريب ليسرا، وكانت وقتها في المستشفى، كانت تعبانه، والدكاتره كانوا بيقولوا في البدايه انها في ايامها الاخيره، بس فجأة الكلام ده اتغير وقالوا انه حالتها بتتحسن.
قولتلها في الرساله اني مدحت، وانها تسجل رقمي ضروري، وبعدين طلبت منها انها تحاول تطلع من المستشفى وتقابلني في المكان المهجور اللي قتلتها فيه، معرفش ازاي صدقت وجات رغم ان مدحت ده خانها وخطب اختها، انا كنت بتمنى ما تجيش، بس خوفت اكون متراقب، واول ما دخلت ضربتها بالرصاص.. لحد يوم العزا بتاع زهرة لقيت ظابط داخل عليا وبيتكلم معايا وبيحقق في الموضوع، خوفت وروحتلها عشان ابلغها ان الموضوع بيكبر وان احنا هنتكشف، في البدايه حاولت تطمني، بس لما لقيتني خايف قالت كلام يحمل معنى اني انا اللي قتلت، ولو اتكلمت ما حدش هيصدقني، وهلبس القضيه لوحدي.
انا بسجل الفيديو ده وانا حاسس ان النهار مش هيطلع عليا، ارجوكم انا غلطت واستاهل اللي بيحصل ليه، بس امي ما لهاش ذنب، ولو الفيديو ده دلوقتي بيسمعوا حد من الحكومه بطلب منكم تلحقوها قبل ما يعملوا فيها حاجه.
....
قفلت الفيديو وانا في حاله صدمه، معقول الست صفيه هي اللي عملت كده؟! طيب ليه؟!
ماشي هي مش بنتها، بس ليه قررت تخلص منها؟ انا لازم استدعي الست دي، لازم نفهم منها صحه الكلام ده ايه.
رد عليا الرائد سيف وقال:
= هي لسه في المستشفى يا فندم ولا خرجت؟
_ لسه في المستشفى، بس هتخرج بكره، ولازم يطلع استدعى من النيابه وهنعرف كل حاجه.
...
لكن واحنا قاعدين لقينا باب المكتب بيخبط، والعسكري بيبلغنا انه في واحده عايزه تقابلنا، طلبت منه يدخلها ونشوف دي مين وعاوزه ايه.. دخلت واحده في اواخر العشرينات، كان باين عليها الخوف، واتكلمت وقالت:
_ انا بشتغل ممرضه في المستشفى اللي كانت فيها البنت اللي اسمها يسرا اللي اتقتلت، وعندي كلام مهم عاوزة اقوله.
= طيب اقعدي، اسمك ايه؟!
_ اسمي سلمى.. انا زي ما قولت لحضرتك بشتغل ممرضه في المستشفى، وقبل الحادثه بيومين لقيت الست صفيه جايه تزور يسرا في المستشفى، بس هي ما كانتش تعرف اني سامعه الحوار اللي داير ما بينهم.
= وهو ايه الحوار اللي كان داير ما بينهم؟
_ انا مش حافظة الكلام بالظبط، بس الكلام كان رايح في سكه مش حلوه، الست صفيه قالت كلام صعب اوي ليسرا، قالت انها مش بنتها، وانها هي اللي عملت فيها كل ده، وكانت بتتكلم عن خاتم كانت لابساه يسرا لما دخلت المستشفى، اللي فهمته ان الخاتم ده عليه سحر، وهو السبب في التعب اللي كانت بتتعبه يسرا، وهي كانت مصدومه وهي بتسمعها، وسمعت الست صفيه وقتها بتقول:
_ انا ما صدقتش لما بلغوني ان حالتك بتتحسن، ده الراجل ماكدلي انك في اخر مرحله من مراحل السحر انك هتموتي، كنت هتجنن لما سمعت ان الحاله بتتحسن.
= سبحان الله، ربنا اراد اني ادي الخاتم لاكتر واحده حبيتها في حياتي، وما كنتش اعرف انه جزاء من جنس العمل يا صفيه، ايوه ماتستغربيش، الخاتم انا اديته لاختي زهرة اللي ما حبتش قدها في الدنيا، حاولي تلحقيها.
_ انتي بتقولي ايه؟.. اديتي الخاتم لزهرة؟!!
= شوفتي ربنا بقى، حاولي تلحقيها.
...
بس، وخرجت الست صفيه بسرعه من الاوضه، ما كنتش مصدقه اللي سمعته، واترددت كتير عشان اجي هنا، كنت خايفه على نفسي، بس ضميري ما كانش مخليني عارفة انام.
خلصت كلامها، وانا حرفيا مش عارف اصدق، ليه الجحود ده كله؟! هي عملت ايه عشان تعمل فيها ده كله؟
والمره دي الامر اختلف، اتحول الاستدعى لضبط واحضار، واتقبض على الست صفيه.. كان عندي فضول اعرف هي ليه عملت كده في البنت اللي ربيتها.
وبعد اقل من ساعه كانت قاعده قدامي بتنكر كل الكلام اللي اتقال، فرديت عليها وقولت:
_ الانكار مش هيفيدك يا ست صفية.. في شهاده شهود، واعتراف من هيثم عليك مسجل صوت وصوره، فالاحسن والافضل ليكي تتكلمي، انا عن نفسي عاوز اعرف ليه عملتي كده في البنت اللي انتي ربيتيها.. سحر وبعدها قتل، ليه كل ده؟!
= عشان خدت كل حاجه، كل حاجه كانت من حق زهرة هي خدتها.
كانت احلى منها، والكل لما كان بيشوف الاتنين كان بيعجب بيسرا.
زهرة ما كانش ليها نصيب في اي حاجه، حتى لما جه عريس معاه فلوس ومقتدر حبها هي، وهي كانت قايلالي ان مدحت بيحبها وعاوزها، وعشان كده روحت لواحد ليه في الاعمال والسحر، وطلبت منه سحر يعذب وبعدين يموت، فاداني الخاتم ده، وقدمته ليها هديه في اليوم اللي مدحت دخل البيت اول مره زياره لينا، ومن بعد اليوم ده هي اتغيرت، وظهر عليها اعراض التعب، كانت بتكلم نفسها وبتتوهم بحاجات مش موجوده اصلا، وعشان ابعدها عن البيت دخلتها مصحه نفسيه، وخليت نفس الساحر عمل سحر محبه لمدحت عشان يحب زهره وياجي يتقدملها، وده فعلا حصل، ولما خرجت من المصحه كانت صحتها تعبانه ومش مركزه ايه اللي حصل اصلا، وكل يوم كانت بتتعب أكتر من الاول لحد ما صحتها انهارت خالص ودخلت المستشفى، بس مكنتش اعرف انها هتدي الخاتم لاختها، ما كنتش اعرف اني هشوف بنتي منتحره قدام عينيا، وكل اللي عملته هيتقلب ضدي.
= طيب وهيثم قتلتيه ليه؟
_ لما انت حققت معاه، جالي وكان خايف، وخوفت يتكلم، عشان كده بقرشين لواحد سوابق خليته خلص عليه، بس ما كنتش عارفه انه اعترف عليا.
= انتي عارفه ان التخطيط ده ما يجيش على دماغ الشيطان، ليه كل ده طيب؟ بنتك اهي وماتت، وانتي هتدخلي السجن، ويمكن تتعدمي كمان، اخدتي ايه من كل افعالك دي؟
لجأتي لساحر وكفرتي بربنا، وقتلتي اتنين، كل ده بسبب الحقد والكره اللي في قلبك، لو عرفتي ان كله مقدر ومكتوب عمرك ما كنتي هتعملي كده، انا مش عارف اقولك ايه.. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.
....
اتحولت للمحاكمه، ولحد دلوقتي لسه ما اتحكمش في قضيتها، وانا لو بايدي هحكم عليها بالاعدام، اللي زيها لازم يتعدم ألف مرة، اللي زيها ما ينفعش يعيش وسط البشر.
لو انت مكان القاضي تحكم عليها بايه؟


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات