![]() |
رواية محامي الشيطان الفصل الثالث بقلم كوابيس الرعب
"قاعة ٧"
مراد فضل قاعد في عربيته لحد ما الشمس طلعت، بس الشمس النهاردة كان لونها باهت، كأنها طالعة من ورا غيمة تراب
الختم اللي على ضهره كان بيحرق جلده كأن فيه سيخ نار بيتحرك جوه لحمه كل ما يحاول يلمسه، يسمع صوت صريخ مكتوم طالع من "تحت" جلده
فتح الموبايل تاني، صورة هاني المساعد وهو ماسك المشرط كانت بتبدل، الملامح في الصورة بدأت "تسيح"، وبدأ يظهر ورا هاني في الضلمة خيال حد لابس لبس "حاجب المحكمة" القديم، وماسك في إيده "مطرقة" بس مصنوعة من عضم بشري
رنة التليفون قطعت حبل أفكاره .. المرة دي كان
"رئيس القلم" في محكمة جنايات القاهرة، صوته كان غريب، فيه نبرة آلية خالية من أي مشاعر :
— "يا أستاذ مراد، الجلسة اتحددت في قاعة ٧ قضية (مذبحة عائلة المنياوي) لازم تحضر .. المتهم مستني"
— "متهم مين؟ عاصم المنياوي مات! أنا شفته مسلوخ!" صرخ مراد في السماعة
رد الصوت ببرود :
— "المتهم موجود في القفص يا متر .. والساعة دلوقتي ٩ لو مكنتش قدام المنصة خلال نص ساعة، الحكم هيتنفذ (عليك)"
مراد ملقاش قدامه غير إنه يتحرك
ساق عربيته زي المجنون وسط زحمة القاهرة اللي كانت النهاردة غريبة .. الناس في الشارع كانت بتمشي ببطء، وشوشهم كانت باهتة، ومحدش فيهم بيبص للتاني وصل للمحكمة، المبنى الضخم اللي كان دايماً بيحس فيه بالقوة، النهاردة كان بيحس إنه "قبر" مفتوح ومستنيه
دخل قاعة ٧ القاعة كانت قديمة جداً، الخشب بتاعها مسوس ومنخور، والشبابيك العالية متغطية بتراب سنين لدرجة إن النور اللي داخل كان لونه "أصفر كبريتي" القاعة كانت فاضية تماماً، مفيش غير "عسكري" واقف عند القفص، وشه ممسوح تماماً، مفيش عين ولا مناخير ولا بوق، مجرد جلد أملس.
بص مراد ناحية القفص .. وجمد مكانه
اللي واقف جوه القفص مكنش عاصم المنياوي .. اللي كان واقف هو "مراد الجارحي" نفسه!
نسخة تانية منه، بس وشها مليان ندوب، وعينيه كانت عبارة عن تجويف أسود بيخرج منه دخان بارد
— "إنت مين؟" همس مراد وصوته بيترعش
النسخة اللي في القفص ضحكت بصوت يشبه كسر الزجاج :
— "أنا (الحقيقة) اللي كنت بتداريها ورا مذكرات الدفاع والطعن أنا كل ذنب خرجته براءة، أنا كل دموع أمّ ضاعت حقوقها بسبب (ثغرة) إنت لقيتها النهاردة إنت مش المحامي النهاردة إنت (المجني عليه) و (الجاني) في نفس الوقت"
فجأة، خبطة المطرقة هزت القاعة "محكمة!"
مراد لف وشة للمنصة مكنش فيه ٣ قضاة زي العادي. كان فيه "كيان" واحد ضخم، لابس روب القضاة الأسود، بس الروب ملوش نهاية، واصل لحد سقف القاعة الوش مكنش باين تحت "البرنيطة" القيمة، بس إيديه اللي ساندة على المنصة كانت عبارة عن "هياكل عظمية" مطلية بالذهب
— "أستاذ مراد الجارحي"، الصوت جه من كل ركن في القاعة، "إنت هنا عشان تترافع في قضية (تزوير القدر) المتهم (أنت) متهم ببيع مئة روح للهاوية في مقابل شهرة فانية هل عندك دفاع؟"
مراد لقى نفسه غصب عنه بيقف ورا منصة الدفاع إيده لمست الخشب، لقى الخشب "بيسخن" ويطلع منه دم بص في الورق اللي قدامه، ملقاش نصوص قانون .. لقى صور "ضحايا" كل القضايا اللي كسبها صور ناس مقتولة، مغتصبة، مكلومة .. وكل صورة فيهم كانت "بتنطق" باسمه وتلعنه
— "يا فندم .. أنا .. أنا كنت بمارس شغلي .. القانون بيقود .."
— "القانون هنا (دم بالدم)"، قاطعه القاضي الكيان
"نادي على الشاهد الأول"
الباب اللي ورا مراد اتفتح، ودخل "هاني" المساعد. بس مكنش ماشي، كان "بيتسحل" على الأرض، وجسمه متخيط في بعضه بأسلاك شائكة هاني رفع إيده وشاور على مراد وقال بصوت مخنوق :
— "هو اللي علمني إن الحق للّي يدفع .. هو اللي قالي إن الضمير مجرد (كلمة) في الكتب خدوا روحي بداله .. هو اللي يستاهل"
وفجأة،السلوك الشائكة بدأت تخرج من جسم هاني وتطير في الهوا ناحية مراد مراد حاول يجري، بس لقى رجله غرزت في أرضية القاعة اللي بدأت تتحول لـ "مستنقع" من الحبر الأسود الزفر
القاضي رفع المطرقة العضم :
— "حكمت المحكمة حضورياً على مراد الجارحي .. بالحبس الأبدي داخل (قضية مجهولة)، مع الشغل والنفاذ في تعذيب روحه"
خبطة المطرقة المرة دي مكنتش صوت .. كانت "انفجار"
القاعة بدأت تتهد، والورق اللي في الملفات بدأ يلف حوالين مراد زي الإعصار، ويجرح في جلده كل ورقة كانت بتقطع حتة من لحمه وتكتب عليها "براءة"
مراد صرخ وهو بيحس بجسمه بيتسحب لجوه "ورقة" كبيرة مرسوم عليها "قفص اتهام" وقبل ما يغيب عن الوعي، شاف الراجل صاحب البالطو الأسود واقف جنبه وبيهمسله :
— "متقلقش يا متر .. لسه فيه ٣ جلسات .. إحنا لسه في البداية"
صحى مراد لقى نفسه نايم على كنبة في "مكتبه"، والسكرتير بيخبط بيقوله :
"يا فندم، مأمور سجن طرة على التليفون، بيقولك فيه مسجون جديد طالبك بالاسم .. بيقول إنه
(هاني المساعد بتاعك)، بس هاني ميت من سنتين يا فندم! ده أكيد حد بيشتغلنا"
مراد بص لإيده، لقى "خاتم" المحكمة العظمي مطبوع في صباعه، وريحة الزفر لسه في مناخيره
