رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الاربعون 40 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الاربعون 

عاد يوسف بأولاد شقيقته المنزل بعد يوم ممتع للأولاد والإبتسامة ترتسم على وجوههم. دخل

من الباب وألقى السلام وأسرعت شقيقته له بلهفة.

"السلام عليكم "

" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته "

انحنت مريم واستقبلت أولادها في حضنها. قبلتهما بحنان وحب رفعت مریم راسها و نظرت خلفهم وسألت شقيقها.

"محمد ما چاش معكم؟"

هز يوسف رأسه نفياً وجلس على كتبة وقال.

"لا. ما رضيش يجي معي برضه"

أخذت مريم بيد إبنها وبنتها وجلست بهم على كتبة مقابله ليوسف تتوسط أولادها وسألته.

ليه؟ خالد رفض يخليه يجي معك ؟"

تنقلت نظرات يوسف بين شقيقته وأولادها ثم نظر لها معاتباً وقال.

بعدين يا سارة الأولاد راجعين تعبانين دخليهم ينامول"

التفتت مريم الأسيل وسألتها.

"جعانين؟"

هزت أسيل رأسها هي وعمر وأجابها معاً.

لا بابا اكلنا في مؤمن"

" يعني اتبسطتوا؟ "

أجابها صغيرها.

أيوة يا ماما بابا كان واحشنا اوي هو محمد ماما هو أمتى هترجع البيت بقي، بابا بيوحشني أوي. ومحمد كمان وحشنا أوي. "

العلم أنها لا تستطيع حرمانهم من أبيهم.

شحب وجه مريم لسؤال صغيرها. فهي تعلم مدى تعلق أولادها ببعضهم وبأبيهم، وتعلم تمام

لاحظ يوسف شرود أخته فوقف وخطى خطوتين لأخته وأولادها ونزل على ركبتيه أمام الصغير وقال

" هو أنت مش مبسوط معنا هنا؟"

أجابه الصغير بكل براءة.

"لا مبسوط، لكن بابا وحشني اوي وعاوز أرجع بيتنا بقى"

ريت يوسف على رأس عمر وقال.

" إن شاء الله هترجعوا البيت. لكن الأول هنروح نشوف جدوا وتيتا وبعدين ترجع البيت وتقعدوا

مع بابا وماما."

"جدو وتيتا مين؟ إحنا ما عندناش جدو وتيتا"

انتبهت مريم لسؤال ابنها وأجابته.

لا يا حبيبي عندكم جدو وتيتا وإحنا هنسافر نزورهم وبعدين ترجع لبيتنا "

طيب ما نروح لهم دلوقت."

أجابه يوسف.

"لا ما ينفعش علشان هم عايشين بعيد خالص لازم نشتري تذكرة الطيارة الأول "

اتسعت حدقتي الصغير وسأل.

"طيارة. هنركب طيارة؟"

اومات مريم برأسها وقالت.

"أيوة، هنركب الطيارة إن شاء الله وتروح نشوفهم "

صفق الصغير بيديه فرحاً وقال.

هينيه، هتركب الطيارة."

ضحك يوسف ومريم على ما فعله الصغير، وتوقفا عن الضحك تماما عندما سمعا صوت أسيل

الغاضب بعدما راقبت المشهد في صمت قائلة.

يعني هنسافر لوحدنا من غير بابا ؟ "

وقف يوسف وقال.

"ما أنا هأسافر معكم "

لو سمحت يا خالو مع احترامي لحضرتك. لكن أنا مش هأسافر في حتة من غير بابا."

وقفت مريم و اقتربت من إبنتها وقالت.

لكن أنت عارفة بابا مشغول مش هيقدر يسافر معنا."

نظرت أسيل بغضب لأمها وقالت.

" أنت هنضحكي علي ؟ أنا عارفة إحنا مسافرين ليه. وقاعدين هنا ليه من غير بابا، أنت متخانقة مع بابا وعاوزة تسيبيه وعاوزة تأخدينا معك. لكن أنا مش هسيب بابا أبدا، ومش هسافر من

غيرة معنا."

"... أسيل"

لادت مريم على إبنتها بعدما تركتها غاضبة وصعدت لغرفتها ولكن أسيل لم تستجب لنداء أمها

ودخلت غرفتها وأغلقت بابها وأرتمت على السرير تبكي.

اسرعت مريم خلف ابنتها غاضبة ولكن أستوقفها يوسف ومسك بيدها لتهدأ قليلاً.

سیبیها دلوقت يا مريم، سيبيها لما تهدأ"

نظرت مريم لشقيقها غاضبة وقالت

"أنت مش شايف أسلوبها أزاي؟ ده اول مرة تعلي صوتها علي "

سمعا الأثنان صوت بكاء الصغير نظر يوسف ومريم للصغير ولبعضهما البعض، تنهدت مريم

ونزلت على ركبتيها أمام صغيرها وأحتضنته وقالت.

بس يا عمر، ما تعيطش يا حبيبي "

"أنا عاوز بابا."

استمر الصغير في البكاء في حضن أمه، ومريم تملس على رأسه وظهره التواسيه، حتى غلبه الإرهاق ونام في دفء صدر أمه حمله يوسف الغرفته و دثرته مريم بعدما بدلت ملابسه وتركاه

في غرفته نائماً بعمق.

دخل يوسف المطبخ وأحضر كوب لبن ساخن وتوجه لأخته في غرفة إبنها. رفع يده ليطرق الباب وفتح الباب قبل أن يطرق خرجت مريم وأشارت له ألا يصدر صوت لأن ابنها نائم. ناولها

يوسف كوب اللين وتقدمها اصالة وجلس بجانبها.

شوفت يا يوسف البنت بتتكلم ازاي ؟"

"معلش يا مريم البنت بقالها شهر بعيدة عن أبوها."

شربت مریم من الكوب وقالت.

ما هي لسة شيفاه النهاردة أهه وقعدت معه اليوم كله، هو أنا منعتها تشوفه "

برضه يا سارة قدري أنك بتغيري حياتهم كلها مرة واحدة عرفوا أن لهم خال، ومرة واحدة

راحوا يعيشوا مع أمهم عند خالهم، لازم تقدري أن حياتهم أتغيرت "

"هو يعني بمزاجي يا يوسف مش أنت شايف كل اللي حصل "

مد يوسف ذراعه خلف شقيقته وضمها له وقال.

معلش أستحملي "

ارتشفت مريم من الكوب ونظرت للأعلى ليوسف وقالت.

قول لي صح. هو محمد رفض يجي معك ليه؟ هو أنا ما وحشتهوش الولد ده؟ أنا بقالي شهر ما

شوفتهوش"

لف يوسف بجسده تجاهها ونظر لها بجدية وقال.

"هو بصراحة أضايق لما شافني أنا بس مع أخواته وعرف أنك ما جنين تقعدي معه ولا تشوفيه هو وخالد"

رفعت مريم رجلها من على الأرض وتربعت على الكتبة وقالت.

"ما أنا ما قدرتش أروح وأشوف خالد علشان كدة قولت لك تخليه يجي يقعد معي شوية. بجد

هو وحشتي أوي "

"ما كان المفروض تروحي تشوفيه أنت يا مريم يمكن وقتها كان جه قعد معك. "

نظرت مريم للأسفل وقالت..

"بصراحة ما قدرتش"

للدرجة ده يا مريم بقيت بتكرهي خالد ومش قادرة تشوفيه ؟"

رفعت مريم رأسها على الفور وأجابته بدون أي تردد.

" بالعكس. أنا لو كنت بكرهه كنت قدرت أشوفه وأقابله عادي جداً وكنت قدرت أطلب منه

الطلاق وأبعد عنه "

"أمال ايه؟ بصراحة أنا مش قادر أفهمك "

"أنا يحب خالد. ويحبه جدا كمان. واللي خلاني مش قادرة أكلمه ولا أشوفه أني عارفة نفسي مش هقدر أبعد عنه تاني، أنا لو شوفت خالد او سمعت صوته هرجع له على طول "

طيب مدام عاوزة ترجعي له ما ترجعي له وخلاص ليه تعذبي نفسك وتعذبيه وأولادك كمان؟"

علشان لو رجعت دلوقت هيحصل حاجة من الأثنين.

"يا أما هسكت و هستحمل علشان بحبه وأشوفه مع الهام وابنه الجاي وأموت من جوايا.

"يا أما مطلع ده عليه وعلى الأولاد وأنكد علينا كلنا.

" وأنت عارف أن الإحتمالين دول حصلوا قبل كدة وما نفعش ولا واحد فيهم."

طيب والحل ؟ هتفضلي قاعدة كدة بعيد عنه لغاية أمتى؟"

مش عارفة. أنا بصلي وأدعي ربنا كل يوم يبرد قلبي ويقدرني على البلاء ده. نفسي أرجع بيتي

وأولادي يرجعوا لحضن أبوهم. أدعي لي يا يوسف"

ربنا ينور بصيرتك وينصرك على نفسك "

ياااه. محتاجة أوي الدعوة ده."

قومي نامي وسيبيها على الله "

" ونعم بالله. قول لي صح خالد وافق على السفر؟"

"أيوة. لكن قال الموضوع هياخد وقت"

"أسمعنى ؟"

"أنت ناسية أنك غيرت أسمك السنة اللي فاتت ؟"

لا مش ناسية، لكن أيه المشكلة ؟ مش أنا كدة الموضوع أسهل علشان معى الجنسية

الأمريكية ؟"

"أيوة أسهل بالنسبة للفيزا، لكن علشان الأولاد يسافروا معك لازم تتغير شهادات ميلادهم و كمان قسيمة جوازك"

أيه ده؟ كل ده هيتغير؟"

"أيوة يا ستي، والموضوع أكيد هياخد وقت"

عبست مريم وقالت.

"أنا كان نفسي أسافر الأسبوع الجاي."

"مش هينفع، مش أقل من شهر "

"شهر بحاله."

"خالد قال كدة "

"طيب، ربنا ييسرها بقى "

"أيوة سيبيها على الله"

مد يوسف يده وأخذ الكوب الفارغ من أخته وقال.

"أدخلي انت نامي وما تشغليش نفسك"

حاضر، تصبح على خير "

" وأنت من أهله "

جلس عاطف صامت على كرسي بجوار سرير ابنته يراقبها وهي تبكي عجز عن مواساة إبنته في مصابها، فلا يوجد كلمات يمكن أن تخفف عنها ما حدث، فإبنته فقدت أمومتها للأبد. جلس يراقبها وهي تبكي بحرقة شديدة في صمت. شعر بهاتف ابنته يهتر في جيبه أخرج الهاتف ووجد اسم خالد على الشاشة. زفر بضيق ومد يده بالهاتف لابنته وقال.

ده خامس مرة خالد بيتصل بيك كل مرة أقول له نايمة كلميه علشان ما يشكش في حاجة

ويجي يشوفك ويعرف التي حصل "

أخذت إلهام الهاتف وألقته على السرير بغضب وقالت.

"مش طبقاه، مش طابقة اسمع صوته ولا اسمع أسمه حتى هو السبب في اللي أنا فيه. هو

السبب في كل اللي حصل."

أهدي يا إلهام لازم تهدي وتتعاملي معه عادي خالص مش لازم خالد يعرف حاجة من اللي حصل، او هننفذ اللي عاوزينه لازم خالد يفضل فاكر أنك لسة حامل، أوعي تقولي له أي حاجة"

"أهدأ أزاي يا بابا؟ أهدأ أزاي ؟ خالد أخد كل حاجة مني. أخد كل حاجة حلوة.

"أنا ها طلع من الجوازة ده خسرانة. هو هيفضل مع مراته وأولاده وأنا هفضل طول عمري المطلقة واللي عمرها ما هتبقى أم خالد ومريم دبحوني قتلوني، أخدوا كل حاجة مني "

وقف عاطف وجلس على السرير بجانب إبنته أرتمت إلهام في حضنه وبكت بصوت اهتز

جسدها كله بالبكاء ريت عاطف على ظهرها وقال.

"مأخذ لك حقك منه، مش هسيبه هحاسبه على كل اللي عمله معك. ما تعيطيش."

أزدادت شهقات إلهام وخرجت من حضن أبيها ونظرت له وقالت.

"مش قادرة، مش قادرة يا بابا"

حاوط عاطف رأسها بكفيه ونظر لعينيها وقال.

لازم تقدري لازم تهدي لازم تتكلمي معه عادي وتتعاملي معه عادي، لو عاوزة تدفعيه الثمن

يبقى لازم تهدي "

مسح عاطف دموع إبنته بأصابعه وناولها كوب ماء شربت إلهام الماء وأخذت نفسها بعمق.

النقط عاطف هاتفها وناوله لها أخذت إلهام الهاتف واتصلت يخالد.

"السلام عليكم أيه يا إلهام من الصبح بأتصل بيك. أنت فين؟"

حمحمت إلهام وحاولت أن تجييه بصوتها الطبيعي وقالت.

مفيش يا خالد كنت تعبانة شوية ونايمة."

مال صوتك؟ أنت تعبانة مالك؟"

"لا مفيش، جه لي شوية مغص واتصلت بالدكتورة قالت لي انام وما اتحركش، علشان كدة كنت

نايمة طول النهار."

"طيب أنت دلوقت عاملة أيه ؟ والبيبي عامل ايه ؟"

" الحمد لله. أنا كويسة والبيبي كويس ما تقلقش أنت لكن الدكتورة طلبت مني ما أتحركش من

على السرير على الأقل لغاية لما أخلص الشهر الثالث "

"ليه هو في أيه ؟ "

شعرت إلهام بقلق خالد على ابنه فسقطت منها دمعة ومسحتها بيدها واجابته.

مفيش يا خالد. أنت عارف أن كان عندي مشاكل من قبل الحمل علشان كدة بس الدكتورة طلبت مني ما أنحركش إحتياطي بس. لكن ما تقلقش "

"أنا ها وصل محمد وأجي لله"

"لا. بلاش تيجي "

أدركت إلهام تسرعها في الرد عليه وشعرت بشك خالد في نبرته.
انت مش عاوزاني أجي ليه؟ في أيه؟ أنت مخبية عني حاجة؟"

نظرت إلهام لأبيها وقالت.

"لا أبداً، وهأخي عليك أيه؟ كل الحكاية أنا مش عاوزاك تسيب محمد ببات لوحده في البيت."

هو ده السبب الوحيد؟"

طبعا مش أنا قولت لك عمري ما هأقف بينك وبين أولادك أو مريم ثاني، خليك مع محمد وأنا

كويسة ما تقلقش على "

"ماشي "

أرادت إلهام تغيير الموضوع فقالت.

صح قول لي أنت فين؟"

"أنا مروح البيت أنا ومحمد"

"كنتم فين متأخر كدة؟"

"كنا في الأسكندرية. روحت أشوف الأولاد"

اه طيب. سلمت لي عليهم "

"نسيت."

طيب ما تنساش المرة الجاية"

" ان شاء الله، سلام بقى علشان داخل على وسط البلد"

سلام خد بالك من نفسك "

"وأنت كمان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

وعليكم السلام ورحمة الله."

أنهت إلهام المكالمة وألقت الهاتف بجانبها و علت شهقات بكاؤها.

وصل خالد لمنزله مع إبنه ألقى السلام وأثار الأنوار. ألقى مفاتيحه وهاتفه على المنضدة وجلس. على الكرسي يخلع عنه حذاءه، تبع محمد أباه وأغلق الباب وجلس يخلع حذاءه على الكرسي

المجاور.

"أنت عارف أن ماما مسافرة أمريكا؟"

"أيوة يا بابا. أسيل كلمتني على النت وقالت لي "

"أنا مأجهز لك ورقك مع أخواتك علشان تسافر معها."

بعد اذن حضرتك يا بابا، أنا مش عاوز أسافر."

ليه يا محمد؟ أنا هأطمن على أمك وأخواتك وأنت هناك معهم.

"معلش يا بابا أنا مش ها قدر أسافر وأسيب حضرتك"

أبتسم خالد وقال.

يا إبني ما تقلقش علي، أنا مش هيجرى لي حاجة، روح مع ماما علشان كمان تشوف جدك وجدتك"

" إن شاء الله أشوفهم مع حضرتك أنا أسف يا بابا لكن يجد أنا مش عاوز أسافر. لو حضرتك

مصمم أنا مش هاقدر أرفض لكن أنا بجد مش هابقى مرتاح هناك ارجوك يا بابا ما تجبرنيش اسافر"

ريت خالد على كتف إبنه وقال.

"خلاص يا حبيبي مش لازم تسافر، خليك براحتك "

أبتسم محمد وقال.

"شكرا خالص يا بابا."

أدخل نام، زمانك تعبان من الصبح."

حضرتك مش هتنام؟"

"لا أنا ورايا شغل وأقعد أعمله. أدخل أنت"

لكن حضرتك تعبان من الصبح برضه يا ريت تدخل تنام وترتاح.

مش هينفع، ورايا شغل كثير."

بالله عليك يا بايا. خد بالك من صحتك. أدخل نام وشوف الشغل بعد الفجر، حضرتك بقيت

بتسهر كتير أوي "

أبتسم خالد بفخر لاهتمام إبنه به، أوما برأسه وقال

"حاضر يا سيدي . هأدخل أنام، أي أوامر تانية"

خجل محمد من كلام ابيه فنظر للأسفل وقال.

"العفو يا بابا، ما تقولش كده."

ضحك خالد لخجل ابنه وعبث بيده في خصلات شعر ابنه الناعم وقال.

كبرت يا محمد ربنا ما يحرمني منكم يا رب"

"ربنا يبارك لنا في عمرك وصحتك يا رب يا بابا ولا يحرمنا منك أبداً.



تعليقات