رواية لغز ملف 47 الفصل الثاني عشر بقلم مصطفى محسن
قاله جملة واحدة خلت قلب حسام يقع بين رجليه والدم ينسحب من وشّه:
“فرصة وعلاء بيه عندك… خليه يحكيلك هو عمل إيه بالتفصيل… وخلي بالك، ده ممثل خطير.”
حسام اتخشّب مكانه، وصوته خرج مبحوح ومشحون بالغضب:
“إنت مين؟! قولّي إنت مين؟!”
وفجأة — الخط اتقطع.
حسام نزل الموبايل ببطء، وبص لعلاء بنظرات مليانة شك، وقرب منه خطوة وقاله إنت متفق مع الشخص اللي كلمني صح؟ أصل مش معقول يكون عارف إنك عندي هنا في المكتب،
علاء ما اتحركش، فضل باصص له بثبات وقاله وليه ما تقولش إنه مراقبك في كل خطوة؟ وليه ما تقولش إنه… هنا؟
-
حسام اتوتر وقاله قصدك إيه؟
علاء قاله قصدي… إنت عارفه كويس،
حسام قاله يعني ممكن يكون الشخص ده موجود هنا في النيابة؟
علاء قاله كل حاجة ممكنة… إنت لسه ما تعرفش الناس دي كويس، لكن أنا… أعرفهم،
حسام قاله وأنا عاوزك تقولّي مين الناس دي؟ هل هو الجوادي؟ ولا حد تاني؟
علاء بص حواليه وقاله المكان هنا… مش مناسب إننا نتكلم،
حسام قاله المكان هنا آمن أكتر من أي مكان تاني،
علاء هز راسه وقاله لا… المكان ده بالذات، أكيد فيه حد بيوصل لهم كل التفاصيل، اسمع كلامي… أنا كنت ضابط مباحث، والكلام اللي بقوله مش من فراغ،
-
حسام سكت لحظة، وبعدين قاله تمام… نمشي،
خرجوا من النيابة، ومشيوا بعيد شوية لحد ما وصلوا مكان فاضي نسبيًا،
حسام وقف وبص لعلاء وقاله اتفضل… اتكلم،
علاء قاله أنا عاوزك تقولّي… إنت عرفت إيه عن الجوادي؟
حسام قاله السؤال ده… المفروض إنت اللي تجاوب عليه مش أنا،
-
علاء بص لحسام وقاله أنا لازم أعرف إنت وصلت لحد فين… عشان أأكد معلوماتك أو أنفيها،
حسام رد عليه وقاله اعتبرني معرفش حاجة،
علاء قاله أنا جاي من إسكندرية عشان أساعدك… مش عشان آخد منك معلومات، أنا بحاول أفهم إنت وصلت لحد فين عشان اقدر اساعدك،
حسام بصله، وبعدين قاله أنا عرفت إن اللي عمل كده… أشرف الجوادي، بس أنا واثق إنه مش لوحده،
علاء ابتسم وقاله برافو عليك… إنت كده فهمت اللعبة صح، فعلًا الجوادي مش لوحده،
حسام قرب منه وقاله مين اللي معاه؟
علاء سكت لحظة، وبعدين قاله كلمة واحدة… نزلت على حسام زي الصاعقة:
-
علاء بص لحسام وقاله بص يا ابني… اللي فات من العمر مش قد اللي جاي، وأنا كان لازم أصحح غلطي… يمكن ربنا سبحانه وتعالى بعتك ليا عشان أقدر أشيل جزء من ذنب عاطف من عليا،
وسكت لحظة… كأنه بيجمع شجاعته، وبعدين قاله اللي حصل… وبكل تفصيل، إن أشرف الجوادي زمان عمل حادثة كبيرة هو وابنة وراحوا مستشفيات مصر كلها وبرا ومكنش فيه فايدة ان ابنه يرجع يمشى على رجلة تانى وقتها الجوادى اتعرف على دجال اسمه إبراهيم، الدجال ده قاله أنا مستعد أعالج ابنك… مقابل روح بنفس فصيلة دمه، الجوادي ما اترددش لحظة، وكان مرحب جدًا بالفكرة، وفعلاً بدأوا يدوروا على شخص مناسب… نفس الفصيلة بتاعت ابنه، ممدوح عزت… الدراع اليمين للجوادي، واللي بيخلص له كل شغله، هو اللي لقى الحل، قاله إحنا ليه ندور ونتعب نفسنا؟ ما أحمد علي المحمدي اللي شغال معانا في الشركة… هو اللي اتبرع بدمه قبل كده وقت الحادث، وهو الوحيد اللي نفس فصيلة دم ابنك،
-
الجوادي قاله شوفلي الشخص ده فورًا… واتفق معاه،
ممدوح راح لأحمد… أخو عاطف، وفتح معاه الموضوع، لكن أحمد خاف، وقالهم لا… أحسن يحصلي حاجة، لكن الضغط عليه كان كبير، أكبر مما يتحمله، لحد ما أحمد قالهم أنا مستعد أجبلكم شخص بنفس الفصيلة… وبنفس الشروط، مقابل 10 مليون جنيه، ممدوح وافق فورًا… من غير تفكير، وعلاء بص لحسام في عينه وقاله بصوت تقيل ومن هنا… كان عاطف هو الضحية.
-
حسام كان مذهول من اللي بيسمعه، عينه ثابتة بس جواه عاصفة، ومش مصدق، وقاله وأنا إيه يثبتلي إن كلامك صح؟ علاء ابتسم ابتسامة هادية، وقاله لحظة واحدة، وفتح شنطة صغيرة كانت معاه، وطلع جهاز تسجيل صوتي صغير، وقبل ما يشغله قاله أنا عارف إنك اتكلمت مع أحمد أخو عاطف، وعارف كمان إنك زرته في بيته… بس مش ده المهم، المهم دلوقتي إنك عارف صوته كويس،
حسام هز راسه وقاله أيوة،
علاء شغل التسجيل…
وصوت أحمد بدأ يطلع واضح، وهو بيتكلم مع ممدوح… اتفاق كامل، تفاصيل، فلوس، تسليم… كل كلمة كانت زي خنجر في قلب حسام، أنا هجيبلك أخويا… نفس الفصيلة… وكل حاجة تمام…"
المبلغ متفق عليه… 10 مليون... وفجأة… علاء قفل التسجيل،
حسام حط إيده على راسه، كأن الدنيا بتلف بيه، الحقيقة كانت أقسى من أي توقع،
علاء قاله كده… المفروض تثق في كلامي،
حسام كان لسه مهزوز، وصوته طالع بصعوبة وقاله أنا عاوز التسجيل ده،
علاء هز راسه وقاله مينفعش… التسجيل ده هو حمايتي، وهو اللي مخليهم مش قادرين يأذوني،
حسام بصله وقاله طب كمل… كمل الحكاية،
علاء قاله اللي إنت عرفته ده… ولا حاجة، ده كان البداية بس،
حسام قاله هو فيه أكتر من كده؟
علاء بصله نظرة قوية وقاله اللي حصل لعاطف… أكبر ما أنت تتخيل.
-
حسام قاله وهو مصدوم كمل يا علاء بيه…
علاء بصله وقاله بعد ما أحمد نفذ كلامه مع ممدوح والجوادي، ممدوح ضحك عليه وقاله مش هتاخد قرش واحد… ولو فتحت الموضوع ده مع حد، هيكون آخر يوم في حياتك،
ومن يومها… أحمد سكت، وخاف، حسام قاله طب دلوقتي… هما خدوا اللي عاوزينه من عاطف، قتلوه ليه بقى؟ علاء قاله اسمعني للآخر… وبعدين كمل وقاله إبراهيم الدجال بدأ يطلب منهم حاجات تعجيزية، حاجات ملهاش وجود أصلاً، زي أسماء بخور غريبة… مش موجودة، كان بيخترع أي حاجة عشان يفضل ياخد منهم فلوس،
-
لحد ما فهموا إنه نصاب… ساعتها… عاطف بقى ملوش لازمة، وسابوه يمشي،
عاطف رجع البيت… راح لأخوه، واتخانقوا خناقة كبيرة، أحمد كان في حالة خوف وهستيريا، وضربه… لكن اللي حصل بعد كده… هو الكارثة، أحمد حبسه في أوضة عنده في البيت… وبدأ يعذبه… يوم ورا يوم، ضرب… وصريخ، لحد ما… عاطف مات، وأحمد خاف، وراح للجوادى، وقاله لو مخلصتنيش من المصيبة دي… هفضح كل حاجة، ومن هنا… الجوادى كلف ممدوح إنه ينهي الموضوع، ولما القضية وصلت للشرطة… ممدوح استخدم نفوذه، وخلانا نغير في التقارير… ونبعد الشبهة عن أحمد والجوادي، لحد ما… اتقفلت القضية… ضد مجهول.
-
حسام كان واقف… مش قادر يستوعب، كل حاجة… كانت كدبة، وكل الحقيقة… كانت مدفونة.
حسام بص لعلاء وقاله هو الجوادي عايش؟ علاء قاله الجوادي مات من 10 سنين،
حسام قاله طب وممدوح عزت؟ علاء قاله برضه… مات،
حسام اتلخبط وقاله أمال مين اللي بيهددني وبيتصل عليا كل شوية؟
علاء بصله وقاله واحد… قريب منك جدًا،
حسام قلبه دق بسرعة وقاله مين؟
علاء قاله اسم… إنت مستحيل كنت تتوقعه، زميلك في الشغل… هيثم ممدوح عزت،
حسام حس إن الدم اتجمد في عروقه، وقاله يعني… هيثم ابن ممدوح؟
علاء قاله مش قولتلك؟ مش ينفع نتكلم في المكتب،
حسام سكت شوية، وبعدين قاله لو إنت فعلاً صادق وعاوز تصلح أخطاءك… يبقى لازم تديني التسجيل اللي معاك، عشان أقدر أفتح القضية بشكل رسمي، وأرجع حق عاطف،
علاء من غير أي تردد فتح شنطته… وطلع التسجيل… واداه لحسام،
حسام أخده بإيده وهو حاسس إن ده مفتاح الحقيقة، وشكره… وبحضنه،
بعدها ركبوا العربية، علاء سافر،
-
وحسام رجع شقته، حط التسجيل قدامه، وفضل يسمعه طول الليل… كل كلمة بتأكدله الحقيقة… وكل لحظة بتزود جواه الغضب، لحد ما الصبح جه،
حسام قام، لبس، وراح بنفسه لمكتب النائب العام، وسلمهم التسجيل، وقتها صدر قرار فوري بفتح تحقيق رسمي في ملف 47، ومن هنا… كل حاجة بدأت تتحرك،
حسام أمر باستجواب أحمد علي المحمدي… وهيثم ممدوح عزت،
وبعد التحقيق المبدئي… صدر قرار بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق،
وتم تشكيل لجنة معاينة لشقة هيثم… وبيت أحمد،
وبعد التفتيش…
تم العثور على الأدوات اللي استخدمت في قتل عاطف،
وفي شقة هيثم… كانت الصدمة الأكبر،
تسجيلات صوتية بتهديد الدكتور يحيى قبل وفاته بدقائق،
وأدلة تثبت تورطه في الحادث، ساعتها… الصورة اكتملت،
وتم تحويل القضية لمحاكمة عاجلة،
-
وفي قاعة المحكمة…
كلمة الحق كانت أعلى من كل شيء، صدر الحكم…
بإحالة أحمد علي المحمدي إلى فضيلة المفتي، وكذلك هيثم ممدوح عزت، ومن هنا…
كانت نهاية كل مجرم… ما بيخافش ربنا.
"ومن هنا… سُطِرَت نهاية كل مجرمٍ تجبَّر، ولم يخشَ ربَّه يومًا."
-
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
