رواية لغز ملف 47 الفصل الثالث بقلم مصطفى محسن
حسام خرج من مكتب عبد العزيز وهو في دماغه مليون سؤال، كلامه كان بيلف جواه بشكل غريب، كأن كل جملة قالها كانت بتفتح باب جديد، دخل مكتبه وقعد على الكرسي، وحط إيده على دماغه، يحاول يرتب أفكاره، لكن كل ما يحاول يفهم… الدنيا كانت بتتعقد أكتر، فجأة الموبايل رن، حسام بص لقى رقم مجهول، فضل باصص للشاشة شوية، متردد يرد ولا لأ، إحساس جواه بيقوله مايردش… بس فضوله غلبه، ورد وقال ألو، في الأول مفيش رد، بس بعدها سمع ضحكة خفيفة، ضحكة باردة من راجل كبير، وقاله إزيك يا حسام، قلبه دق أسرع وقاله الحمد لله، مين حضرتك؟ الصوت قاله مش مهم أنا مين، المهم تسمع أنا عاوز أقول إيه، حسام قاله اتفضل، الصوت سكت لحظة كأنه بيتأكد من حاجة، وبعدين قاله بصوت هادي لكن فيه تهديد واضح… لازم تنسى ملف 47 نهائي، لو بتخاف على أختك أو أمك، حسام قام وقف مرة واحدة وقاله بحدة ملكش دعوة بأمي ولا أختي، أنا بحذرك، الصوت ضحك ضحكة أخف وقاله إنت فاكر إنك تقدر تعمل حاجة؟ إنت في إيدك تنقذ نفسك وعيلتك… أو تضيعهم، والخط قطع فجأة،
-
حسام فضل واقف شوية والموبايل في إيده، قلبه بيدق بسرعة، والإحساس بالخطر بقى حقيقي مش مجرد شك، جري مسك الموبايل واتصل بأمه، صوته كان متوتر وهو بيكلمها، حاول يبان طبيعي، واطمن إنها كويسة، وبعدها كلم أخته وفضل يسألها على كل حاجة، مكانها، مين معاها، كل تفصيلة، وبعد ما قفل، قعد ساكت شوية، باصص قدامه، وبيحاول يفهم… إزاي حد يعرف عنه كل ده؟ وإزاي وصلهم؟ قام بسرعة، خد شنطته وخرج من النيابة من غير ما يقول لحد، طول الطريق وهو راجع الشقة كان حاسس إن في حد بيراقبه، كل عربية بتعدي جنبه كان بيبصلها، كل صوت كان بيخليه يلف وراه، وصل الشقة وقف قدام الباب لحظة قبل ما يفتح، كأنه خايف يلاقي حاجة مستنياه، دخل وقفّل وراه بسرعة، وقعد، لأول مرة حس إن الموضوع خرج عن السيطرة، وإنه مش قد اللعبة دي، وفعلاً بدأ يفكر… يمكن الأفضل إنه يبعد عن ملف 47 نهائي، يمكن النجاة أهم من الحقيقة… بس جواه كان في صوت تاني بيقول إن اللي بدأه… لازم يكمله.
-
فجأة باب الشقة خبط، حسام اتنفض من مكانه، بص ناحية الباب شوية كأنه بيستوعب الصوت، وبعدها قام فتح، لقى راجل كبير في السن واقف قدامه، ملامحه حاده، حسام قاله حضرتك عاوز مين؟ الراجل بصله وقاله إنت حسام؟ حسام قاله أيوة… مين حضرتك؟ قاله أنا الدكتور يحيى صادق، في اللحظة دي حسام اتجمد مكانه، قلبه دق بسرعة، وقاله إنت دكتور الطب الشرعي اللي كتب تقرير عاطف علي المحمدي؟ الدكتور يحيى هز راسه وقاله أيوة أنا، حسام فتح الباب أكتر وقاله اتفضل يا دكتور، وهو مش مستوعب إزاي الراجل ده واقف قدامه دلوقتي، الدكتور دخل وقعد، وحسام فضل واقف لحظة قبل ما يقعد، وقاله حضرتك عرفت منين إني بدور عليك؟ الدكتور بصله وقاله زميلك في النيابة، كان خايف عليك عشان مصيرك مايبقاش زي غيرك، الكلمة وقعت تقيلة على حسام، بلع ريقه وقاله بصراحة يا دكتور… أنا خلاص قررت أبعد عن الملف ده خالص، الدكتور بصله نظرة ثابتة وقال جملة خلت حسام يتجمد مكانه… ومين قالك إني جاي أقولك توقف؟ أنا جاي أقولك إني معاك… وهساعدك، حسام قام وقف مرة واحدة وقاله لا… أنا مش عاوز أذى لعيلتي، أنا جالي تهديد النهارده في الشغل، ومش هقدر أكمل، الدكتور يحيى فضل باصص له شوية، وبعدين قاله بهدوء غريب… لو إنت بعدت دلوقتي، هما، مش هيسيبوك في حالك، ساعتها حسام سكت، لأن أول مرة حد يقوله الحقيقة بالشكل ده، وإن الرجوع… مش أمان زي ما هو فاكر.
-
حسام بصله وقاله يعني إيه يا دكتور؟ حتى لو أنا مكملتش في البحث في القضية… هينفذوا اللي في دماغهم؟ صوته كان فيه قلق واضح، وكأنه مستني إجابة تطمنه، الدكتور يحيى هز راسه ببطء وقاله بالظبط، وبصله نظرة ثابتة وقاله إنت فاكر إن اللي قبلك كان عاوز يكمل برضه؟ لا… هو خاف واتراجع، ومع ذلك ما سلمش، مراته وابنه وهو نفسه دفعوا التمن، الكلمة دي خبطت في حسام جامد، وحس إن الأرض بدأت تضيق عليه، وقاله طب والحل إيه يا دكتور؟ أعمل إيه دلوقتي؟ الدكتور قام وقف بهدوء، وقرب منه خطوة، وحط إيده على كتفه كأنه بيديله قوة، وقاله الحل إنك تكمل… مش تهرب منهم، أنا هساعدك في كل حاجة، وهقدملك أوراق تثبت إن اللي أنا كتبته في تقرير الطب الشرعي… ما يجيش 5% من اللي حصل في عاطف، حسام بصله بصدمة، عينه وسعت وقاله هو كان فيه أكتر من كده؟ الدكتور يحيى سكت لحظة، وكأنه بيراجع نفسه، وبعدين… أيوة، وأصعب من ما تتخيل، وفي تفاصيل اتشالت بإيدي… غصب عني، حسام قرب منه خطوة وقاله يعني إيه اتشالت؟ الدكتور قاله لأن اللي حصل ماكانش مجرد جريمة قتل… ده كان أصعب ما تتخيل، وفيه حد كان عاوزحاجة معينة، مش يقتل بس، حسام حس إن قلبه بيدق أسرع، وقاله حاجة زى ايه؟ وساعتها الاتنين سكتوا، لأن المعنى وصل من غير ما يتقال…
-
حسام بصله وقاله قصدك أعضاء؟ صوته كان فيه صدمة... الدكتور يحيى هز راسه وقاله الموضوع أكبر من أعضاء يا حسام، ساعتها حسام سكت لحظة، وقاله أكبر إزاي؟ الدكتور قرب منه وقاله في حاجات بتحصل… مش عشان فلوس بس، ولا تجارة أعضاء زي ما الناس فاكرة، في ناس بتدور على حاجة تانية خالص، حاجة ثانية، حسام حس إن الكلام تقيل عليه، وقاله يعني عاطف كان إيه بالنسبة لهم؟ الدكتور يحيى قاله يمكن كان تجربة، بس اللي أنا شوفته في جسمه… ماكانش طبيعي، كأن كل حاجة اتعملت بحساب، حسام حس برعشة خفيفة في إيده، وقاله يعني إحنا داخلين على إيه بالظبط؟ الدكتور بصله وقاله بصراحة… إنت دخلت خلاص، والسؤال مش هتكمل ولا لأ… السؤال هتعرف تطلع إزاي... سرّ خطير في جثة عاطف… تفتكروا الدكتور اكتشف إيه؟
-
