رواية اربعة في واحد الفصل الرابع
دخل أربعتهم إلى النادي الرياضي، أدهم متوترا من كل تلك الأجساد الضخمة والتي بسببها أكتشف أن قيس ليس ضخم على الإطلاق.
هشام بضيق ناظرا حوله شاعرا بأنه لا ينتمي لذلك المكان وأن مكانه الحقيقي في أي مركز تعليمي أو محاضرة في الكلية.
وأحمد الذي ترجل بلا مبالاة وثقة، أما قيس فكان مبتسمًا باتساع وكأنه على وشك تقضية أفضل ايام حياته
" هناديلكم الكابتن " قال فيس ثم صاح بأعلى صوته صارخا " كابتن ميخاااا. "
توسعت أعين أدهم " ميخا؟ بتاع فيلم الناظر ؟! "
" لا، بس هو ضخم زبه فأطلقنا عليه ميخا " شرح قيس وبعدها وجدوا رجل ضخم الجنة بملامح شرسة ورأس أصلع أمامهم
بعد التحيات الغربية بينه وبين قيس نظر لهم قيس وقال "بص الثلاثة دول لسه أول مرة، هما كويسي.. " توقف عن الكلام عندما وجد أحمد يشعل سيجارة ويضعها في فمه
اشتعلت اعين ميخا وكأن أحدا صفعه على وجهه للتو ثم تقدم من أحمد بينما ابتلع قيس لعابه بقلق
" إيه اللي أنت ماسكها دي ؟! " نطق ميخا من تحت أسنانه فور وقوفه أمام أحمد فرفع الآخر ايده بالسيجارة ونفخ الدخان في الهواء وسخر " سيجارة، تاخد نفس ؟ "
لكنه فوجئ بميخا يقبض على قميصه بعد أن تحول وجهه للأحمر فارتعب وتراجع في أقواله هامنا بنبرة مبحوحة " أو ما تاخدش .... براحتك يا أخ ميخا! "
بدى ميخا وكأنه لم يستمع وجحظت عينيه وهو ينظر لأحمد بجنون ويزمجر " سيجارة؟ في الجيم بتاعي؟ جيم ميخا؟ "
ارتعب أحمد أكثر وسارع بالدفاع عن نفسه " وربنا ما كنت أعرف إنه جيم ميخا! "
هرع قيس ليتدخل بينهما " يا كابتن ميخا معلش دي أول مرة وآخر مرة، مش هيشريها تاني خلاص. " فهمس له أحمد " هو عنده فوبيا من السجاير ولا ايه ! "
شد میخا قميص أحمد أكثر فاستنجد أحمد بأدهم وهشام " ايه يا رجالة! إحنا مش اتفقنا نتعاون سوا في السراء والضراء ولا إيه؟ "
نظر أدهم وهشام لبعضهما ثم سارعا بالإبتعاد وهما يتمتمان " إحنا رايحين تلعب نط الحبل على بال ما تخلص مع كابتن ميخا. ... " أيوة، خلص وحصلنا. "
" طلع ياض كل السجاير اللي معاك " صاح ميخا في وجهه فتبدل لونه الأصفر وزمجر " لا يقى
دي مارلبورو ريد جولد بخمسين جنيه العلبة !! "
ليفاجئ بميخا يحدق فيه بأعين مخيفة " وكمان مستوردة! "
ابتلع لعابه وتراجع من جديد هامسا ينفس النبرة المبحوحة " يعني أشرب كيلوباترا ويجيلي سرطان رئة ؟ يبقى موت و خراب ديار؟ يرضيك يعني يا أخ ميخا ؟! "
فلوسك دي الجيم أولى بيها، تعالى ياض، هتدفع اشتراك سنتين في الجيم بدل السجاير " سخيه ميخا من قميصه على إحدى الغرف وكأنه فأر صغير يسحب بواسطة قطة.
في حين وقف قيس ينظر يمينا ويسارا باحقا عن هشام وأدهم حتى وجدهما يقفان أمام المرآة
يأخذان الصور لبعضهما
" ننزلها انستاجرام؟ " سأل أدهم بينما هشام يرفع ذراعه الرفيعة ويتساءل " تفتكر عضلاتي ا باينة كده ولا لا؟ "
ليجيبه أدهم " طبقا يا ابني باينة إحنا مش لسه رافعين وزن اتنين كيلو؟ "
" صح، تعالى بقى تلعب لعبة الأستك دي ونمشي " أردف هشام لكنه فوجئ بقيس فوق رأسهما
" تمشي فين يا روح أمك أنت وهوا "
" قيس إحنا خلاص لعبنا واتدرينا الحمد لله وطلعلنا عضلات ! " قال أدهم فنظر لهما قيس من أعلى الأسفل بسخرية " قصدك عضمات من عضلات! "
" ولا، إحنا زهقنا خلاص وعندنا مشروع تخرج لازم تذاكرته " زمجر هشام وحينها ظهر أحمد يمشي ناحيتهم كالفرخ المبلول في ليالي الشتاء القارسة
" كابتن ميخاااا " صاح قيس ففوجئ بأحمد يسارع بتكميم فمه ويترجاه " لا ميخا لا وحياة السيكس باكس يتوعك يا اسطا. "
لكن فات الأوان لأن ميخا ظهر من العدم ونظر لأربعتهم بملامح صارمة ثم قال " قيس أنت مع نفسك، أنتم الثلاثة معايا. "
تمسك أحمد بسترة قيس البيضاء وهمس له مترجيا " ما تخليني معاك. "
وحينها شعر هشام بالاضطراب فاقترب من أحمد وتساءل بنيرة مريبة أثناء تنقيله لبصره بين أحمد وميخا " هو خدك الأوضة وعمل معاك إيه ياض يا أحمد بالظبط ؟! "
لكن قبل أن يجيب كان ميخا قد أمسك بقميصه وقميص أحمد من الخلف في يد، وفي اليد الأخرى أمسك بأدهم وسحبهم وراءه كالخرفان التي تساق للذبح بعد الصلاة في عيد الأضحى.
بعد ساعة من التمرن سقط ثلاثتهم على الأرض يلهثون بأنفاس متقطعة وميخا ينظر لهم بقرف
وصرخ " قوموا، لسه فاضل الإسكوات. "
تحاملوا على أنفسهم وتهضوا لكن أدهم طلب يأدب " ممكن بس يا كابتن محيا ناخد ربع ساعة راحة ؟ "
نقل ميخا عينيه بينهم وأوما ثم تحرك بعيدا فاستغل أحمد الفرصة وهمس لهم " يلا نهري بسرعة قبل ما ييجي. "
" هو صحيح عمل فيك إيه في الأوضة ؟ " سأل أدهم مجددا وهو يمسح العرق عنه جبهته فصرخ أحمد في وجهه " ماحدش يجيبلي سيرة الموضوع ده! "
" مش هينفع نهرب فيه جنتين شبهه على الباب قال هشام وهو يشير برأسه للحارسان الواقفان أمام الباب قياس أحمد ومد يده لعلبة السجائر الأخرى التي في جيبه وأخرجها مقرزا
لتدخين سيجارة الآن مهما كلفه الأمر
" أنا يشرب سجاير أهوووو خرجوني .. " صاح وهو يرفع يده في الهواء بالسيجارة فتعلقت
الأعين عليه بأسف وخاصة عندما جاء كابتن ميخا بأعين حمراء وصرخ
" العقاب هذا مش خروج أنت متقعد ساعتين على كل سيجارة. "
" وربنا ما شربتها، ده أنا كنت يضحك معانا " رمى السيجارة فوزا ووقف باعتدال ثم بدأ
ثلاثتهم يؤدون تمرين الإسكوات
وقف هشام في منتصف التمرين وهو يتأوه " مش قادر، ركبي .. "
ضيق ميخا عينيه ورمقه بشك " ركبك مالها ؟ أنت من إياهم ؟ "
لم يفهم هشام أو أدهم لكن أحمد ضحك عاليا ونفى برأسه " لا لا دماغك ما تروحش البعيد يا كابتن ميخا هشام ده الدحيح بتاع الشلة، آخره يحضن الملخصات وهو نايم. "
" ولا أنا ما بحضنش الملخصات !! " استنكر هشام فأضاف أدهم ضاحكا " بتحضن مراجع طيب ولا إيه ؟! "
جاء قيس بسترة مبللة ملتصقة على جسده بحيث أظهرت تقاسيم جسده من خلفها ونظر لهم بابتسامة واسعة وهو يمسح العرق عن وجهه بمنشفة
تعالى شوف صاحبك، ركبه واجعاه " سخر ميخا فتوجهت أنظار قيس لأحمد تلقائيا وتمتم "
أنت مش كبرت على الحاجات دي ؟! "
توسعت أعين أحمد وزمجر " لا معلش بقى سوري، أنا من إياهم أه بس محافظ على ركبي ! "
أومال مين أبو ركب بايظة ده؟ " تساءل فرفع هشام عينيه إلى السقف وقبل أن يتفوه أحدهم
بأي شيء آخر فوجئوا بصوت صراخ من الجميع وأشخاص يقفزون هنا وهناك وتحول النادي الرياضي المملوء بزئير رجولي إلى ساحة من الهرج والمرج
فار فار ... حد يقتله! " صرح شاب مفتول العضلات وهو يهرول بجانبهم فارتعب ميخا وقفز على إحدى الكراسي وتبعه قيس بهرول بعيدا بينما استغلها أحمد فرصة وجرى بسرعة هاريا نحو الباب.
في حين خلع هشام حذاءه وعدل من نظارته وتحرك باحثا عن ذلك القار لكنه وجد أدهم يقف أمامه مانغا إياه من الحراك " لا ما تقتلهوش، حرام صعبان عليا ! "
و" ابعد ياض من قدامي " صرح هشام في وجهه فجادل " ده روح ربنا خالقها ! "
ده فار حقير عويل ! " صمم هشام وحاول التحرك لكن أدهم وقف في وجهه من جديد " مش ذنبه مش ذنبه إن ربنا خلقه فارا "
" أو نسيب مشاكل الدنيا كلها وتتناقش في حياة فارا اديني محاضرة عن حقوق الفيران يلا!! " صاح هشام بغيظ فقطب أدهم جبينه وزمجر لأول مرة في حياته
" افرض كنت أنت أنخلقت فان ساعتها مترضى حد يضربك بالجزمة على دماغك ويموتك ؟ "
توسعت أعين هشام وسقط فكه وتوقف عقله عن التفكير كصفحة جوجل التي تتوقف عندما ينقطع الإنترنت
خط نفسك مكانه يا أخي " أكمل أدهم فأذيهل هشام أكثر وبدى كالمتخلفين عقليا، إنه حتى لا يستطيع استيعاب ما الذي يتحدث هذا الأحمق بشأنه!
أحسا بشيء يتحرك على أرجلهما فنظروا للأسفل ليجدا الفأر يتمني على أقدامهما قصرها بهلع
ولم يشعران إلا وهما يهرولان إلى الخارج
توجها نحو سيارة قيس حيث وجداه بالداخل هو وأحمد
" ها قتلته ؟ " تساءل أحمد الذي يجلس في الخلف فأجابه هشام الذي يجلس بجانب قيس في المقدمة " طبعا. "
" أوديكم البيت؟ " قال قيس وهو يدير محرك السيارة فجاءه صوت أحمد " لا بيت ايها ودينا
أقرب مستشفى . "
" شوقلنا دار مسنين يا ابني " أضاف أدهم
هر قیس رأسه بدون رضا وهو يسخر " يا خسارة، يا خسارة على الشباب! "
" يا خسارة الوقت اللي ضاع، كان زماننا مخلصين نص المشروع " تذمر هشام وهو يرتدي حذائه
" هو أدهم هيقابل البت سارة دي أمتى ؟ " توجه فيس بكلامه لأحمد وحينها أرتفعت ضربات قلب أدهم فنظر له أحمد وأجاب " قريب ما تقلقش لسه قدامنا أربع شهور على الإمتحانات. "
" إحنا لازم تركز على المشروع ! " صرخ هشام فيهم جميعا فقلب قيس عينيه لكن أحمد وافقه من الخلف " احنا فعلا لازم تبدأ تفكر فيه على الأقل. "
حد فيكم معاه الكتب ؟ " تساءل هشام بهدوء هذه المرة فنفى الثلاثة مما جعله يكمل " خلاص نتقابل عندي في البيت، أنا معايا كل حاجة ممكن نحتاجها. "
توقفوا في إشارة وأكملوا نقاشهم حول المشروع حتى وقفت بائعة متجولة أمام نافذة قيس
وبدأت بترجيه
" مش عايز نعناع يا بيه؟ "
حرك قيس رأسه إليها وابتسم ابتسامة جانبية وغمر نحوها " لا عايز فل يا قمر. "
لكنه فوجئ بهشام يصيح بجانبه " ربنا يشلك يارب، حتى البياعة بتعاكسها !! "
بس ياض يا أبو ركب بايظة أنت " سخر ليس وعاد برأسه للبائعة قائلا " هاتي كل النعناع
اللي معاك "
تهللت ملامح المرأة في حين كان أحمد ينظر له بدون تصديق وزمجر " جاتك القرف في ذوقك.
قبل أن يتحدث عادت البائعة بالنعناع
" الحساب خمسين جنيه " تكلمت بنبرة صوت منخفضة فأخرج قيس النقود واعطاها لها ثم أخذ الحقيبة الكبيرة التي تحتوي على نعناع
نظر للنعناع ثم الثلاثتهم ولم يدري ماذا يفعل به فوجئوا فجأة بحزم النعناع تلقى عليهم " خد ياض يا هشام خمس حزمات، وأنت يا أدهم خد عشرة، وأحمد خد عشرة ... تمام كده. "
ألقى هشام عليه بحزم النعناع وهو ينطق من تحت أسنانه " أعمل إيه بالنعناع أنا!! "
" اديه لأمك " أجابه قيس ساخرا لكن هشام كان متعب كفاية لكي لا يدخل معه في شجار لكنه يقسم بأنه سياخذ حقه فور مجينهم لمنزله للمذاكرة لأجل المشروع.
