رواية من انا الفصل الخامس 5 بقلم هاجر نور الدين

 

 

 

رواية من انا الفصل الخامس بقلم هاجر نور الدين

= _ تفتكري ممكن تجري لحد قد إي في صحرا مفيهاش ناس؟

بصيت حواليا برعب وفعلًا الدنيا كانت صحرا،
كنت مرعوبة وبقول:

= إبعد عني أنا معملتلكش حاجة، زمان أهلي قلقانين عليا.

ضحك عادل بسخرية وقال:

_ قولتلك قبل كدا إنهم ماتوا وإنتِ يا نادين يا حبيبتي مراتي مستحيل أبعد عنك.

عيطت وأنا مش قادرة أستحمل ولما لقيتهُ بيقرب مِني حسست بطني وكنت مخبية سكينة من المطبخ وطلعتها وطعنتهُ بيها لما قرب مني من غير ما أحس من الرعب وطلعت أجري لمكان البيت تاني.

دخلت البيت وخدت المفتاح بتاع العربية قبل ما تصحى الست اللي جوا ولا قبل ما ييجي عادل لو لسة قادر يمشي وركبت العربية وجريت بيها وأنا مش عارفة هروح فين ولا أمشي إزاي ولكن لحسن الحظ إن خالي كان معرفني أسوق إزاي.

إتحركت بسرعة بالعربية ومكملتش دقيقتين ولقيت قدامي عادل ماسك معدتهُ وماشي جاي ناحيتي بيحاول يجري.

شوفت إن الجرح اللي عملتهولهُ سطحي وقادر يتحرك عادي،
دوست بنزين وجريت بالعربية بشكل أسرع.

سمعتهُ وهو بيصرخ من الغضب ورايا بس كملت وموقفتش،
الحقيقة إني كنت خايفة جدًا ومش لاقية حد خالص.

هاجر نورالدين.

بعد حوالي ساعة من السواقة في صحرا مفيهاش ناس ولا حتى حيوان كنت تعبت بس مستحيل أوقف عشان ميلحقنيش.

لقيت في عربية كانت ماشية ودي كانت بمثابة أمل بالنسبالي،
ولكن كنت في قلق وتردد من إني أقف عشان ممكن يطلعوا تبعهُ.

العربية وقفت قدامي عشان توقفني قاصدة،
إتخضيت وقلقي زاد، فضلت واقفة بس قافلة الإزاز والبيبان.

نزل واحد معرفهوش وقرب مِني ومن الناحية التانية نزل نفس الظابط اللي شوفتهُ في القسم ومصدقنيش.

إتكلم اللي نزل الأول وهو بيخبط على الإزاز وقال بتساؤل وهو بيعرض قدامي البطاقة بتاعتهُ لأن الإزاز لونهُ رمادي ومش موضح مين جوا:

_ إنتِ مين وبتعملي إي في وسط الصحرا؟
إفتحي أنا وكيل نيابة.

نزلت الشباك شوية بقلق ليكون الظابط دا متفق معاه عشان كدا سابنهُ ياخدني وممكن يرجعني ليه تاني.

إتكلمت بتساؤل وقولت:

_ إنتوا عايزين مِني إي؟

أول ما شافوني عيونهم وسعت وقال الظابط اللي قابلني في القسم:

= أخيرًا لقيناكِ!
الحمدلله.

عقدت حواجبي بعدم فهم، إتكلم الظابط اللي قدامي واللي عرفت فيما بعد إن إسمهُ سيف وقال:

_ الحمدلله، متقلقيش إحنا كنا جايين عشان ندور عليكِ وبلغنا أهلك وإتأكدنا منهم إن كلامك صح.

الأمل رجع ليا من تاني وقولت بإبتسامة وأنا بعيط:

= يعني إنتوا مش تبعوا وجايين عشاني!

رد الظابط أدم وقال بإحراج وأسف:

_ أنا عارف إن من حقك تشكي فيا بعد اللي حصل،
بس أنا أسف والله دي غلطة مني إني محققتش كويس وكمان الورق كان سليم بشكل دقيق، البركة في سيف باشا اللي مخلينا بنحقق في الموضوع من ساعتها ومنمناش.

إتكلم سيف بعملية وقال:

= إنتِ هربتي إزاي بالعربية دي؟

رديت عليه وقولت بتنهيدة:

_ طعنتهُ بالسكينة وسرقت المفاتيح لما ساب الباب مفتوح،
ولكن الطعنة كانت سطحية وقام تاني يجري ورايا بس الحمدلله قدرت أهرب وبقالي حوالي ساعة سايقة في الصحرا مش عارفة أخرج. "هاجر نورالدين"

إتكلم سيف وقال بنبرة طمأنينة:

= متقلقيش هنخرجك من هنا، وعشان تبقي متطمنة إحنا هنسوق العربية بتاعتنا وإنتِ إتحركي ورانا بالظبط وألف حمدًلله على سلامتك.

إبتسمت بفرحة وأنا حاسة إن أخيرًا هتحرر من كل اللي كنت فيه الموضوع أشبه بكابوس وبصحى منهُ.

إتكلم سيف موجه كلامهُ لـ أدم وقال بعملية:

_ إتصل خليهم يجيبوا فرقة عشان يدوروا على المتهم والمساعدة بتوعهُ اللي هنا وإبعتلهم اللوكيشن وقولهم على بُعد ساعة من الغرب.

بعد ما الظابط أدم عمل اللي سيف قالهُ عليه إتحركنا،
كانوا هما قدامي بالعربية بتاعتهم وأنا وراهم.

مش هكدب عليكم كنت قلقانة وخايفة لحد ما وصلنا للطريق الطبيعي بتاعنا اللي كلنا عارفينهُ، بدأت أشوف عربيات ماشية وناس.

إتطمنت وإتنفست براحة وأنا بعيط،
وصلنا قسم الشرطة ونزلت من العربية وطلعت معاهم.

*****

كان عادل قاعد وبيلف الجرح اللي سببتهولهُ فاطمة،
ووالدتهُ بتلم حاجتهم من المكان وهو بيحاول يكلم حد.

مردش عليه فـ إتعصب ورن تاني وهو متعصب وبيقول بغضب:

_ ما ترد يا حيوان إنت كمان.

لحد ما رد عليه في الرنة التالتة الطرف التاني بعصبية وقال:

= في إي، إي الزن دا كلهُ مردتش يبقى في فـ إيدي شغل!

رد عليه عادل بغضب وقال بإنفعال وهو ماسك الجرح:

_ بلا شغل بلا زفت، إحنا هنتمسك بسبب الزفتة دي،
طعنتني بسكينة وخدت العربية وهربت.

رد عليه الطرف التاني بعصبية وقال:

= يا نهار أبوك إسود، إزاي هربت منك يعني!؟

رد عايه عادل بضيق وقال:

_ بقولك طعنتني، أنا دلوقتي بلم حاجتي وههرب برا البلد وإنت بقى شوف هتعمل إي يا… يا مدير.

قال أخر كلمة بإستهزاق وقفل السِكة في وشهُ.

*****

في القسم بعد ما قعدنا وخدوا مِني كل المعلومات والمواصفات اللي عارفاها وكل اللي إتعرضتلهُ جابلي الظابط سيف مشروب سخن يهدي أعصابي وقعد قدامي قدام المكتب وقال بإبتسامة:

_ إنتِ كويسة دلوقتي؟

إبتسمت وقولت بهدوء:

= أيوا، شكرًا جدًا لحضرتك، من غيرك يمكن كان لحقني أو لسة بلف في الصحرا.

رد عليا بكل ذوق وقال بإبتسامة:

_ دا واجبي يا أنسة فاطمة، وكمان دا إحنا اللي لازم نشكرك ونعتذرلك عشان سيبناكِ ليلة كمان في الجحيم دا.

هزيت راسي بنفيّ وقولت بإبتسامة:

= ولا يهمك، المهم إن الحمدلله قدرت توصلي وتنقذني.

إبتسم سيف وقال بتذكر:

_ صحيح، بعد ما تخلصي مشروبك وتحسي إنك بخير هنوصلك لأهلك في القاهرة.

إبتسمت وأنا باخد نفسي بحيوية وقولت:

= أنا كويسة، ياريت ترجعني لأهلي دلوقتي أنا تعبت أوي بعيد عنهم كفاية كدا.

إبتسم وقال بنبرة جدعنة وذوق:

_ خلصي المشروب بتاعك يكون الأكل وصل ناكل كلنا ونروح على طول عشان الطريق طويل ومتتعبيش.

إبتسمت وشكرتهُ والحقيقة إن هو يمكن جدع في الحقيقة كدا بعيد عن القضية ولكن كفاية إنهُ خدّ القضية على محمل الجدّ وفضل يدور لحد ما لقاني.

ثوانٍ ودخل أدم وهو مبتسم وشايل شنط في إيديه وبيقول بحماس:

_ يلا بقى ناكل عشان واقع من الجوع مش هيبقى نوم وأكل.

بصلهُ سيف بغضب وقال بتريقة:

= إنت تقريبًا جعان أكتر من اللي كانت مخطوفة.

إبتسمت وقولت:

_ لأ هو برضوا تعب، بالهنا والشفا.

إتكلم سيف وقال وهو بيحط الأكل قدامي:
هاجر نورالدين.

= وإنتِ لازم تاكلي أكيد مكالتيش من ساعتها،
هرجعك حالًا القاهرة في حين إنك كلتي كويس غير كدا هتباتي معانا في إسكندرية يومين كمان.

رديت عليه وقولت بضحك:

_ لأ وعلى إي حاضر هاكل.

وقعدنا كلنا فعلًا وهما بيهزروا مع بعض والحقيقة ضحكوني كتير على طريقتهم مع بعض وباين عليهم صحاب من زمان.

*****

في بيت فاطمة موبايل أختها مريم بيرن،
أول ما شافت اللي بيتتصل قامت من جنب والدتها ودخلت الأوضة قفلت على نفسها وقالت بصوت واطي:

_ بتتصل دلوقتي ليه مش قولتلك مترنش غير لما أرن عليك؟

 رد عايها الطرف التاني وقال بغضب:

= مش من حبي فيكي، أختك هربت وزمانها وصلت وبلغت دلوقتي والخطة كلها باظت.

كتمت غضبها وهي ماسكة شعرها جامد وقالت بإنفعال وصوت واطي:

_ عشان مشغلة معايا بنات مش رجالة،
حتة عيلة تهرب منكم ليه يعني؟

رد عليها الطرف التاني بعصبية وقال:

= إحترمي نفسك وكلامك معايا، ثم إني مش شغال عندك،
وخدي بالك لو حاجة إتعرفت هجيب إسمك على طول وهقول إنك صاحبة الفكرة عشان يبقى عندك خلفية، فـ لو محلتيش الموضوع في حين حصل آي مصيبة إنتِ عارفة هعمل إي.

إتكلمت بغضب وقالت بعصبية:

_ إنت إزاي تكـ…

قطعت كلامها لما سمعت صوت المكالمة قفلت،
بصت للموبايل بدهشة وهي متعصبة ومتضايقة.

قعدت على السرير ورمت الموبايل قدامها وهي بتنفخ بضيق وتوتر، فضلت تهزّ رجليها بتوتر وهي بتقول بغضب:

_ حتى وإنتِ مش موجودة جيبالي المشاكل والقرف،
أخلص منك إزاي!

*****

كان عادل ومامتهُ لموا كل حاجتهم وراحوا فعلًا على المطار في ثوانٍ وهما بيحاربوا الوقت عشان يلحقوا يهربوا.

كان عادل بيمشي وهو بيعرج بسبب الجرح وإنهُ مش قادر يضغط على خصرهُ في المشيّ، أثناء ما هما بيختموا الورق بتاعهم وقفهم المسئول بعد ما شاف بطايقهم وقال:

_ ثوانٍ.

وغاب بعدها دقايق وهما واقفين متوترين وباصين لبعض بقلق،
رجع المسئول قعد مكانهُ ووراه جه إتنين من الأمن طلعوا ليهم برا وهما بيمسكوهم وقال عادل بتوتر وخوف:

_ في إي إحنا عملنا إي؟ 

شدّ الظابط على دراعهُ وهو بيسحبهُ من الطابور وقال:

= هتعرف لما نوصل القسم يا عمرو، ولا نقول عادل؟

بص عادل لوالدتهُ وهو غضبان وفهموا إنهم إتعرفوا،
كان ماشي بيلعن في كل اللي حصل وكل اللي وصلهُ لكدا.

*****

أثناء ما كنا قاعدين وبعد ما خلصنا أكل وكنا بنجهز نفسنا للسفر جات مكالمة لسيف وبعد دقيقة إبتسم وهو بيبصلي وبعد ما قفل جه قعد جنبي وقال بإبتسامة وسعادة:

_ الحمدلله إننا بلغنا من بدري قبل ما نوصلك ووصلنا صورهم ومعلومتهم لكل الجهات والمطارات عشان مسكناهم في المطار وهما بيحاولوا يهربوا.

إبتسمت بسعادة وأريحية وأنا بقول:

= الحمدلله، بجد مش عارفة أقولكم إي ولا أشكركم إزاي على تعبكم دا.

إبتسم الظابط سيف وقال وهو بيقوم تاني:

_ ممكن تبقي تعزميني على كوباية قهوة،
ولو على أدم اعزميه على الغدا عندكم.

إبتسم أدم وقال:

= ياريت يبقى طاجن بامية بقى.

ضحكنا وبعدين إتحركنا كلنا عشان نروح للقاهرة،
وأخيرًا بدأت أصدق في الفرص التانية وإني هصحى أخيرًا من الكابوس اللي كنت مفكراه مش هيخلص أبدًا.

تعليقات