رواية اربعة في واحد الفصل السادس 6 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية اربعة في واحد الفصل السادس 

كان هشام وقيس وأدهم جالسون في منتصف ساحة الكلية، هشام يستذكر بعض الأشياء من الكتاب في بده وقيس يلعب في هاتفه بينما أدهم يتابع المارة بصمت

رفع قيس رأسه عن الهاتف وتذمر للمرة المليون " هو قالكم تتجمع ليه ؟ "

أنزل هشام الكتاب وقلب عينيه " للمرة السادسة بقولك ما قالش ! "

" أنا مش مرتاح، أحمد ما بيحيش إلا بمصيبة. " أضاف أدهم وهو ينظر حوله حتى وقعت عيناه على أحمد قد ظهر من العدم ويتقدم نحوهم، لكنه أنتيه على الفتاة التي تمشي بجانبه وتشبك يدها في ذراعه

نكز الإثنان الآخر فتعلقت أعينهم جميعا على الفتاة ذات البنطال الجينسي الضيق والسترة الحمراء فاقعة اللون الممثلية بالخرز اللامع التي لا تناسب الساعة الواحدة ظهرا، والشعر المصبوغ بصبغة ردينة قد جعلت شكله كالكثافة المحروقة، وطن مساحيق التجميل التي تلطخ وجهها والعلكة التي تتشدق بها

" أنا جيت " قال أحمد بابتسامة واسعة عندما وصل ووقف أمامهم فأردف أدهم " مش قولتلكم ما بيجيش إلا بمصيبة ! "

نهض ثلاثتهم ينظرون لأحمد وللقناة التي قد غمزت لهشام فجأة فتوتر وحك عنقه ممثلا بأنه لم. يرى هذا

" فاكرين لما قولتلكم عايزين نمسك ذلة ثانية على دكتور مصطفى وأدهم اقترح نقول لمراته على موضوع النسوان ؟ "

هزوا رأسهم بالإيجاب فأشار أحمد للفتاة وأكمل " هي دي النسوان . "

" عندك حق، هي دي النسوان فعلا مش الغفر بنوع هندسة " أضاف قيس بأعين ضيفة وهو يتفحصها من أعلى لأسفل فنكره أدهم قائلا " على فكرة فيه بنات حلوة في هندسة والله ! "

" والله ؟ ده لسه فيه واحدة معدية من قدامي دلوقتي عندها شنب أكبر من شتب أحمد وسمعت صحابها مسميينها صامولة، أنت متخيل أنتى بشنب واسمها الحركي صامولة ؟ "

قلب أحمد عينيه ونفخ الهواء من قمه ثم زمجر " ما تخرسوا بقى ! "

" لا معلش بس اركن أنت على جنب عشان اللي بيقولي فيه بنات حلوة في هندسة ده وهو أصلا ما بيحضرش، طب تشهد هشام هشام بزمتك فيه بنات حلوة في هندسة ؟ "

توجه قیس بكلامه لهشام الذي نظر لأدهم يأسف وعدل من نظارته ثم نفى برأسه ففوجئ بضربة قوية على صدره من فيس وكأنه يحييه لأنه وقف في صفه لكنها أوجعته حقا ونظر له بغيظ

مكتوم

" أوصال البنات الحلوة فين؟ " تهكم أدهم فرفع قيس إحدى حاجبيه وأجاب بثقة " في خدمة اجتماعية. "

" أنا سمعت انهم في آداب " عدل هشام من نظارته فيفي قيس برأسه وكرر

" تسء، خدمة اجتماعية، بتلاقي البنت من دول فاشلة دراسيا ومجتمعها وكل حاجة وبيجيبوا محشي ومكرونة معاهم المدرج ولابسين ألوان فسفورية خلابة والضحكة الرقيعة بترن في قلب الكلية، أنا مرة عديت من هناك سمعت صوت زغاريد ورقص. "

فوجئ بالفتاة تضحك ضحكة عالية رقيعة هي الأخرى فلمعت عيناه وتوجه لأحمد هامنا في أذنه " ما قولتلناش مين البطل دي ؟ "

فنكزه الآخر وزمجر " ولد عيب دي مش ليك دي لدكتور مصطفى "

تمسك أدهم بهشام واستفهم " هشام هو بطل يعني إيه بالله عليك؟ " لكن هشام لم يجيبه

" يعني جايب مزة لدكتور مصطفى وسايب صاحبك كده؟ " أضاف فيس فنهره هشام " أنت يابا انت يا عم الشيطان ما تحترم نفسك يا أخي !! "

لكنه فوجئ بأدهم يسأل مجددا بفضول " هشام، هو بطل يعني مزة؟ "

" الواد باظ يا جدعان " ضرب هشام يكفيه معا

" هو ده دكتور مصطفى ؟ " سألت الفتاة بطريقة مائعة وهي تغمز لهشام فارتفعت ضربات قلبه وعدل من نظارته والمرة ثانية مثل أنه لم ينتبه ففوجئ فيس يتقدم منها نافيا

" لا أنا دكتور مصطفى. "

شده هشام بعيدا من سترته وحذره " ولا لم نفسك يلا! "

قلب قيس عينيه ونفخ الهواء من فمه بضيق ونظر لهشام وكأنه يريد خنقه وإخراج قصبته

الهوائية ليصنع منها عصير قصب

" بصي يا سامية أنت هتدخلي وهتمثلي إنك طالبة عنده وكده والموبايل هيبقى بيسجل زي ما اتفقنا ماشي ؟ " وجه لها أحمد تعليماته فتسائلت وهي تتشدق بالعلكة " ممثل إني طالبة عنده

بس؟ مش هحاول أغويه ؟ "

" لا أنت كده تمام ده أنت هتغويني أنا شخصيا " تدخل أدهم فرمقه هشام بصدمة، لقد ضاع

الفتي بكل تأكيد

ضحكت سامية ضحكة خليعة وغمزت له " مخلص مع أستاذ مصطفى وهجيلك يا مؤدب أنت. "

" بقولك إيه يا أخت سامية لو سمحت مالكيش أي دعوة بأي واحد فينا ماشي؟ " زمجر هشام وهو يعدل من نظارته لكن وجنتيه تصبغتان عندما أردفت سامية

" مو ده بقى الزرزور اللي فيكم ؟ يا قلبي .. بحب الحمشين. "

ابتلع لعابه وحمحم منظفا حلقه الذي جف وتحرك بتوتر ليمسك بذراع أدهم هامنا بنيرة

مبحوحة " إحنا قعدتنا أكثر من كده خطر علينا. "

تحركت سامية ناحية هشام وهي تقول " ما تسيبكم من دكتور مصطفى وخلوني مع القمر المتعصب أبو نضارة وكتاب ده بموت في الشطار، تعرف ؟ لما كنت في إعدادي كنت ما بصاحبش إلا أشطر واحد في الفصل. "

هله هشام وتحرك بعيدا وهي يبتلع لعابه من جديد ثم أجاب " دي متلازمة اسمها

سابيوسكشواليتي، الناس فيها يتنجذب للأذكياء. "

عليك نور هي الصابون تسوكولاتي دي ... أنت مثقف وذكي ولبيه، باين عليك هتبقى في أعلى القائمة بتاعتي " ضحكت ضحكة خليعة من جديد وأكملت تحركها تجاهه

ضربات قلبه قد ارتفعت ورفع سبابته في وجها تم صرخ بنيرة مبحوحة مضحكة " اتقى الله يا

أخت سامية ! "

" أخت؟ " ضحكت ونظرت له نظرة ساخرة

" يا أخت سامية عيب على اسمك، أنت اسمك سامية يعني المفروض تبقي أرقى من كده، أومال لو اسمك واطية كتب هتعملي ايها "

" سامية ركزي معايا هنا وفكك من العيال دي، عرفت هتعملي إيه؟ " جذب أحمد أنتباهها فتوقفت وصاحت في وجهه باسلوب سوقي " ما خلاص بقى يا جدعان ما قولنا خلاص هنغويه !! "

رمقها فيس بالبهار وإعجاب، إنها خليط ما بين السوقية والخلاعة وقلة الأدب .. هذا هو ذوقه.

" سامية خلصي وتعاني أغويني أنا كمان " قال فضربه هشام على صدره وأعطاه نظرة متوعدة لكن قيس تجاهله وأكمل

" والواد أدهم كمان وأهو يتعلم، وهشام عشان يفك شوية ... وخدي بالك من أحمد عشان هو اللي هيغويكي أقسم بالله. "

" ينقولك عندها سابيوسكشواليتي، وأنت الأي كيو بتاعك في نفس مستوى الأي كيو بتاع الخرطوم الغسالة !! " سخر هشام

جلجلت ضحكتها من جديد ونظرت نحوه فعدل من نظارته ورفع يده يحك ذقته بتوتر وهو

يتفادي النظر نحوها لكن عينيه جحظت عندما أرسلت له قبلة في الهواء وعلى الجهة الأخرى سقط فك قيس الذي لا يعلم ما الذي يجذبها نحو هشام تحديدا؟

" أنا هروح بقى ها اوعى تمشي يا إتش " قضمت شفتيها وهي تتحدث بطريقة رقيقة فأخرج منديل يمسح به العرق عن جبهته ثم النقط أنفاسه عندما ابتعدت متوجهة نحو مكتب دكتور مصطفى الذي قد وصفه لها أحمد.

" جيبتها منين دي ؟ " سأل هشام وفيس في نفس الوقت على اختلاف نبراتهم وملامح وجههم.

فهشام كان مقروفا وقيس كان منيهرا

" كانت واقفة في شارع جامعة الدول جات تشقطني شقطتها، " أجاب أحمد ببساطة وهو يضع سيجارة في فمه ويشعلها بقداحته ثم أخذ نفسًا وأخرجه عاليا في الهواء

" أحمد، أنت متأكد إن الموضوع ده هينجح ومش هيحصل مشكلة ؟ " تساءل أدهم بتوتر فأوما أحمد " مش أحمد كامل اللي يتسأل السؤال ده. أنا مش هاوي. "

" وبعد ما تمسك عليه التسجيل ؟ "

" هتخليه معانا إحتياطي بحيث لما تفشل في إنك توقع سارة يبقى معانا بديل. "

قطب أدهم جبيله ونظر لثلاثتهم بضيق ورم شفتيه بدون رضا لكن عينيه لمعت بالحزن " أنتم حاسين اني مفشل وإنها مش هتحبني ؟ "

مثل هشام وقيس وكأنهما مشغولان بالكلام معا فتعلقت أعين أدهم على أحمد فرفع يده يحك عنقه وحمحم " لا طبعا انت هتنجح بس مش يمكن بنته تخيطها عربية وتموت وما تلاقيش حاجة نبتزه بيها؟ مش لازم يبقى عندنا خطة بديلة ؟ "

" طب بصوا، أنا يقول لو سامية نجحت تفكنا من سارة تمام؟ " اقترح هشام لكنهم فوجنوا جميعا بصوت صريخ عال يأتي من الطابق الأول في المبنى الذي يقفون بجانبه

" حد يجيب الأمن، لازم الطالبة دي تتفصل فوزا من الكلية. "

صوت دكتور مصطفى اخترق ادائهم فتوسعت أعينهم ونظروا نحو أحمد الذي ابتسم ببراءة وكأنه لم يفعل شيء

" وربنا ما أنا، ده فيه واحد اسمه أحمد وشلته هما الي زقوني عليك ! " سمعوا صباح سامية فأرسلوا لأحمد نظرات قاتلة

" اسمه أحمد إيه؟ " سال دكتور مصطفى فأجابت مرعوبة " لا مش عارفة، بس هو لابس سلسلة فضة وبيشرب سجاير طول الوقت وشعره اسود ناعم ورفيع ولابس جاكت جلد وبنطلون جينس. ".

بدأت بعض الأنظار تتوجه نحو أحمد من الطلبة الذين سمعوا المحادثة فرفع يده يحك عنقه ورمى السيجارة بهدوء على الأرض ثم ابتسم ابتسامة صفراء وفي ظرف ثانية كان قد أطلق

قدميه للرياح وهرول خارجا من الكلية بالكامل

عرفته خلاص، طب أعمل فيه أيه أكثر من اللي أنا هعمله يا رب !! " صاح مصطفى بكل جنون وأكمل شد سامية حتى سلمها الأفراد الأمن

اختين ثلاثتهم خلف جدار أثناء مراقبتهم لسامية يتم جرها بواسطة رجال الأمن وهي تبكي وتقول بأن أحمد هو السبب

" صعبانة عليا، تعالوا نروحلها وتسلم نفسنا " همس أدهم وكان سيتحرك لكن هشام شده من سترته ونطق من تحت أسنانه " نروح فين أنت عبيط ! "

" دي كانت بتحبك على فكرة ما صعبتش عليك يا أخي ؟ " جادل ادهم بنبرة حزينة وهو ينظر ل الهشام نظرات بخبره فيها بأنه نذل ولا يمتلك ذرة من الإحساس

صفت هشام ولم يجيب فعدل أدهم من ياقة قميصه وحرك قدمه خطوة للخارج بكل ثقة لكنه فوجئ بقيس يمسك به ويلصق ظهره في الحائط بعنف ثم هدده بطريقة الخافته

" خطوة كمان وهخلي بنوع الأمن ما يعرفوش يحددوا معالم وشك. "

طاطاً رأسه يحزن عارم فأكمل قيس " أنت فكرك يعني هي من صعبانة عليا؟ "

رفع رأسه لينظر في أعين قيس محاولا تبين إذا كان صادقا أم لا؟ هل هناك جانب من قيس عاطفي وحساس وعطوف في مكان ما بالداخل؟

أعطاه فيس نظرة أسفة متأكد أدهم أنه يشعر بالحزن حقا، لكن كل ذلك تبخر فور إكمال قيس " انت متخيل المزة دي تترمي في الحبس ؟ مش بزمتك حرام! "

سقط فكه ورمق فيس بقرف وسرعان ما أبعد يداه عن سترته وأطلق سراح نفسه وهو يتنفس سريعا بضيق شاعرا بأنه مكتوف الأيدي وسط هؤلاء الثلاثة

بينما نظر قيس نحو سامية التي ما زالت تبكي وهمهم " الوداع يا سامية.".


تعليقات