رواية مش حب عادي الفصل السادس 6 بقلم ملك ابراهيم


 رواية مش حب عادي الفصل السادس 

سمعت صوت صهيل حصان جاي من الخارج.. خرجت البلكونة واتفاجأت ان البلكونه هنا بتطل على جنينة صغيرة واسطبل خيل.. واضح ان الجنينه الصغيرة والاسطبل مفصولين عن جنينة القصر الكبيرة.

شافت رحيم داخل الاسطبل وفي حصان بيجري عليه وكأنه عارفه وكان مشتاق له. 

مسد على رقبة الحصان بحنيه ووقف شارد وشكله مهموم ومضايق.

حبيبة كانت متابعاه بعيونها وحاسه انه حزين بس متعرفش ايه سبب حزنه والوجع اللي في عيونه. 

فجأة سمعت صوت أنس وراها.. 
التفتت بصدمة ولقته معاها في نفس الغرفة وبيبص لها بـ شر.

حبيبة كانت من جواها خايفه ومرعوبه واتخضت لما شافته.. بس حاولت تظهر عكس دا وبصت له بقوة مصطنعه وهي بتقف قصاده وقالت: انت ايه اللي جابك هنا؟

أنس كان بيبص لها بخبث وكأنه بيدور على نظرة خوف جوه عنيها.. اتكلم بنبرة حادة: جيت اخد حقي.

حبيبة اتهزت من جواها بخوف لكنها كانت لسه محافظة على ثباتها قدامه وقالت: انت ملكش حق عندي..اخرج من هنا حالا قبل ما أصرخ.. واكيد عارف المرادي رحيم هيعمل فيك ايه! 

اتكلم أنس بغضب وجنون اول لما اتكلمت عن رحيم: هو انتي فاكره ان رحيم اتجوزك عشان بيحبك ولا عشان يحميكي؟ رحيم اتجوزك عشان يخلص من جوازته من اختي رباب.. جدي كان متفق معاه انه اول لما يخرج من المستشفى هيتجوز رباب وكانوا بيجهزوا للفرح.. هو اتجوزك عشان يخلص من الجوازة دي مش اكتر.. وكلها كام يوم وتترمي في الشارع وساعتها مش هتلاقي غيري.

حبيبة ردت بعدم اهتمام بكلامه: ميهمنيش ومليش علاقة بالكلام دا.. انتوا عيلة واحدة واحرار مع بعض.. اخرج برا ومتفكرش تقرب مني او تتكلم معايا تاني لحد ما اخرج من البيت دا واترمي في الشارع زي ما انت بتقول.

انس كان مستغرب قوتها وشجاعتها الغريبه ودي اول مرة يقابل بنت بالشخصيه دي..

حبيبة مكانتش تعرف ان اختلافها دا كان بيجذب أنس ليها اكتر.. وإصراره عليها كان بيزيد جواه.

هز راسه وهو بيبص لها وقال: وماله.. هخرج دلوقتي.. بس خليكي عارفه انك هتجيلي انا في الاخر.

وخرج أنس وقفل الباب وراه.
حبيبة اتنفست براحه اول لما خرج..
مش هتنكر انها كانت خايفه منه وخصوصا بعد اللي سمعته عنه من فاديه الخادمه.. وحاولت تداري خوفها دا ورا ملامحها الثابته وكلامها البارد.

قربت من السرير وقعدت عليه ترتاح وهي حاسه ان دا أطول يوم في عمرها كله.

لحظات قليله عدت عليها وفجأة سمعت صوت دقات خفيفه علي الباب. 
قامت وقفت وهي خايفه وقربت من الباب وسألت بصوت مرتجف: مين؟

رحيم رد من ورا الباب: انا رحيم 

فتحت الباب بسرعة وهي بتبص له..
 شافت بعنيها دلوقتي الفرق بين رحيم وبين أنس.. يعني رغم ان دي غرفة رحيم وهي مراته رسمي.. لكنه دق الباب وانتظر ردها قبل ما يدخل احتراما لخصوصيتها.

رحيم بص لها بدهشة وهو شايف نظرات حيرة وخوف في عنيها.. دخل الغرفة وقفل الباب وهو بيسألها: انتي كويسه؟

حبيبة ردت بهدوء: اه كويسه.. هو انا هفضل هنا كتير؟ 

رحيم اتحرك اتجاه السرير وكان واضح عليه انه مضايق وكاتم اوجاع كتير جواه. 
رد عليها وهو بيقعد علي طرف السرير: متقلقيش.. مفيش حد هيضايقك هنا. 

حبيبة لحظت انه كاتم ألم حقيقي حاسس بيه واتأكدت من إحساسها لما شافته بيحط أيديه على كتفه مكان الجرح وملامح وشه واضح انه بيتألم. 

قربت منه بقلق وقالت: الجرح اللي في كتفك بيوجعك؟

رد رحيم وهو بيحط أيديه على الجرح وحاسس بألم: حاسس بوجع فيه شويه. 

اتكلمت حبيبة وهي بتقرب منه آكتر: طب ممكن أشوف الجرح.. ؟ انت اتحركت كتير النهاردة وممكن يكون الجرح التهب. 

رحيم هز راسه بالايجاب وهو باله مشغول بمليون حاجة تانيه. 
فتح اول كام زرار من القميص بتاعه من فوق  وكان واضح انه شارد وموجود قدامها بجسمه بس لكن عقله في حته تانيه.. 

حبيبة اتوترت وهو بيفك ازرار قميصه ووقفته بصوتها قبل ما يكمل خلع القميص للاخر وقالت: كفايه كدا انا هعرف أشوف الجرح. 

رحيم هز راسه وكان مستسلم وعقله شارد. 
حبيبة شافت الجرح ولقته ملتهب فعلا ومحتاج يتعالج. 

سألته بتوتر: في هنا شنطة إسعافات اولية؟

رحيم رد بهدوء: اه في الدرج اللي هناك دا. 

حبيبة اتحركت اتجاه الدرج اللي شاور عليه وفتحته واخدت منه كل إللي هتحتاجه وهي حاسه ان هيغمي عليها من التوتر.. 
رحيم رغم هدوئه وشروده لكن مجرد وجوده معاها في غرفه واحدة موترها جدا! 

قربت منه وقعدت قدامه على طرف السرير وبدأت تعالج الجرح وهو مستسلم لها تماما.

في لحظة معينه رحيم بص لها وهي قريبه منه وبتعالج الجرح.. 
ملامحها هادية ورقيقه.. خدودها لونهم احمر من شدة التوتر.. كان في رجفه في ايديها بتحصل كل ما بتلمسه غصب عنها. 

وهو بيبص لها حس انه رجع للواقع.. هو دلوقتي معاها في نفس الغرفة.. هي مراته ومسؤلة منه.

هز راسه برفض فجأة للافكار اللي جت في دماغه وقالها: كفايه انا هكمل. 

وقام من قدامها ودخل الحمام الموجود بالغرفة. 

حبيبة استغرب وحست ان رحيم غريب وغامض.. مش مفهوم!!.. بتحس إنه كل دقيقه بشخصية مختلفه.. بس اللي هي متأكدة منه.. ان رحيم غير كل اللي موجودين في القصر دا.. وفي سر جواه محدش يعرفه غيره. 

بعد دقايق قليله رحيم خرج من الحمام وقالها: هتنامي انتي علي السرير وانا هنام على الكنبه. 

ردت حبيبة بدهشة وهي بتقف: هو احنا هننام في نفس الاوضة؟

اتكلم رحيم وهو بيقعد علي الكنبه: المفروض ان احنا متجوزين دلوقتي.. لو نمت في أوضة تانيه القصر كله هيعرف. 

حبيبة بصت حواليها بتوتر وسألته: والوضع دا هيستمر كتير؟ انا كده كل حياتي اتلخبطت.. شغلي في المستشفى.. ودراستي في الجامعة.. هعمل فيهم إيه ؟

رد رحيم بهدوء: دراستك في الجامعة هتكمليها طبعا.. لكن شغلك في المستشفى انتهى خلاص.. انتي مش هتحتاجي شغل تاني. 

حبيبة بصت له بصدمة وقالت برفض واصرار: يعني ايه مش هحتاج شغل؟ هو الوضع دا مطول ولا ايه ؟

رحيم غمض عنيه علي الكنبه وحط دراعه علي عنيه عشان ضوء الغرفة و رد بهدوء: سيبي كل حاجة لوقتها.. احنا تعبنا النهاردة ولازم ننام. 

حبيبة بصت له بصدمة وهي مش عارفه هتعمل ايه! قعدت على السرير تفكر في حياتها اللي اتقلبت في يوم وليلة.. ومن كتر التفكير نامت مكانها. 
رواية مش حب عادي بقلمي ملك إبراهيم. 
عند عبد الرازق ومراته امال في غرفتهم. 

امال كانت نايمه.. وعبد الرازق ساند علي السرير وبيشرب سيجـ ـارة وهو بيفكر في كل اللي بيحصل.. عارف ان ابوه مصمم انه يسلم كل حاجة لـ رحيم ويكون هو كبير العيلة والبلد.. ولو رحيم خلف من البنت اللي اتجوزها.. هياخد كل حاجة ويبقى عبد الرازق وأنس تحت ايد رحيم. 

عبد الرازق صحى مراته من النوم وقالها: قومي يا امال عايزك.. من بكره الصبح تدوري على عروسة لـ أنس.. لازم أنس يتجوز في أسرع وقت ويخلف قبل رحيم.
.................
صباح يوم جديد. 
في قصر الجبالي. 
فتحت حبيبة عيونها على ضوء خفيف في الغرفة وصوت صهيل الحصان جاي من تحت. 

بصت حواليها ملقتش رحيم في الغرفة.
قعدت على السرير وهي مش عارفه ازاي نامت ولا قد ايه! وازاي محستش بـ رحيم وهو بيخرج من الغرفة. 

خرجت البلكونه علي صوت الحصان وشافت رحيم في الاسطبل. 
واضح انه متعلق بالحصان دا وبيحبه. 

كان راكب فوق الحصان وبيجري بيه.. تقريبا كان بيدربه.
قلبها كان بيدق وهي شايفاه زي الفارس اللي بيخطف الاميرات في الحكايات.. معقول هي أميرة حكايتها وهو خطفها. 

سمعت صوت خبط علي الباب. 
وقفت ورا الباب وسألت بقلق: مين؟

سمعت صوت فاديه الخادمة: صباح الخير.. الفطار جاهز.

حبيبة فتحت الباب وهي بتبتسم لها وقالت: صباح الخير.. تعالي يا فاديه ادخلي. 

فاديه دخلت وهي بتبتسم وسألتها: تحبي اجبلك الفطار هنا؟

ردت حبيبة وهي بتبص علي البلكونه: لا يا فادية.. انا عايزة انزل عند اسطبل الخيل.. بس مش عارفه الطريق للاسطبل من هنا! 

فادية ابتسمت وقالت: رحيم بيه في الاسطبل.. انا ممكن اخدك اعرفك الطريق للاسطبل من هنا. 

حبيبة ردت بأبتسامة: شكرا يا فاديه.. استنيني عشر دقايق بس هغير لبسي واجيلك. 

غيرت حبيبة لبسها ولبست فستان رقيق ابيض.. فيه زهور صغيرة بلون البنفسج ولبست حجابها ونزلت مع فاديه وصلتها قدام الاسطبل وقالت وهي بتبتسم: انا اخري هنا.. رحيم بيه مانع اي حد يدخل الاسطبل غيره هو والخفير اللي بينضف الاسطبل. 

حبيبة هزت راسها بأبتسامة وشكرتها. 

فاديه رجعت تكمل شغلها في المطبخ وحبيبة دخلت الاسطبل وهي بتبص حواليها والمكان عجبها جدا.. 

رحيم كان راكب على حصانه وبيجري بيه. 
اول لما شافها بتقرب منه.. قلبه دق وابتسم من غير ما يحس.. قرب منها بالحصان. 

وقف قدامها ونزل من فوق الحصان وهو بيبص لها بأعجاب.. ابتسم وقال: صباح الخير.. عرفتي تنامي كويس؟ 

ردت بخجل: انا مستغربه اني عرفت انام.. انا كنت بقول مستحيل انام في بيت الاشباح دا. 

رحيم ضحك على كلامها.. 
يا الله على ضحكته.. همست جواها وهي بتبص له.. 
كأنه حالة لوحده، مش شبه حد.. ولا حتى قريب من أي حد شافته قبل كده.

ضحكته ما كانتش عادية.. لأ، دي كانت كفيلة تخطف قلبها من غير ما تستأذن.

وطّلته؟ كانت كفاية تخلي المكان كله يسكت..

وهيبته كانت طاغية بشكل يخلي اللي قدامه يحس إنه صغير من غير ما رحيم حتى يتكلم وحضوره تقيل، مليان ثقة وغموض، الغموض اللي يخليك عايز تقرب.. وفي نفس الوقت تخاف. 

لاحظ نظراتها له وشرودها وهي بتبص له وكأنها بتطبع صورته جوه عنيها. 

اتكلم بهدوء: كويس انك عرفتي تنامي.. واكيد مع الوقت هتتعودي على كل حاجة هنا. 

بصت حواليها بخجل وقالت: بس المكان هنا مختلف.. حساه فيه روح ودافي.. مش زي باقي القصر. 

رحيم مسد على رقبة الحصان بتاعه بحنيه وقالها: دا اكتر مكان برتاح فيه هنا.

حبيبة بصت على الحصان بتاعه وقالت: شكلك بتحب الخيل.

رحيم بص لها بعمق وقال: لأنه يستاهل يتحب. 

للحظه حست انه بيقصدها بكلامه.. نظرات عيونه كانت دافيه وصادقه.. 
رحيم حس ان عيونها بتخفف عنه الوجع اللي بيحس بيه.. مجرد ما بيشوفها بيحس انه مبسوط.. قلبه بيكون هادي ومرتاح.. وكأن راحته في عيونها وبس. 

من بعيد. 
كانت رباب واقفه تبص عليهم وهما في الاسطبل.. 
شايفاهم وهما واقفين قصاد بعض وعيونهم ونظراتهم كلها حب. 

صوت أنس جه من وراها وهو بيضحك بشماته في اخته: انا شايف قصة حب جامدة بتحصل هنا.. إيه رأيك في عروسة رحيم ابن عمك يا رباب؟

ردت رباب عليه بغيظ: انا اللي هبقي عروسته مش هي.. جدي قاله هتتجوز رباب غصب عنك.. ومفيش حد هيخلف عيالك غير بنت عمك. 

أنس بص لها بانتباه وسألها بحماس: امتى الكلام دا؟ مين اللي قالك؟ 

ردت عليه رباب بثقة: انا سمعت جدي وهو بيقول لـ رحيم امبارح.. ورحيم هيتجوزني قريب وهتشوف. 

رباب مشيت وهي مضايقه من أنس لانه دايما بيحب يضايقها. 
انما أنس وقف يبتسم بـ شر وقال: حلو الكلام دا... ياترى عروستنا الحلوة لما تعرف ان رحيم هيتجوز عليها رباب هتعمل إيه... 


تعليقات