رواية من انا الفصل الثامن 8 والاخير بقلم هاجر نور الدين


       رواية من انا الفصل الثامن والاخير 

_ كنت عايزة أقولك معلومات عن اللي خاطفني.

بصلي سيف بصدمة وإنتباه وهو مستنيني أتكلم.

إتحمحمت وقولت والتردد ماليني ومش عارفة إذا كان صح إني أقول أو لأ، أو حتى هو معاهم ولا لأ.

إتكلمت وقولت بتساؤل:

_ بس الأول عايزة اسألك، يعني تعرف الظابط أدم من امتى؟

رد عليا وقال بإستغراب للسؤال:

= دا إي علاقتهُ بمعلومات الخاطف؟
بس عمومًا يعني إحنا صحاب من بدري أوي تقريبًا من ثانوي.

رديت عليه وقولت بتردد أكبر:

_ طيب إنت خليتني في حيرة أكبر دلوقتي من إني أقولك.

سكت ثوانٍ وهو باصصلي بشك وقال بسؤال مستنتج:

= حاسس في كلامك إن أدم ليه علاقة بالموضوع؟

هزيت راسي بالموافقة وبعدين قولت بسرعة وأنا ببص ورايا بتأكد إن محدش واقف وكملت:

_ ولكن وطي صوتك ومتقولش لآي حد الخبر دا،
أنا معرفش إي العلاقة ولكن هقولك كل اللي سمعتهُ ودا لأن اللي خاطفينني مش ناويين على خير ليا لحد دلوقتي.

فضل بصصلي بعدم فهم وبعدين قال بتساؤل وهو بيغمض عينيه بإيديه:

= طيب فهميني لأني مش فاهم آي حاجة وقوليلي إي اللي خلاكي تشكي في أدم صاحبي، دا هو اللي جابك معايا؟!

إتنهدت وبدأت أحكيلهُ المكالمة اللي سمعتها من أولها لأخرها،
وبعد ما خلصت قولت بخوف:

_ بس في حاجة، أنا مش عايزة أختي تتأذي،
يعني لو الضرر عليا فـ أنا مسامحة.

بصلي بإستغراب وقال بتساؤل بعد تنهيدة طويلة وتفكير:

= إزاي يعني، وبعدين دا مش مجرد شكّ،
دا إنتِ إتأكدتي مين سبب في خطفك، 
وبعدين لما إنتِ مسامحة ومش عايزة ليها الأذى بالرغم من إن هي اللي أذتك مش إنتِ بتعرفيني ليه إن هي اللي عملت كل دا؟!

رديت عليه بعد ما بصيت في الأرض وقولت:

_ عشان عايزة أعرف ليه عملت فيا كدا،
وليه أدم ساعدها في كدا مع إني معرفهوش!

إتكلم ببساطة وقال:

= طيب ما تروحي تسأليها وتواجهيها،
لكن أنا لازم أمشي ميري ولازم أمشي بالقانون!

إتكلمت وأنا عيني بتدمع وقولت:

_ عشان مش هقدر أواجهها، وغير كدا أنا عايزة أعرف ليه كل دا من جميع الجهات مش منها هي بس، وكمان عشان أكيد هتنكر ومش هتقول الحقيقة.

إتنهد وسكت شوية بيفكر وبعدين قال بهدوء:

= خلاص سيبي الموضوع عليا وأنا هتصرف،
بس أنا بعرفك، لازم نمشي قانوني لأن دا إختطاف ويا عالم كانوا عايزين يعملوا فيكِ إي تاني بعد ما يسفروكِ برا.

سكتت ومسحت دموعي لما ماما دخلت وبعدين إتكلم سيف وقال وهو بيقوم وجواه همّ وتفكير كبير:

_ طيب أنا لازم أرجع إسكندرية دلوقتي عشان أشوف القضية دي هتمشي إزاي ولازم نعرف اللي عمل كدا قبل ما يأذيها تاني.

ردت عليه ماما وقالت بغضب:

= دا أنا لو شوفت اللي عمل كدا في بنتي هاكلهُ بسناني،
وربنا يارب يقويك يابني ويعينك وحقيقي مش عارفين نرد جمايلك دي إزاي.

رد عليها سيف بإبتسامة وهو بيبصلي بنظرة فاهماها كويس على جملة ماما وقال:

_ ربنا يخليكِ يارب يا أمي، ولا آي حاجة خالص وكفاية إنها رجعتلكم بالسلامة وخلوا بالكم منها بعد كدا بس.

هزتّ ماما راسها بهدوء وإبتسامة وهي بتطبطب عليه وبابا راح معاه عشان يوصلهُ وإنا دخلت أوضتي ونمت من كتر التفكير وكتر السهر بتاع بالليل.

________________________________

كان أدم قاعد في المكتب بتاعهُ وطلب العسكري اللي قدام الباب،
بعد ما دخل إتكلم وقال بهدوء:

_ هاتلي المتهم عمرو اللي لسة جاي إمبارح في تهمة الخطف عشان هننقلهُ قسم تاني.

خدّ منهُ الأوامر وطلع فعلًا عشان يجيبهُ،
بعد دقايق كان قدام أدم وهو متكلبش.

خدهُ أدم من إيديه وهي فيها الكلبشات ومشي معاه،
إتكلم عمرو بصوت واطي وقال:

= طيب وأمي مش هتخرج؟

رد عليه أدم وقال بإنفعال هادي:

_ مش هعرف أخرجكم إنتوا الإتنين على الأقل مش في يوم واحد عشان هتبقى واضحة جدًا وكدا ولا إنت ولا أمك ولا حتى أنا فـ لو مش عايز ممكن أرجعك تاني لأمك عادي!

رد عليه عمرو وقال بغضب:

= لأ وعلى إي خلينا كدا، المهم نخلص بس الأول وبعدين نخلص اللي ورانا.

بعد ما ركبوا العربية وإتحركوا إتكلم أدم وقال:

_ هنزلك في طريق صحراوي بالعربية وهخبط دماغي بآي حاجة عشان تبان إنها إصابة وأقول إنك خبطتني وخدت العربية وهربت.

بعد ما مشيوا شوية فكلهُ أدم الكلبشات ونفذ خطتهم وفعلًا خلاه يخبطهُ بالكلبشات في دماغهُ وسببت إصابة قوية لـ أدم عشان تبان واقعية وسابهُ ومِشي بالعربية.

وقرر أدم ياخدها مشيّ وهو بينزف عشان تبان واقعية أكتر ويوصل يعذ مُدة وبعذ ما يكون نزف بشكل كبير وحالتهُ تبقى خطيرة فعلًا.

*****

فات ساعتين تقريبًا وكان سيف وصل إسكندرية،
راح على طول للقسم وسأل على أدم وعرف إنهُ مش موجود.

فضل يرن عليه كتير ولكن بدون رد،
لحد ما رد عليه وإتكلم سيف بعصبية بيحاول يتحكم فيها عشان عرف إن عمرو كمان مش موجود وقال:

_ إنت فين يا أدم وبرن عليك من بدري!

رد عليه أدم بصوت تعبان وقال:

= أيوا ياسيف، أنا في المستشفى وكنت في حالة إغماء ولسة فايق حالًا حقك عليا يا صاحبي.

قام سيف وقف بقلق وحسّ إنهُ ظلمهُ وقال بتساؤل وتردد:

_ في المستشفى ليه، إي اللي حصل؟
قولي العنوان وهجيلك الأول طيب.

بعد ما قالهُ العنوان وراحلهُ دخل سيف وهو قلقان عليه ولما شاف إنهُ تعبان فعلًا مش بيمثل قال بتساؤل:

_ إي اللي حصل يا أدم؟

إتكلم أدم بوجع وتعب وقال بصوت ضعيف:

= كنت بنقل عمرو اللي هو متهم في قضية فاطمة لقسم تاني عشان إتطلب نقلهُ هناك بس خبطني على غفلة في الطريق وسببلي الجرح دا في دماغي ورماني من العربية وسط الصحرا وسرق العربية وهرب.

رجع الشكّ يسكن قلب وعقل سيف من تاني وقال:

_ بس هو مين اللي طلب عمرو وقسم إي،
وإمتى حصل دا أصلًا دا حتى متعرضش على النيابة!

إتوتر أدم ولكن حاول يداري التوتر دا بأنهُ مسك دماغهُ وقال:

= مش وقتهُ يا سيف أنا تعبان بالله عليك واللي فيا مكفيني متكلمنيش في شغل دلوقتي خالص.

سكت سيف وهو كل حاجة بتدور في دماغهُ دلوقتي من كلام فاطمة لتصرفات صاحبهُ وإختفاء عمرو عن طريقهُ وطبيعي فهم اللي بيحصل.

إتكلم سيف وهو قايم وقال:

_ هروح أشوف الإجراءات المطلوبة عشان نوصل للحيوان دا ونتتبع العربية بتاعتك.

هزّ أدم راسهُ وسكت وهو بيغمض عينيه وبيرجع راسهُ لورا،
بصلهُ سيف بهدوء وسابهُ ومشي وهو فاهم إن مادام أدم معطلهوش يبقى أكيد متفقين على حاجة.

خرج سيف وبدأ في البحث والإجراءات عشان يوصل لمكان العربية، وبعد ما إتحرك مع عربيتين لمكان العربية إكتشفوا إن عمرو سايبها في الطريق الصحراوي على جنب فاضية.

إتنهد سيف وإتكلم واحد من الظباط اللي كانوا معاه وهو موجلهُ سؤال وقال:

_ كدا هنرجع تاني ولا هنعمل إي؟

إتكلم سيف وهو سرحان بتفكير وقال:

= لأ، هنشوف لو إحنا مكان اللي مخطط لكل دا هنفكر إزاي،
أكيد هنبقى عايزين نخلي الشرطة ترجع مكان ما كانت وتبعد بعذ ما عرفت مكان العربية، بس إحنا هنكمل قدام شوية كمان عشان أكيد هنلاقي حاجة وأكيد مبعدش عن هنا لأن في الوقت دا مستحيل يكون بعد أوي، هنكثف بحث أكتر خصوصًا في الإستراحة والبنزينة اللي بيبقوا في الطريق ونراجع كاميراتهم.

إتحركوا فعلًا عشان يكملوا بحث في المنطاق المجاورة وسيف مصمم يوصل لحاجة النهاردا وميأخرش البحث أكتر من يوم.

_________________________________

صحيت من النوم على صوت مريم أختي وهي في البلكونة بتكلم حد بصوت واطي ولكن منفعل وقالت:

_ أنا عايزة أخلص من كل الحوارات اللي حوالينا دي قبل ما الحمل يتعرف عشان لازم يحصل حاجة رسمي!

سكتت شوية بتسمع الطرف التاني وقالت:

_ يعني إي تعمل إي تاني، إنت اللي غبي وإختارت تفتح دماغك،
تخلصني من كل الحوارات دي في خلال إسبوع عشان تيجي بعدها بقى تقلب الموضوع رسمي وتقولهم أُعجبت بيها بقى لما جيت أو آي حاجة.

سكتت من تاني وبعدين ردت عليه وقالت:

_ برضوا هتقول أنا السبب وأنا النيلة،
وخلاص اللي حصل حصل حلّ بقى وخلينا نخلص!

كنت مصدومة وأنا بسمعها وحطيت إيدي على فمي من كتر الدهشة وعدم الإستيعاب، قفلت معاه وفتحت باب البلكونة ولما لاقيتني في وشها إتخضت وبعدين قالت بإبتسامة متوترة:

_ في إي يا فاطمة واقفة كدا ليه؟

قررت إني لازم أواجه وقولت بغضب وتساؤل:

= كنتِ بتكلمي مين يا مريم؟

ردت مريم عليا وقالت بغضب متوتر:

_ وإنتِ مالك وبعدين إي السؤال دا؟

إتكلمت بضيق وقولت بإنفعال:

= بقولك إي يا مريم بقى كفاية كدا بجد،
بتتفقي على أختك عشان إي أنا عملتلك إي عشان تعملي فيا كدا وتطلعيني مجنونة وتعيشيني في الرعب وأيام عمر ما حد يقدر يستحملها!؟

فضلت بصالي وهي متوترة وبعدين قالت بتصنع عدم الفهم:

_ مش فاهمة إي العبط اللي إنتِ بتقوليه دا؟

رفعت حاجبي وأنا دموعي بتنزل لوحدها وربعت إيدي وأنا بقول بتحدي:

= بجد عبط؟
طيب رني كدا على الرقم اللي كنتِ بتكلميه دلوقتي،
ولا أقول رقم أدم باشا اللي الله أعلم في إي بينكم وحامل كمان!

إتصدمت وبرقت وهي بتكتم بُقي وقالت بغضب وتحذير:

_ إياكِ تجيبي سيرة لأمي أو أبويا عشان بجد مقتلكيش بإيدي بقى المرة دي!

إبتسمت بسخرية بعد ما شيلت إيديها بعيد عني وقولت بتساؤل ووجع وأنا بعيط:

= طيب ليه عملتي فيا كدا ليه، عملتلك إي؟

راحت مريم أكدت إن الباب مقفول وبعدين رجعتلها وقالت بقسوة وغباء:

_ متبينيش بس إنك غلبانة كدا ومسكينة ياعيني،
ما أنا كل مشاكلي اللي بمر بيها بسببك إنتِ، كل حاجة وحشة في حياتي سببها إنتِ، من يوم ما جيتي على الدنيا وإنتِ واخدة آهتمام وإنتباه ماما وبابا وحتى لما كبرنا بقى كل الأنظار عليكِ ولما آي حد يشوفنا مع بعض يعجب بيكِ إنتِ وحتى في الشغل محدش راضي يقبلني وإنتِ اللي بتتقبلي في الشغل وشغالة وحياتك حلوة، لكن أنا إنتِ واخدة حظي كلهُ ومش عايزاني أحاول أتخلص منك؟

رديت عليها وأنا مصدومة ومش مستوعبة اللي بسمعهُ وقولت بتقطع:

= ليه كل السواد اللي جواكي ناحيتي دا؟
ليه بتفكري بالطريقة دي وليه مبتتكلميش معايا في اللي مضايقك وبعدين إنتِ حلوة وشاطرة وبشوفك ناجحة في الجزء بتاعك وفي حياتك ليه تبقي مش بتحبيني لدرجة إنك مش شايفة النعم اللي عندك واللي في حياتنا وبابا وماما بيحبوكي زي ما بيحبوني، إي المبرر والسبب الخايب دا؟

ردت عليا بغضب وإنفعال مكتوم وهي بتقول:

_ بلاش بقى الكلام دا عشان هو اللي خايب،
إبعدي عن طريقي أحسنلك عشان المرة دي مش هجننك بس أنا هخلص عليكِ عشان مترجعلناش تاني فـ أياكِ تقفي في طريقي.

حاولت أتخطى حالة الصدمة اللي كنت فيها وأحط حدّ لكل اللي بيحصل معايا وقولت بغضب وحِدة وأنا بطلع من الأوضة وبقول بصوت عالي:

= يا بابا ويا ماما تعالوا شوفوا وإسمعوا اللي بنتكم الكبيرة عملتهُ مع أختها الصغيرة.

حاولت تمنعني وهي بتمسكني من كتفي وقالت بغضب وتهديد:

_ إخرسي وإوعي تنطقي بحرف عشان بجد مش هسمحلك تدمريلي حياتي أكتر من كدا!

بصيتلها بغضب وعيوني مليانة دموع، 
جه بابا وماما على الصوت وقال بابا بعدم فهم:

_ في إي يابنتي بتزعقي ليه؟

إتكلمت بشحتفة وأنا مش قادرة أمسك دموعي أكتر من كدا وقولت:

= عارف يا بابا مين اللي خطط لخطفي وجاب ناس تخطفني وعمل كل دا فيا؟

إتكلم بابا بزعيق وقال بصدمة:

_ مين، عرفتي حاجة؟

عياطي زاد وأنا بقول:

= أختي يا بابا، مريم يا ماما هي اللي إتفقت مع أدم اللي كان هنا الظابط عشان في بينهم حاجة وكمان حامل منهُ إنهُ يخطفني ويبعدني عنكم عشان شايفة إني سبب تعاستها في الحياة برغم حبي ليها وبرغم إني بشجعها على آي حاجة وعمري ما كنت وحشة معاها أبدًا!

إتكلم بابا اللي داخ ثوانٍ وماما سندتهُ وقال بصدمة:

_ حامل؟
وهي السبب إزاي يعني، إزاي؟

إتكلمت مريم بسرعة وقالت بتوتر:

= لأ يابابا دي كدابة، دي بتخرف أصلًا من ساعة ما رجعت!

ضربها بابا بالقلم وقال بغضب وهو ماسكها من شعرها:

_ وأختك هتتبلى عليكِ وتألف الحوارات دي كلها ليه،
إدخلي إلبسي وتعالي معايا نروح للدكتور ونتأكد.

حاولت مريم تفلت نفسها من إيديه وماما واقفة مصدومة وبتعيط بس، إتكلمت مريم بعد ما شافت إنهُ مصمم وقالت بعياط وخوف:

= يا بابا إنتوا فاهمين غلط دا جوزي، إحنا متجوزين عرفي بس كان مستني الوقت المناسب عشان يحول الجواز رسمي بس هو جوزي والجواز العرفي مش حرام أنا اتأكدت الأول بنفسي.

سند بابا نفسهُ على الكرسي قبل ما يقع وقال بقهرة:

_ بتحللي إي لنفسك؟
وتخطفي أختك وعايزة تأذيها، إنتِ مستحيل تبقي بنتي،
جبتيلي العار ودمرتينا كلنا، إسمعي يابت إنتِ مفيش خروج ولا تليفون ولا آي حاجة لحد ما نشوف هنعالج المصيبة دي إزاي، وأنا هكلم اللي إسمهُ أدم دا ولو محلش فـ أنا هقتلك بإيديا الإتنين عشان مش على أخر الزمن تيجي إنتِ تدمريني وتدمري سمعتي في المكان.

دخلت ماما فعلًا خدت الموبايل بتاعها واللاب توب وآي حاجة تخصها ودخلتها الأوضة وهي بتضرب فيها وحبستها بالمفتاح وسط صرخات ومحاولات مريم إنها تبرر موقفها وهي بتعيط.

طبعًا ماما وبابا قعدوا يندبوا كتير وأنا معاهم،
كان الوضع مشحون في البيت ومليان طاقة سلبية.

إتصل بيا سيف بعد اللي خصل بحاولي ساعة وشوية ولما رديت قال بهدوء وتعب واضح في صوتهُ:

_ أنا قدرت أمسك عمرو، واتأكدت من كلامك وهو إعترف على أدم وإن هو اللي هربهُ وهو اللي طلبهُ في المهمة دي من البداية.

إتكلمت بصدمة وتساؤل وقولت:

= هو كان هربهُ من السجن؟

إتنهد بتعب وقال:

_ أيوا للأسف، بس الموضوع خدّ مننا وقت ومجهود كبير أوي عشان نلاقيه في بحث بدون راحة، ولقيناه كان بيحاول يهرب في المطار ببطاقة وهوية مُزيفة، ولكن الحمدلله لحيقناه قبل حتى ما يوصل للختم.

سكتت وأنا بعيط وقولت:

= شكرًا بجد ليك، أنا عارفة إني تعبتك، وكمان أنا واجهت مريم أختي وزي ما قولتلك أنا مش هرفع قضية ضدها هي في الأخر أختي ومقدرش أأذيها زي ما أذيتني.

سكت شوية بتفكير وصمت وبعدين قال:

_ اللي إنتِ عايزاه، ولكن أدم هو ظابط وخالف المهنة وخالف القانون وخالف كل حاجة ولازم يتحاكم وكمان كل المعاملات كانت من خلال أدم يعني أختك كانت كلام وهو الفعل حتى لو مش هيستفاد من اللي عملهُ بحاجة ولكن هو الفاعل.

سكتت وشكرتهُ من تاني وبعدين قفلت السِكة معاه،
عرفت بابا وماما باللي حصل وماما حطت إيديها على راسها وهي بتقول بـ ضغط وقهرة:

= حتى الراجل اللي كنا ممكن نكلمهُ ونصلح معاه اللي المخفية عملتهُ هيتحبس وبسببها برضوا، خربت الدنيا وقعدت فوق تلها، مش عارفة أتصرف إزاي أنا مصدومة، مصدومة وبتمنى موتي ولا إني أعيش يوم زي دا.

عدينا كمان بوقت مليان صعوبات وكلام صعب من بابا وماما وأنا بحاول أتخطاه وسط عياطي وعدم إستيعابي أنا كمان.

*****

عدا شهر وكانت القضية شغالة وجه وقت النطق بالحكم،
وأدم وعمرو والست اللي معاهم خدوا 10 سنين سجن بعد التحقيق والإستجواب واللي عرفتهُ إن سيف اللي كان بيستجوب أدم وهو اللي قبض عليه برغم إنهُ صاحبهُ ولكن لما سألتهُ قال إنهُ بيكره المجرمين ولو هو في يوم من الأيام بقى منهم بيفضل يقتل نفسهُ أفضل، وكل واحد لازم ياخد عقابهُ عشان لو متعاقبش هيفضل ينشر الفساد في الأرض كـ عادة إبن أدم.

إتكلم سيف مع بابا بعد الجلسة وقال بهدوء:

_ أنا عارف موضوع الحمل والجواز العرفي اللي كان بينهم،
وعارف إنك عايز تلمّ الدنيا عشان كدا هساعدك إن تجيبوا مأذون في وقت الزيارة وتكتبوا رسمي وأدم إتكلمت معاه هو مش ممانع بالعكس متضايق عشان إبنهُ لو جه الدنيا وهو في الحبس.

عيط بابا وماما معاهم وأنا كنت بحاول أتماسك،
إتكلم سيف وكمل كلامهُ وهو بيحاول يديهم أمل:

_ وكمان ممكن الإستئناف يديلهُ خمس سنين وساعات أقل لو سلوكهُ كويس يعني إن شاء الله الموضوع يبقى هينّ لحد وقتها.

شكرتهُ وأنا محروجة منهُ وقولت:

= شكرًا بجد يا سيف باشا، مش عارفة من غيرك كنت ممكن أعدي كل دا إزاي، تعبناك جدًا معانا.

إتكلم سيف بإبتسامة وقال:

_ ولا شكر ولا حاجة دا واجبي، بس بلاش باشا دي.

إبتسمت وبعدين صمم سيف يوصلنا بالعربية بتاعتهُ،
وكانت أختي برضوا ممنوعة من الخروج والموبايل وقافلين عليها.

بعد اليوم دا بحوالي إسبوعين راح بابا وسيف ومعاهم مأذون وكتبوا عقد الجواز رسمي، وكان سيف طول المدة دي ولمدة شهرين كمان بشكل دايم بيجيلنا ويسأل علينا.

كانت ماما بتحاول تلمحلي ولكن كنت بسكتها كل مرة عشان غير إنها بتحرجني مش عايزة أعشم نفسي بآي حاجة هو بس مجرد إنهُ جدع.

لحد ما جه في يوم وقالها صريحة وهو بيشرب شاي مع بابا وأنا وماما قاعدين:

_ بصراحة يا عمي أنا كنت عايز منك طلب.

بصلهُ بابا بإبتسامة وقال:

= دا إنت تطلب من غير ما تقول، أنا نفسي أسدّ ولو دين واحد من اللي عليا ليك.

ضحك سيف وقال بإحراج:

_ ولا دين ولا حاجة، أنا بس كنت طالب القرب منك.

كنت بشرب الشاي حسيت إني بطفحهُ وكحيت بصدمة وبرقتلهم، ضحك بابا وماما وهما بيبصولي وماما مستنيتش حتى تسألني وزغرطت.

إتكلمت بصدمة وقولت بصوت واطي:

= في إي يا ماما هيقول مش لاقية ومدلوقة عليه!

إتكلم بابا وهو باصصلي وقال بإبتسامة:

_ يعني أنا يابني مستحيل ألاقي أحسن منك لبنتي،
ولكن نشوف رأيها هي بقى إي.

بصيت لبابا هو كمان بصدمة وقولت بإحراج وأنا قايمة:

= يعني اللي تشوفهُ يابابا.

ضحك بابا وقال لسيف:

_ يبقى على خيرة الله دي بنتي وأنا عارفها كانت بترفض اللي عايزة ترفضهُ في وشهُ، هات يابني أهلك وتعالى وإحنا ينولنا الشرف والله.

من اليوم دا لحد قراية فاتحتي مريم أختي كانت بتحاول تصلح علاقتها بيا واللي عملتهُ معايا، مش هكدب عليكم أنا مش هعرف أصفالها وأحس معاها بالأمان أبدًا.

ولكن عشان الحياة تمشي بقيت بكلمها عادي في حدود زي حدود زمايلي البنات مثلًا، بقيت حذرة جدًا من ناحيتها ودا غصب عني.

ويسعدني أقولكم إن النهاية سعيدة زي نهايات الحكايات،
والحمدلله لقيت اللي يعوضني عن كل اللي فات واللي متأكدة إني معاه هلاقي الأمان اللي فقدتهُ كتير في حياتي من أقرب الناس ليا، وسيف عمري ما هلاقي في حنيتهُ ولا جدعنتهُ ولا حتى حبهُ ليا اللي كل يوم بيحاول يثبتهولي ومش هكدب ولا أنكر أبدًا إني حبيتهُ.

تمت بحمد الله 
تعليقات