رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل التاسع 9 بقلم منال سالم


 رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل التاسع 

في الغردقة ،،،،،

حمل أدهم حقيبة السفر في يده ، ثم ربت على كتف زوجته يارا لكي تتحرك ، ودلفا سوياً إلى مدخل البناية ..
 بدأ الاثنين في الصعود على سلم الدرج حينما قابلا بدون سابق انذار الجارة سامية ...

صدمت سامية حينما رأتهما سوياً ، ولم يختلف حالهما عنها كثيراً ..
-سامية بأعين مصدومة : مش معقوووول ! 
-أدهم بنظرات فزعة : سلام قول من رب رحيم 
-سامية بابتسامة عريضة : العرسان الحلوين جوم عندنا تاني 
-أدهم بصوت خافت: استر يا رب ، أهوو ده اللي الواحد كان خايف منه !!! 
-سامية : ازيك يا يارا ؟ عاملة ايه يا حبيبتي ؟
-يارا بتوتر: والله تعبانة يا طنط ، وعندي آآآ...
-سامية مقاطعة وهي تشير بيدها: تعبانة ايه بس وانتي وشك منور أهوو ، والدموية هتطلع منه 
-يارا بقلق: الله أكبر .. قصدي دي حساسية بعيد عنك ، طفح جلدي 
-أدهم بضيق : معلش يا حاجة احنا هنستأذنك نطلع لأحسن جايين خلصانين ع الأخر 
-سامية : ده أنا ملحقتش أشبع منكم ، لازم تشرفونا ع الغدى تاني 
-أدهم وهو يشير بيده وبحدة : غدى تاني لألألألألأ ..
-سامية وهي تلوي شفتيها : براحتكم .. ده أنا قولت أخدم 
-أدهم بصوت خافت : تخدمي ولا تشوفي حاجة عندك بايظة وتدبيسنا فيها 
-يارا: ماشي يا طنط ، اتفضلي حضرتك ، واحنا طالعين
-سامية وهي تهز رأسها : أبداً والله ، مش هامشي غير لما أشوفكم طالعين قدامي 
-أدهم بصوت هامس : وانا مش هتحرك من هنا إلا لما تمشي ، ده انا خايف على عمري 
-يارا: لأ يا طنط ، متعطليش نفسك
-سامية : سيبني يا بنتي أملي عيني منكم ، ده انتو بتوحشوني بشكل وحش
-أدهم بتوجس: عديها على خير يا رب 

ظلت الجارة سامية محدقة بـ أدهم ويارا ، ولم تتحرك من مكانها 
مالت يارا على أدهم قليلاً ، وهمست بـ...
-يارا بصوت هامس وهي تشير برأسها  : مش يالا بقى 
-أدهم بصوت خافت: أنا مش منقول من هنا ، دي عينها الله أكبر ، وأنا مش مستغني عن نفسي 
-سامية بصوت عالي : بس الجواز بان عليك يا بني ، أظن انك بتلعب رياضة باين عشان تبقى بالصحة دي 
-أدهم فاغراً فاه : آآآه ... انا كده ضعت 

وفجـــأة سقط على رأس أدهم مصباحاً معلقاً في الطابق الأول ، فارتطم بشدة في رأسه ، وأحدث جرحاً بالغاً به 

طاراااااااااااااخ 
-أدهم متآلماً: آآآآآآآآآآآه 
-يارا بفزع: أدهم 
-سامية : اييييه يا بني ؟؟ مالك 

وضع أدهم يده على الجرح محاولاً كتم نزيف الدمــاء ، انحنت يارا عليه محاولة فحص رأسه ، ولكنه أشار لها بيده و...
-أدهم بحنق : ابعدو الست دي عن وشي ، أنا هاموت 
-يارا وهي تضع يدها على كتفه : طب يالا نطلع 
-أدهم وهو ينظر بحنق لسامية : اييييه يا شيخة ، ده انتي ... أعوذو بالله 
-سامية بعدم مبالاة : اكتمي الجرح بشوية بن يا يارا ، هايجيب نتيجة معاه ..!
-أدهم بضيق : بن ايه ، وزفت اييه ، يالا بينا ! 
-سامية بصوت عالي وهي تتابعهما : أنا أعدلكم هنا لو عوزتم أي حاجة هتلاقوني في وشكم 
-أدهم بصوت خافت : ربنا يخدك ويرحنا منك !

أكمل أدهم صعود الدرج ، ووجه محتقن من الغيظ .. ظل واضعاً يده على جبينه ليمنع استمرار نزف الدمــاء .. 
حاولت يارا مساعدته ولكنه رفض إلى أن وصلا إلى باب المنزل ، فأخرجت يارا المفتاح من جيبها الصغير ، ثم فتحت الباب ودلف الاثنين إلى الداخل ...

...............

وضع أدهم الحقيبة على الأرض ، ثم جلس على الأريكة القريبة ، اقتربت منه يارا ، وطلبت منه ابعاد يده عن جبينه لكي تفحص الجرح ، ولكنه بدأ بالتذمر مما حدث و...
-يارا: خلاص بقى يا أدهم مكنتش خبطة 
-أدهم بضيق : خبطة ! ده أنا رقبتي كانت هتطير 
-يارا : طب اوعى ايدك خليني أشوف التعويرة 
-أدهم محذراً : اوعي تحطي بن والهجص الفاضي ده
-يارا: أصلاً معنديش بن عشان أحطه 
-أدهم: أحسن .. 

فحصت يارا الجرح الموجود بجبين أدهم ، كان بالفعل يحتاج لتطهير وقطب بعدة غرز .. شهقت يارا عندما رأته هكذا و..
-أدهم برعب : في ايه ؟؟ أنا مخي طلع من راسي ولا ايه 
-يارا: احنا لازم نروح المستشفى حالاً .. 

......................................

في منزل عبد الجواد ،،،،،

ظل خالد جالساً في الصالون بمفرده لبعض الوقت ، كان يفرك يده من التوتر ، فهو يعلم أن ماهو مقبل عليه أمر خطير ومتعلق بحياته المستقبلية والزوجية ، ولكن لا بديل عن التراجع الآن .. 

دلف السيد عبد الجواد إلى الغرفة ، فنهض خالد من على الأريكة وصافحه ، فأشار له عبد الجواد بالجلوس و..
-عبد الجواد وهو يشير بيده : اتفضل يا بني 
-خالد: يزيد فضلك يا عمي 
-عبد الجواد : خير يا بني ؟ 

وهنا دلفت تيسير وهي تحمل في يدها صينية بها بعض الحلوى وكأسين من المشروب ، ثم مالت قليلاً ووضعتها على الطاولة الصغيرة ، وأمسكت بيدها بأحد الكأسين ، وقدمته إلى خالد الذي شكرها على حسن كرمها وضيافتها .. 
جلست تيسير بعد هذا إلى جوار زوجها ، وظلت ترمق خالد بنظرات مترقبة ، حيث يدفعها الفضول إلى معرفة سبب زيارة خالد لهم ..
............

في داخل غرفة سمر ،،،

ارتدت سمر ملابسها الجديدة والتي كانت عبارة عن كنزة من اللون الأخضر الفاتح ، ومن اسفلها تنورة مجسمة من اللون الزيتي ، أخذت تمشط شعرها ، وتحاول صنع تسريحة مختلفة ، ولكنها فشلت ، لذا حسمت الأمر بعقص شعرها للخلف كذيل الحصـان ، وأسدلت بعض الخصلات على وجنتها اليسرى ... 
-سمر وهي تتأمل هيئتها في المرآة : كده شكلي بقى حلو .. 

أطلقت سمر تنهيدات حارة حينما تخيلت خاد وهو معها ويسيران سوياً في حفل خطبتهما و...
-سمر بنظرات عاشقة وتنهيدة حارة : هــــااااه ، امتى يجي اليوم ده بقى ! 

...............

في داخل غرفة الصالون ،،،، 

تردد خالد في كيفية فتح الحديث مع عبد الجواد ، فبدأ عبد الجواد بالحديث محاولاً إزالة الحرج و...
-عبد الجواد : منور يا بني ، والله لو كنت قولتلنا انك جاي كنا استقبلناك أحسن من كده 
-خالد: لألأ .. ده كده تمام أوي 
-تيسير بنبرة فرحة : انت مش عارف معزتك عندنا أد ايه 
-خالد مبتسماً : الله يخليكي يا طنط 
-عبد الجواد : آآآ... ازي الأسرة الكريمة ؟
-خالد : الحمد لله بخير 
-عبد الجواد : يستاهل الحمد ..
-خالد بتردد : عمي .. آآآ... 
-عبد الجواد : خير يا بني 
-خالد بنظرات مترقبة : من غير مقدمات كده ، أنا .. انا عاوز أخطب بنت حضرتك الآنسة سمــر ، وهقرى فاتحة معاك النهاردة 

...............

في نفس التوقيت في خارج الغرفة ، وقفت سمر وعلى وجهها علامات الفرحة جلية ، غير مصدقة لأذنيها ، فها قد جاء خالد لخطبتها من أبيها ، فباتت قاب قوسين أو أدني من تحقيق حلمها والارتباط رسمياً بخالد ... 

................

-تيسير مبتسمة وبلهفة : ومالـ..آآآآ
-عبد الجواد مقاطعاً وهو يشير بيده : ثواني يا تيسير

نظرت تيسير باستغراب إلى زوجها عبد الجواد الذي كان حازماً معها و... 
-تيسير بقلق : هــه 
-خالد متسائلاً : ها يا عمي ايه رأيك ؟
-عبد الجواد بنبرة هادئة : معلش يا بني اعذرني في السؤال ده
-خالد : اتفضل يا عمي 
-عبد الجواد مكملاً : هو انت جاي لوحدك تخطبها رسمي ، ولا هايجي معاك حد من أهلك 
-خالد عاقداً جبينه : آآآ... هو ..هو أنا مش كفاية يا عمي ؟
-عبد الجواد: لأ طبعاً كفاية ، بس انت عارف ان ده نسب وارتباط بين عيلتين ، فلازم يكون في رضا بين الطرفين و... والعيلتين 
-خالد وهو يهز رأسه : آآآ.. أكيد طبعاً 
-عبد الجواد بنبرة رزينة : اللي أعرفه يا بني ، وده اللي اتربينا عليه ، ان العريس لما بيجي يخطب بيجيب أهله معاه ، أو ع الأقل والده أو حد من طرفه .. مش عاوزك تزعل مني ، بس دي الأصول 
-تيسير بتوجس : ايه اللي بتقوله ده يا عبده ؟
-عبد الجواد: اسكتي انتي يا تيسير 
-خالد بنبرة حادة نسبياً : أنا اللي هاتجوز يا عمي مش أهلي ، وأنا عاوز سمر ، وأظن ان حضرتك عارف اني راجل وأقدر أفتح بيت كويس 
-عبد الجواد: كل ده كويس ، بس بنتي هي أغلى ما عندي ، ومعنديش إلا هي ، ومتأخذنيش هي هتروح تعيش فين ؟؟؟ ومع مين ؟؟
-خالد: ان شاء الله معايا في الفيلا 
-عبد الجواد: طب عظيم ، يعني مع أهلك 
-خالد وهو يوميء بالايجاب : ايوه 
-عبد الجواد: ولو أهلك مش موافقين هيكون مصيرها ايه ؟
-خالد معترضاً وبنبرة ضيق : ومين قال لحضرتك انهم مش موافقين ؟
-عبد الجواد: ماهو أنا مش شايف حد معاك يا بني ، وانت بتقول جاي تخطبها رسمي 

...........

تسمرت سمر في مكانها خارج الغرفة عقب عبارات والدها الشديدة مع خالد ، بدأت الدموع تتجمع في مقلتيها ، فهي قد صدمت من قراره ، وإصراره على جعل الأمر صعباً على خالد ...
-سمر بصوت خافت وشبه باكي : ليه بس يا بابا ؟؟ بتعمل معاه كده ليه ؟؟

................

-خالد: أنا جاي أحط النقط على الحروف مع حضرتك ، وأظبط كل حاجة ، وأتفق على كافة شيء ، وبعد كده يجي أهلي 
-عبد الجواد : وماله ، كل ده مش هنختلف فيه ، بس أهم حاجة موافقة أهلك وجيتهم معاك ، غير كده انت شرفتنا 

نظر كلاً من تيسير وخالد إلى عبد الجواد بنظرات مصدومة مما قال ، فلم يكن يتوقع أي منهما أن يكون هذا رأيه و... 
-خالد بنظرات مصدومة : هــه 
-عبد الجواد بنبرة جادة : الأصول أصول ، ودي حاجة متزعلش .. اتفضل خد واجبك يا بني 

شعر خالد بالاحراج ، وأنه غير مرحب بوجوده ، فنهض من على الأريكة ، و...
-خالد باحراج : آآآ.. شكراً يا عمي ، أنا .. أنا هستأذن 
-تيسير بلهفة : لسه بدري يا بني ، ده ... ده انت مأعدتش 
-خالد متصنعاً الابتسام : وقت تاني ، عن اذنكم 

صافح خالد السيد عبد الجواد ، ثم دلف مسرعاً خارج الغرفة وتوجه ناحية باب المنزل ...
 لمحته سمر وهو يسرع في خطاه وهي مختبئة على مقربة من باب الصالون ، ولكنه لم يراها ... 
فتح خالد باب المنزل ، ثم دلف للخارج ، وصفعه خلفه بقوة .... 

..........

أجهشت سمر بالبكاء ، ووضعت يدها على فمها تحاول كتم شهقاتها ، ثم أسرعت ناحية غرفتها لتبكي في الداخل ...

عاتبت تيسير زوجها على ما فعل و...
-تيسير بحدة : انت اتجننت يا راجل ، ازاي تقول كده
-عبد الجواد : والله أنا باعمل اللي فيه مصلحة بنتي 
-تيسير بتهكم : مصلحة بنتك ؟؟ تخرب عليها وتقولي مصلحة بنتك ! 
-عبد الجواد: أنا مش عاوز حالها يبقى زي صاحبتها ، يا تدخل العيلة دي وهي راسها مرفوعة ومعملولها كرامة ، ياما هتعاني وأنا مش هستنى أشوف بنتي رجعالي بعد كام شهر تعيط ولا مطلقة 
-تيسير وهي متذمرة : حرام عليك ، كسرت بخاطر البت .. أما أروح أشوفها 

توجهت تيسير إلى غرفة ابنتها ، وهي تضرب كفاً على كف ، في محاولة يائسة منها للتهوين على ابنتها .......

........................................

في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،، 

عاد جاسر من المأمورية الخاصة بعمله ، كان يحاول استجماع شجاعته ورباطة جأشه من أجل اخبار شقيقته شاهي بأمر انهاء خطبتها التي لم تتم من إسلام ..
هو يعلم أن الأمر في غاية الصعوبة ، ولكن لا مفر من المواجهة ومعرفة الحقيقة ..

بحث جاسر بعينيه عن والدته وشقيقته ، فوجد كلتاهما جالستان في الحديقة ، فتوجه إليهما ...

كان يبدو على وجه جاسر علامات الضيق والحزن ، لاحظت ناهد هذا ، وظنت أنه بسبب طلبه الأخير منه ، ولكنها لم تحاول أن تثير أي حوار معه .. 

جلس جاسر على المقعد البلاستيكي ، نظر إلى شقيقته بشفقة ، ولكن لابد لها أن تعرف الحقيقة ... 
-جاسر بصوت متردد : ماما .. شاهي أنا ... انا كنت عاوز أقولكم حاجة 
-ناهد بترقب شديد : خـ.. خير 
-شاهي : ها يا جاسر ؟
-جاسر : بصراحة كده .. آآ.. هو يخص موضوع إسلام ! 

تنفست ناهد الصعداء لأن الموضوع الذي يريد جاسر اثارته لا يخص مناقشتهما الحادة من قبل ... 

بينما انتبهت شاهي إلى ما يقوله جاسر ، فاعتدلت في جلستها ، ونظرت إليه بأعين متفحصة وتحمل من القلق ما يعبر عن حالها و...
-شاهي بقلق : ماله إسلام ؟؟ حصله حاجة ؟؟؟؟ 
-جاسر : لأ 
-ناهد : أومال في ايه يا جاسر ؟
-شاهي بنبرة متوترة : قول يا جاسر ماله اسلام ؟

حاول جاسر أن يخبر شقيقته بمسألة انهاء إسلام لأمر الخطبة قبل أن تبدأ ويختلق لها الأعذار الواهية .. لم تقتنع شاهي في البداية بكلامه و...
-شاهي : انت بتقول ايه ؟؟؟ يعني ايه مش مناسب ليه ؟؟ 
-جاسر : يعني مش مناسب يا شاهي ، مش من مستوانا ، ولا احنا من مستواه 
-شاهي بنظرات مصدومة : انت اللي بتقول كده يا جاسر ؟

ابتلع جاسر ريقه بصعوبة ، فهو يدري أن اخته لن تصدق بسهولة مسألة رفضه لاسلام بسبب اختلاف المستوى المادي بين العائلتين ، هو لا يريد لأخته أن تكره والدتها بعد أن تعلم أنها السبب الحقيقي وراء رفض اسلام لاتمام الزيجة ، لذا تحمل هو اللوم عنها ، حتى لا يصدمها أكثر بالحقيقة البشعة لأمها .....

-جاسر وقد أطرق رأسه : آآآ... أهــا .. مالوش لازمة الكلام ده يا شاهي ، احنا خلاص فضينا الموضوع 
-شاهي بضيق وقد نهضت من مقعدها : نعم ؟؟؟ من غير ما تاخد رأيي

حاول جاسر ان يبدو جاداً في كلامه مع شقيقته حتى لا تشعر بوجود خطب ما و...  
-جاسر : والله أنا أخوكي الكبير وباعمل اللي فيه مصلحتك 
-شاهي بضيق وهي تشير بيدها : مصلحتي كانت مع الانسان اللي انا قلبي اختاره واللي بحبه 
-جاسر : حب ايه بس ؟ هو انتي لحقتي 
-شاهي بنبرة لاذعة  : انت بتعمل كده ليه ؟؟ ها ؟؟ ولا عشان خاطر انت مش لاقي اللي تحبك تقوم تعقدلي حاجتي 

نهض جاسر هو الأخر من مقعده ، ونظر إلى شقيقته بنظرات حادة ، و...
-جاسر بحدة : شاااااهي !!! اتكلمي كويس معايا ، متنسيش نفسك 
-شاهي: نعم أتكلم عدل ، وانت حرمتني من اني اختار الانسان اللي بحبه 
-جاسر بنبرة قاسية : هو مش عاوزك ،
-شاهي بنظرات حادة وأعين شبه مدمعة : انت كداب 
-ناهد بلهجة آمـــرة : شاهي ! 
-شاهي: أنا هاكلمه وأخليه آآآآ...
-جاسر مقاطعاً: مش هيرد عليكي ! أنا قولتله يعمل كده ، وهو نفذ طلبي ، وهيشوف حاله
-شاهي بصدمة : ايه ؟
-جاسر: الموضوع انتهى نهائي ، وده أخر ما عندي 
-شاهي بصوت باكي : حرام عليك ، عملت فيا كده ليه ، أنا مش مسمحاك يا جاسر ، مش مسمحاك ... !!

ركضت شاهي من أمام شقيقها الأكبر ووالدتها وهي تبكي بحرقة ، فقد ظنت أن جاسر قد كسر بقلبها ، وجعلها تعاني بدون ذنب من ويلات الفراق عمن أحبت .......

..................................

في شركة الصياد ،،،،،

واظبت كارما على ممارسة عملها منذ الصباح الباكر ، كانت تعمل بهمة وعزيمة عالية .. أرادت أن تثبت لرب عملها السيد رأفت الصياد أنه لم يخطيء حينما وظفها للعمل في شركته .. 
و هي في قرارة نفسها كانت سعيدة بهذا العمل كثيراً ، فهناك فرق كبير بين العمل لدى زيدان – وخاصة في الآونة الأخيرة – والعمل لدى رجل وقور كالسيد رأفت الصياد 

دلف رأفت الصياد إلى مكتب السكرتارية قبل أن يتوجه إلى داخل مكتبه ، رحب بالموظفات الموجودات بداخله واللاتي نهضن على الفور من مقاعدهن عند رؤيته ، ابتسم لهن رأفت ابتسامة أبوية صافية ، ثم توجه ناحية مكتب كارما التي بادلته الابتسام و...
-رأفت بصوت رجولي هاديء : ازيك يا كارما عاملة ايه ؟
-كارما بابتسامة رقيقة : الحمد لله يا رأفت بيه 
-رأفت : لألألأ ماتقوليش رأفت بيه ، انتي تقولي يا بشمهندس 
-كارما وهي توميء بالايجاب : حاضر .. 
-رأفت: عاوزك أما تخلصي اللي في ايدك تيجي تحضري معايا الانترفيوهات اللي هاتتعمل كمان شوية 
-كارما بدهشة : أنا ؟؟ بس آآآ...
-رأفت: مش هاقبل بالرفض ، أنا عاوزك تتعلمي وتستفيدي أكتر 
-كارما : حاضر 
-رأفت : اومال صفاء هانم عاملة ايه ؟
-كارما : الحمدلله بخير 
-رأفت متسائلاً : هي ... آآآ... هي هتروح النادي تاني قريب؟
-كارما : والله مش عارفة ، احنا مش بنروح إلا كل اسبوعين مرة ولا حاجة 
-رأفت وهو يمط شفتيه : ممممم ..

ظل رأفت صامتاً لبرهة يفكر في أمر ما و...
-كارما بعدم فهم : في حاجة يا رأفت بيه ؟
-رأفت وقد انتبه بصوت عالي : هـــه ! آآ.. لأ .. بس اسمي بشمهندس رأفت ، بلاش رأفت بيه دي ، ده احنا أكتر من معرفة ، ولا ايه ؟

انتبهت السكرتيرة لما قاله رأفت الصياد بصوت شبه مسموع ، فنظرت بأعين مصدومة ووزعت بصرها بين رأفت الصياد وكارما ، وبدأت تدور في رأسها الكثير من التساؤلات والظنون حول علاقة ما قد بدأت للتو بين رب عملها والسكرتيرة الجديدة الحسناء ..... ! 

....................................

في المشفي ،،،،، 

بالفعل اصطحبت يارا أدهم إلى أقرب مشفى بجوار المنزل بعد أن استقلا سيارة أجرة ، حيث قام الطبيب في غرفة الطواريء بالمشفى بقطب جراحه ، وانتظرت يارا بعيداً عنهما لأنها كانت تخشى رؤية أدهم وهو يقطب جبينه بالإبرة .....

لاحظ أدهم انشغال يارا في الخارج بالحديث مع إحدى الممرضات ، فاستغل الفرصة ، ومال على الطبيب قليلاً و...
-أدهم بصوت خافت : الله يكرمك آدكتور وصي المدام عليا شوية 
-الطبيب هامساً : انت كويس ، مافيكش حاجة ، دي حاجة بسيطة هتاخد وقتها وتروح

أمسك أدهم بالطبيب من ياقته ، ثم جذبه بحدة نحوه ، ونظر غليه بأعين متوعدة ، وكور قبضة يده و... 
-أدهم وقد أمسكه من ياقته بضيق : شوف أنا بقولك ايه ، وانت بتقولي ايه ، أنا عاوزك تقول للمدام ان الحالة خطيرة ، فاهمني ؟

توتر الطبيب من أدهم ومن نظراته المتوعدة ، فحاول أن يجاريه و..
-الطبيب وهو يحاول التحرر من قبضته : طيب .. طيب
-أدهم وهو يلوي شفتيه : ايوه كده .. 

اعتدل الطبيب في وقفته ، ثم أعاد ترتيب ياقة البالطو الخاص به ، ونادى على زوجة أدهم و... 
-الطبيب بصوت عالي : يا .. يـــا مدام ! 

كانت يارا تقف على بعد وهي عاقدة لساعديها أمام صدرهــا ، وما إن سمعت صوت أحد ما يناديه ، فالتفتت له برأسها  و... 
-يارا وقد انتبهت له : ايوه ..! 

دلفت يارا إلى غرفة الطواريء، فتعمد أدهم أن يبدي معاناته و..
-أدهم وهو يتأوه من الآلم : آآآه .. أه يا دماغي 
-يارا بقلق : ايه يا دكتور ماله ؟
-الطبيب وهو ينظر لأدهم بقلق : آآآ.. هو آآ... 
-يارا : حالته خطيرة ؟؟؟ طمني يا دكتور 
-الطبيب بنبرة قلقة : آآآ.. يعني هو آآآ..
-أدهم وهو يجز على أسنانه : آآآآآه يا دكتور ، آآآآآآآآآآه 

نظر الطبيب إلى أدهم مجدداً بقلق و...
-الطبيب : آآآ... تحب أكتبلك على محاليل ولا ... آآآ.. ولا انت ايه رأيك ؟
-يارا باستغراب : انت بتسأله يا دكتور ؟
-أدهم مدعياً الآلم : آآآآه ، ما ... ما احنا في عصر الديمقراطية يا .. يا حبيبتي ، ولا انت شايف ايه يا دكتور ؟
-الطبيب : هــه .. آه طبعاً .. 
-أدهم مبتسماً بغيظ: في حاجة تانية يا دكتور ؟
-الطبيب: آآآ.. أه ، ابقي خدي بالك منه يا مدام ، اهتمي بيه أكتر .. 
-يارا مبتسمة : حاضر 
-أدهم: سمعتي يا يارا ، تهتمي بيا ، ها ؟
-يارا : ان شاء الله 
-الطبيب وهو يشير بيده : كده تمام ، أمشي أنا بقى ، ولا عاوزني في حاجة تانية
-أدهم: لأ متشكر ، منجيلكش في غرزة تاني ان شاء الله ... 

انصرف الطبيب من الغرفة ، فنظر أدهم إلى يارا و...
-أدهم: سمعتي الدكتور قال ايه 
-يارا وهي توميء برأسها : أها .. 
-أدهم مبتسماً : مش هوصيكي بقى ، وماتنسيش عيادة المريض واجبة 

.................................

في شركة Territorial ،،،،

أمسك زيدان بقلمه الذهبي ، ثم خط بيده على ورقة موضوعة أمامه وكتب اسماً واحداً ، وظل ينظر إليه بطريقة مخيفة و.. 
-زيدان بنظرات متوعدة : هو ده اللي هيخليني أعرف أدخل جوا عيلة الصياد ! وأنتقم من الكل 

صمت زيدان لثوانٍ قليلة ثم نطق بصوت هادي ومرعب اسم..
-زيدان بصوت مخيف : شـــاهي .... !

ظل زيدان ينظر إلى الاسم بطريقة مريبة وكأنه يضع الطريقة الشرعية التي ستمكنه من تدمير صاحب هذا الاسم وجعله السبب الرئيسي في الفتك بعائلة الصياد وتمزيقها ارباً 
-زيدان بصوت واثق : وعشان ادخل العيلة دي رسمي ، مقداميش إلا آآ... هي .. فريدة الرفاعي ! 

ثم أمسك زيدان بالورقة وظل يتأملها بنظرات حادة ، ثم  مـــد يده الأخرى ليمسك بهاتفه المحمول ، وضغط على بضعة أزرار ليطلب رجله الأول شاهين و...
-زيدان هاتفياً بنبرة آمــرة : عاوزك تراقبلي فريدة الرفاعي وتعرفلي هي بتروح بالظبط فين ! 
-شاهين هاتفياً : حاضر 

وضع زيدان الورقة التي يمسكها بيده أمام ناظريه ثم أكمل حديثه و..
-زيدان: عاوزك تكون زي ضلها ، وتبلغني أول بأول هي فين 
-شاهين: حاضر يا باشا 

ثم أنهي زيدان المكالمة وهو ممسك بالورقة في يده ويميل برأسه يميناً ويساراً و...
-زيدان بتوعد : ممم... وقتكم انتهى 

ثم أخرج من جيب سترته ولاعته الذهبية ، وضغط عليها ليشتعل لهبها ، ثم قربها من الورقة وأحرق طرفها ، لتمتد النيران وتشتعل بها كافة وتحرقها وتحيلها إلى رمــــاد ، فنفخ زيدان في بقايا الرمـــاد ليتناثر في الهواء .............

...................................

دلف أدهم ويارا خارج المشفى ، فأرادت يارا أن تستوقف سيارة أجرة وتعود إلى منزل جدتها مرة أخرى ، ولكن منعها أدهم و...
-أدهم بحدة : على جثتي ان روحنا هناك تاني
-يارا : الله يا أدهم ، أنا عاوزة أجمع حاجتي وهدومي وآآآ...
-أدهم: مش الوقتي خالص ، انتي عاوزنا نموت من الولية جارتكم دي ، دي أعدلنا ع الباب ، ده انا خايف تطلعلي في الحلم 
-يارا على مضض: اووف 
-أدهم: وبعدين احنا في الغردقة، وبعدين دي تبقى وحشة في حقي لما نبقى هنا ومانتفسحش 
-يارا بعدم فهم : تقصد ايه ؟
-أدهم بنظرات عاشقة : اقصد هانروح نقضي يومين حلوين في منتجع هنا ، وآآآ... 
-يارا بتوتر : هــه ... بس .. بس احنا مش معانا هدوم ولا أي حاجة 
-أدهم: يا بنتي دي حاجة مقدور عليها 
-يارا: ازاي يعني ؟
-أدهم: ملكيش دعوة ، أنا هتصرف 
-يارا: أهــا .. طيب 
-أدهم مبتسماً : وماتنسيش الدكتور موصيكي عليا ، وأنا بحب أمشي ع التعليمات أوي 
-يارا : ربنا يسهل 
-أدهم بصوت خافت ونظرات لئيمة : ده أحنا هنقضي يومين إنما آآآ..... ولا بلاش اقول لأحسن نتنظر ................................. !!! 

تعليقات