رواية لقاء خط بمشرط وقلم الفصل التاسع بقلم جاسمين محمد
دخل آسر وليلى الشقة، وبمجرد ما خطوا جوه، قامت الأم من مكانها بلهفة وفرحة وراحت عليه حضنته بقوة وهي بتقول بدموع:
"الحمد لله يا حبيبي إنك جيت .. طمني عليك؟"
آسر ببتسامه كلها حب :الحمدالله يا امي،وجودي دلوقتي بيرجع الفضل فيه لاعتراف ليلي ليا وغمزلها
وليلي وشها أحمر من الكسوف
مامة ليلي بستغراب :اعتراف اي ده؟؟
آسر عشان يغير الكلام:انا جعان اوووي اوووي،وعصافير بطني بتصوصوا.
ضحكت الأم وهي تربت على كتف آسر قائلة بحفاوة:
— "يلا يا حبيبي عشان تتغدى، أكيد ميت من الجوع، الأكل جاهز ومستنيكم."
هنا أراد آسر أن يلطف الأجواء ويداعب خجل ليلى الذي زاد المكان رقة، فنظر لوالدتها وقال بمشاكسة وهو يضحك:
— "والله يا أمي عندك حق، فعلاً أنا واقع من الجوع! إنتِ الوحيدة اللي حاسة بيا في البيت ده، مش زي ناس واقفة تتفرج علىا وسيباني جعان!"
تعالت ضحكات الأم بينما ازدادت حمرة وجه ليلى وهي تحاول الهروب من نظراته الممازحة، واتجهوا جميعاً نحو المائدة في أجواء مليئة بالدفيء والضحك.
بينما كانوا يتناولون الطعام في جو مليء بالود، نظرت الأم لآسر وقالت بحنان:
— "كل يا حبيبي وبالهنا والشفا، وبعد ما تخلص قوم خد لك دش دافئ وادخل ارتاح ونام لك شوية في أوضتك أنت وليلى."
عند سماع هذه الجملة، اشتعلت وجنتا ليلى بحمرة قوية وزاد خجلها لدرجة أنها لم تستطع رفع عينها من طبقها، بينما ارتبك آسر قليلاً وابتسم بمودة وهو ينظر لليلى التي كاد الخجل يذيبها، ثم قال بهدوء:
— "تسلمي يا أمي، بس أنا مش هقدر أنام في الأوضة دلوقتي.. لسه في حاجات كتير محتاج أرتبها في دماغي، ومحتاج أقعد معاكي ومع ليلى شوية."
ساد صمت رقيق قطعه آسر بنظرة مطمئنة لليلى، وكأنه يمنحها وقتاً لتعتاد على وجوده الدائم في تفاصيل حياتها من جديد.
وضع آسر ملعقته جانباً، ونظر لوالدة ليلى بكل جدية واحترام، ثم التفت بعينه نحو ليلى التي كانت تتابع كلماته بقلب يدق بسرعة. قال بصوت ثابت وواثق:
— "ثم يا أمي، أنا مش هقدر أنام في الأوضة دي ولا يغمض لي جفن غير لما أعمل لليلى فرح كبير يليق بيها.. عايز الناس كلها تعرف إنها مراتي، وتكون مراتي وحلالي قدام العالم كله، زي ما هي مراتي قدام ربنا دلوقتي."
ساد صمت مهيب في المكان، ونظرت الأم لآسر بتقدير كبير لهذا الموقف الرجولي، بينما شعرت ليلى أن الأرض لا تسعها من الفرحة والخجل معاً؛ فآسر لا يريد مجرد زواج في الأوراق، بل يريد أن يرفع شأنها أمام كل من حاول كسرها يوماً ما.
احمرّت خدود ليلى لدرجة أنها لم تعد تقوى على الكلام، فاكتفت بالنظر إلى طبقها بابتسامة مرسومة على وجهها، بينما باركت الأم فكرته قائلة:
— "أصيل يا ابني، وطول عمرك سيد الرجال.. ربنا يتمم لكم على خير ويجعل أيامكم كلها أفراح."
كانت لوجين داخل غرفتها، وصوت أنفاسها المتسارعة يملأ المكان مع كل خبطة على الباب. صرخت بانفعال ودون أن تتحرك من مكانها:
— "مش هفتح يا ماما! قلت لك مية مرة سيبيني في حالي، مش عايزة أشوف حد!"
لكن الأم لم تستسلم، بل زاد إصرارها وارتفع صوتها بحدة وهي تضرب على الباب بقوة:
— "افتحي الباب حالاً يا لوجين! اخلصي افتحي بدل ما أتصرف تصرف مش هيعجبك، كفاية جنان لحد كدة!"
تحت ضغط صراخ والدتها، قامت لوجين بحدة، وسارت نحو الباب بخطوات غاضبة، ثم فتحت القفل بعنف وجذبت الباب لفتحه على مصراعيه دون أن تنظر لوالدتها، وتركت الباب مفتوحاً خلفها بلامبالاة ورجعت مكانها تاني علي السرير.
ثم صاحت فيها بصوت هز أركان الغرفة:
— "فوقي بقى! قومي من اللي أنتِ فيه ده وانفضي عنك الخيبة دي.. كل ده عشان قلم أخدتيه؟ ده كف عادي من خالك، مش هو اللي يخليكِ مكسورة وعاملة في نفسك كدة!"
اقتربت منها أكثر وجذبتها من ذراعها لتقف امامها وهي تكمل بحدة:
— "فوقي وشوفي مستقبلك اللي بيضيع.. قومي فكري وشوفي هتعملي إيه مع آسر، ولا عايزة تسيبيه لواحدة جر.بوعة جاية من الشارع تخطفه منك؟ واحدة لا راحت ولا جات جت تاخد مكانك وتعيش في خيره وفي العز ده كله وأنتِ قاعدة هنا تعيطي على قلم؟"
كانت كلمات الأم كالسياط، تضرب كبرياء لوجين وتشعل نار الغيرة في قلبها من جديد، بينما ظلت لوجين صامتة، لكن نظرات عينها بدأت تتغير من الانكسار إلى غضب مكتوم.
انتفضت لوجين من مكانها وعيناها تلمعان بشرٍّ وتحدٍّ، وقالت بصوت ممتلئ بالحقد:
— "أنا مستحيل أسيبه ليها يا ماما.. مستحيل! أنا عارفة كويس أنا هعمل إيه، وهعرف أرجعه ليا إزاي وأخليه يندم."
نظرت إليها الأم بتوجس ممزوج بالفضول وسألتها:
— "هتعملي إيه يا لوجين؟ ناوية على إيه بالظبط؟"
ابتسمت لوجين ابتسامة باردة وهي تخطط في رأسها، وقالت بنبرة واثقة:
— "لازم أول خطة تحصل الاول.. لازم آسر والجر.بوعة دي ييجوا البيت هنا يعيشوا قدام عيني، مش هسيبهم بعيد عني يتهنوا، لازم يبقوا تحت نظري وفي ملعبي عشان أعرف أكسرها صح."
ردت الأم باستغراب ودهشة:
— "نجيبهم كيف يا لوجين؟ أنتِ عارفة إن آسر مش هيوافق بسهولة بعد اللي حصل، ولا خالك هيقبل يدخلها بيته."
سكتت لوجين لحظات، وعلامات التفكير الماكر ترتسم على وجهها، ثم قالت ببرود:
— "لازم تكلمي خالو.. تقولي له إننا عرفنا إن آسر اتجوز، وإن مهما كان ده ابننا وما ينفعش يعيش بعيد عننا. قولي له إننا لازم نفتح صفحة جديدة، وإن ليلى دي خلاص بقت مرات ابننا ولازم تيجي تعيش وسطنا هنا في البيت."
هزت الأم رأسها بعدم ممانعة لكن بقلق وقالت:
— "بس خالك مستحيل يوافق يا لوجين..
ردت لوجين بإصرار وعينها بتلمع بمكر:
— "لا يا ماما، أنتِ بأسلوبك وذكاءك هتقدري تخلي خالي يوافق إنه يخلي آسر ييجي يعيش هنا.. إنتِ عارفة مفاتيح خالي كويس وازاي تأثري عليه وتخليه يقتنع إن ده الصح عشان يلم شمل العيلة."
تنهدت الأم وقالت وهي بتستعد للخروج:
— "هحاول يا لوجين.. أنا هنزل دلوقتي أشوفه وأقعد معاه وأتكلم في الموضوع ده، وربنا يستر من رد فعله."
لوجين بلهفة:
— "تمام يا أمي.. تمام، مستنياكي تردي عليا وتقولي لي عملتي إيه مع خالي بالظبط، متتأخريش."
هزت الأم رأسها بالموافقة وقالت وهي خارجة من الأوضة:
— "ماشي يا حبيبتي، أول ما نوصل لاتفاق هطلع أطمنك فوراً."
نزلت الأم بخطوات حذرة نحو مكتب أخوها احمد (أبو آسر)، طرقت الباب بهدوء ثم دخلت لتجده جالساً خلف مكتبه والغضب مليه.
قالت بنبرة ناعمة وهي تقترب منه:
— "عامل إيه دلوقتي يا أخويا؟ يا رب تكون هديت شوية."
أجابها باختصار وهو لا يرفع عينه عن أوراقه:
— "كويس.. إنتِ عاملة إيه، ولوجين فاقت من جنانها ولا لسه؟"
تنهدت الأم بتمثيل متقن وقالت:
— "الحمد لله.. حقك عليا يا حبيبي في كل اللي لوجين عملته امبارح، بس غصب عنها والله، البنت في صدمة وعقلها طار منها بسبب اللي عرفته عن آسر."
رفع احمد رأسه ونظر إليها بحدة واستغراب:
— "صدمة إيه؟ وآسر ماله؟"
هنا تظاهرت الأم بالدهشة وقالت:
— "إيه ده؟ هو أنت ما تعرفش ولا إيه يا احمد ؟ آسر اتجوز!"
انتفض احمد من مقعده بصدمة وذهول:
— "إيه؟! اتجوز! اتجوز مين وإمتى؟"
ردت الأم بأسى مصطنع:
— "والله ما أعرف، لوجين راحت له الشقة وعرفت هناك إنه متجوز، يا حبة عينها كانت هتموت من الصدمة، وزمايله هم اللي لحقوها وخرجوها من الحالة اللي كانت فيها وصعبت عليهم."
ظل احمد صامتاً من هول المفاجأة، وعلامات الغضب بدأت تسيطر على ملامحه وهو يحاول استيعاب أن ابنه اتخذ هذه الخطوة دون علمه.
تابعت الأم وهي تحاول زرع الشك في قلب أخيها:
— "وكمان يا احمد ، لازم آسر ييجي يعيش هنا هو ومراته.. ما ينفعش نسيبه يعيش معاها هناك لوحدهم، إحنا ما نعرفش هي مين ولا أصلها إيه، وممكن تضحك عليه وتسيطر على عقله وتبعده عننا أكتر ما هو بعيد أصلاً! لازم يبقوا قدام عينينا هنا."
ضرب احمد المكتب بيده بغضب وصاح فيها:
— "سيبيني دلوقتي يا هدى! اطلعي بره، مش عايز أسمع صوت حد!"
تظاهرت الأم بالارتباك والندم وقالت بنبرة حزينة:
— "إيه ده يا حبيبي؟ حقك عليا، أنا والله ما كنت أعرف إنك ما تعرفش الخبر ده.. لو كنت أعرف إنك لسه ما عندكش علم ما كنتش جيت وفتحت الموضوع دلوقتي، أنا كنت فاكرة إنه قالك.. حقك عليا يا أخويا."
خرجت هدى من المكتب وهي ترسم على وجهها علامات الحزن، لكن في داخلها كانت تبتسم لأنها نجحت في إشعال النار التي طلبتها لوجين.
بينما كان احمد (أبو آسر) في مكتبه يغلي من الغضب ويفكر في كلام أخته،
كان آسر وليلى في عالم آخر تماماً.
بعد الغداء، خرج آسر مع ليلى إلى البلكونه، كان الجو هادئاً، ونظر إليها قائلاً بجدية:
— "ليلى، أنا بدأت فعلاً أتواصل مع مدير المستشفى اللي شغال فيها، والراجل رحب جداً بيكِ، بس فيه إجراءات بسيطة لازم تخلص.. أنا مش عايزك تشيلي هم أي حاجة، أنا ضهرك."
ليلي بحزن :بس انا مش عايزه اشتغل في المستشفي انا بحب الكتابه .
آسر بجديه :بس ده حلمك ولازم تحققي وانا معاكي وهتكملي آخر سنه ليكي كمان وتكوني اشطر ممرضه .
ابتسمت ليلى برقة وقالت:
— "طول ما أنت جنبي يا آسر، أنا مش خايفة من بكرة.. بس خايفة من.."
قاطعها آسر وهو يمسك يدها:
— "خايفة من أهلي؟ ليلى، أنا اخترتك أنتِ، وده قراري. محدش يقدر يفرض عليا حاجة."
في تلك اللحظة.. قطع سكونهما صوت رنين هاتف آسر.
نظر آسر إلى الشاشة، فتبدلت ملامحه .. كان المتصل هو "والده".
نظر لليلى التي شعرت بالقلق فوراً، فأشار لها بالهدوء وفتح الخط:
— "أيوة يا بابا.. وعليكم السلام."
جاء صوت احمد من الطرف الآخر، غاضباً ومكتوماً:
— "سمعت إنك اتجوزت يا آسر.. وسمعت إنك عايش في شقة بعيد. لو لسه باقيلك خاطر عندي، وتعتبرني أبوك، بكرة الصبح تكون أنت ومراتك هنا في البيت.. البيت ده بيت عيلة، وما ينفعش ابن أحمد يعيش بره وأهله ما يعرفوش مين اللي دخلت بيته."
آسر حاول الاعتراض: "بس يا بابا.."
لكن احمد قاطعه بصرامة: "كلامي انتهى، مستنيكم بكرة.. وإلا انسى إن ليك أب."
أغلق احمد الخط، وترك آسر في حيرة. نظر لليلى التي كانت تراقب ملامحه بخوف وقالت:
— "فيه إيه يا آسر؟ والدك عرف؟"
آسر تنهد بعمق وقال: "عرف.. وعايزنا ننقل نعيش في بيت العيلة بكرة."
نظرت ليلى إلى آسر بقلق واضح، وبدأت الكلمات تخرج منها متسارعة وهي تحاول استيعاب الموقف:
— "بس أنا هعيش هناك إزاي يا آسر؟ أنا ما أعرفش حد هناك، ولا أعرف هيستقبلوني إزاي.. وبعدين إزاي أسيب والدتي هنا لوحدها؟ هي ملهوش غيري وأنا مقدرش أسيبها في الظروف دي."
مسح آسر على وجهه بضيق، وهو يشعر بالضغط يزداد عليه من كل جانب، وقال :
— "مش عارف يا ليلى.. بجد مابقتش عارف أعمل إيه. كلام والدي كان قاطع، وصوته بيقول إن فيه حد سخنه علينا، بس أنا مش هقدر أكسر كلامه المرة دي بالذات."
اقتربت منه ليلى، وقالت بنبرة فيها عتاب ممزوج بالخجل:
— "وبعدين يا آسر.. إحنا لسه يعني.. معاملتنا مع بعض مش زي أي اتنين متجوزين، إحنا لسه بنتعرف على بعض وبنحاول نبني ثقة، إزاي فجأة كدة نتحط وسط أهلك ونعيش حياة كاملة قدامهم وإحنا لسه مابدأناش حياتنا بجد؟"
أدرك آسر ما تقصده ليلى؛ فهي تشير إلى أن زواجهما لا يزال يفتقد للخصوصية والاستقرار الذي يسمح لهما بمواجهة عائلته، خاصة مع وجود "لوجين" في نفس المنزل.
نظر إليها آسر بعمق وقال:
— "معاكي حق في كل كلمة.. بس صدقيني، وجودنا هناك ممكن يكون الفرصة الوحيدة عشان الكل يعرف إنك مراتي فعلاً وما حدش يقدر يمس شعرة منك. أما بخصوص والدتك، فدي آخر حاجة تشيلي همها، أنا عمري ما هسيبها لوحدها."
ساد الصمت بينهما، ليلى تفكر في المواجهة الصعبة التي تنتظرها، وآسر يفكر في كيفية حماية ليلى داخل جدران بيت العيلة التي امتلأت بالخطط والمؤامرات.
دخلت مامة ليلي بهدوء بعد أن استمعت لجزء من حوارهما، ووقفت أمامهما قائلة بنبرة مطمئنة:
— "روحوا يا ولادي وما تقلقوش عليا، أنا هكون معاكم على اتصال دائم، وأنتوا كمان كل يوم تيجوا تقعدوا معايا وتبصوا عليا.. البيت مش بعيد."
ثم وجهت حديثها لآسر بجدية وحكمة:
— "وأنت يا آسر، ما ينفعش ترفض طلب والدك المرة دي بالذات.. لازم تروحوا تعيشوا معاهم هناك عشان ما يدوش لنفسهم فرصة يقولوا إن ليلى هي السبب في بُعدك عنهم أو إنها بتقوّيك على أهلك."
نظرت لليلى التي كانت مترددة وأكملت:
— "اسمعي كلامي يا بنتي، روحوا وعيشوا وسطهم، ولما الوضع يستقر والدنيا تتظبط بينكم وبين والده، عرفوهم الحقيقة واعملوا الفرح اللي أنتوا عايزينه، وبعدها تعيشوا حياتكم براحتكم في شقتكم."
ارتاح بال آسر قليلاً من كلام مامة ليلي ، ونظر لليلى التي بدأت تقتنع بكلام والدتها رغم خوفها الداخلي، وقال:
— "كلامك صح يا أمي.. ده فعلاً عين العقل. يا ليلى، خلينا نعتبرها فترة مؤقتة نثبت فيها وجودنا، وأوعدك إني مش هسمح لمخلوق يضايقك بكلمة واحدة وأنا موجود."
أومأت ليلى برأسها ببطء كعلامة على الموافقة، بينما كانت دقات قلبها تتسارع وهي تفكر في مواجهة "لوجين" تحت سقف واحد.
في الصباح التالي، كان التوتر يسيطر على الأجواء، لكن قرار المواجهة كان قد اتُخذ. جهز آسر الحقائب بمساعدة ليلى، وودعا والدتها في مشهد مؤثر، حيث أوصاها آسر بأن تظل على تواصل دائم معهما ووعدها بزيارتها يومياً.
استقلا السيارة واتجها نحو الفيلا، وفي تلك الأثناء، كانت لوجين تقف خلف ستارة غرفتها، تراقب البوابة الخارجية وعيناها تلمعان ببريق غامض. ما إن رأت سيارة آسر تدخل ساحة الفيلا، حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة باردة وقالت في سرها: "أول خطوة في الخطة بدأت تتنفذ.. أهلاً بيكي في جحيمي يا ليلى."
نزلت لوجين سريعاً إلى الأسفل، وفتحت باب الفيلا الكبير مع نزول آسر وليلى من السيارة. حاولت لوجين رسم تعبيرات الود والترحاب على وجهها، وكأن شيئاً لم يكن، ومثّلت دور الأخت أو الصديقة الوفية التي لم تنجرح.
اقتربت لوجين بخطوات واثقة وهي تقول بصوت عالٍ:
— "أهلاً أهلاً.. نورت البيت يا آسر، حمد لله على السلامة!"
ثم اقتربت منه بحركة سريعة ومفاجئة وهي تفتح ذراعيها لتبدو وكأنها ستحضنه وتسلم عليه أمام ليلى، لكن آسر، وبسرعة واضح، تراجع خطوة للخلف ورفع يده بحزم ليرد السلام من بعيد، مانعاً أي اقتراب.
قال آسر بنبرة جافة ورسمية:
— "الله يسلمك يا لوجين. ليلى، تعالي.. دي لوجين بنت عمتي."
تسمرت لوجين في مكانها، وشعرت بالإهانة من رد فعله البارد، لكنها ابتلعت غضبها بسرعة وحولت نظراتها نحو ليلى، وهي تحاول الحفاظ على ابتسامتها المزيفة، بينما كانت ليلى تشعر بنبضات قلبها تتسارع وهي ترى الحقد في عيني لوجين.
