رواية لم يكن سندا لي الفصل التاسع بقلم الهام عبد الرحمن
🌹
«كلير» نطق بها الطبيب وهو يقوم بصعق قمر بجهاز الصدمات الكهربائية بعد ان توقف قلبها عن النبض. للحظات لم يستجب قلبها ولكن مع تكرار المحاولة عاد النبض مرة اخرى، تنهد الطبيب في ارتياح فقد كان قاب قوسين او ادنى من ان يفقدها فهي مستسلمة تماما ولا تحارب للعودة للحياة.
الطبيب:« الحمد لله كانت هتروح مننا كويس لحقناها على اخر لحظه.»
الممرضه:« تحب يا دكتور نبلغ حد من اهلها؟»
الطبيب:«لا ما لوش لزوم هي بقت كويسه حرام نقلقهم في وقت متاخر كده، وبعدين هم بيبقوا هنا من الصبح بدري والنهار فاضل عليه ساعتين ويطلع.»
الممرضه:« بصراحة يا دكتور انا صعبان عليا مامتها قوي ده حالها يصعب على الكافر كل يوم بتيجي هنا بتقعد تتكلم معاها كلام يقطع القلب ربنا يشفيهالها يا رب.»
الطبيب:«المشكله انها مستسلمه تماما وفاقدة الرغبة في الحياة عشان كده هي ما زالت في الغيبوبة رغم ان جسمها بدا يتعافى انا خايف ان جسمها يشفى تماما وتفضل كده ساعتها هنضطر نفصل عنها الاجهزه.*»
كان الطبيب يتحدث مع الممرضه وقمر في عالم اخر فهي كانت جالسه مع عريسها تشعر بالخجل الشديد وهو ينظر لها والبسمه لا تفارق شفته وهي شارده في الشبه بينه وبين الممثل الشهير الذي تعشقه فقد كانت تشعر بالسعاده لهذا التقارب في الشبه كان تشعر وكانها احدى البطلات التي ستقف امامه في احد الافلام الرومانسيه.
احمد:«قوليلي ياانسة قمر انتي في سنة ثالثه صح؟»
قمر بخجل:« اه»
احمد:« هو انتى عندك كام سنه يا قمر؟»
قمر:«20 سنه.»
احمد:«ياه دا انتى لسه صغيره اوي تعرفي ان انا عندي 33 سنه يا ترى دي هتبقى مشكله بالنسبالك؟»
قمر بخجل وتلعثم:« بصراحه انا ما عنديش مشكله في فرق السن ده بالعكس انا بفضل كده.»
احمد بتساؤل:« ليه بقى بتفضلي كده؟»
قمر وهي ما زالت تنظر الى اسفل وتشعر بالخجل الشديد بسبب ردها على احمد وتلعن نفسها فكيف سترد على سؤاله الان فظلت صامته.
فكرر احمد سؤاله وهو يبتسم بخبث فهو يشعر بخجلها ولكنه يريد ان يعرف جوابها على سؤاله.
احمد:« ها يا قمر مش هتجاوبي عليا؟»
بصي انا مش عايزك تتكسفي عايزك تقولي كل اللي جواكي عشان نقدر نفهم بعض كويس ده جواز وعشره لازم تتأسس على الصراحه عشان نقدر نخليها تستمر ثم صمت قليلا ونظر اليها وقال:« ها عايز اسمع رايك وبكل صراحه ليه انتى بتفضلي ان يكون بينا فرق سن كبير كده؟»
قمر بخجل شديد:« بصراحه انا بعتقد ان لما يكون الراجل اكبر من مراته بفرق كبير هيقدر يحتويها ويهتم بيها كانها بنته وحبيبته واخته وصاحبته يعني مش هتحس انها خسرت اهلها لانه هيكون ليها اب واخ وحبيب وسند وضهر ليها لانها ببساطه هتكون بنته مش زوجته.»
نظر احمد لها بانبهار واعجب بهدوءها ورجاحة عقلها والاكثر خجلها فكان احمرار وجنتيها يجذبه اليها بشدة.
احمد بصراحه:« انتى تفكيرك عاجبني قوي وعندك حق فيه، وجهة نظرك تُحترم وده بيدل انك انسانة عاقلة ورزينة.»
بعد قليل دخل عادل وجلس بجوار احمد ووضع يده فوق كتفه ووجه نظره الى قمر.
عادل:« انا شايف ان في قبول شكلنا كده هنقرا الفاتحه قبل ما نمشي.»
خجلت قمر بشده وهبت واقفه وخرجت مسرعه من الحجرة واتجهت الى حجرتها، ضحك عادل بشده وربت على كتف اخيه وقال بابتسامه:«مبروك يا بطل شكلنا هنفرح بيك اخيرا.»
ثم خرجا سويا الى حيث تجلس العائلة.
الحاجة كريمة:« هي يا ابني العروسه خارجه بتجري ومكسوفه كده ليه هو انت قلتلها ايه يا عادل؟»
عادل بابتسامه:« ولا حاجه يا ماما بس شكلنا كده خلاص نصيبنا عند الاستاذ صالح.»
صالح:« د ا شرف ليا يا عادل يا ابني انتم ناس تتحط على الراس.»
عادل:«ده الشرف لينا احنا يا استاذ صالح على العموم احنا برده هنسيبكم يومين تفكروا وتاخدوا راي عروستنا وموافقتها وهنستنى ردكم بس ارجو ان انتم ما تتاخروش علينا في الرد.»
صالح:«اللي فيه الخير يقدمه ربنا.»
عادل:«طيب احنا هنستاذن بقى ارجو ترد علينا بسرعه.»
ثم ذهبت عائله احمد وجلست عائله قمر تتناقش في امر هذا العريس.
سميه:« ايه رايك يا صالح في احمد يا ترى هيصون قمر ويحافظ عليها؟»
صالح:«بصراحه انا ما اقدرش احكم عليه يا ام مصطفى انا ما لحقتش اقعد معاه بس ما شاء الله اخوه ووالدته واخته ناس محترمه قوي اولاد اصول واظن الجواب بيبان من عنوانه ووالده الله يرحمه كان راجل ولا كل الرجالة وتربيته واضحه في عادل وهالة اخته واكيد احمد ما يتخيرش عنهم.»
مصطفى:« بصراحه يا بابا انا مش معاك في رايك ده مش شرط ان عشان اخوه واخته ناس كويسه ومحترمه يبقى هو كمان كده وانا مش قصدي طبعا اقول ان هو انسان مش كويس انا بس بقول كده عشان لسه ما اعرفش طباعه واخلاقه وان شاء الله فتره الخطوبه اللي هتحدد ده ان كان هيصون اختي ويحافظ عليها ولا لا؟»
سميه:« بس ان شاء الله لو حصل قبول والموضوع تم على خير الخطوبه هتبقى شهر واحد بس يا دوبك احنا نجهز وهم كمان ويظبطوا الشقه وتتجوز على طول.»
مصطفى بدهشه:« ليه يا ماما؟ شهر قليل جدا ان احنا نعرف اخلاقه وطباعه وبعدين انتى ناسيه ان قمر عندها امتحانات يعني كمان مش هتلحق تقعد معاه وتتعرف عليه كويس.»
سميه بحزم:« يا حبيبي انا مش بحب الخطوبه الطويله والعريس يفضل داخل خارج على اختك ممكن لا قدر الله ما يحصلش نصيب وانت عارف احنا في ارياف والناس ما وراهاش غير الكلام وتجيب في سيره بعضها وبعدين اختك الحمد لله انا وبابا جايبين لها جهازها وما فاضلش غير الاجهزه الكهربائيه وشويه رفايع واللبس بتاعها يعني ايه اللي هيخلينا نستنى خير البر عاجله.»
مصطفى:« بصراحه يا ماما انا مش مقتنع ومش معاكي في رايك ده المفروض على الاقل نستنى للصيف عشان يكون حتى تعودوا على بعض وعرفوا طباع بعض ولا ايه رايك يا بابا؟»
صالح:«انا من رايك من راي والدتك يا مصطفى الناس احنا عارفينهم وعارفين اخلاقهم وتربيتهم وبعدين شهر مش قليل ولا حاجه والستات كلها كانت بتتجوز من غير ما يشوفوا العريس حتى ولا يقعدوا مع بعض وامك عندها حق احنا مش عايزين دخول وخروج ووارد يا ابني انه يطلب يقعدوا مع بعض او يخرجوا مع بعض والشباب اليومين دول مش مضمونين وقمر خام ما تعرفش تتعامل مع اي راجل لانها مقفول عليها من صغرها عمرها ما اتعاملت مع اي حد مباشره انت او امها اللي دايما بتاخدوا اي قرار عنها.»
مصطفى:«خلاص اللي تشوفه حضرتك يا بابا.»
شريف:« انا شايف ان انتم قررتوا خلاص ان قمر هتتجوز العريس ده مش تاخدوا رأيها الاول يمكن مش موافقه.
سميه:« قمر بنتي عاقله وبتسمع كلامنا وعارفه ان احنا عارفين مصلحتها ومش هنضرها.»
مصطفى:« شريف عنده حق يا ماما احنا لازم نعرف راي قمر هي اللي هتتجوز مش احنا.»
شريف:« ايوه كده يا درش يا ناصر المظلومين.»
سميه:« خلاص انا هتكلم معاها واعرف رايها.»
ثم هبت واقفه واتجهت الى حجره قمر لتتحدث معها كانت قمر تجلس على الفراش يعلو صغرها ابتسامه رقيقه تشعر بالفرحه كل ما تفكر به ان هذا العريس يشبه بطلها السينمائي الذي تعشقه دخلت سميه الحجره ونظرت اليها وعندما وجدتها على هذه الحال اطمئن قلبها وعلمت ان ابنتها ستوافق عليه.
سميه:« قمرايتي الحلوه بتعمل ايه؟»
قمر:«مفيش يا ماما مش بعمل حاجه.»
جلست سميه على الفراش بجوار قمر وامسكت يديها وربتت عليها بحب وحنان.
سميه:«بصي يا حبيبتي انا جايه اتكلم معاكي عشان اعرف رايك في العريس فعايزاكى تتكلمي بصراحه وما تتكسفيش مني لو موافقه قولي ولو مش عايزاه برده قولي اعرفي يا قلب ماما ان عمر ما حد هيجبرك على حاجه بس في حاجات كده لازم تعرفيها وتفهميها كويس عشان تعرفي تاخذي قرار صح.»
قمر:«حاجات ايه دي يا ماما؟»
سميه:«طبعا يا حبيبتي انتى عارفه ان طول عمري مكنش عندي حاجه اسمها خصوصيه ما كنتش اقدر ادخل انام وقت ما انا عايزه ولا اطبخ اكل نفسي فيه الاكل اللي كان بيتعمل اللي العيله بتحبه كنت بتكسف اني ادخل اخذ دش بالنهار كنت بستنى لما الكل ينام عشان اخذ حريتي انا مش بشتكي يا بنتي والله يعلم ربنا اني عاملتهم زي والدي ووالدتي لكن احساس انك ملكيش بيت يخصك لوحدك انك مجرد ضيفه ما ينفعش تعمل اللي هي عايزاه لان كل بكل بساطه ده بيت عيله.»
قمر:« هو انت تقصدي بكلامك ده ايه يا ماما؟»
سميه:«انا عايزه اوصل لك معلومه واحده وهي قد ايه هتبقي مرتاحه لما تكوني عايشه في بيت لوحدك تحسيه مملكتك تعملي فيه اللي انتى عايزاه تلبسي اللي نفسك فيه تتحركي بحريتك تهزري وتدلعي مع جوزك براحتك بدون ما يتقالك عيب انتم في وسط ناس من الاخر تعيشي حياتك انتى مش حياة العيلة، احمد يا بنتي اللي يميزه انه عايش في بيت لوحده ودي اكتر حاجه مخلياني موافقه عليه لان بكل بساطه مش عايزاكى تعيشي الا انا عشته عايزاكى تعيشي سنك مش تلاقي العمر جرى بيكي وفجاه كبرتي من غير ما تعيشي شبابك، شبابك اللي اتدفن بسبب الجواز في وسط عيله. عارفه يا قمر ده لو طبخه اتحرقت منك هتقومي ترميها وتعملي غيرها من غير ما حد يجرحك بالكلام او يكسر بخاطرك.»
قمر:«يعني انت موافقه على العريس ده يا ماما؟»
سميه:«اه يا قمر انا بجوزك بيت مملكه ليكي عشان تقدري تعيشي فيها مبسوطه.»
قمر:«خلاص يا ماما طالما انتى موافقه يبقى انا كمان موافقه انتى ادري بمصلحتي ومش هتضريني لانك طول عمرك بتعمليلي كل حاجه حلوه في حياتي وبتساعديني وواقفه في ضهري ربنا يديمك في حياتي يا روح قلبي يا احن ام في الدنيا كلها.»
سميه:«وهي تاخذ قمر بين احضانها صدقيني يا بنتي انا كل اللي يهمني انك تعيشي سعيده ومبسوطه في حياتك وتعملي كل اللي انا اتحرمت منه الحاجات اللي ما قدرتش اعيشها عايزاكي انتى تعيشيها وتفرحي ثم قبلتها من راسها وقالت ربنا يتمم لك على خير يا حبيبه قلب امك ثم خرجت وتركتها تحلم باليوم الذي سترتدي فيه الفستان الابيض وياخذها فارسها على الحصان تعيش ملكه متوجه في مملكتها دون ان يكون هناك من يقيد حريتها.
في اليوم التالي قامت قمر بالاتصال على بسمه صديقتها لتخبرها بامر هذا العريس.
بسمه:«انا مش مصدقه نفسي اخيرا هفرح فيكى انا كمان والله لاطلع عينك يا قمر زي ما عملتي فيا.»
قمر:« ههههههههههه وانا مالي يا لمبي الحق عليا يعني اني كنت عايزه ادلعك.»
بسمه:« ماشي يا زفته سيبك بقى المهم احكيلي كل حاجه حصلت بالتفصيل الممل اتكلمتم في ايه؟ شكله عامل ازاي؟ قصير ولا طويل؟ رفيع ولا تخين؟ حلو ولا اي كلام؟ اوعي يا بنت يكون بكرش! ما تنطقي ايه و اكلة سد الحنك.؟»
قمر:«بس ايه راديو افصلي يا اختي دي التلاجه بتفصل اسكتي شويه وانا هحكيلك.»
بسمه:« ها قولي يلا»
قمر:«كفايه اني اقولك انه شبه شاروك خان»
بسمه بدهشه:«بتهزري صح؟»
قمر:«لا في حركات لما بيعملها بيبقى شبهه قوي بصراحه انا مرتاحه وماما كمان موافقه وكفايه انه اكبر مني عشان يعاملني زي بنته ويهتم بيا ويدلعني وافضل صغيره طول الوقت وجميله في عينه.»
بسمه:«ربنا يتمم لك على خير يا حبيبتي.»
