رواية روح بلا مأوى الفصل الخاتمة بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل الخاتمة 


خيم الصمت على الغرفة حتى أن سقطت الإبرة تسمع رنينها القلق يسيطر عليه فهى شريان الحياة بالنسبة له ثوانٍ وفتح الباب ولجت الممرضة تدفع السرير المتحرك
بتارا بينما هى لا زالت  تحت تأثير المخدر
دقائق مرت على تامر كالدهر مسح دموعه بظهر يده
كطفل صغير واقترب منها يقبل يدها ثم اسند جبينه
عليها يتنهد بقوة بأتفاس حارقة، الجميع كان يعلم
ما يمر به تامر من صراع داخلى، بدأت همهمت
تارا التى كانت تحت التأثير الكلى للمخدر 

-ولادى فين؟! 

رفع تامر رأسه هامسًا بدموع الفرح:

-فى الحضانة وهيجبوهم الحمدلله على سلامتك 

همهمت وهى لا زالت فى غفوتها: 

-اوعى يطلعوا الاتنين شبه تامر واحد شبه والتانى شبهي لو مش كدا رجعوهم 

ضحك جميع من فى الغرفة ثم تابعت هى: 

-اصلًا محدش شبه تيمو دا عليه واحدة انتِ الحتة الشمال بتدوخنى 

حاولوا كبح ضحكاتهم بصعوبة بينما اقتربت هاجر كى
تسجل لها مقطع فيديو فاستقام تامر يسألها بإستنكار

-بتعملى أيه يا هاجر؟!

-بمسك عليها سيديهات طبعًا 

قبل أن يوقفها تابعت تارا:

-وكمان البوسة منه تجنن مش أى حد يعرف يبوس تامر بس

مال كرم على اخيه هاتفًا: 

-يا سلام هتضيع مجهودنا كلنا عشان استاذ تامر طب 
والله يا طاهر أنا فى البوس جامد ربنا يسامحها كارما
معملتش سيط ليا زى تامر كدا

قهقة طاهر وهو يطرق كف اخيه ثم كبح ضحكاتهما سريعًا
وقبل أن يستدير تامر لهما بدأت تارا  فى البكاء وهى تزم شفتاها: 

-بس امبارح مرضيش يبوسنى قالي خالى الليلة تعدى على خير وتولدي 

شهقة بيسان وكيان فى نفسًا واحدًا بينما كمم تامر ثغرها محاولًا أن يعدها للواقع فتحمحم الجميع 
وخرجوا واحد تلو الأخر فى صمت وما أن خرجوا 
واغلقوا الباب خلفهم انفجروا من الضحك حتى أن ضياء جلس على المقعد هاتفًا:

-دكتور البنج اتوصى بيها اوى دماغها خفيفة 

بعد دقائق كان يخرج تامر من الغرفة بملامح جامدة 
بعد أن اخرجته الممرضة فهمس ضياء فى اذنه: 

-شكلك وحش بعد ما طلعتك مقصر فى واجباتك جوه قدامنا رمقه تامر بطرف عيناه وهو يحك مؤخرة رأسه:

-وحش اوى 

هز ضياء رأسه فى صمت فرفع رأسه ينظر امامه فوجد كنان يهز رأسه هاتفًا: 
-اوووى 

وما أن نظر نحو كرم وطاهر انفجر من ضحك هاتفًا: 
-اوووى اوووى 

دقائق وجاءت الممرضة معاها الرضعين بينما وقف تامر
فى مكانه كالصنم ينظر لهما ودموعه تنهمر فى صمت
اغمض عينيه محاولًا طرد الذكريات السيئة فرمقته الممرضة باستغراب هاتفة: 

-مش هتسمى وتشيل 

هز رأسه بالنفى وبدنه يقشعر كل ما يشعر به مرارة اليتم 
فى حلقه كيف هان على من حملته فى بطنها، اقترب كنان يحمل احدى الرضيعين وحمل طاهر الاخر، كانوا يعلموا
أن هذه اللحظة بالتحديد ستكون ثقيلة عليه فهتف كرم

-هاتوا العيال عشان اكبر فى ودنهم 

التو ثغر ضياء هاتفًا: 

-تكبر لمين دا على أساس أنك شيخ يعنى دول يطلعوا
عفاريت لو انت اللى كبرت هات يا بنى العيال دول أنا هكبر فى ودنهم عض كرم على شفته السفلية وهو يقول بغيظ: 

-احب اقولك فى ظل الأجواء اللطيفة لما شرف ابنك التانى محدش شال وكبر للواد غيرى خد الكبيرة وطاهر 
اللى اقام فى الودن التانية 

توسعت عين ضياء بصدمة همس له طاهر:

-هتجيلوا ذبحة دلوقتى 

اقترب كنان من تامر يضع الرضيع بين يده ويطالعه بتشجيع تناوله منه واخذ ينظر لذلك الكائن الصغير 
الذى بين يديه كيف هش للغاية، يشبه تارا لحد كبير 
كان يرتجف خوفًا وهلعًا، ازدرد ريقه بتوتر وهو يطالع
كنان 

-يلا يا تامر عشان تدخل لتارا وتسموا الاولاد مع بعض

التو ثغر كرم هاتفًا: 

-يسمى مين معلش هو واحد كرم وواحد طاهر 

جز ضياء على اسنانه هاتفًا بغيظ: 

-ناقصين تخلف تانى احنا 

فتح باب الغرفة لتخرج الفتيات ثم تحدث كيان بإستيحاء:

-تارا فاقت ياتامر ادخلها 

ناوله طاهر الرضيع ليضمه تامر بحنو ابويا وما زالت مشاعره تثور اغمض عيناه يتنفس بعمق ثم ولج للداخل 
وما أن طالع تارا سقطت دمعات حارقة من مقلتيه دمعات
فرحًا بقدوم الصغيرين اقترب منها يضعهما بجوارها ثم
ابتسم هاتفًا:

-الاتنين شبهك

هزت رأسها بحزن وهى تقول:

-أنا كنت عايزهم شبهك 

قهقة من بين دموعه وهو يسألها:

-متأكدة

-مالك 

-ابقى أسالى هاجر 

اقترب يأخذهما ليضعهم فى فراشهما هاتفًا بعاطفة ابوية
لا يعرف من أين اكتسابها:

-أنا اسمى تامر ماليش حد فى الدنيا وانتوا اخواتى واصحابى اكبروا بسرعة محتاجكم معايا 

تكوين جنين داخل رحم الأم وبث الروح به، من اعظم 
صنع الخالق، وأجملها حين ترزق الأم بتوأم متشابه

*****

بعد مرور عدة اشهر 

ولجت للمكتب كى تطمئن عليه فبرغم من سعادتها بطفليها
ألا انها حزينة بسبب منعها من العمل فقد اصدار تامر فرمانًا حتى يكملا عامهما الأول، وجدت باب مكتبه 
مفتوح وقفت تراقب ما يحدث فى الداخل، هناك انثى
مائعة تحاول لفت انتباه زواجها تتغنج بفظاظة ابتسمت بمكر على خطتها بنهاية هى انثى تغير على رجلها 

وذهبت نحو المطبخ الخاص بالمكتب وأعدت كوب قهوة
ساخن وتوجهت نحو المكتب وولجت دون استئذان 
ومع أولى خطواتها للداخل تعثرت عمدًا لتسكب القهوة
على ساقيها العارتيين ثم شهقت بفزع، نظرت لها بطرف
عيناها وهى تحاول كبح ضحكاتها هاتفة:

-دلق القهوة خير يا قلبى معلش

اجابتها الفتاة بعصبية وهى تتألم:

-خير ايه وبتاع ايه أنا اتحرقت 

التو ثغرها هاتفة:

-ابقى حطى كيناكومب وبلاش تيجى جنبه تانى احسن 
يبقى فيها دم 

توسعت عين الفتاة بعد أن فهمت مغزى حديثها هاتفة:

-تقصدى أيه؟!

-اقصد الحرق يا قلبى، السجادة
تملى توقعنى كدا

انصرفت الفتاة بغيظ، بينما هو عيناه كانت تتوعد لها فاكتفت بنظرة باردة وخرجت دون كلمة واحدة استفزت
اعصابه ورحلت 

★★★

فى المساء

كانت تجلس على الفراش وتنفخ فى اناملها كى يجفف
طلاء الاظافر فجأة اندفع الباب بحدة وولج هو بملامح غاضبة جعلته يقطع المسافة بينهما ويهمس
من بين أسنانه: 

-تارااا

نهضت بهدوء ثم اقتربت منه تحاوط عنقه بيدها لتبادله
النظرات
شحنات غضب نارية من جهته ونظرات متلهفة متوهجة منها، ثم وقفت على اطرافها اقتربت منه تقبل شفتاه بقبلة شغوفة جامحة للحظات وابتعدت عنه تنظر فى عيناه تراقب بعثرته 

صدره يعلو ويهبط محاولًا ضبط انفاسه ينظر إلى
شفتاها فمذاقهما لاذعًا بحلاوة نفض رأسه محاولًا استعادة
ثباته هاتفًا:

-ممكن تفهمينى ليه عملتى كدا؟! 

عضت على شفتها السفلية هامسة بدلال:

-اكيد عشان بحبك أومال هبوسك ليه؟!

-تارا أنا مقصدش البوسة أنت فاهمة قصدى 

اجابته بنبرة قتالية: 

-ما تقصدش البوسة، ومش عجبك خلاص يا حبيبى اتفضل رجعها وحالًا

-تارا

بهدوء مدروس اكثر اقتربت منه واسبلت اهدابها وهمست
باسمه بدلال تغلغل بين مسامه واذاب روحه 

-تامر 

تنهد فهى تفقده صوابه، وتبعثره فى لحظة ثم تعيد لملمته
فى  اللحظة التاليه، ما تلك القدرة التى تملكها عليه؟! 

جذبها لتصطدم بصدره الصلب بقوة ويده يمررها على ظهرها صعودًا وهبوطًا: 

-أعمل معكِ ايه؟!

-ترجع البوسة ويا دار ما ...

قبل أن تكمل جملتها كان يبتلع باقى كلماتها بين شفتيه
كانت ناعمة مسكرة، ابتعد عنها ثم اقترب من شفتاها مرة اخرى كالمنوم مغناطيسيًا، أما هى  كانت تبادله قبلاته ومشاعره بعشق نارى 

حملها وكأنها ريشة بين ذراعيه ويدها تلعب بخصلات 
شعره، ثم نظرت لعيناه التى تغرق بهما أو بالأحرى 
طوق نجاتها 

وضعها على الفراش برفق ثم سحبها من خصرها بخشونة 
هامسًا: 

-هتجننينى

همساته كانت تدغدغ الانثى التى بداخلها فاقترب 
يقبلها اكثر ويده تعبث اسفل منامتها فابتعدت للخلف هاتفة بمكر: 

-أنا خلاص أخدت حقى 
قولى بقى أنا عملت أيه زعلك منى وعصبك ؟! 

اعادها لتلصق بصدره ثانية وهو يهمس مسلوب الأراده::

-أنا عمرى ما زعلت منك، وبعدين أنا بقى لسه مأخدتش حقى 

اقتربت منه اكثر وهى تحاوط رقبته هاتفه بغنج انثوى: 

-لأ لو ليك حق تأخده، آه كله ألا الحق، احنا مش بنأكل
حق حد ابدًا يا تيمو  

تشعله شغفًا واشتياقًا اقترب منها اكثر ليكمل ما بدأه وهى تبادله جنونه وشغفه بها 

تذوى نساء العالم بجوارها  فهى كالبلسم ترطب روحه وقلبه

*****

كان ضياء يجلس يراقب هاشم ولبنى والاخيرة ترص 
الأطباق على الطاولة وهاشم خلفها يقترب منها تارة
وبيتعد اخرى بينما هى تحمر خجلًا من همساته فجز
على اسنانه محاول كبح انفعالاته، حتى بدأوا فى تناول
الغداء وكان هاشم يجلس مجاور لزوجته ويده خلف 
ظهرها أما هى كانت تطالعه تارة بابتسامة وتارا حانقة
من تصرفاته، ترك ضياء الشوكة من يده ليسأله:

-معلش هو فى أيه؟! مش عامل اعتبار لوجودنا 

ابتسم هاشم وهو يقول بمكر: 

-اعمل اعتبار ليك يعنى أعمل ايه 

جذبت بيلا يده وهى تهمس له هاتفة:

-ضياء فى أيه بتزعق كدا ليه؟! 
مالك؟! 

توسعت عيناه بذهول وهو يهمس لها:

-أنا اللى مالى انتِ مش شايفة شايب الكوتشينة بيعمل 
أيه، دا دا 

-دا أيه يا ضياء مالك؟! 

 -ماليش بس حسيت أن طنط تعبانة شوية وأضيقت عشانها 

ابتسم هاشم بهدوء وهو يقول بخبث:

-عشان كدا بفكر اخدها واطلع المالديف كام يوم 

-نعااام، هو انت عامل اعتبار لحد هنا عشان نسيبك
تطلع المالديف على جثتى، بعدين صحتك اهدى شوية
السن ليه احترامه

جذب زوجته من خصرها هاتفًا بغيظ:

-أنا ولولو مش بنكبر دا حتى هى كان نفسها أوى فى اخ
لسعد 

اطرقت لبنى رأسها بإستيحاء وهى تهمس بإسمه: 

-هاشم، دا كان مجرد اقتراح 

تناول يدها وهو يغمز لها هاتفًا: 

-دا اقترحاتك أوامر خصوصًا الاقتراحات الحلو ديه 

رمش ضياء بإهدابه حتمًا سيصاب بذبحة صدرية استدار لبيلا يسألها بحدة: 

-انتِ عايزة اخوات تانى ساكتة ليه ما تردى
 ابوكِ الحماس خدوا ومش ديه أمك اللى كانت رافضة الخلفة 

-ضياء أمك وابوكِ ينفع كدا بردو، أصيل بيلقط منك 

وضع ضياء يده على قلبه هاتفًا:

-أنا هتنقط، قومى نلحق العيد ميلاد 

جذبها من يدها ثم استدار لهاشم هاتفًا: 

-أنا هسيب عيالى هنا عندك يومين تلات سنة اتنين 
طالما الفراغ بيخلى الشيطان يلعب فى دماغك

******

 كانت تصدر من خلفه ضجة عمدًا، اغمض عيناه محاولا
السيطرة على نفسه وعدم النظر إليها على الرغم من 
رائحة سائل الاستحمام خاصتها الذى يثير جنونه 
رمقها كنان بطرف عيناه ليرى جمالها الهادئ الذى يفتنه
ابتلع واشاح وجه سريعًا، فهذه المرة هو لم يضعف امامها
بينما همست هى: 

-الطقم اللى هتلبسوا انهارده فى عيد ميلاد 

تجاوزها وهو يهتف بنبرة جامدة: 

-لأ مش هلبس دا أنا هلبس طقم تانى 

نظرت إلى ثيابه ثم سألته 

-ليه مش عجبك دا 

أجابها وهو يتحرك للخارج دون ألتفات إليها: 

-اه 

اغمضت عيناها تشعر بالاحراج ثم تنهدت بتعب وخرجت 
خلفه 

★★★

فى الاسفل 

الجميع يعمل على قدم وساق اليوم عيد ميلاد ابن كنان
الأكبر، بينما تذمر ضياء ثم رفع بصره لكنان يسأله بحدة

-أنت عازم كرم ليه؟! 

قهقة كنان وهو يقول::

-هو عشان الواد ابنك بيلف ورا بنته مش طايقه

-والله يا كنان بس اتخيل الموضوع بحس هموت 
أنا نهايتى على ايد هاشم وكرم

-مين بيجيب سيرتى 

اغمض ضياء عيناه يستغفر ربه فكم يلاعبه عقله أن يسدد
له عدد من اللكمات الضارية، بينما ابتسم هاجد هاتفًا بصدق: 

-ولا نقدر نستغنى عن وجودك يا ابو الكرم 

-اخبار الشوى عندك أيه يا شيخ هاجد

قال هذه الجملة كرم وهو يتناول صحن اللحم ليتذوقها
ليشده ساهر من الخلف ويأخذ منه الصحن هاتفًا:

-ما خلاص بقى رايح جاى تأكل من اللحمة مش هنخلص
ونعمل العيد ميلاد انهارده 

خرجت كارما من الداخل تحمل ابنتها ثانية ثم اقتربت 
من كرم هاتفة بدلال:

-كرم مش عارفة اقعد بيها جوه بتعيط خدها منى 

همساتها بغنج ونعومة تطيح بثابته، تناول كرم ابنته هاتفًا: 

-قلب كرم طب وامها مش عايزنى 

خبط ضياء على كتفه هاتفًا:

-ما تتلم ياجدع أنت مالك؟!

سأله بإستنكار هاتفًا: 

-مالك معلش يا ابو نسب، ديه مراتى 

-يعنى مش فاهمة

بحركة درامية وقف يقلد إحدى المشهد فى فيلم عربى 
وهو يقول:

-عليا طلاق الست ديه مراتى كارما ديه تبقى مراتى 
يا كنان ديه مراتى، يا تامر ديه مراتى 

ثم تابع: 

-يا شيخ هاجد ديه 

قاطعه هاجد وهو يهز رأسه له هاتفًا: 

-عاش يا كرم طبعًا مراتك شرعًا وقانونًا

ربت كنان على كتف ضياء هاتفًا: 

-لأ واد كياد لا وهيأخد ابنك مستقبلًا أنا مشفق عليك

رمقه ضياء بحنق هاتفًا: 

-يا جدع انت كمان والله هروح اخد بيلا واروح 

★★★

ولج للداخل يبحث عن بيلا، فوجدها تقف بمفردها فى المطبخ تزين قالب الكيك، وقف خلفها يهمس لها 
بنعومة:

-عمرى ما شفت حاجة حلوة بتزين حاجة حلوة 

استدارت بابتسامة ناعمة تزين ثغرها وهى تطالع
عيناه اللامعة خفق قلبها بشدة فهى حتى الآن تتزالزل
بقربه وقلبها يخرج عن طور هدوءه، فهمست: 

-ضياء ايه اللى جابك هنا 

اقترب فاصلًا المسافة بينهما ثم راقب المطبخ الفارغ من حولهما ومد يده يعبث بخصلاتها الذهبية، هاتفًا:

-وحشتينى 

-ضياء احنا مش فى بيتنا 

حملها من خصرها لتجلس فوق الرخامة ولمس بإنامله 
وجنتيها المشتعلة هاتفًا بصوته الأجش:

-يبقى فرصة ونروح بيتنا والعيال عند هيشو 

اطرقت رأسها تقول بخجل : 

-نزلنى حد يدخل علينا يا ضياء 

وضع يده على شفتيها هاتفًا وهو ينظر حوله:

-انتِ عارفة أن فى دراسات اكدت أن البوسة المسروقة
احلى ١٠٠ مرة من العادية 

قبل أن تدرك معنى كلامه كان يجيبه كنان هاتفًا: 

-اظن أن الدراسات ديه قصدها على بيتكم مش هنا 

-ايه اللى جابك يا كنان 

اجابته بثبات: 

-كنت جاية اشوف التورتة خلصت ولا لسه بس خلاص 
انت قايم بالواجب 

همست بيلا بخجل:

-فضحتنا عجبك كدا

-فضحتك أيه دا أنا جوزك وبعدين  مش بسمعك تقولى كدا لهاشم 

-ماله بابى مضايقك فى أيه؟!

-عايز يخلف تانى دا مش واكل معاكِ

قهقة كنان  هو يقول بخبث: 

-شفت طريقة كرم من فيلم الفرح بره الوضع ينطبق
على هاشم انت مالك يا جدع هو انت اللى بتحمل وبتولد 

حاوط خصر بيلا لينزلها هاتفًا:

-دا اللى ناقص انا اللى احاسب على المشاريب 

★★★

بعد انتهاء عيد الميلاد تجمعوا الفتيات يتحدثون، فضربت
هاجر صدرها هاتفة: 

-يعنى كلكم كدا مفيش عندكم بدل رقص 

ابتلعت كارما وهى تسألها باستيحاء هامسة:

-هى ليها أهمية يعنى هاجر 

-طبعًا، والمفروض انتِ اخر واحدة تسألى السؤال دا 
دا الستات اللى عند كرم حاجة كدا ايه بلدى على 
ابوه يعنى لازم تبهريه 

-طبعا ليها لازمة ديه أساسية  وكمان مفاتيح أى باب مقفول

قالت هذه الكلمات مايسة بينما رمقتها هاجر باعجاب هاتفة:

-ايوة بقى يا ميسو يا مسيطر هو ساهر بقى صاحب 
اكبر محلات الدهب غير من ورا المفاتيح دي

حكت بيسان مؤخرة رأسها فسألتها هاجر

-الدكتورة مش هتقول رأيها 

حكت مؤخرة رأسها مرة اخرى باستيحاء وهزت رأسها بالنفى بينما هتفت مايسة:

-بقولكم ايه فى واحدة بتبيع الحاجات ديه اونلاين
بدل، صاجات خلخال طبلة اللى انتوا عايزينوا جمدان 
يعنى 

نظرت هاجر نحو كيان ثم مالت عليها تسألها:

-قناة الجزيرة مالها مش معانا 

نهضت من مكانها بابتسامة شاحبة هاتفة: 

-هروح اعمل قهوة لينا 

انصرفت من امامها ظلت هاجر ترمقها بقلق همست لها 
تارا: 

-ديه هرمونات حمل صح؟! 

التو ثغرها هاجر وهى ترمق بيسان بطرف عيناها ثم 
همست لها: 

-هرمونات الحمل ديه عند اختك 

-اختى ايه لا طبعًا 

قهقت هاجر وهى تقول: 

-لأ بيسان حامل 

-حامل!!

-آه، مش طايقة ريحة الشوى ورايحة جاية على الحمام 
ونظراتها لطاهر بتقول منك لله، كل شوية تحسى انها 
بتنام وهى قاعدة 

ضربت تارا صدرها ونظرت نحو اختها التى كانت تقف على مسافة هى وبيلا وبأعلى صوت سألتها:

-بيسان انتِ حامل؟! 

صعقت بيسان وهزت رأسها واجابتها بتعلثم 

-أنا ليه بتسألى، معرفش 

مدت تارا يدها تصافح هاجر بمزاح هاتفة: 

-مبروك عليكم فرد جديدة فى العيلة

قهقت مايسة هاتفة بمشاكسة: 

-الدكتورة ضربت الحيط بثوابت خليكم انتوا فى مرحلة البدل وهى وصلت ليفيل الوحش 

زمت بيسان شفتاها كالأطفال وهى تقول بتحذير:

-والله هروح يابنات

غمغمت بيلا بحزن على صديقتها: 

-وبعدين معاكم ديه اسرار 

هزت هاجر رأسها بابتسامة فاترة ثم همست لتارا: 

-تعالى نشوفى اللى دخلت جوه 

استقامت واقفة توجه حديثها لمايسة: 

-مايسة كارما مستقبلها بين إيديك ادخل واطلع اشوفوا
جبتوا ايه اونلاين

★★★

كانت تقف أمام الموقد تنتظر نضج القهوة حتى همست لها
هاجر: 

-اقفلى على القهوة ديه وقولى مالك 

ابتلعت غصة مؤلمة ثم همست بمرارة

-ماليش  هو زعلان كل مرة بيصالحنى ونتكلم 
بس المر ديه مطول اوى يا هاجر 

-ايه السبب؟!

انفجرت كيان باكية وهى تزيل دموع عيانها هاتفة: 

-حاسة أنه بيتلكك مش عايزنى اروح دار الرعاية بتاعة
الشباب قالى كفاية هو وتامر، بعد خناق وافقت يدوب 
مالحقتش اصالحه، وجالى كومنت على خاص بعد الايف
مش لطيف، انى ملاك وان الشخص دا بيتمنى الجواز منى
ونفسه يتعرف عليا وأنه محتاجنى فى حياته وهو شافها
واتجنن، حاولت اتفهم معاه معرفتش واصر اوقف الايف 
قولت لا ومش عجبك طلقنى ومن ساعتها عامل نفسه
زعلان بدل ما يعتذر منى 

-لأ وكمان زعلانه ما حقه وكنتِ ممكن تثبته بكلمتين 
ولا غاوية نكد، المهم هو محاولش يصالحك خالص

تمتمت كيان وهى تجببها: 

-خالص مش عايز يكلمنى بقالوا اسبوع نايم فى اوضة وأنا كمان بعدت عنه  

وضعت هاجر اناملها على جبينها ويدها الحرة كانت تستند
على تارا هاتفة: 

-صداع من الغباء مش قادرة 

همست تارا وهى تشير لهاجر: 

-ينفع كدا هتموتى البت العاقلة اللى حيلتنا ما تركزى معانا
شوية يا كيان عشان المرارة فى ذمة لله، بقى تسيبى 
جوزك المز كل دا مش خايفة يتشقط منك 

تنفست هاجر بعمق هاتفة

-سايبه براحته يا خبتك طب دا كل واحدة بيتصور معاها انقح من اللى قبلها، ما ليه حق هيفكر فيكِ إزاى وانتِ اصلًا، خلى الايف ينفعك يا كيان

هزت رأسها بالنفى وهى تقول: 

-ايه كلامكم دا لا دول مرضى، دماغكم راحت لبعيد 

-مرضى ايه هتموتينى يا بعيدة،
وانتِ فاكرة جوزك دكتور قلب مجدى يعقوب هو 
دا انتِ جوزك رئيس قسم الملبن الفاخر، المفروض
تاخد بالك اكتر وبعدين كنان يبعد عنك كل دا مش 
بعيد تكون واحدة من المرضى احلو فى عينها الرجل
بيحبك وبيغير صحصحى كدا بدل ما يطير أحنا بنفتح
عينيك فكيه شوية وصالحى الرجل 

غمزت هاجر لتارا وتحركت معاها للخارج بينما وقفت
كيان على جمر من النار 

★★★

وقفت أمام المرأة تحاول أن تشجع نفسها وبدأت تميل 
للأمام بغنج وترجع للخلف ثانية واخذت تكرر الحركة 
عدت مرات، اغمضت عيناها عندما شعرت انفاسه تصل 
إليها تلفح مسامها، كتمت انفاسها واستدارت تسأله بصوت
متلبك وقد تضرجت وجنتيها بالحمرة: 

-انت هنا من أمته؟! 

خلع سترته وألقها على مقعد خلفه هاتفًا بمكر: 

-من أول الدلع والرقص 

اسرعت تريد المغادرة هاتفة: 

-طب هحضرلك الأكل يا ضياء

جذبها من معصمها هاتفًا 

-على فين يا قلب ضياء تعالى اقعدى بس

جلست بجواره ترفع حمالة فستان بعدم ارتياح ثم همست:

-كنت بحاول اتعلم الرقص الشرقي بس أنا مش عارفة

ابتلع وهو ينظر لعنقها الذى ظهر بسخاء امامه هاتفًا: 

-أحسن، دا مجهود على ارض أنا ماليش فى جو دا 

ابتسمت بسعادة هاتفة:

-بجد يا ضياء يعنى مش بتحبه ولا ليك فيه؟

حك ذقنه وهو يغمز لها هاتفًا: 

-بجد جدًا بس ليا فى المساج ودا اكتر حاجة تاخد قلبى 

عضت على شفتاها باستيحاء هامسة: 

-بس أنا معرفش 

-لأ دا سهل وأنا هعلمك، واول درس هيبقى عملى أنا 
اللى هبدأ 

نهضت تبتعد عنه فجذبها لتقع فى حجره هاتفًا بمشاكسة

-تحبيه هارد ولا سوفت 

دفنت رأسها فى عنقه تهمس بخجل مصحوب بدلال: 

-أنت مش هتبطل وقاحة 

-بعد الشر عليا، مش لما هاشم يبطل الأول 

ثم تابع يسألها:

-‏ طب اهون عليكِ 

ضحكت بنعومة وهى تهمس بنعومة: 

-لأ انت كدا قمر 

 وهمساتها الناعمة وهى تمرمغ رأسها فى عنقه كقطة
 ‏كانت بمثابة اشارة خضراء ليخرج مكنونات عشقه لها
 ‏
★★★

تسير فى الردهة بخطوات واسعة وكل ما يسيطر عليها
حديث هاجر؛ أنها لا تشعر بالراحة حيال كنان، فكيف 
يمضى ثلاثة ايام على خصامهما ولم يحاول استمالتها
نحوه، أو مصالحتها أو حتى مشاكستها للتقرب منها
فهذا التباعد مخيف 

مضت بخطواتها نحو مكتبه لعلها تبدد هذه الفكرة التى 
زرعت برأسها، ومن سوء ظن الذى يوسوس لها 

فتحت الباب دون تردد فجأة وجدته يجلس فى المقعد
وأمامه إمراه غاية فى الجمال قوامها ساعة رمليه
انتفض كنان واقفًا بغضب وهو يقول::

-أنت زى تدخلى كدا؟! 

رفعت حاجبيها بتحدٍ ثم نظرت 
لتلك التى تجلس أمامه بإريحية وملابسها اقل ما يقال عليها فاضحة، فتحمحت المرأة وتناولت حقيبتها 
هاتفة::

-طب يا دكتور كنان أحنا على ميعادنا بعد يومين ابقى اشوفك

نظرت نحو كيان بطرف عيناها هامسة:

-واضح أنك مش فاضى 

سار كنان خلفها وهى يرمى كيان بنظرات نارية توقف 
مع تلك المرأة على الباب الغرفة هاتفًا: 

-أنا بعتذر طبعًا 

ابتسمت بنعومة هاتفة:

-لأ لأ يا دكتور أنت متعتذرش 
على العموم احنا على ميعادنا بااى 

راقب انصرفها ثم أغلق الباب خلفها جيدًا، واقتربا حاحبيه من بعضهما، يشعر بالغضب يغزو كل خليه
به، بركان يستشيط بحممه اقترب منها يسألها:

-أيه اللى حصل دا؟! 

ومضت عيناها بغضب ونيران الغيرة تشتعل بداخلها
لتجيبه اخيرًا:

-أنا اللى عايزة افهم أيه اللى كان بيحصل 

-هو أيه اللى كان بيحصل مش مفهوم، دكتور والمريضة
انتِ بقى  إزاى تدخلى عليا  الكشف كدا دية خصوصيات مريضة 

ابتلعت تتحكم فى نفسها بصلابة وقوة شخصية فرضتها 
على نفسها فرضًا فاجابته ساخرة: 

-دكتور ومريضة وخصوصيات كمان؟! 
دا على أساس انها عندها القلب ولا السكر 
دا أنت على رأى هاجر دكتور قسم الملبن الفاخر 

رفع حاجبه وهو يشير لنفسه هاتفًا:

-أنا قسم الملبن الفاخر؟! 

-ايون والعينة لسه خارجة 

-انت جاية هنا ليه؟! 

هزت رأسها باستنكار هاتفه:

-والله معاه حق هاجر، وانت هيفرق معاك الزعل 
فى أيه وانت كل يوم صورة مع واحدة شكل
 ولا فارق معاك مشاعرى 

-مشاعرك أيه؟! دول المرضى بتوعى وبنتصور بعد نجاح 
العملية 

-دا هيقولى نجاح وعملية 
صدقت هاجر أنا اللى سايبه زمام الأمور هو أنت فاكر نفسك مجدى يعقوب 

جز على اسنانه بغضب:

-طب والست هاجر مجبتهاش تتخانق معاكِ ليه إذا كان كل حاجة هاجر؟! 

صمت قليلًا ثم سألها: 

-انتِ هنا دلوقتى ليه

انهى كلماته وهو يتنفس ببطء وعيناه الماكرتين تخبرها بصمت أنه هو من انتصر وتأكد سيطرته عليها تجمعت الدموع بعيناها هاتفة: 

-عشان أعرف أنت بتعاملنى ليه كدا؟! 

-اظن إنك عارفة ياكيان 

رمقته بعجز ثم اندفعت نحو الباب مسرعة لكنه جذبها
من معصمها لتنصدم بصدره فحاوط خصرها، فرفعت 
بصرها هاتفة:

-انت بطلت تحبنى؟! 

توسعت عيناه بصدمة:

-كيان أنا مستغرب أنك انتِ اللى زعلانة بعد اللى حصل 

افكار هاجر تداهمها بقوة وهى تقول لها يجب أن تبدله
شوقه أن تتدلل عليه أن تعبر عن حبها له 

استجمعت قوتها ورفعت يدها تحاوط عنقه بدلال فطرى هاتفه: 

-طب وايه يعنى لما أزعلك وتصالحنى هو أنت عندك
كام كيان 

كان راضيًا بثورتها ودلالها مستمعًا ابتلع ريقه من قربها 
الحميمى وضمها اكثر وهو يردف بهدوء غريب:

-بس دا ميمنعش إنى زعلان 

همست له بنعومة قاتلة وهى تمرر يدها على عنقه هاتفة:

-وأنا جيت لحد هنا عشان اصلحك وارضيك 

بدون تفكير كان يلتهم شفتاها بشغف ولم تقاومه هى 
بل بادلته اكثر فامتدات يده ينزع حجابها، ومما زاد 
جنونه استسلامها التام، ابتعد عنها يلهث بانفاسه فهمست

-بحبك ياكنان 

عاد يلتقط شفتاها مرة اخرى بلهفة وهو يهمس لها:

-بحبك يا اجمل حاجة حصلت فى عمرى بحبك 

همسات ناعمة انفلتت منها وهى تبتعد وتنظر فى عينيه
ثم عادت تضربه فى صدره هاتفة:

-أجمل حاجة حصلتلك وجالك قلب متكلمنيش كل 
دا 

-مش عارفة امته هتستوعبى أن بغير بغير يا كيان 

-أنا كلى ليك لوحدك يبقى إزاى تغير

قبل أن تكمل جملتها كان يحملها ويضعها فوق سطح 
المكتب ثم خبط على الخشب بيده هاتفًا: 

-كل شئ بأوانه وكل شئ نصيب وانى اطمن على 
خشب وقته جه؟! 

زحفت للوراء هاتفة بدلال انثوى:

-كنان بلاش جنان أحنا فى المكتب 

كان يعبث بجيدها حاولت دفعة لكنها لم تستطع مقاومته
هاتفة::

-كنان حد يدخل علينا 

-قفلت الباب بالمفتاح ومفيش مفر 

رفعت يدها تحيط عنقه ثم عضت على شفتها السفلية 
هاتفة:

-طب لو طلع الرجل بتاع الخشب بيضحك علينا ومش
متين؟! 

تمتم من بين قبلاته هو يؤكد لها: 

-هنجرب ونحكم احنا قاعدين هنا للصبح 

رفعت رايات الاستسلام وهى تبادله شوقه وعنف عاطفته
بعد مرور بعض الوقت كانت تضبط وضع ثيابها وحاولت ترتيب خصلات شعره المشعث فابتسم هاتفًا:

-‏الرجل بتاع المكتب طلع صادق والخشب متين وحلال فيه الفلوس 

اطرقت رأسها هامسة بخجل:

-كنان 

ابتسم وهو يغلق ازارر قميصه ثم غمز لها هاتفًا:

-على فكرة البت هاجر ديه بتفهم أنا تخصص ملبن فاخر 

اقتربت منه اكثر وهى تسحبه من ياقة قميصه: 

-تخصص ملبن فاخر أنا وبس ياكنان احسن لسه شارية
طقم سكاكين جديد ولسه مجربتوش

نظر إلى شفتاها وبعينيه رغبة واضحة 
فمال على اذنيها هامسًا: 

-المكتب دا وشه حلو لأ وصحتى جت عليه 

حملها ثاتية وهى تصرخ باعتراض ثم دفنت رأسها فى 
عنقه فهما على وشك الفضحية فى المكتب 

******

بعد مرور يومين

ولج إلى شقته يبحث عنها بعيناه لكنه لم يجدها فجلس على الأريكة ليخلع حذائه ثم نهض واقفًا لكنه فغر فاه 
وجحظت عيناه  مما يراه، كانت كارما ترتدى جلباب 
ضيق باللون الأحمر مفتوحًا من الجانبين وسوارًا فى كاحلها يصدر صوتًا رنان، واساور كثيرة فى معصميها تصدر ضجيجًا، وشعرها ينسدل على ظهرها، رسمت بالكحل على جفنيها خطًا جريئًا ليزيد عيناها أتساعًا، واحمر الشفاه صارخ يزين شفتاها، وكانت تلوك العلكة بفمها يمينًا ويسارًا اقتربت منه بغنج قائلة: 

-حمدلله سلامة اتاخرت ليه؟! 

لم يفعل شئ سوى انه ظل يحدق بها فاقتربت اكثر 
تسأله بدلال: 

-اتاخرت ليه يا كوكى؟!

اجابها بصوت اجش وهو يهز رأسه بالنفى: 

-لا لأ الاستايل دا مينفعش معاه يا كوكى خاالص 
بعد الجو دا تقولى يا سى كرم 

تبدلت ملامحها وهى تلكزه بصدره: 

-فصيل اوى لازم تغير مودى 

-ماعاش ولا كان اللى يغير مودك يا قلب كوكى 
بس ايه الجو دا؟! 

تشدق فمها بالعلكة قائلة: 

-انا احلى ولا الست اللى كانت فى المحل عندك 

حاول كبح ضحكاته قائلًا: 

-اى ست انا بيدخلى كتير كل يوم هى واحدة بس 

دهست قدمه بغل هاتفة: 

-اللى كانت بتميص عليك افتكرتها كدا 

تأوه بخفوت وهو يحاوط خصرها هامسًا بصوت متحشرج: 

-ولا هى وبنات جنسها كله يهزونى يا كارما انتِ بس 
اللى هزتى قلبى، انتِ اللى دخلتى وربعتى جوا وقفلتى
الباب

عضت على شفتها باستيحاء ثم تابع هو متسائلًا: 

-بس الجلابية دية ناقصها منديل كدا بيبقى على 
وسط 

ابتعدت مسرعة لتحضر وشاحًا بلون الأسود بها فصوص
تتدلى وتصدرًا اصواتًا هامسة: 

-اهو جبته اهو 

توسعت عيناه ببلاهة: 

-كمان، لا قاعدتك مع امى بقت خطر اوى، اه لو هويدا هانم شافتك كدا 

ترقرقت الدموع فى عيناها ثم همست: 

-كنت فاكرك هتنبهر وتنبسط باللى عملتوا 

-انا مش بس مبهور انا حقيقى عمرى ما شفت جمال 
كدا ومهما اتخيلت انى اشوفك كدا عمرك ما كنتى هتطلعى زى دلوقتى بس الفكرة يا كارما انك مش 
محتاجة تبهرينى، انا كل مرة عينى بتقع عليكِ بنبهر 
كل مره بشوفك فى بيتى وبين ايديا و فى حضنى بعد 
اللى مرينا بيه ببقى فى قمة سعادتى، وجودك فى 
حياتى فى حد ذاته انبهار ليا 

اغمضت عيناها بارتياح ظنت انها لم تعجبه، ثم فتحتهم لتهمس بمكر:

-بجد حيث كدا اروح اغير أنا بقى طالما انت اصلا منبهر

ضمها اكثر وهو يطالع شفتاها التى تتشدق بالعلكة: 

-على فين يا بطل بجلابية ديه، مش لما نجرب الخلخال
دا بيرن ولا لأ 

مدت يدها لتمررها فى خصلات ذقنه هامسة بغنج: 

-ايه دا هو ممكن ميرنش 

-طبعًا اومال محدش بقى عنده ضمير يا كارما وانا 
لازم اتأكد أن مفيش حد ضحك عليكِ 

ابتعدت عنه تسير على اطراف اناملها متسائلة: 

-بيرن كدا ولا لأ

-انا شايف ان الايقاع مش هيظبط غير لو ربطتى الحزام 
دا 

تناولت الحزام تربطه على خصرها ثم تحركت بغنج ودلال، سلبته عقله سحبها من خصرها وقبلها قبله 
لا توصف من جمالها، حلقت معاه فوق السحاب 
سرق انفاسها وسرق كل نبضه بداخلها، حياتها 
معه اشبه بالنعيم 

بينما هو حاوط وجهها براحتيه يطالع عيناها بابتسامة
واسعة ببساطة افعالها كلها تشده إليها جنونها، رقتها
نعومتها، غرورها، والأهم أن الذى ينبض بين ضلوعها 
ملكه وحده..

*******

كان يراقبها وهى ترتب الأثاث والديكور بتوتر تبتعد
عنه منذ يومين، سئم من بعدها وقف خلفها يحاوط
خصرها هامسًا فى اذنيها: 

-انا عملت ايه زعل مراتى القمر منى ومخليها تبعد عنى 

حاولت الفرار منه لكنه ثبتها بين ذراعيه فسألته:

-أيه اللى جابك دلوقتى ؟!

-‏محتاج فلوس ضرورى ومفيش سيولة فى محل جيت
اخد من هنا وهنزل بسرعة بس شايفك متضايقة مالك؟!

استدارت والدموع تملأ عيناها تسأله بحزن:

-هو انت بتحبنى يا ساهر حاسة أنك اتدبست فيا الوحيد اللى مختارش كنت مجبر عليا 

-لا مش بحبك

اجابها بسرعة صدمتها ثم ابتسم وهو يقول بنبرة صادقة لمست قلبها:

-لأ، عشان بموت فيك يا مايسة الحب شوية على اللى 
جوايا ليكِ، أنا كنت ضايع وتايه، من غيرك أنا ولا حاجة
وانتِ مش معايا، انت عملتِ منى بنى ادم جديد، حتى 
الشغل فى محلات الدهب اللى مش بحبه ولا اطيقه
انتِ خلتينى احبه كل حاجة فى حياتى انتِ وجبتى
ليا احلى بنوتة فى الدنيا، السؤال دا بقى ليكِ انتِ
بتحبينى يا مايسة 

ابتسمت من بين دموعها وهى تقول: 

-بحبك ياساهر 

جذبها من ساعدها لتخبط بصدره فثبتها فى احضانه
وانفه تداعب وجنتها بخشونة محبب لها هاتفًا: 

-ودا اللى مخليك مش عايزة تكلمينى وبتبعدى عنى 

حاولت الابتعاد عنه والمقاومة هاتفة: 

-مامتك صاحية

اسرها بين ذراعيه وهو يغمز لها هاتفًا:

-كان فى اوردر أنا استلمته ولقيت نفس الأسم بتاع 
كل مرة الفضول خدنى وفتحته وشفت اللى فيه 
بصراحة الحاجات المرة ديه جامدة مش هنجربها 

عضت على شفتاها وهى تلكزه فى صدره هاتفة: 

-أنت فتحت الحاجة كدا ينفع 

تأوه وهو يمسك قلبه هاتفًا: 

-آه قلبى كدا اهون عليكِ 

حاوطت عنقه والتصقت به وهى تهمس بغنج:

-بعد الشر على قلبك 

حملها بين ذراعيه هاتفًا: 

-لأ يبقى هنجرب الحاجة كلها انهارده 

-ساهر انت جاى تأخد فلوس وهتروح المحل 

-انا اخدت اجازة اسبوع خلاص عشان اجرب الحاجات
ديه براحتى احسن يكون بعتوا حاجة وحشه كدا ولا كدا 

شهقت وهى تعض على شفتاها مداعية القلق: 

-تفتكر يا ساهر ممكن يبعتوا حاجة وحشة لأ فعلا لازم
تقعد اسبوع نجربها ونطمن احسن متعاملش معاهم تانى

قهقة وهو يدفع الباب بقدمه وولج للداخل 

تجاوز معاها كل العقبات كانت كلبسم لتقيح قلبه، كقطرات
الندى ترطب حياته، بعد أن تجرع الخذلان والقهر والوجع 

★*★*★

-هاجد احنا رايحين فين؟!

هذه الكلمات نطقتها هاجر بينما اجابها هاجد وهو يقود السيارة

-متسأليش لحد ما نوصل 

بعد مرور ساعتين وقفت هاجر تطالع المكان حولها بانبهار 
غرفة ذات وجهه زجاجية أمام البحر مباشرة نظرت للبحر
ثم سألت هاجد:

-هاجد أحنا بنعمل أيه هنا؟! 

لاحظت صمته لترفع عيناها إليه تموج فى خضرة عيناه 
الصافية اقترب منها يجذبها من خصرها، تصلب جسدها 
تحت لمساته، بينما هو كان يعبث بثوبها وتخلص من حجابها سريعًا وهو يدقق عيناه على خصلات شعرها 
الناعمة هاتفًا: 

-وحشتينى وحبيت اخطفك ليا لوحدى 

رأت ذلك البريق الاسر فى عيناه لتنحذب هى بشدة لصوته
الاجش هامسة: 

-انت وحشتنى اكتر 

تأملها بقلب اضرمت النار فى احشاؤه مال يلثم شفتاها
ببطء ونعومة يرتشف قطرات من رحيقها ابتعد عنها وهو 
يأخذ وجهها بين راحتيها هاتفًا: 

-اجمل خمس سنين من عمرى يا هاجر عدوا معاكِ
طبعًا ظروف جوزنا وفرحنا خلتنا منعرفش نحتفل يمكن
مفرحتيش زى البنات، أنا حاسس أنى معملتش حاجة تليق بيكِ عشان كدا سبت الاولاد مع سوسو وحابب نقضى كام يوم هنا 

اهدته الابتسامة التى تجعل قلبه يتقفز شوقًا لها ثم وضعت اناملها تتحسس لحيته الخشنة 

-أنا عايشة معاك فى فرح يكفينى أول لحظة دخلت بيتك
حسيت بالامان، قلبى اطمن، أنا كنت على طول خايفة وقلقانة، معاك حسيت بالسند وضهر، حسيت أنى ملكة فى بيتك، أنا حاسة انى اتولدت على إيدك، أنت وسوسو كنتوا ليا حياة 

لم يتحمل اكثر بدون سابق انذار انحنى إلى شفتاها ليعبر
عن مشاعره بطريقته التى يجيدها، ابتعد عنها بعد أن 
استنزاف مشاعرها ويده تعبث من تحت ثوبها، جذبها 
معه نحو الفراش يطالع عنقها المرمرى ثم هبط بنظره إلى فتحت فستانها هامسًا بمكر وانامله تداعب عنقها

-يا هاجر هاجر القلب إليكِ هل من وصال 

استسلمت له، فدفن وجهه فى عنقها فقشعر جسدها
من ذقنه الغير حليقة فضحكت بغنج: 

-هاجد دقنك 

غمغم هو بصوته الرجولى الخشن جعلها تسبح معه 
فى غيوم عشقه.

فى صباح اليوم التالى 

كانت تجلس بجواره تراقب البحر وهو نائم فتح عيناه 
يجذبها لتقع على صدره هاتفًا:

-صباح الخير

همست وهى تنظر فى عيناه العسلى بل الخضراء لا تعرف
لونهما صاحب العيون المتقلبة، رمشت وبإهدابها وهى تمر
يدها على لحيته تتأمل ملامحه الوسمية هاتفة:

-صباح الهنا، الواحد يصحى من النوم على جمال البحر
ولا جمال عينيك، بصراحة كدا انت مز اوى والبنى ادم
ضعيف 

قهقة على جرأتها وفى ثانية كانت هى اسفله وهو يعتريها
فحاوطت عنقه هاتفة:

-مش كنت تقول أنك هتخطفنى أعمل حسابى 
لزوم الخطف وكدا 

غمز لها هو يقول بوقاحة:

-عيب أنا جايب كل حاجة معايا فى شنطة العربية رغم
أنه مالوش لزوم 

تلك الغمزة دمرتها كليًا فهمست بعبث: 

-يا شيخ هاجد مش ناوى تكمل الوصال ونجيب اخت 
لوصال 

قبل كل أنشًا بها بدفء جعلها تنظر بولة اغمضت عيناها
تستمع بلحظاتها معه وقربه منها ودعمه الدائم فهمس

-يا هاجر 

قبل أن يكمل جملته اجابته هى بعشق:

-أنا قلبى على طول فى وصال معاك من غير طلبك 

نبرتها الناعمة وسعادتها المنتشية جعلها يبتسم ويدفن
رأسه فى عنقها لم يعد يحتمل هذا الحد من الفتنة والنعومة، ليرتوى من عشقها 

*****

تمت بحمد الله 
تعليقات