رواية لاجلها الفصل الخاتمة
داخل السيارة التي كانت تشق طريق العودة من المشفى، جلس حمزة خلف المقود شارداً، بينما كان يرافقه خليفة وصهره منصور. لم تكن أصواتهما العالية في المزاح والحديث لتخترق جدار صمته، فقد كان عقله غارقاً فيما حدث منذ دقائق. استعاد في ذهنه لقاءه بهذا المدعو عطوة؛ ذلك الشخص الذي تشاجر معه حمزة قديماً حين تجرأ وتعرض لـ مزيونة قبل أن تصبح زوجته، ثم حادثة التهجم على منزلها التي انتهت بسجن عطوة مع عرفان (والد ليلى) الذي شهد لصالحه وقتها. وها هي الشهور تمر، ليخرج الاثنان ويعودا بصدامٍ أعنف، كاد فيه عرفان أن يزهق روح عطوة! لطالما رأى حمزة في عطوة شخصاً سيئاً تجتمع فيه كل الصفات المكروهة، إلا هذه المرة.. لم تكن مجرد شفقة على حالته المزرية، بل شعر وكأنه أمام رجلٍ آخر؛ رجل عادي يحتمي بزوجه التي تآزره رغم وهن حملها. لقد عرفها فوراً؛ إنها تلك "الغجرية" التي نزلت مع عشيرتها قريباً، والتي انطلقت حولها شائعات قوية عن قرب زواجها من عرفان و... توقف حمزة عند خاطره الأخير، وفجأةً أضاء عقله بالسبب الحقيقي وراء ضرب عرفان لعطوة بهذه الوحشية!
قطع حبل أفكاره صوت منصور الذي كان يراقبه بفضولٍ ممتزج بالخباثة، ليرتفع الحوار الصاخب:
— "مالك سرحان في إيه يا نسيبي؟ إنتَ معانا ولا في حتة تانية ؟"
أطلق حمزة ضحكةً باهتة خفيفة، لم تخدع خليفة الذي التقط طرف الخيط وسارع بالمشاكسة:
— يا عم سيبه في حاله، ده تلاقيه شايل هم 'سبوع' البنات.. ولا تلاقيه بيفكر في ورطة 'معاذ' اللي سابه يترزع مكانه في الدار لحد ما نرجع . ضحك منصور بشماتةٍ واضحة، وهو يعدل من جلسته:
— "يا سيدي خليه يشيل الشيلة شوية، هو صغير يعني؟ بس أنا ما ظنيتش إن حمزة شاغل باله بمعاذ، ده بالعكس أحب ما عليه إنه يطلّع غُلبه في الواد ده! أنا قلبي بيقولي إن عقله مشغول بالراجل اللي جرى يسنده من شوية.. هو من بلدنا صح؟"
أجاب خليفة نيابةً عن حمزة الذي عاد ليحدق في الطريق بعينين زائغتين:
— "أيوة من بلدنا، أنا شفته كذا مرة.. عيل صايع كدة ومش معدول واصل، ودايماً ماشي في السكك العوجة، بس صحيح "مرته فيها شبه كبير من بنات الغجر اللي بينزلوا النجوع عندينا.. معقول تكون منهم؟ بس غريبة دي، إيه اللي يرميها الرمية دي!"
كسر حاجز الصمت الذي ضربه حمزة حول نفسه، فجاء رده هادئاً، رزيناً، وكأنَّه استخلص الحكمة من بين ركام ذكرياته السيئة مع ذلك الرجل:
— "ولا غريبة ولا حاجة يا خليفة.. البنية باين عليها بنت حلال، بدليل إنها دورت على الستر حتى لو مع واحد زي 'عطوة'.. والظاهر كدة إنه هو كمان حاله انصلح واتغير على إيديها.. سبحان من يوفق القلوب ويؤلف ما بينها!"
ارتسمت علاماتُ الرضا على وجه منصور في المقعد الخلفي، فقد لمست كلمات حمزة وتراً من الإيمان داخل نفسه، فهز رأسه باقتناعٍ تام وتمتم بنبرةٍ خاشعة:
— "ونعم بالله.. سبحان مغير الأحوال من حال لحال."
عاد الصمتُ ليسكن السيارة من جديد، لكنه كان صمتاً مريحاً هذه المرة، بينما ظلَّ حمزة يحدق في الطريق أمامه، يدركُ يقيناً أن خلف هذا "الستر" الذي تحدث عنه، حكايةً دموية دفع ثمنها "عرفان" من حريته
.............................
بعد لحظات
استقرت سيارة الثلاثة أخيراً في محيط المنزل الكبير، الذي دبت فيه حياةٌ صاخبة بحضور حشدٍ من الأطفال الذين توافدوا من كل حدب وصوب؛ احتفاءً بقدوم الصغيرتين "تالا" و"تاليا". كانت الأجواءُ مشحونةً ببهجةٍ فطرية، وضحكاتُ الصغار تملأ الأركان ترقباً لبدء مراسم "السبوع".
ترجل حمزة ومرافقوه من السيارة، فكان أول من وقعت عليه عيناهما هو "معاذ"، الذي كان معلقاً فوق سلمٍ خشبي، يحاول جاداً تثبيت عقدٍ من الأنوار الملونة في أحد الجوانب الخارجية للمنزل. ما إن رآهم حتى صاح بنبرةٍ غلبت عليها المشاكسة والاعتراض:
— "يا ما شاء الله يا بهوات! حمد لله على السلامة.. بس للأسف جيتوا متأخر، السبوع فض خلاص!"
انطلقت ضحكة ساخرة من أعماق حمزة، وهو يرمقه بنظرةٍ واثقة قبل أن يرد عليه بلهجته الصعيدية الحادة والممزوجة بالخفة:
— "سبوع مين يا واد أنت اللي يفض؟! هو ينفع أصلاً يتعمل من غيري؟
هبط معاذ من فوق السلم الخشبي بضيقٍ، وهو يلملم طرف "عقد النور" بتمردٍ واضح، محاولاً إثارة حفيظة حمزة الذي استقبله ببرود وعدم اكتراث لتعبه الشديد في الاعداد للسبوع دون وجود أحد منهم يساعده، ليهتف بنبرةٍ غلب عليها العناد:
— "آه ينفع، ومينفعش ليه إن شاء الله؟ ما دام متأخر ومش هامك، واهه أنا كمان لغيت ومش هكمل!"
ضحك خليفة وهو يراقب مشية معاذ المتعثرة أثناء نزوله من على درجات السلم، ليداعبه قائلاً:
— "طب أنت نازل ليه دلوك؟ كمل تعليق العقد بالمرة يا ابا اخوي، ده إنتَ اللي فينا لسه بصحتك!"
التفت إليه معاذ وهو ينفض الغبار عن ثيابه بثرثرةٍ وتذمر:
— "لا يا خليفة مش هكمل عشان تعبت، وما دام أنتم شرفتوا وجيتوا، كملوا أنتم بقى.. ولا أقولكم؟ متكملوش خالص، هو فرح ولا سبوع مفاغيص؟"
سمع حمزة فارتفع حاجبه بشر يتمتم بنبرةٍ يملؤها الوعيد، وهو يتقدم نحو "هذا المخطيء " بخطواتٍ واثقة، مشمراً عن أكمامه في إشارةٍ واضحة لنواياه في تأديبه، وقال بصوتٍ جهوري:
— "مفاغيص في عينك يا حقير! أنت بتغلط في ورداتي يا واد؟ في جوز البرنسيسات بناااتي، بنات حمزة القناوي، ده أنت نهارك أغبر النهاردة!"
سارع منصور بالوقوف حائلاً بينهما، وهو يكتم ضحكاته بصعوبة محاولاً تهدئة الأجواء:
— "معلش يا كبير، أنت هتعمل عقلك بعقل الواد ده؟ ده تلاقيه غيران بس ومش عارف يقول إيه."
ارتسمت علامات الدهشة على وجه معاذ الذي هتف بتعجب:
— "غيران؟! وأنا هغير من إيه إن شاء الله؟"
عاد منصور ليؤكد وجهة نظره بأسلوبه الساخر وهو يغمز لحمزة:
— "أيوة غيران.. أنت حيالله عندك مفعوص واحد، إنما هو بسم الله ما شاء الله معاه مفعوص ومفعوصتين!"
أشار في الاخيرة منصور بيده نحو "ريان" الذي كان قد اقترب هو الآخر، محاولاً التدخل بمرحه الطفولي ليحجز والده عن عمه معاذ، هاتفا باعتراض وجديةٍ مضحكة:
— "بس أنا راجل كبير يا عم منصور مش مفعوص واصل!"
ربت حمزة على كتف ابنه بفخرٍ، وقد انكسرت حدة غضبه أمام كلمات الصغير:
— "جدع يا واد.. وسيد الرجال كمان! ايوة كدة هي دي خلفة حمزة
في تلك الأثناء، توجه خليفة يستقبل صغيراته اللاتي خرجن من المنزل متأنقات بملابس الاحتفال، لتكتمل لوحة البهجة أمام الدار
وازداد المشهدُ دفئاً بصياحِه فور ان دنا منهما، يضمهما إلى صدره بعزّةٍ وفخر وهو يرمق حمزة بنظرةِ تحدٍّ مفعمة بالمحبّة:
— "بس مهما كانوا ورداتك حلوين يا غالي، عمرهم ما ييجوا نص القمرتين دول.. قمرات خليفة ونن عينه احلى بنتة في العيلة والبلد كلها!"
تبسمت الصغيراتُ بدلالٍ وثقة، وهنّ يستقبلن قبلات والدهن وعناقه الدافئ، وكأنهنّ قد فُزن للتوّ في مباراة "الجمال" العائلية.
أما حمزة، فقد استدار نحو شقيقه ببطء، ورفع شفته العلوية باستهجانٍ مضحك، بينما لمعت عيناه ببريق "المناكرة" الصعيدية الأصيلة، وقال بصوتٍ يملؤه التعجب:
— "وَه يا خليفة! يعني أسيب الحقير ده، وأحط غيظي كله فيك أنت دلوك؟!"
قهقه خليفة ضاحكاً بانتصار دون أن يرد، ممسكاً بكفي صغيرتيه وهو يسبق الجميع بخطواتٍ واثقة إلى داخل المنزل، ليلحق به معاذ مسرعاً هو الآخر؛ هرباً من حمزة ومن وعيده الذي لم يهدأ بعد.
وقف حمزة عند المدخل، يسحب أنفاساً عميقة وهو يتأمل الصخب الدافئ الذي يضجُّ به أرجاء البيت الكبير. كانت والدته تجلس في المنتصف كالملكة المتوجة، يُحيط بها أحفادها من كل جانب، بينما كانت تنهمك في تجهيز عدّة "السبوع" بهمةٍ ونشاط. رفعت يدها إليه مشيرةً بابتسامةٍ واسعة، بينما كانت الغرابيل الصغيرة تلمع بجوارها، و"الهون" النحاسي يستقر في مكانه، مُعلناً عن اقتراب ساعة الصخب الجميل.
في تلك اللحظة، ربت منصور على كتف حمزة وهو يراقبهما بتقدير، ليقول بنبرةٍ منبهة:
— "خُش يا أبو البنات.. شكلنا يا دوب فعلاً نلحق السبوع قبل ما الست الوالدة تبدأ وتفرّج علينا أمة لا إله إلا الله لو ملحقناش.
..........................
في الطابق الثاني من المنزل، كانت الأجواء تفوح بعبير المسك والبخور، حيث انهمكت مزيونة في لفِّ صغيرتها بعناية فائقة بعدما فرغت من تحميمها وتعطيرها؛ ألبستها طقمها المزيّن المخصص لهذه المناسبة، ثم رفعتها بين يديها برفق، وأخذت تهمس في أذنيها ببعض الآيات والأدعية الحافظة من كل عينٍ وحاسد.
كانت تفعل ذلك وعيناها تلمعان ببريق الأمومة، تماماً كما فعلت مع شقيقتها التي كانت تقبع بين يدي اعتماد؛ تلك التي كانت تكاد تطير بها فرحاً، وهي تهدهدها وتتأمل ملامحها بدقة، قبل أن تهتف بنبرة ملؤها الإعجاب والذهول:!"
ـ تبارك الله فيما خلق! الاتنين نسخة طبق الأصل من بعض،"البنت وأختها فولة وانقسمت نصين.. تصرفاتهم وحلاوتهم بتخليني أتمنى توأم زيهم، ومش مهم عاد إن كانوا
ولاد ولا بنات!" تبسمت مزيونة ببعض السخرية التي تخفي خلفها تعب الليالي الماضية، بينما لم تُفوت ابنتها ليلى الفرصة؛ فكانت تمسك ببالونة ملونة تلهو بها بيد، وتحمل طفلها على اليد الأخرى، لتعلق بضحكةٍ مرحة وهي تنظر لوالدتها:
— "أيوة.. وتاخدي 'الوردية' وعمي خليفة معاهم! ساعتها بس هتعرفي إن غُلبك مع العيال اللي بتدريسلهم في المدرسة ما يجيش شكة دبوس في غُلب جوز المصايب دول.. ده على رأي عمي حمزة بيقول عليهم 'منكوشتين'!"
شهقت اعتماد بمزاح وهي تهدهد الصغيرة التي كانت تبدو كالملاك الغافي بين يديها، وقالت بصوتٍ خفيض:
— "وجاله قلب؟ أخص عليه! بقى العسل دي يتقال عليها منكوشة؟ دي قمر ومنور!" هنا تدخلت مزيونة وهي تعدل من وضع غطاء ابنتها الأخرى، وقالت بنبرةٍ واقعية:
— "ما هم بيبقوا حلوين وزي الملائكة طول ما هم هاديين، إنما لما بيقوموا.. بتلاقيهم زي المجانين، وكأنهم في سباق مين اللي صوتها هيكون أعلى في الصراخ
اضافت عليها ليلى بمرح:
ـ أيوة والله ، تحبي تشوف تجربة على الواقع يا اعتماد؟
— "بس يا بت لتفكّريهم يقوموا يوروكي شطارتهم.. وأنا ما صدقت الغزالة هديت!"
هتفت بها مزيونة وهي تنهر ابنتها ليلى بمزاح، ثم نهضت مستقيمةً عن الفراش وهي تحمل الصغيرة التي غفت أخيراً بين يديها، لتلتفت نحو اعتماد، التي بادرتها برقتها المعهودة:
— "معلش يا حبيبتي، ربنا يعينك عليهم إنتي وحمزة.. بس أنا كذا مرة أعرض عليكي تبعتي لي واحدة منهم حتى، أخفف عنك شوية وقت العشية."
ناظرتها مزيونة بامتنانٍ شديد، وهي تُقدّر معدن "سلفتهّا" الطيّب، فردت عليها بصدق:
— "حبيبتي، وإنتي فيكي حيل أصلاً؟ ده إنتي شايلة تعب الحمل، وتعب البنات، وتعب الشغل.. وتعب خليفة!"
شددت مزيونة على الكلمة الأخيرة بنظرة ذات مغزى، مما جعل اعتماد تضحك بخجلٍ حاولت مواراته، ولكن سرعان ما أجفلها ذلك الصوت الجهوري المعروف الذي شقَّ هدوء الطابق:
— "اعتمااااد!"
شهقت المذكورة، وضربت صدرها بخفة وهي تهتف بفزعٍ مضحك:
— "يا مري! دا كانه بياجي على السيرة!"
على الفور هرولت نحو باب الغرفة، لتجد زوجها خليفة واقفاً بالخارج، وعيناه تلمعان بمكرٍ وكأنه سمع طرفاً من حديثهن، فتجلت على وجهه ابتسامةٌ مراوغة وهو يطرح سؤاله الذي زاد من حمرة وجه اعتماد:
— "كنتوا بتقولوا إيه بقى؟"
ارتبكت وحاولت جاهدةً الهروب من نظراته التي توحي بأنه سمع الكثير، فردت وهي تداري خجلها:
— "بنقول على العسل اللي في إيدي هي وأختها، وشحططة أبوهم وأمهم في السهر عليهم طول الليل."
ضاقت عيناه بمكرٍ وقد أدرك تهربها، لكنه لم يضغط عليها؛ بل التفت نحو الصغيرة التي كان وجهها كالبدر يتلألأ وسط ملابسها الجديدة، فانبلجت على ثغره ابتسامةٌ عريضة وسارع بالتقاطها من يد زوجته وهو يناديها باسمها الذي ظنه:
— "بسم الله ما شاء الله.. الله أكبر عليكي يا ست عمك إنتي.. دي 'تاليا' صح؟"
عارضته اعتماد وهي تسلمها له برفق:
— "لا.. دي 'تالا' يا خليفة!"
ضحك وهو يهز رأسه بقلة حيلة
— "اللهم صلي على النبي.. ولا مرة أن ما كنت أغلط ما بينهم!"
شاركته اعتماد الضحك وقالت:
— "إذا كان أبوهم نفسه بيغلط فيهم، دول شكلهم هيبقوا عقدتنا كلنا حتى لما يكبروا."
لم يكن خليفة منتبهاً لحديثها كثيراً، فقد تاه في رائحة الصغيرة التي استنشقها بعمق:
— "الله.. ريحتها حلوة قوي، لحقتوا تعطروهم كمان؟ طب اسمها إيه الريحة دي عشان أجيب لبناتي زيها؟"
ضحكت اعتماد وهي تشاكسه بسخرية:
— "وَه يا خليفة! يعني أنت جاي تسأل على 'تالا' هي حاطة برفان إيه؟"
تصنَّع العبوس وهو يقارعها بمزاحه المعهود:
— "لا يا ناصحة.. أنا كنت جاي أبلّغك إن أخواتك وصلوا تحت دلوك.."
قاطعته بشهقةٍ وفرحةٍ عارمة:
— "إخواتي وصلوا تحت وأنت قاعد ساكت يا خليفة؟! طب هات البت بسرعة خليني أنزل بيها.
بمناكفةٍ صريحة، تراجع خليفة بالصغيرة للخلف رافضاً أن يعطيها لزوجته، لتردف اعتماد بقلة حيلة:
— "وَه! هنبتدي من دلوك لعب العيال؟ أمال لما ينزل ولدك بالسلامة هتعمل فيه إيه؟"
رد عليها خليفة بتأكيدٍ ومكرٍ وهو يبتعد بالبنت:
— "مش هدهولك أصلاً غير عشان ترضعيه، وبعدها آخده في حضني!"
لم يكد يُنهي جملته حتى خرجت إليهما مزيونة وليلى من الغرفة، ليتسبب ظهورهما المفاجئ في إحراج الزوجين اللذين قطعا حديثهما فوراً.
سألت مزيونة باستفسار:
— "إيه.. في حاجة؟ صوتكم عالي ليه؟"
سارعت اعتماد بالرد لتداري خجلها وتخلص نفسها من نظرات زوجها:
— "لا يا حبيبتي مفيش، ده بس خليفة بيستعجلنا عشان ننزل للجماعة تحت ونبدأ السبوع، بيقول الناس كلها وصلت.
...........................
انحدرت مزيونة درجات السلم بوقارِ الأمومة، وإلى جوارها اعتماد التي كانت تضم الصبية الأخرى إلى صدرها بحنان، بينما كانت ليلى تسبقهما بخطواتٍ خفيفة وهي تحمل صغيرها "مؤيد"؛ ذاك الذي لم يكد يلمحه والده حتى التقطه من بين يديها بمجرد أن وطئت قدماها أرض الصالة.
وما إن استقرَّ بهنَّ المقامُ وسط الحشد، حتى استقبلتهنَّ منى بمناكفتها المعهودة وصوتها الجهوري الذي يحملُ طابع "الملاغاة" الصعيدي:
— "آها.. وادي العرايس نزلوا مع أُمهم والمرة التانية الحبلة! أما نشوف عاد هتجيبي إيه دي كمان؟ يا ترى عيل يونس مؤيد في اللعب، ولا مضروبة تالتة تكمل الحزب مع الجوز التوأم دول؟"
ضجت الصالة بضحكات الحاضرين الذين استمتعوا بمزحة منى الساخنة، مما جعل حمرة الخجل تصبغ وجه اعتماد التي ردت عليها بنبرةٍ ضاحكة ومدارية:
— "الله يجازيكي يا منى.. إنتي مابتفوتيش حاجة واصل
اقتحم حمزة دائرة الضوء، جاذباً أنظار الجميع إليه وهو يتقدم بخطى واثقة نحو زوجته الحبيبة، التي لم تستطع إخفاء بسمة الحب التي أشرقت على وجهها بمجرد رؤيته. انحنى يتناول منها صغيرتها برقةٍ لا تظهر إلا أمامها، ثم التفت للحاضرين هاتفاً بنبرةٍ آمرة مغلفة بالمزاح:
— "بقول لكم إيه.. إلا بناتي، محدش يجيب سيرة بناتي واصل! دول مش اطفال، دول حتتين بسبوسة، أو بالأصح.. قشطة غرقانة في السمن البلدي
وجد معاذ فرصته الذهبية وسط هذا الصخب، فصاح بصوتٍ عالٍ ليفضح "جانب حمزة الآخر" أمام الجميع:
— "يا حبيبي أنت! إيه الدلع ده؟ اللي يسمعك بالليل وإنتَ بتسب وتشتم فيهم بكل الألفاظ، يقول إنك هتخلص عليهم قبل ما يطلع الصبح! ولا صراخك عليا في عز الليالي عشان آخد ولدي الغلبان وأمشي عشان بيصحوا بعض؟"
ارتجت الصالة بالضحك، فالتفت إليه حمزة وهتف بشتيمةٍ "زائفة" لا تخلو من المحبة والمرح:
— "آه يا حقير أنت وولدك!"
ثم أضاف وهو يتسلم الصغيرة الأخرى من يد "اعتماد" ليحملها على ذراعه الثاني، فصار يحمل "القمرتين" معاً وهو يقول بتحدٍ:
— "أنا وبناتي أحرار يا واد.. نطلع عين بعض بالليل، ونيجي الصبح نبقى زي السمن على العسل، محدش له صالح بينا.. وأنت وولدك تلتزموا الأدب، وإلا طردتكم من البلد كلها.
تطايرت ضحكات الأشقاء في أرجاء الصالة الواسعة، فالمناكفة مع "حمزة" لها مذاق خاص، خاصة حين يتعلق الأمر بضعفه الوحيد: "بناته". انطلقت منى بلسانها السليط ومزاحها الذي لا يرحم لتعلق قائلة:
— "يا بوي عليه! كأن مفيش حد خلف بنات واصل غيره.. ده حتى البنات كُتار كيف الهم ع القلب!"
التفت إليها حمزة وهو يضم ابنتيه إلى صدره كأنهما كنزٌ مرصود، ورد عليها بعينين تلمعان بالتحدي:
— "هم في عينك انتي يا حبيبتي! انما انت بناتي مش اي بنات يا بت؟ دول برنسيسات.. برطمانات عسل صافي، عسل ملكات!"
كان زهوه بصغيراته، ودفاعه المستميت عنهن حتى أمام مزاح أشقائه، مشهداً يفيض بالهيبة والحنان في آنٍ واحد. شعرت مزيونة بقلبها يرقص طرباً وهي تراقبه؛ فاقتربت منه في غفلة من الصخب وطبعت قبلة رقيقة على كتفه بامتنانٍ وحبٍّ عظيم، تلقفها بابتسامة ذات مغزى دون أن يزيد حتى لا ينكشف أمرهما أمام الحمع
لكن تلك اللحظة الدافئة لم تدم طويلاً، فقد قطعتها الحجة حسنية وهي تضرب يد الهون النحاسي ضربةً خفيفة أحدثت رنيناً استرعى انتباه الجميع، وقالت بنبرةٍ آمرة وصوتٍ يملؤه الحزم الممزوج بالفرح:
— "طب يا حلوين.. إن كنتوا شبعتوا مناكرة في بعض فضوها ياللا! هاتوا البنات هنا، كل واحدة في الغربال بتاعها دلوك."
أشارت الحجة حسنية بيدها نحو الغربالين الصغيرين المزينين بجوارها، فما كان من "الكبير" حمزة إلا أن يذعن فوراً لأمر والدته، فاتجه نحوها بخطواتٍ هادئة ليضع الصغيرتين في عهدة الجدة، إيذاناً ببدء الطقوس التي ينتظرها الجميع
وبمجرد أن استقرت الصغيرتان داخل الغرابيل المزينة بالتل الأبيض، انحبست الأنفاس قليلاً قبل أن تشرع الحجة حسنية في طقوسها التي تحفظها عن ظهر قلب، والتف حولها الجميع في حلقةٍ يملؤها الدفء، يتقدمهم الصغار بعيونهم المتلألئة فضولاً، والكبار بابتساماتٍ تحمل ذكريات سبوعهم القديم
رفعت الحجة حسنية يد الهون النحاسي الثقيل، وبدأت تدق في قاعه دقاتٍ منتظمة رنانة، وصوت النحاس يجلجل في أركان البيت، ومع كل دقة كانت تهمس في أذن الصغيرتين بوصاياها الخالدة، بينما يرتفع صوتها تدريجياً ليردده الحاضرون خلفها:
— "اسمعي كلام أمك.. وما تسمعيش كلام أبوكي!"
ضحك الجميع، بينما رمقها حمزة بنظرة عتابٍ مازحة، لكنها تابعت بدقةٍ أقوى:
— "اسمعي كلام جدتك.. واسمعي كلام أعمامك.. اطلعي واصلة اللي منك، وحنينة على اللي غريب عنك!"
ثم بدأت في هزِّ الغرابيل برفقٍ وهي تكرر "يا رب يا بارئ، اجعلهم ذرية صالحة"، لتبدأ النساء من حولها في إطلاق الزغاريد التي شقت عنان السماء، واختلطت بروائح البخور التي أخذت ليلى تطوف بها على الرؤوس.
كان المشهدُ مهيباً؛ حمزة يقف خلف والدته كالحارس الأمين، وعيناه لا تفارق "تاليا وتالا"، وخليفة يبتسم وهو يرى فرحة اعتماد وسط أخواتها، بينما كان الأطفال ينتظرون اللحظة الحاسمة لإلقاء "الحلوى والملبس" عليهم.
بمجرد أن انتهت الحجة حسنية من وصلة "التوصيات" الماكرة التي لم تخلُ من وخزات لـ حمزة، أشارت بسبابتها نحو مزيونة لتتمم الطقس الأهم؛ نادتها لـ "تخطي" فوق الغرابيل، لتبدأ تلك الخطوات السبع المشبعة بالبركة واليقين.
كان صوت الحجة حسنية يرتفع مع كل خطوة، والجميع يردد خلفها بقلبٍ واحد
"الأولة.. بسم الله."
"التانية.. رقية محمد بن عبد الله ﷺ."
"التالتة.. تالتة الخير والبركة."
"الرابعة.. ربي يطرح فيكم المنفعة."
"الخامسة.. خمسة وخميسة في عين اللي ما يصلي ع النبي."
"السادسة.. سادسة ليكي ولأختك بالحفظ والصون."
"السابعة.. رقية مريم بنت عمران ومعاها رقية طه والقرآن."
وهكذا وما إن بلغت الخطوة الأخيرة، حتى انحنت مزيونة بخفة البرق تخطف إحدى صغيرتيها إلى صدرها، وفي اللحظة ذاتها كان حمزة قد انقضّ ليرفع الثانية بين ذراعيه، وكأنهما يقتنصان أغلى الكنوز من قلب الغربال.
كانت تلك هي الإشارة المنتظرة؛ فما إن ارتفعت البنات في الهواء حتى انطلقت منى كالسهم، وقبضتها محملة بفيضٍ من الحلوى والملبس، تنثرها فوق رؤوس الأطفال الذين تعالت صرخاتهم فرحاً.
وانقلبت الصالة إلى ساحة من "الهرج الجميل"؛ حيث تدافع الصغار لالتقاط الحلوى من الأرض، بينما كانت منى تحاول جاهدة السيطرة على الموقف وهي توزع أكياس "هدايا السبوع" الفخمة، تلك الأكياس المغلفة بعناية والتي ازدان وجهها بأسماء العروستين (تالا وتاليا)، لتكون ذكرى محفورة في قلوب كل من حضر
...............................
وعلى مقربةٍ من حلقة "السبوع" الصاخبة، كانت اعتماد قد انزوت مع شقيقاتها اللاتي اشتاقت إليهن كثيراً. ضمت ابنة شقيقتها روضة إلى صدرها بحنين، وهي تتأمل حالها الذي تبدل تماماً؛ فقد استعادت نضارتها وكأن روحها رُدّت إليها بعدما تخلصت من قيود ذلك المجرم المدعو "محمود".
لقد شفيت أخيراً من "مرض" علاقتها به، وأدركت بعد عناء أن قيمتها أغلى من أن تُهان تحت مسمى الحب، وأن كرامتها خط أحمر أمام أي كائنٍ يحاول إذلالها.
أما رغد، فكانت حكايتها فصلاً آخر من فصول القوة والجمال؛ فقد وقفت بجوارهن بطلّتها الواثقة وابتسامتها التي لا تفارق وجهها بسبب يعلمه الجميع وليس شقيقاتها فقد، والذي تذكرته اعتماد فجأة حين التفتت نحوها بنظرةٍ ذات مغزى، لتباغتها بسؤالٍ كانت تعرف وقعه جيداً:
— "ما قولتيش يا بت.. إمتى الواد زميلك ده ياجي يتقدملك؟ ولا أنتم هتقضوها زمالة كدة على طول؟"
برقت عينا رغد وهي تنظر لشقيقتها بضيقٍ مصطنع، بينما صبغت حمرة الخجل وجنتيها، فهتفت مدافعة بطريقتها المألوفة في الحديث:
— "يااا شيخة حرامم عليكي! ده المسكين لسانه اتدلدل وهو بييترجى في جوزك، وخليفة عممال يأجل ويماطل.. خلييه هو بس يحدد له ميعادد هو ووالده، ومن ببكرة تلاقيه جاي بشبكته ووجاهز!"
تمتمت اعتماد بكلمة "وَه!" وهي تضحك بخبث لتزيد من غيظ شقيقتها، وتابعت بلهجة الواثقة:
— "ما أنا عارفة، وجوزي عارف إن صاحبك 'خفيف' وما هيصدق.. بس إحنا حابين 'نشندله' شوية على ما تخلصي سنتك دي على خير، ولو مش عاجبه يستنى؟ هو حر عاد!"
شهقت رغد بذهول من "تحكمات" شقيقتها وزوجها، مما زاد من مرح الأجواء، خاصة حين تدخلت روضة هي الأخرى لتؤازر اعتماد بلهجةٍ رصينة ومرحة:
— "يا بت خليه يستوي على نار هادية.. ما تبقيش إنتي كمان خفيفة زيه! إحنا ناس تقال، وبتنا حلوة وزينة البنات، نتجلع على كيفنا واللي عاجبه يستنى، واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل!"
لم تجد رغد مفراً من هجومهما سوى أن تمتمت بضيقٍ طفولي وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:
— "أنتممم شكلكم كدةة عايييزين تطفشوه وتخلصوا منه أحسن!"
زاد ضحك الشقيقات الثلاث، وهنَّ يستمتعن بهذه اللحظات الدافئة، بينما كانت اعتماد تلاحق "خليفة زوجها" في الصالة في زاوية بعيدة إلى حد ما من الصخب الدائر ، يراقب صغيراته وهما يتحدثان عبر هاتفه مع والدتهما....
.....................................
— "أهو يا ماما الفستان.. شايفاه؟"
كان هذا صوت منة المليء بالحماس وهي تقرب الهاتف من فستانها الجديد، متباهيةً بأناقتها أمام والدتها هالة. على الطرف الآخر من الشاشة، وقد كانت الأخرى تمسك الهاتف بوضعيةٍ تسمح لزوجها، المستلقي على فراشه الطبي، أن يشاركهما تفاصيل المكالمة
كان انتباه الاخير مُسلطاً بالكامل على "زوجته"؛ يراقب بقلبٍ مثقل ملامحها المتأثرة وهي تتابع فرحة بناتها بسبوع بنات عمهن، ورؤيتها لهذا الجمع العائلي الصاخب و"العزوة" التي تلتف حول الصغيرات. كانت عينا هالة تلمعان ببريقٍ يمزج بين الفرح لبناتها والحنين للبيت الكبير، فردت بصوتٍ متهدج تحاول ضبطه:
— "حلو يا منة.. زي القمر يا حبيبتي، وإنتي يا جنى كمان تسريحتك تجنن.. خلاص يا حبايبي، روحوا كملوا وافرحوا مع عيال أعمامكم، وبكرة نتصل تاني وتحكولي كل اللي حصل بالتفصيل."
ردت الصغيرتان بصوتٍ واحد يملؤه المرح قبل أن تختفيا من أمام الكاميرا:
— "حاضر يا ماما.. كل حاجة هنحكيها يا ماما، مش هننسى ولا فرفوتة!"
انقطع الاتصال، وخيّم السكون على الغرفة البعيدة إلا من أنين الشوق الصامت. ظلت هالة ممسكةً بالهاتف لثوانٍ، وعيناها شاردتان في الفراغ، بينما غلّف الحنين نظرتها التي تحكي آلاف الكلمات
تحدث كمال فجأة، قاطعاً عليها حبل شرودها الذي كاد يغرقها في الدموع، وقال بنبرة هادئة:
— "تحبي أكلم لك خليفة بنفسي المرة دي؟"
سألته هالة بعدم تركيز، وهي تحاول استيعاب ما يرمي إليه:
— "قصدك إيه يا كمال؟"
أوضح هو بنفسٍ صافية، وهو يربت على كفها ليطمئنها:
— "قصدي أكلم خليفة يوافق إن البنات يعيشوا معانا هنا، وإن شاء الله المرة دي يقدر ظروفي ويوافق."
— "لاه!"
قاطعته هالة بحسمٍ لم يخلُ من الألم، قبل أن تردف موضحة:
— "مش عشان متأكدة من موقف خليفة في الرفض، لاه يا كمال.. أنا شايفة فرحة بناتي وسط عيلة أبوهم، ومش عايزة أخلعهم من جذورهم حتى لو أنا فعلاً قلبي واجعني وهموت ويعيشوا معايا.. ورغم إن المسافة مش بعيدة للدرجة، بس اختلاف العيشة اللي اتعودوا عليها هناك يفرق كتير
بشيءٍ من الحزن الذي لم يستطع مداراته، سألها كمال بصوتٍ خفيض:
— "حابة تعيشي وسطهم يا هالة؟ حاسة إنك ناقصك العزوة دي؟"
ارتسمت ابتسامة رقيقة على ثغرها، وقد أدركت فوراً ما يدور في رأسه من هواجس، فقالت لتبدد غيوم قلقه:
— "لو يقبلوا يسكنونا أنا وأنت معاهم.. تمام، مفيش عندي مانع واصل!"
نظر إليها باستغرابٍ ودهشة، وقد عقدت الصدمة لسانه:
— "إيه اللي بتقوليه ده يا هالة؟ عيشة مين دي اللي نعيشها وسطهم؟"
ضحكت بمرحٍ وهي تداعب أطراف أصابعه لتطمئنه، ثم أردفت ترد عليه بلهجةٍ واثقة:
— "ما أنا بفهمك اللي فيها يا كمال.. أينعم أنا بحب العزوة والأهل، بس بحبك أنت أكتر! حابة بناتي يتربوا في وسط الجو ده عشان أصولهم، بس أنا حابة كمان أعمل عيلتي معاك أنت.. ولا أنت خلاص سلمت إننا هنعيش العمر كله كدة في وش بعض من غير عيل
علق كمال بنبرةٍ يملؤها التمني، وقد دغدغت كلماتها مشاعره الدفينة، وأيقظت في قلبه رغبةً عارمة في الأبوة لم يعترف بها لنفسه من قبل، فقال بصوتٍ يتهدج من فرط التأثر:
— "إمتى بقى؟ إمتى يبقى لي ولاد منك يا هالة؟ أنا طول عمري كنت شايل الفكرة دي من حساباتي ومش بفكر فيها، إنما دلوقتي.. أنا بقيت هموت عليها!"
ارتجف قلبها لكلماته، فاقتربت منه أكثر وهي تمسح على رأسه بحنانٍ فائق، وقالت بنبرةٍ قاطعة تطرد بها هواجسه:
— "بعد الشر عليك من الموت يا قلب هالة.. قريب إن شاء الله، قريب قوي هتملأ الدنيا علينا، بس أنت شد حيلك وقم لي بالسلامة."
برقت عيناه فجأة بلمحةٍ مشاكسة، وقد التقط كلماتها بمغزىً جعل الدماء تتدفق في عروقه من جديد، فهتف بنبرةٍ يملؤها الحماس المباغت:
— "إنتي جاية دلوقتي تقوليلي الكلام ده يا هالة؟ يعني أقوم بالجرح المفتوح دا عشان أوريكي الهمة على أصولها؟"
انفجرت هالة في نوبة من الضحك، وهي تحاول تهدئته والإمساك بكتفيه لئلا يتهور في حركته:
— "والله ما تقوم ولا تتعب نفسك واصل.. اهدى يا راجل وبلاش جنان!"
لكنها عادت وغرقت في ضحكها وهي تراقب الحماس الذي دبَّ في أوصاله فجأة، وكأنه استعاد عافيته بكلمة واحدة، لتعلق بمرح وهي تمسح دموع ضحكها:
— "عليا النعمة مجنون.. مجنون و'سايكو' كمان! ده أنت ما صدقت بقى
.............................
انتظروا باقي الخاتمة
