![]() |
رواية زهرة الكفاح الفصل الاول بقلم ايه طه
في المصنع سلمى واقفة على ماكنة الخياطة مركزة في شغلها وفجأة بتحس بظل حد واقف جنبها. لما بتلتفت بتلاقي صاحب المصنع كريم واقف هناك بابتسامة ملتوية.
كريم (بابتسامة ملتوية وهو بيبص لها من فوق لتحت): صباح الخير يا سلمى أنا كنت شايفك تعبانه اليومين اللي فاتوا واشتغلتي كتير وكنتي بتسهري لاخر الورشة..ايه مش عايزة ترتاحي شوية؟
سلمى (بتبص له بحذر): صباح النور يا استاذ كريم.. لا متشكره مافيش حاجة اسمها راحة هنا يا أستاذ كريم كلنا بنشتغل عشان اللقمة وبس... وعن اذنك علشان هايزة اكمل شغلي..
كريم (بصوت هادي فيه محاولة للود): لا يا سلمى الكلام دا على اي بنت لكن انتي غير... ما أنا قصدي بردو على راحتك و انتي عارفة لو محتاجة أي حاجة… قوليلي وأنا تحت أمرك.
سلمى (ببرود واضح): ربنا يخليك يا استاذ كريم وكلنا هنا واحد بنخدم اكل عيشنا وانا مش محتاجة حاجة... انا هنا بعمل شغلي وبس والمصنع ده مش مكان غير للشغل ولا ايه؟
كريم (مستمر في المحاولة وهو بيقرب أكتر): يا بنتي انتي لسة صغيرة… مستقبلك قدامك بدل الشقى ده والعيال اللي شايلاهم… ما تشوفي مصلحتك وأنا ممكن أساعدك الدنيا مش مستاهلة عناد.... وانا عارف انك ذكية وهتحسبيها صح وتعملي اللى فيه المصلحة...
سلمى (بصوت عالي وواضح قدام العمال): أستاذ كريم حضرتك رئيسنا في الشغل وكلامنا كله لازم يفضل في حدود الشغل أنا جاية هنا عشان أكل عيشي بكرامة واللي مايرضيش ربنا مايرضنيش.... و انا مبحبش حد يعطلني على شغلي وانت زي ما قولت عندي عيال شايلاهم وعايزه اخلص علشان الحق اروح لعيالي..
كريم (بصوت مكسوف بيحاول يخفي عصبيته): على راحتك بس خلي بالك الشغل هنا مش مضمون لأي حد.... وانا حاولت اساعدك وانصحك وانتى عقلك فى راسك تعرفي المصلحه وتفهمي الكلام كويس.. يلااا كل واحد على ماكنته مش عايزة كسل فى الشغل مستنين ايه يلااااا.
سلمى (بثبات): متقلقش يا استاذ كريم الرزق على ربنا والشغل هنا لو مش ليا فربنا يرزقني بغيره. بس أنا مش هسمح لأي حد يجي على كرامتي.... والارزاق على الله مش على عباده...
العمال اللي حواليها كانوا مشدودين بيحاولوا يكملوا شغلهم وكأنهم مش شايفين لكن نظرات الإعجاب والاحترام بانت في عيونهم.
أم يحيى (بعد ما كريم مشي بصوت واطي لسلمى): تصدقي انك جدعة يا بت يا سلمى إحنا كلنا كنا مستنين حد يقول له كده بس ماكانش في حد فينا عنده الشجاعة وكله خايف على اكل عايشه دا راجل ميعرفش ربنا...
سلمى (بثقة وإصرار): الواحد لو ماحافظش على كرامته مافيش حاجة تانية في الدنيا بتسوى الكرامة أهم من أي شغل.... والرزق على ربنا مش على الاستاذ كريم والرزق اللى بيجي بطريقه ميرضاش ربنا عمره ما راح نتبارك بيه...
أم يحيى: عندك حق والله يا بنتي ربنا يقويكي أنتي قدوة لينا كلنا.... وفتحتي عيونا وقويتي قلوبنا كلنا....
*****************
في اليوم اللي بعده سلمى راحت شغلها زي العادة لكن مكنتش عارفة إن كريم هيبقى مصر على إنه يضايقها ويضغط عليها. وهي بتشتغل لقيته واقف قدامها تاني وبدأ يتكلم بطريقة استفزازية.
كريم (بلهجة فيها تهديد خفي): يا سلمى أنا كنت فاكر إنك هتفكري كويس في الكلام اللي قلتهولك امبارح بس الظاهر إنك مش عارفة مصلحتك.... والمصنع عليه ضغط عمال والادارة عايزة تصفي شويه منهم... قولت اقولك علشان تفكري كويس وتحسبيها لمصلحتك..
سلمى (بثبات): يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم على الصبح.... مصلحتي أنا اللي أعرفها كويس يا أستاذ كريم وحضرتك مالكش دخل بيها.... ولو مفكر انك هتخوفني بالكلام دا فانا بقولك من دلوقتي اهو لو عايزني امشي امشي دلوقتي وحالا وانا متاكده ان ربنا شايل رزقي ورزق عيالي فى مكان تاني...
كريم (بصوت مستفز): طب بصي بقى من الاخر.... شوفي لو مافكرتيش تراجعي نفسك ممكن شغلك هنا يبقى في خطر. المصنع مش بيتحمل حد يتعامل معايا بالطريقة دي.... وابقى وريني طوله لسانك ودماغك الضيقه دي هتاكل عيالك ايه ولا هتصرف عليهم ايه وانتي عارفه لو مشيتي من المصنع دا مفيش ولا حتى ورشه خياطه تحت السلم هتشغلك وانتي عارفه انى اقدر على كدا.... عقلك فى راسك تعرفي خلاصك..
سلمى (بعينين متحدية): اللي مش عاجبه شغلي يقول لي، أنا مش محتاجة حد يعلمني إزاي أعيش بكرامة.... واظن يا استاذ كريم قولتلك. كدا مليون مرة قبل كدا انا طول الوقت واثقه ان ربنا الرزاق وبجد الموضوع بقى سخيف ودمه تقيل ما تريح نفسك وتريحني من موال كل يوم دا وتقولي نهاية الحوار ايه او تسبيني اكمل شغلي...
أم يحيى (بتقاطعهم): استهدي بالله يا سلمى، خلاص بلاش خناق. احنا كلنا هنا بنشتغل عشان ناكل عيش.... واكيد استاذ كريم كان قصده يشد عليكي شويه فى الشغل وانتى من اشطر الناس هنا... مش كدا ولا ايه يا استاذ كريم.. يلا يابنتي على الشغل عندنا طلبيات كتيرة عايزة تخلص..
سلمى (بتبص لأم يحيى ): ونعمه بالله يا أم يحيى، بس الواحد ما يبعش نفسه عشان اللقمة، الكرامة ما تتبعش... وانا واحده عايشه بسمعتي وكرامتي وقفتي كل يوم كدا متنفعش ومترضيش ربنا...
كريم (بصوت عالي عشان يسمعه كل اللي حواليه): طيب بما إنك شايفة كده، يبقى اجهزي تمشي من هنا قريب، ومش هتشوفي قرش واحد زيادة! ومرتبك مش هتخديه علشان مخصوم منك بسبب تاخيرك وتعطيلك الشغل....
سلمى (بثبات وهدوء): كمان المرتب هتاخده بالباطل... بس الحمد لله، رزقي عند ربنا، ومهما حصل مش هتنازل وحسبي الله ونعم الوكيل فى كل ظالم ومفتري وبيستوقى على الناس بس خليك فاكر يا استاذ كريم ان الدنيا فانيه وكما تدين تدان وان القوي فيه الاقوى منه وانا ربنا مش هيسبني كدا وهيرزقني برزق اوسع واكتر.... توملت عليك يارب فانت حسبي وانت خير المتوكلين...
بعد الموقف ده، بقيت سلمى حديث الكل في المصنع، وكل واحدة من الستات بتتكلم عن شجاعتها، وعن إزاي قدرت تواجه كريم من غير خوف.
ولما خلص الشغل، سلمى خرجت من المصنع وهي بتحس بنوع من الراحة، رغم القلق اللي كان جواها من تهديدات كريم. ولما رجعت البيت، لقت بنتها مريم مستنياها بوش مكسوف، باين عليها إنها متضايقة من حاجة.
سلمى (بابتسامة بسيطة وهي بتحاول تهديها): مالك يا مريم؟ في حاجة مضايقاكي؟ حصل معاكي حاجه فى المدرسة؟
مريم (بصوت واطي): لا يا ماما... بس الميس طلبت مني مصاريف الأنشطة يا ماما، وقالت لي إني مش هقدر أكمل من غيرها.... وانا معرفتش اقولها ايه وكمان احرجتني قدام زمايلي فى الفصل..
سلمى (بتاخد نفس عميق وبتحاول تكون قوية): حقك عليا يا حبيبتي ما تقلقيش ، ربنا ييسرها، وأنا هتصرف فيهم. المهم إنك تركزي في دراستك وما تخليش أي حاجة توقفك.... ولا يشغلك حاجه انا هكون معاكي وجمبك دايما بس انتى تركزي فى دراستك...
مريم (بتحضنها): يا حبيبتي يا ماما أنا عارفة إنك بتتعبي عشاننا يا ماما، وربنا ما يحرمني منك.... ويخليكي لينا يا ست الكل..
سلمى (بابتسامة مليانة أمل): وأنا هنا عشانكم، إن شاء الله اللي جاي أحسن.... وربك كريم ويهونها علينا حبيبتي..
