رواية حب وصالونات كاملة جميع الفصول بقلم فاتن أسامة
وإللي خلق الخلق ما هتتجوزي غيري
يا بنت فاطمة
'رمي المخدة في وشي وخرج من الأوضة'
ـ بتعملي فيه كدا ليه
ـ والله إبراهيم غلبان وبيحبك
ـ ما تهدي عليه يا ر'حيل مش كدا
ـ كل حاجة بالعقل
'وقفت بـ غضب وبدأت أتكلم بنبرة حادة'
_ مش كل واحدة فيكو تعمل نفسها فيلسوفة دلوقتي
'السكوت إحتل المكان فـ إتكلمت من تاني'
_ عارفين ليه بقا أنا كدا؟ عشان مش عايزة أكون زيكو
مين فيكو ناجحة في حياتها الزوجية! مين فيكو مجاتش في مرة معيطة وإبنها علي إيدها وتقول لـ بابا:
طلقني يا خالي.. مين؟
مفيش رد صح!!
'أخدت نَفَس طويل وإتكلمت بنبرة أقل حِدَّة'
_ أنا مستحملش أعيش زي عيشتكو يا بنات عمتي
'وقبل ما واحدة فيهم ترد طلعت برا الأوضة'
دموعي علي خدي وكل إنش فيا بيصرخ
عارفة إن إبراهيم بيحبني بس مرعوبة
مشاكل بنات عمتي
وبنات عمي، والجيران
مفيش واحدة بتقول كلمة حلوة في جوزها
دا خلاني أشك فيه
بعد حُب سنين كلية جه وخطبني والفرح قرب
بس لما الخوف تملكني طلبت نبعد وكل واحد يروح لـ حاله
بس هو مرضيش
جه عندنا النهاردة
وفضل يتحايل عليا وعلي أهلي
بالصدفه كان بنات عمتي عندنا عشان النهاردة الجمعة
بنتجمع كل جمعة علي الغداوكمان العشا
ودي من أحلي العادات إللي بابا عَوّدنا عليها
دايما يقولهم:
طول ما خالكو عايش، هنفضل علي صينية واحدة
كل واحدة فيهم بتحاول تصلح
بيحاولو ينقذو حكايتنا الحلوة إللي كله بيحكي ويتحاكي بيها
وأنا مازلت مصممة
ومش هتنازل عن خوفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ كنت فين يا ملك زمانك!
'رمي المفاتيح والموبايل علي الركنية وهو بيقول'
= محتاج أعيط، ممكن!!
'فتحتله دراعي
ودي كانت أول مرة أشوف أخويا في الحالة دي'
صوت عياطه بدأ يعلي
لدرجة صدفه مراتي جَت
وقفت بعيد عند الستارة، بتداري نفسها عشان إبراهيم ميشوفهاش
ولو كان عياط إبراهيم وجعني
إلا إن صدفه كانت موجوعة أكتر مني
حاطة إيدها علي قلبها ودموعها بتنزل بالتدريج
مستنية تعرف في إيه
_ أنا معاك، كل حاجة هتتحل و...
'رفع وشه ليا وبدأ يطلع من حضني وهو بيقول..'
= قصرت في أيه؟
'إلتزمت الصمت
سبتله مساحة يتكلم علي قد ما أقدر'
= حُب وحبيت، وعد ووفيت، خطوبة وخطبت
تعال أخطبني يا إبراهيم
حاضر يا ر'حيل
عايزة أخرج يا إبراهيم
حاضر يا ر'حيل
عايزة دي يا إبراهيم
من عيوني يا ر'حيل
'قال الجملة الأخيرة بـ نبرة عالية فيها غضب'
= إيه تاني يتعمل عشان تتأكد من حُبي ليها يا أمير
عرفني كدا إيه تاني
'قعد علي الكرسي
فـ قعدت علي رُكبتي
قصاده علي الأرض وأنا بخبي حزني'
_ برضو مصممة تفركش!
= مصممة! دي أدتني الدبلة، خدها أهي
'فتح إيدي وحطها
ومعاه دمعة من دموعة وبعدين قال'
= ياريتي سمعت كلامك لما قولتلي مفيش حاجة إسمها حُب
'قام ومشي قبل ما أرد بـكلمة حتي'
قعدت بإريحية أكتر
وبدأت أبص للدبلة
جوايا صراع كبير
محتار أعمل إيه.. أصلح ما بينهم وأعتبرها مجرد خناقة
ولا أخليه ينساها ويشوف غيرها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ يشوف غيرها؟ بالسهولة دي يا أمير!
_ أومال إنتي مفكرة الحياة بتقف علي حد!
ـ مش هدخل معاك في نقاش
_ لا إتناقشي سمعيني
'لفيت وشي له وأنا بسيب فرشة شعري علي التسريحة
وقولت..'
ـ لو إبراهيم بيحب ر'حيل
فـ ر'حيل بتحب إبراهيم أكتر بكتير
هي بس لخبطة بنات وخوف مش أكتر عشان فرحهم قرب
_ دا بدل ما تكون معاه وتقف جنبه في التوتر والمشاغل بتاعت الفترة دي
ـ ر'حيل معندهاش أم، مفيش حد يطبطب عليها يا أمير
'قام بـ إعتراض وهو بيقول'
_ بتدافعي عنها ولا أكنها بنت أختك
'رفع إيده في وشي بـ تحذير'
_ بقالهم سنة مخطوبين وكل يوم خلاف شكل، وأخيرًا قلعت الدبلة
إياكي تصالحيهم علي بعض زي كل مرة
'مشي خطوة ناحية الباب وبعدين رجع بَصّلي تاني'
_ الحُب بيخرب حاجات كتير
وأفشل حاجة ممكن تحصل في الحياة دي هي الزواج عن حب والدليل قدامك
أنا إتجوزت صالونات عادي وعايشين
إنما إبراهيم أخويا، قرر يخيب ويحب، لا وكمان يتجوزها
'سكت ثانيتين وبعدين قال..'
_ هل نفع؟
دلع ومرقعة وإستغلته أكبر إستغلال، طلبات ونكد وخلافات
أنا نفسي كنت مستغرب إزاي ساكتلها
وأهي في الآخر سابته زي الجردل إللي بيترمي بعد دهان الشقة
ولا كأنه كان مليان دهان وكان مهم قبل كدا
'رزع باب الأوضة وطلع'
غمضت عيوني وأنا بحارب دموعي متنزلش
لكني فشلت..
وهنا عرفت إني مبقتش قادرة
مبقتش قادرة أستحمل الجفا والقسوة، من لحظة جوازنا لحد دلوقتي، عمري ما حسيت إني مهمة أو وجودي مهم
الحقيقة إنه عمره ما هانّـي، أو جه عليا بـ لفظ أو حتي نظرة
لكن إسلوبه!
أنا شخص فياض
بحب أوي، بهتم أوي، وكمان بتمسك أوي
وعلي الضفة التانية أمير جوزي
الراجل إللي إتخطبتله في ظرف إسبوع
والفرح بعدها بـ ٣ شهور
الظاهر إني إتعرفت عليه في الـ ٣ شهور دول
لكن محصلش دا
٣ شهور مسحولين في ترتيب الفرح
جه زارني فيهم مرتين
والمرتين مكناش بنتكلم كتير، قاعدين والصمت تالتنا، لغايت ما حد يجي ويقعد معانا ونفتح نقاش نص ساعة وبعدين يمشي
ولما إتقفل علينا باب واحد
فهمت السبب
فهمت عدم إهتمامه إنه يتعرف عليا، أو حتي يسألني بحب إيه وبكره إيه
فهمت سبب الجوازة المستعجلة دي
وهو إنه كان بيحب بنت، إسمها عُلا، كانت في كلية فنون معاه نفس المدرج نفس الذكريات لحد ما إتخرجو
وتاني يوم حفلة التخرج نزلت صور خطوبتها
علي حد تاني، مش أمير إللي كان بيحبها ومتفق معاها إنه هيخطبها بعد التخرج
تعدي الأيام، ومامته تضغط عليه يتجوز
وأقنعته إنه لما يتجوز وربنا يرزقه بـ حتة عيل، هينساها
وهينسي كل إللي فات
بس دا محصلش
وأمير علي نفس الحال
بيعدي الأيام بنا بـ الزَق
بيعمل واجباته، بس من غير حتي إبتسامة
وكأنه مغصوب علي دا
مكنتش عايزة أعمل كدا
قولت يمكن هيتغير، بس خلاص
أنا هعمل إللي كنت ناوية أعمله بقالي كتير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ إزيك يا ر'حيل
'وقفت في مكانها بـ إبتسامة بعد ما قالت جملتها
ودا إللي مكنتش عاملة حسابه'
_ صدفه!!
'مكنتش متوقعة إن الخناقة تحصل العصر
وصدفه مرات أمير تيجيلي المغرب'
هو لحق يقولهم!!
ـ طبيعي يقول لـ أخوه، إن حُب عمره رمتله الدبلة في وشه
_ أنا...
'كنت قاعدة في الكرسي إللي قدامها
بعد ما الكل دخلو جوا
وسابوني أنا وهي نتكلم علي راحتنا'
وقبل ما أكمل الجملة
فتحتلي إيديها، وبـ عيونها شاورتلي أقرب
لاقيتني قَربت.. دخلت في حضنها وبدأت أعيط زي الطفل التايه إللي أخيرًا وصل بيته
أخر مرة إتحضنت كان من ماما وأنا عندي ٦ سنين
بعدها كل حاجة إتبدلت
إتربيت وسط بنات عمي وبنات عماتي، وبابا هلك نفسه في الشغل عشان ينسي ماما
وأهو فات ١٥ سنة
معرفش ينساها ولا عرف يكون مع غيرها
ولو لسه فيه أمل في الحب
هيكون بسبب حُب بابا لـ ماما
الراجل إللي وعدها يفضل يحبها لـ أخر يوم في عمره
وبرغم فراقها لسه عند وعده ليها..
_ أنا مش عارفة يا صدفه عملت ليه كدا، أنا... أنا عارفة إنه بيحبني، بس قلبي خايف
أنا خايفة يحصل فيا زي بنات عمتي، وقرايبي كلهم
'كنت بتكلم بصوت مهزوز وكلمات بحاول أجمعها بالعافية
سحبت منديل من العلبة إللي علي التربيزة قدامنا وبدأت تمسح دموعي'
ـ وليه منقولش إنه هيكون زي باباكي إللي لسه بيحب مامتك لحد دلوقتي
'رديت بـ إعتراض'
_ بس النسبة الأكبر بنات عمتي
بابا الوحيد إللي شوفته بيحب بجد
ـ وليه برضو منقولش إنه هيطلع زي باباكي
_ عشان...
'ملقيتش إجابة فـ سكت
وتلقائي ردت عليا بـ ضحكة خفيفة
وكأنها بتقول: عرفتي غلطك!'
_ أنا مغلطتش
ـ حقك تخافي، حقك تزعلي، حقك كل شوية تعاتبيه وتتكلمي وتتخانقي حتي لو علي حاجات ملهاش وجود
عارفة ليه! عشانه بيحبك
إبراهيم بيحبك وإستحمل كل مخاوفك وشكوكك له
بس الغلط الوحيد في إللي حصل، إنك سبتيه
الفراق عمره ما كان حل
بالنسبة لـ إتنين بيحبو بعض
يوم ما تحبي تفارقي، فارقي إللي مش عايزك، إللي محبكيش من الأساس
أو مثلا فارقي إللي إنتي عايزة تشوفي غلاوتك عنده
هيمسك فيكي! هيدور عليكي!
ولو معملش كدا يبقا خليكي بعيد
إنما إبراهيم!
راجل عاشقك
والراجل لما بيعشق مبيحبش الفراق
وممكن تقلب معاه الضد
بمعني إنه إحتمال كبير جدا الحب إللي جواه ليكي يتحول لـ كُره
ويقول لـ نفسه ما هي سابتك بمنتهي السهولة
أفضل أحبها ليه!!
'السكوت إحتل المكان بعد ما نهت كلامها بـ كام جملة كسرو شئ جوايا
ومكان الكسور بقا خوف
أنا عملت مصيبة للدرجة دي!!'
إللي زيي بتكون محتاجة تطمن
بتفضل كدا حتي لو إطمنت
بتكون محتاجة تاني وتالت ويمكن عاشر كمان
ولكن.. أوقات كتيرة بننسي الطرف التاني
إن عنده طاقة، حتي لو بيحبك
هو برضو محتاج إنه يطمن
محتاج يتحب، محتاج الإهتمام زيه زيك بالظبط
ـ هستناكي تغيري رأيك
هستناكي تنقذي حُبك
'نهت كلامها بـ إبتسامة وراها خيبة أمل'
ـ غيرك بيتمني نص الحُب دا يا ر'حيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الساعة ٩ ولحد دلوقتي مجتش البيت، أنت مبتحسش يا بني آدم أنت؟
_ هتروح فين يعني! مسيرها تيجي هنا، هي ليها حد غيرنا؟
= عارف يا أمير! صدفه دي ليها الجنة إنها لسه عايشة معاك لحد دلوقتي
_ والله لو مش عاجبها، عادي، كل واحد حُر في حياته
ـ أنا فعلا حرة يا أمير
'إستقبلو الجملة بـ صدمة بعد ما أدركو إني سمعت كلامهم
وبالأخص أمير'
_ إنتي هنا من زمان!
= صدفه!! الحمدلله إنك بخير
'حطيت الشنطة علي التربيزة
وبخطوات تقيلة قربت من الرُكنية
قعدت علي طرفها وأنا بحاول أكتم دموعي
ولأول مرة أنجح في دا'
ـ عارف دا إيه يا أمير!
'إبراهيم بص لـ أمير وهو بيبلع ريقه بـ صعوبة
قعد وطلب من أمير يقعد هو كمان'
كل دا وأمير ساكت وعيونه فيها ندم
بس بعد إيه!!
= أوراق إيه دي؟
ـ ما تخلي صاحب الشأن هو إللي يسأل ولا دي كمان كل واحد حر فيها
'جمع حروفه وقال بنبرة حادة'
_ أيوا إيه دول يعني
'قربت الأوراق منه
خليتها قصاده بالظبط'
ـ ورق حريتي يا أمير يا جوزي
