رواية جثة اليتيمة كاملة جميع الفصول بقلم محمود الأمين
انا المقدم سعد الصرفي.. النهارده اتلقينا بلاغ من واحد كان سايق عربيته على طريق صحراوي، وعربيته عطلت عند مكان اشبه بمستوصف قديم، الراجل في البدايه كان فاكر ان المكان في حد، ولكن لما قرب لقيه مكان قديم ومهجور، ولكن الريحه اللي كانت طالعه منه كانت ريحه صعبه اشبه بعفن، وزيه زي اي بني ادم عنده فضول قرر يدخل المكان ده، ولما دخل جوه اتصدم لما لقي جثه بنت في اواخر العشرينات كانت مضروبه بالرصاص.
وعلى طول طلع من المكان وبلغ.. اتوجهت لمكان البلاغ ومعايا قوه من القسم، ولما وصلنا هناك لقينا الراجل مستني عند عربيته.
قربت منه وعرفت ان هو اللي مقدم البلاغ، وبعد الاطلاع على مسرح الجريمه وصل رجاله الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثه ومسرح الجريمه.
ومن خلال محفظه كانت في جيب المجني عليها عرفنا اسمها وعنوانها، اتنقلت الجثه على مصلحه الطب الشرعي، واترفعت البصمات من المكان، وقررت اني اروح العنوان اللي في البطاقه عشان ابلغهم بالخبر، بس لما وصلت هناك كان في حاجه مش مفهومه.
#جثة_اليتيمة
#الجزءالأول
لما وصلت هناك لقيت نفسي قدام بيت في المعادي، ولكن قدام البيت كان في عزا.. كنت مش عارف اتصرف ازاي؟!
يعني الناس عندهم حد ميت فادخل ازود حزنهم وابلغهم ان بنتهم ماتت.. اترددت شويه قبل ما اخد القرار، بس في الاخر قررت ادخل، ولقيت في زي يافطه كده متعلقه في اول العزا ومكتوب عليها المرحومه زهره السيوفي.
سلمت على اللي واقفين، وبعد ما قعدت شويه بلغتهم اني عايز اقابل والد او والده يسرا السيوفي.
طبعا اللي واقفين كانوا مستغربين انا اعرف يسرا منين.. عرفتهم بنفسي وطلبت اقابل والدها او والدتها عشان في امر مهم عاوزه ابلغه لحد منهم.. لقيت واحد منهم بيقول انا ابن عمها، واتفضل حضرتك هخليك تقابل مرات عمي عشان عمي متوفي من زمان.
وعرفت ان الست اسمها صفيه، كان باين عليها الحزن وبتعيط، قعدت قدامها وانا مش عارف اتكلم، ولكن اتكلم الشخص اللي المفروض ابن عمها واللي عرفت ان اسمه هيثم وقال:
_ ده المقدم سعد الصرفي يا مرات عمي، جاي ومعاه اخبار عن يسرا.
اول ما قال كده الست بصتلي وقالت:
= يسرا بنتي جرالها حاجه؟!
_ انا مش عارف اقول ايه، البقاء لله، احنا لقينا بنتك يسرا مقتوله في مكان مهجور.
...
الست كان هيجرالها حاجه، بدات تصرخ وتلطم على وشها وتقول: بناتي الاتنين راحوا، بناتي الاتنين ماتوا.. ووقعت من طولها واغمى عليها، وعلى طول اتنقلت للمستشفى، روحت معاهم وعرفت انها اتعرضت لصدمه عصبيه حاده وانها تفضل محجوزه في المستشفى كام يوم، ولكن لقيت الدكتور بيسال هيثم:
_ لقيتوا الاستاذه يسرا ولا لسه؟!
كنت مستغرب السؤال، وعشان كده قربت عشان اعرف الدكتور بيسال ليه.. فاتكلم وقال:
_ يسرا كانت محجوزه في المستشفى هنا، كانت تعبانه، وللاسف محدش كان عارف هي بتعاني من ايه؟!.. لكن من اربع ايام كده بدات حالتها تتحسن، وانا بلغت اهلها بكده، حتى والدتها الست صفيه جات زارتها بعد ما كانت فاقده الامل خالص، ولكن ما فيش يومين والبنت اختفت من المستشفى، دورنا عليها في كل مكان لكنها اختفت، ما كانش ليها وجود، واضطرينا وقتها نبلغ اهلها وعملوا محضر باختفائها كمان.
= تمام.
_ بس في حاجه عاوز اقولها لسيادتك، اللي بينضفوا دخلوا عشان يغيروا الملايه بتاعه السرير وينضفوا الاوضه، ووقتها لقيوا تليفون الاستاذه يسرا جوه، واضح انها نسيته قبل ما تهرب.
= فين التليفون ده؟
_ في الامانات، هجيبه لحضرتك حالا.
...
كنت لسه واقف مع الاستاذ هيثم وسالته:
_ هي بنت عمك زهره بقى ماتت ازاي؟!
= انتحرت، اخدت علبه البرشام بتاعه المهدأ كلها.
_ لا حول ولا قوه الا بالله، هو ايه اللي بيحصل في العيله ده عندكم، واحده تنتحر والتانيه تتقتل.
= والله ما عارف حاجه يا باشا، الدنيا اتشقلب حالها في شهرين، والمصايب عماله ترف علينا من كل حته.
...
رجع الدكتور ومعاه التليفون.. والغريبه انه ما كانش عليه باسورد، وعشان كده فتحته بسهوله، قلبت في سجل المكالمات والرسايل ولقيت رساله مبعوته على الواتساب من واحد اسمه مدحت، والكلام كان من يومين بالظبط.. مدحت كان بيطلب من يسرا ان هتقابله في نفس المكان اللي حصلت فيه الجريمه.. بصيت لهيثم وسألته:
_ هو مين مدحت؟!
= مدحت كان خاطب زهره قبل ما تنتحر.. بس كان بينهم مشاكل الفتره الاخيره، واللي كنت سامعه يعني ان الخطوبه دي كانت مش هتكمل.
_ غريبه دي؟!.. خطيب زهره هيطلب يقابل يسرا ليه؟!.. ومش في اي مكان، ده المكان اللي حصلت في الجريمه، تعرف عنوان مدحت ده؟
= اه طبعاً اعرفه.
...
أخدت من هيثم العنوان وقررت اني اخد الموضوع بشكل رسمي، رجعت على مكتبي، وفي ظرف 24 ساعه كان طلع استدعى ان النيابه لمدحت عبد النبي.. وبصراحه الراجل متاخرش، وبعد ما الاستدعى وصلوا جه عشان يحضر التحقيق، وبدات معاه كلام.
_ استاذ مدحت، البقاء لله في وفاه خطيبه حضرتك الاستاذه زهره.
= سبحان من له الدوام.. بس زهره ما بقتش خطيبتي خلاص، احنا سيبنا بعض من اسبوع، وانا عرفت الخبر زيي زي غيري.
_ طيب انا كنت عاوز اوري حضرتك حاجه كده، الرقم ده رقمك؟!
= لا.. ده مش رقمي.
_ الرقم ده لقيناه متسجل على تليفون الانسه يسرا اخت زهره، وكان متسجل باسمك انت.
= انا اسف يعني يا فندم، بس هو انا الوحيد اللي اسمي مدحت في الدنيا، ما يمكن مدحت تاني.
_ جايز طبعاً.. بس كنا عاوزين نعرف كانت ايه علاقتك بالاستاذه يسرا اخت خطيبتك او اللي كانت خطيبتك.
= كانت علاقه عاديه جداً.. بس هي كانت واخده جنب من اختها دايما، وكنا بنتقابل صدفه لما بروح عندهم.
_ تمام يا استاذ مدحت، يمكن حضرتك ما تعرفش، بس الاستاذه يسرا اتقتلت.. والرقم ده باعتلها العنوان اللي اتقتلت فيه.
= ربنا يرحمها.. بس بصراحه يا باشا انا مش مهتم اعرف حاجه عن العيلة دي.
_ تمام استاذ مدحت، تقدر حضرتك تروح، ولو عوزنا حضرتك اكيد هنستدعيك.
= اكيد يا فندم، انا تحت أمرك في اي وقت.
...
ما كنتش مرتاح لمدحت، كنت حاسس انه مخبي حاجه، وعشان كده طلبت من مباحث الانترنت فحص الرقم ده عشان نقدر نعرف هو بتاع مين ونوصل لصاحبه، وطلبت من فريق البحث الجنائي انه يعمل تحريات عن مدحت عبد النبي، عاوز اعرف كل حاجه عنه.
وبعد اقل من 24 ساعه.. دخل عليا الرائد سيف وفي ايده ملف التحريات، واتكلم وقال:
_ كان ليك حق ما ترتاحش للي اسمه مدحت ده.
= ليه.. اكيد ليه علاقه بالجريمة والرقم طلع رقمه، مش كده؟!
_ لا يا باشا.. الرقم مش متسجل اصلا، بس مدحت ده مش صادق في كلامه، على حسب التحريات اللي عملناها عن الشخص ده فهو مهندس كمبيوتر، وكان بينه وبين يسرا علاقه حب، وكان متفق معاها على الجواز، وكمان راح زارهم في البيت.. لكن بعدها يسرا تعبت ودخلت مصحه نفسيه فتره، ما حدش كان فاهم ايه السبب، واهل يسرا كانوا مكتمين على الموضوع تماماً.
ولكن الغريبه ان مدحت راح بيتهم ومعاه اهله، بس المره دي اتقدم لزهره، والغريبه ان اهل يسرا وافقوا على الخطوبه، وكان فرحهم كمان اسبوعين، لكن فجأة قرر مدحت يفسخ الخطوبه، ليه وايه السبب ما حدش عارف؟!.. العيله دي وراها اسرار كتير ماحدش يعرفها.. ولكن السر الاكبر يخص يسرا نفسها.
= سر ايه ده يا سيف، ماتتكلم على طول، ما انت عارف اني مش بحب طريقتك دي؟!
...
في الوقت ده التليفون رن، وكان بلاغ عن جريمه قتل جديده، اتحركنا انا والرائد سيف ومعانا قوه من القسم على مكان البلاغ، ولما وصلنا هناك كانت في انتظارنا مفاجاه غير متوقعة.. والمفاجاه دي كانت تكمن في الجثه اللي قدامنا على الارض، عشان دي تبقى جثه..
