رواية شمس حياتي الفصل العاشر 10 والاخير بقلم نور محمد


 رواية شمس حياتي الفصل العاشر والاخير 

صوت احتكاك كاوتش العربيات بالأسفلت كان كأنه صريخ بيعبر عن الرعب اللي جوة قلب "حمزة" .

كان سابق عربيته بسرعة جنونية، بيتفادى العربيات على الطريق السريع وكأنه بيسابق عزرائیل نفسه.

جنبه "شمس"، ماسكة إيده اليمين اللي يتترعش على الفنيس، وبتعصرها بين إيديها عشان تديله قوة، ووراهم في الكتبة الخلفية "فريدة" قاعدة في حضن "زينة" اللي أخدوها معاهم عشان تاخد بالها منها، وفى العربية الثانية وراهم مباشرة، "يونس" سابق بأقصى سرعة وجنبه "سليم" التي ملامحه اتحولت الصخرة، ومسدسه جاهز في جيبه.

شمس بدموع وهي بالبص لحمزة اللي وشه بقى أبيض زي الشمع: "حمزة .. عشان خاطري ركز في الطريق هنعمل حادثة كدا! الحاجة صفاء هتبقى كويسة، ربنا مش هيسيب الظالم ينتصر."

حمزة بصوت مخنوق ودموعه بتنزل على خده بلا وعي : "دي أمي يا شمس الست دي هي اللي حضنتني لما بقيت يتيم، هي التي ربتني ووقفت جنبي طارق الكلب استكثر عليها تعيش في أمان استكثر عليها حتى النفس اللي بتتنفسه عشان خاطر الفلوس ! لو أمي حصلها حاجة انا مش هرحمه هقتله بایدی !

وصلوا أخيراً قدام المصحة النفسية اللي في أطراف القاهرة عربية حمزة وقفت بفرملة قوية خلت التراب يطير في الهوا، وقبلها كانت عربية يونس وقفت.

حمزة نزل من العربية زي الإعصار، ووراه سليم ويونس وشمس طلبت من زينة تفضل مع فريدة في العربية وتقفل الأبواب كويس وماتنزلش مهما حصل .

دخلوا من باب المصحة المكان كان مقلوب ممرضين بيجروا ودكاترة في حالة ذعر. وفي نص الريسبشن، كان "طارق" واقف مع مدير المصحة بيزعق بصوت عالي وبيحاول يداري جريمته. طارق بغضب وتوتر: "إنتو مستشفى زيالة ! أنا جايب أمي هنا عشان تتعالج، تقوم تجيلها أزمة قلبية وتموت؟ أنا هقفلكم المكان ده اكتب يالا تقرير الوفاة إنها أزمة قلبية طبيعية خليني

أدفنها وأخلص!"

في اللحظة دي صوت "حمزة" زلزل المكان كله. حمزة بهدير زي الأسد الجريح: "تخلص من مين يا ابن الکـ (***)؟!"

طارق لف وشه برعب مكنش متخيل إن حمزة هيوصل بالسرعة دي. حمزة مفكرش ولا ثانية. هجم على طارق زي الوحش مسكه من ياقة قميصه الغالي، وضربه بالدماغ في وشه ضربة كسرتله مناخيره في ثانية طارق وقع على الأرض بيصرخ والدم مفرق وشه.

الحراس بتوع طارق لسه هيتدخلوا، لقوا "سليم" و "يونس" في وشهم، سلیم طلع مسدسه ووجهه ناحيتهم بنظرة موت.

سليم بصرامة وجبروت: "اللي هيتحرك من مكانه هخلي مراته تترمل النهاردة إنتو عارفين أنا مين، وسلاحي ما بيرمش!"

الحراس رفعوا أيديهم واستسلموا فوراً.

حمزة مكملش ضرب في طارق سابه مرمي على الأرض، ومسك مدير المصحة من البالطو بتاعه.

حمزة برعب " الحاجة صفاء فين؟ انطق"

المدير برعشة : "في.. في أوضة العناية المركزة جوة ... بس إحنا بتعملها إنعاش بقالنا عشر دقايق والقلب مش بيستجيب الجرعة اللي الأستاذ طارق إداهالها كانت مهدئ حصان مش الأدمي، والقلب وقف تماماً."

حمزة مسايش المدير يكمل جرى زي المجنون ناحية العناية المركزة دخل الأوضة، لقى دكتور الاستقبال والممرضين واقفين يانسين قدام جهاز رسم القلب اللي مدي خط مستقيم وصوت التصغير المتواصل التي بيعلن النهاية.

الدكتور المعالج بأسف : " خلاص يا جماعة.. وقفوا الإنعاش مفيش استجابة. وقت الوفاة ...

حمزة بصراخ هستيري وهو بيزق الدكتور إياك تنطقها إياك نقول ماتت دي روحي.. دي أمي !"

حمزة قلع الجاكت بداعه رماه على الأرض، وشمر كمامه ووقف فوق راس الحاجة صفاء. دموعه كانت بتنزل على وشها، وهو بيحط إيديه الاثنين على صدرها، وبدأ يعملها تدليك للقلب بقوة واحترافية وبسرعة جنونية.

حمزة وهو بيضغط على صدرها وعروق رقبته بارزة من المجهود والوجع : " ارجعي يا أمي... عشان خاطري ارجعي ليلى سابتني إنتي كمان هتكسري ضهري وتمشي؟ أنا حمزة ابنك... أنا مقدرش أعيش من غير بركتك متموتيش ياما !"

برة الأوضة، شمس كانت واقفة ورا الإزاز حاطة إيدها على بوقها، ودموعها بتنزل في الشلال.

بتدعي ربنا من كل قلبها .. "يا رب.. يا رب اجبر بخاطره يا رب الراجل ده شال كثير أوي وتعب متوجعوش في أمه يا رب، رجعها عشانه وعشان فريدة."

الدكتور اللي جوة حاول يوقف حمزة: " يا دكتور حمزة، أرجوك إنت جراح وعارف إن كدا خلاص، عدى 15 دقيقة والقلب من بيستجيب المخ كدامات."

حمزة زعق فيه بدون ما يوقف ضغط : "هاتلى أمبول أدرينالين تانى بسرعة ! اضرب في الوريد حالا بقولك هات أدرينالين"

الممرضة جرت بخوف ونفذت أمر حمزة اللي كان صوته يرعب حمزة فضل يضغط، يضغط. الحد ما إيديه بدأت تنزف من كثر المجهود، ودموعه غرقت هدومه.

يا رب.. يا رب معجزة من عندك.. يا رب"

وفجأة... وسط صمت الموت، وصوت عياط شمس المكتوم برة.... جهاز رسم القلب عمل نبضة ضعيفة.

ليب ...

وبعدها بثانيتين.. نبضة ثانية.

الخط المستقيم بدأ يتحول لتموجات ضعيفة بس موجودة القلب رجع يدق!

الدكتور والممرضين شهقوا بذهول: "سبحان الله النبض رجع ضغط الدم بدأ يرفع يا دكتورا

حمزة أول ما سمع صوت النبض وشاف الشاشة إيديه سابت صدرها، ورجع لورا خطوتين. ووقع على ركبه في الأرض، سجد شكر الله وهو بيبكي بصوت عالي بكاء طفل رجعتله روحه بعد ما كانت بتنسحب منه شمس برة مقدرتش تمسك نفسها، قعدت على الأرض وهي بتحمد ربنا بدموع الفرحة.

في الخارج

في الوقت اللي كان حمزة بيصارع فيه الموت جوة العناية برة كان "طارق" بيحاول يهرب. لما سمع صوت زعيق الحراس وإن سليم ويونس مشغولين بيبصوا ناحية العناية، حاول يزحف على الأرض ويطلع من الباب الجانبي.

بس يونس عينه كانت عليه في الصقر.

يونس جرى عليه ومسكه من رقبته، طارق في لحظة يأس، طلع مطواة صغيرة كانت مخفية في جيبه، وضرب يونس في دراعه جرح سطحي، وزقه وجرى ناحية الباب الخارجي.

شمس كانت لسه طالعة من طرقة العناية المركزة بتجري عشان تفرحهم أن الحاجة صفاء عاشت لقت طارق في وشها . طارق عينه لمعت بالشر مفکرش مرتين مسك شمس من دراعها بقسوة ولف دراعه الثاني حوالين رقبتها، وحط المطواة على رقبتها بالظبط

طارق بهستيريا وجنون " "محدش يقرب هلمسها مقطع رقبتها وسعوا من طريقي خليني أخرج، وإلا هقتلها وأشرب من دمها !"

سليم أول ما شاف بنته بين إيدين الكلب ده الدنيا اسودت في عينه، رفع مسدسه فوراً ووجهه الطارق.

سليم بصوت هادي هدوء ما قبل العاصفة، مرعب لدرجة الموت: "نزل إيدك من عليها يا

طارق .. ده التحذير الأول والأخير."

طارق بيضحك بهستيريا: "نزل سلاحك إنت يا سليم، أنا راجل ميت كدا كدا، لو أمي ماتت هليس إعدام، ولو عاشت هلبس شروع في قتل.. خليني أخد العروسة معايا تسليني في السكة !"

حمزة خرج من العناية في اللحظة دي.. وشه كان مليان عرق ودموع بس لما شاف طارق حاطط السكينة على رقبة شمس ملامحه اتحولت الشيطان مرعب.

حمزة وهو بيقرب خطوة بخطوة مش هامه السكينة : " سيب مراتي يا طارق.. إنت حسابك معايا أنا، سيبها وخدني أنا مكانها."

شمس اللي كانت بتترعش افتكرت كل الوجع اللي عاشته افتكرت رعبها في أوضتها يوم الحادثة، وافتكرت إنها وعدت نفسها متكونش ضحية تاني أبدا. عين شمس جت في عين يونس أخوها، ويونس فهم النظرة فوراً.

شمس رفعت كعب جزمتها بقوة، وضربت طارق بكل ما أوتيت من قوة في قصبة رجله، وفي نفس اللحظة ضربته بكوعها في بطنه، طارق اتوجع ورخي إيده ثانية واحدة .. الثانية دي كانت كفيلة لـ "يونس" إنه ينقض عليه زي النمر، يمسك إيده اللي فيها السكينة ويلويها ورا ضهره الحد ما كسر له المعصم، والسكينة وقعت.

سليم مقدرش يمسك غضبه، ضرب طارق بظهر المسدس على دماغه خلاه يفقد الوعي تماماً ويقع على الأرض غرقان في دمه.

حمزة جرى على شمس وخدها في حضنه بقوة رهيبة، كان بيضمها كأنه بيخبيها جوة ضلوعه من قسوة الدنيا كلها.

حمزة بصوت بيترعش : "إنتى كويسة ؟ عملك حاجة ؟ لمسك ؟"

شمس وهي بتعيط في حضنه ومتمسكة بيه: "أنا كويسة ... أنا قوية طول ما إنتو في ضهري... الحاجة صفاء عاشت يا حمزة ماما صفاء عاشت!"

صوت سارينة البوليس ملت المكان. قوة الشرطة دخلت وقبضت على طارق وحراسه ومدير المصحة اللى اعترف إن طارق هدده عشان ينفذ أوامره طارق السحب على البوكس وهو متكسر ومفضوح، نهايته السجن بتهمة الشروع في قتل والدته، والبلطجة، ومحاولة قتل شمس نهاية تليق بشيطان.

بعد مرور شهر كامل - المستشفى الخاص بـ حمزة

الأيام الصعبة عدت وسابت وراها دروس ووجع بس جابت معاها الجبر والعوض. الحاجة صفاء كانت نايمة في جناح فاخر في مستشفى حمزة. عدت مرحلة الخطر وصحتها بقت أحسن بكثير.

باب الأوضة اتفتح، ودخلت "شمس" ومعاها "فريدة". فريدة التي كانت زمان طفلة صامتة دلوقتي ماسكة إيد شمس وبتضحك بصوت عالي وجميل.

فريدة بتجري على سرير جدتها: "تيتة ! تيتة صفاء أنا جيت"

الحاجة صفاء فتحت عينيها، وابتسمت ابتسامة منورة وشها، ومدت ايدها الضعيفة تحضن فريدة.

صفاء بحنية : يا قلب تيانة، وحشتيني يا حبيبتي"

شمس قربت وباست إيد صفاء وراسها: "صباح الفل يا ست الكل .. إيه الجمال ده؟ دكتور حمزة بيقول إنك هتخرجي معانا النهاردة البيت وحش من غيرك والله."

الحاجة صفاء بصت الشمس نظرة طويلة، نظرة كلها عقل وحكمة الصدمة اللي اتعرضت لها. والفيبوية، كأنهم عملوا إعادة تشغيل لعقلها. الذاكرة التي كانت مشوشة، بدأت توضح، وتقبلت الحقيقة المرة.

صفاء بصوت هادي ودموع بتلمع في عينيها : "ليلى ماتت يا شمس.. صح؟ ليلى بنتي عند ربنا." شمس قلبها دق، وقعدت على طرف السرير، ومسكت إيد صفاء بحنية : "أيوة يا أمي.. ليلى في مكان أحسن بكثير ربنا يرحمها ويغفر لها."

صفاء دموعها نزلت بصمت بس مكنش فيها الانهيار بتاع زمان كان فيها قبول ورضا بقضاء الله بصت الفريدة اللي كانت بتلعب بضفاير شمس وبعدين بصت الشمس.

صفاء: "ليلى راحت.. بس سايتلي اللي أحن منها، إنتي يا شمس مش مجرد واحدة هتدخل بيت بنتي.. إنتي النور اللي ربنا بعته عشان ينور العتمة اللي عشنا فيها أنا وحمزة و فريدة. إنتي بنتي يا شمس.. ومفيش حد أمن على حمزة وفريدة منك."

شمس بكت من الفرحة، وحضنت الحاجة صفاء بقوة في اللحظة دي دخل حمزة، وكان سامع الحوار من برة قلبه كان طاير من السعادة عيلته كلها متجمعة، والجروح كلها الداوت بالحب والتسامح.

حمزة بابتسامة واسعة : "طب إيه يا جماعة هنقضيها عياط؟ أنا مجهز عربيتي والفيلا متزينة.

وعندنا فرح كمان أسبوعين ومحتاجين نجهز نفسنا !"

يوم الزفاف

القاعة كانت عبارة عن قطعة من الجنة، متزينة بالورد الأبيض والدهبي، ومزيكا كلاسيكية راقية بتعرف في الخلفية. كل حبايبهم كانوا موجودين.

"يونس" كان واقف بكامل أناقته، وحاضن "زينة" اللي كانت حامل في الشهور الأولى ووشها منور زي القمر. سليم كان واقف في نص القاعة، مستند على عكازه، بس قامته مفرودة وراسه مرفوعة للسما بفخر، ونعيمة جنبه يتبكي من كثر الفرحة.

أما العريس "حمزة".. فكان واقف في آخر القاعة لابس بدلة سوداء توکسید و بتعکس هیبته ووسامته اللي تخطف الأنفاس، ومستني اللحظة اللي قلبه بيدق عشانها.

الباب الرئيسي للقاعة الفتح.. والمزيكا التغيرت لأغنية رومانسية هادية.

دخلت "شمس".. ماسكة في إيد أبوها "سليم" ، شمس مكنتش مجرد عروسة، كانت أميرة

خارجة من حكاية خيالية.

فستانها الأبيض المنفوش مرصع بالألماس وطرحتها الطويلة بتجر على الأرض، ووشها .. وشها كان بيشع نور نور الست اللي حاربت وانكسرت بس رجعت جمعت حالت روحها وبقت أقوى وأجمل من الأول.

سليم كان بيبص لينته ودموعه بتنزل كل خطوة بيمشيها معاها بيفتكر يوم ما شالها وهي بتنزف بين الحياة والموت، ودلوقتي بيسلمها لراجل هيصونها ويحميها.

وصلوا عند حمزة سليم باس راس شمس وحط إيدها في إيد حمزة.

سليم بصوت بيترعش من التأثر : " أنا مش بديك بنتي يا حمزة .. أنا بديك روحي، وقطعة من

قلبي صوتها، وحافظ عليها، دى المعجزة اللي نورت دنيتنا."

حمزة وهو بيبوس إيد شمس وعينيه ما بتنزلش من عليها: "دي في عيني يا عمي .. شمس دي الروح اللي رجعتلي دنيتي، قسماً بالله ما أزعلها ولا أخلي دمعة تنزل من عينها إلا لو كانت دمعة فرح

حمزة أخد شمس، وباس جبينها بحب ورقة خلت القاعة كلها تسقف بحرارة.

** حمزة يهمس جنب ودنها : " إيه الجمال ده؟ إنتي سرقتي قلبي وعقلي يا ست البنات"

شمس بكسوف وابتسامة سحرت قلبه: " وإنت أماني وعوضي يا دكتور قلبي"

بدأوا يرقصوا الرقصة الأولى (Slow) وعيونهم بتتكلم بلغة الحب اللي مفيش كلمات توصفها. وفجأة، وسط الرقصة، دخلت "فريدة"، لابسة فستان أبيض صغير نسخة مصغرة من فستان شمس، وماسكة في إيدها بوكيه ورد صغير، ويتجري عليهم.

حمزة نزل على ركبته وشال فريدة، وشمس حضنتهم هما الاثنين.

فريدة بصوتها الطفولي الجميل قدام القاعة كلها : "أنا بحبك أوي يا ماما شمس"

شمس عينيها دمعت من الفرحة، وباست فريدة من خدها: "وأنا بعشقك يا روح قلب ماما."

وقف يونس مسك المايك، وبص لأخته ولعيلته كلها وقال بصوت عالي:

يا جماعة .. إحنا عيلة شافت أيام ضلمة كتير عيلة اتضربت في ضهرها من أقرب الناس. بس في النهاية، اتعلمنا إن الضربة اللي ما بتموتش بتقوي واتعلمنا إن الحب الحقيقي والنضيف، هو اللي بيشفي أي جرح مهما كان غويط النهاردة يتحتفل يشمس اللي كانت اسم على مسمى. نورت حياتنا كلها بعد ما الضلمة كادت تعمينا . ربنا يسعدك يا شمس إنتي وحمزة، ويبعد عننا كل شر."

الكل سقف بحرارة، والمزيكا اشتغلت بصوت عالي، والكل بدأ يرقص ويفرح، سليم حضن نعيمة وباس راسها وزينة سندت راسها على كنف يونس، وحمزة لف إيده حوالين وسط شمس وهي بتضحك من قلبها الضحكة اللي رجعت الحياة الروحها وللبيت كله.

انتهت رحلة الوجع وبدأت رحلة الحب الصافي، العوض دائماً بيجي أجمل من أي حاجة خسرناها، والقلب اللى بيصبر ويحارب ربنا بيكافئه في النهاية بسعادة متتوصفتش


تمت بحمد الله 
تعليقات