رواية خلف الظلام الفصل الحادي عشر
ينهض طارق من مكانه ويتحسس الطريق لغرفة النوم ، لكنه حين يقترب منها يسمع صوت ضعيف ، همهمات غير مفهومة ، فيفتح الباب بسرعة لتفاجئ به رضوي يقف أمامها ! فترتبك بخوف : طارق ؟ أنت لسه صاحي ؟
طارق : بتكلمي مين ؟
رضوي : دي واحدة صاحبتي .
طارق : وبتتكلموا في ايه في وقت زي ده ؟
رضوي : مالك يا طارق ؟ قولتلك دي واحدة صاحبتي .
طارق : وأنا سألتك بتتكلموا في ايه مردتيش عليا برضو !
رضوي : كنت بسألها إذا كانت تعرف حد أمين نشغله في المحل وقالتلي هتبعتلي أخوها بكره .
طارق : هاتي التليفون أكلمها .
رضوي : مالك فيه ايه ! أنت بتشك فيا يا طارق ؟
طارق : مش شك بس هاتي التليفون .
رضوي : قفلت معها ، أوعي تكون بتشك فيا يا طارق ؟
طارق : قولتلك مش شك .
رضوي : لأ أنت متغير أوي وتصرفاتك الغريبة دي ملهاش معني تاني .
صمت تام ...
صرخات مكبوتة داخله تريد أن تفصح عن نفسها ، ولكنها ظلت صامتة إلي حين !
تقطع رضوي الصمت بسؤالها : قول الحقيقة يا طارق ، فيه ايه ؟
طارق : معلش أعصابي تعبانة شوية .
ثم يتركها وينصرف .
صباح اليوم التاني
علفكرة أخو صحبتي جاي كمان شوية المحل ، يلا علشان تقابله معايا .
طارق : أستني أغير هدومي وأنزل معاكي .
تلاحظ رضوي التغير المفاجئ ، فلأول مرة لا يتردد في النزول للمحل !
في المحل
يجلس طارق ، بينما ترتب رضوي محتوبات المحل ، فيقول لها : قولت بلاش تعملي أي مجهود علشان الجنين اللي في بطنك .
رضوي : متخافش عليا ، مش مجهود جامد .
بعد قليل
يدخل شاب عشريني للمحل ويلقي التحية .
ثم يخبر رضوي بأنه الأخ الأصغر لصديقتها ياسمين .
فينتبه طارق ويقول : أول مرة أعرف إن لكي صحبة اسمها ياسمين !
رضوي : دي صحبتي من زمان ، معرفش اذا كنت تعرفها ولا لأ .
طارق " موجهاً كلامه للشاب " : أنت اسمك ايه ؟
الشاب : اسمي سمسم .
طارق : اسمك الحقيقي سمسم ؟
الشاب : لأ ، لكن ده الاسم اللي الكل بيناديني بيه .
طارق : أومال اسمك الحقيقي ايه ؟
الشاب : اسمي سامح .
طارق : عندك كام سنة ؟
الشاب : ٢٦ سنة .
طارق : بص يا سامح ، لو هتشتغل معنا لازم تكون عارف حاجة مهمة جداً ، إن أهم صفة عايزها فيك الأمانة ، فاهم ؟
الشاب : أيوه طبعاً .
طارق : لأني أكتر حاجة بكرها ومش ممكن أسامح فيها أبداً هي الخيانة ، فاهم ؟
رضوي : متقلقش يا طارق ، ياسمين صحبتي قالتلي أن سمسم حد أمين وشاطر أوي في شغله .
طارق : هنشوف ، كل حاجة هتبان مع الوقت ، أهم حاجة تكون عارف إن أغلب الوقت هتكون في المحل لوحدك لأن أنا ومدام رضوي مش متفرغين للمحل ، يعني هنتابعك من بعيد علي فترات .
الشاب : أطمن يا استاذ طارق ، بكره الأيام تثبتلك إني هكون عند حسن ظنك .
اليوم التالي
يلاحظ عماد وجود شاب غريب في محل أخيه !
فيدخل المحل ويسأله عن هويته ، فيعرف منه أنه عامل جديد بالمحل .
لكن يندهش عماد من ترك أخيه طارق المحل بكل ما فيه من بضائع وأموال لشخص غريب ، خاصة أن أخيه ليس بهذه السذاجة خاصة في أمور المال !
يعود عماد إلي منزله
ويسأل زوجته : شوفتي الشاب اللي بيشتغل في محل طارق ؟
أميرة : لأ ، أخوك جاب حد يشتغل في المحل ؟!
عماد : أيوه ، ده كمان سيبه في المحل لوحده !
أميرة : غريبة أوي !
عماد : أنا كمان أستغربت زيك كده .
أميرة : مش غريبة ولا حاجة ، هو فعلاً هيحتاج حد يشتغل في المحل ، رضوي مش هتقدر علي شغل المحل لوحدها .
عماد : أصلاً فكرة المحل في حد ذاتها غريبة ، معرفش طارق فكر فيها ليه !
تشرد أميرة بذهنها للحظات ... فيسألها عماد : مالك ؟ بتفكري في ايه ؟
تحاول إخفاء إرتباكها بإبتسامة مصطنعة قائلة : لا يا حبيبي ، بفكر في الأكل اللي علي النار ، اروح أشوفه استوي ولا لسه .
عماد : استني هنا ، أنتي مخبية عني ايه ؟
أميرة : اييه ! مش مخبية حاجة .
عماد : شكلك مخبية حاجة عني يا أميرة .
أميرة : لأ وحياتك ، مفيش حاجة .
عماد : عارفة لو كنتي عارفة حاجة و مخبياها عني ، مش هقولك أنا هعمل فيكي ايه .
بعد أيام
في شقة طارق
طارق : جهزتي شنطة السفر ولالسه ؟
رضوي : أيوه جهزتها ، أنت هتمشي الساعة كام ؟
طارق : يوسف هيعدي ياخدني بالعربية الساعة ١١ بالليل ونروح المطار علي مانخلص الاجراءات والطيارة هتقوم الساعة ٣ الفجر .
رضوي : كان نفسي أكون معاك .
طارق : هتيجي معانا أزاي وأنا هكون مع أصحابي !
رضوي : قلبي مش مطاوعني أسيبك تسافر وتبعد عني .
طارق : أطمني متقلقيش عليا .
رضوي : تسافر وترجع بالسلامة يا حبيبي .
طارق : الله يسلمك ، وكويس إني أطمنت علي المحل وأنا مش موجود ، المهم مش عايزك تجهدي نفسك في أي حاجة علشان الجنين اللي في بطنك .
رضوي : حبيبي متخافش عليا ولا علي البيبي ، خلي بالك أنت علي نفسك .
في المطار
يجلس طارق مع يوسف في صالة الإنتظار ويبدو عليه القلق والتوتر .
فيسأله يوسف : قلقان يا طارق ؟
طارق : مخبيش عليك ، قلقان وخايف جداً .
يوسف : خايف العملية تفشل ؟
طارق : خايف العملية تفشل و خايف أكتر إني أرجع أشوف حاجات كنت أتمني أكون أعمي عنها .
